لا يبالغ المرء أذا ما ذهب إلى خلاصة مفادها أن الديمقراطية في الشرق الأوسط تعاني من أزمة تاريخية تضعها على المحك وأمام المحاكمة بعد أن حققت نجاحات عظيمة في الدول الغربية، فاجتازت (إختبار الزمن) بوصفها الأسلوب الأمثل للنظام السياسي وللعقد الإجتماعي الراقي الذي يبلور حكم الشعب لنفسه. بيد أن الديمقراطية في بلدان هذا الإقليم، وهي البلدان التي استوردتها أو تنوي أن تستوردها، تقف أمام امتحان من جديد وكأنها تولد للمرة الأولى على أيدي شعوبنا ومجتمعاتنا التي (لسوء الطالع) كثيراً ما تخفق في الإرتفاع بنفسها إلى مستوى الديمقراطية الحقة، الأمر الذي يفسر الرأي (الذي غالباً ما يأتي من السلطات) القائل بأن بعض مجتمعاتنا هي أدنى مرتبة من المستوى الحضاري الرفيع للديمقراطية. بل أن بعض هذه الأصوات تذهب حد الادعاء بأن العديد من هذه المجتمعات "لا تستحق" الديمقراطية لأنها تسيء فهمها وتحيل مبادئها وتطبيقاتها في الحرية والتعاون والإنتخابات إلى أسلحة للإقتتال الداخلي بدلاً من أن تكون أدوات للبناء وللتقدم. إذاً، الديمقراطية، كما قدمت نفسها في بعض بلداننا من دول العالم الثالث، إنما هي سلاح ذو حدين يمكن أن يخدم الحضارة من جهة، ويمكن أن يخدم الفوضى من جهة أخرى.
ولكي لا تبدو مداخلتي هذه (دعوة) صريحة إلى مغادرة الفكر الديمقراطي وإلى تفضيل الحكومات الشمولية، فإن ما يجري الآن في العراق وفي فلسطين وفي سواهما من دول المنطقة يدل على أن الديمقراطية يمكن أن تتفاعل مع الإستقبال الشعبي السلبي لها وبطرائق مختلفة لتستحيل إلى داء بدلاً من أن تكون هي الدواء. والحق، فإن الديمقراطية الإنتخابية بمعناها الليبرالي الغربي الناجح في الدول المتقدمة إنما هي نتاج قرون من النضال والعمل السياسي والثقافي المثابر الذي إستغرق الشعوب، الأوروبية خاصة، الجهود والدماء والثورات المعمّدة بالنار حتى صارت هذه الشعوب (ناضجة) بما فيه الكفاية للتعامل معها بطرائق حضارية بعيداً عن الفوضى والرعب. وتعكس قصة الثورة الفرنسية ومن ثم قصة الثورة الصناعية في بريطانيا (الثمن الباهض) الذي دفعته الشعوب الأوروبية لترقى بنفسها نحو الجوهر الحقيقي للحريات وللديمقراطية بلا مساعدة من أحد، وبلا تدخل أجنبي. وللمرء أن يراجع واحدا من أهم إعلانات القرن التاسع عشر الفكرية، كتاب (ماثيو آرنولد) Matthew Arnold المعنون (الثقافة والفوضى) Culture and Anarchy ليستمكن المعاناة وحجم الخوف الهاجسي الذي شاب التفاعلات المرافقة والموافقة لتقدم الأمم الأوروبية نحو الديمقراطية والحرية المطلقة التي كان يبشر بها عمالقة من نمط (جون ستيوارت مل) Mill ، في كتابه المهم (في الحرية) Liberty On .
أما مجتمعاتنا في الشرق عامة، وفي بعض دول الشرق الأوسط خاصة، فهي مجتمعات عصية على كل شيء كما يبدو، لأنها، ببساطة، لا تتقبل كل شيء، باستثناء ما يفرض عليها (من الأعلى)، إن كان من قوة أجنبية أو من سلطة طاغية. والمفارقة تتبلور لدى هذه المجتمعات المسكينة في أنها تطالب بالديمقراطية عبر تاريخها، ولكن ما أن تتاح العملية الديمقراطية أمامها تظهر الإرتدادات والمخاوف الهاجسية منها ومن آثارها. لا يمكن لأي متابع للأدبيات السياسية لجميع الحركات والأحزاب والتيارات الايديولوجية في الشرق الأوسط أن يخطيء مطالبتها بالديمقراطية وبالحريات الإنتخابية كهدف أول طوال العقود المنصرمة، منذ بداية القرن العشرين على أقل تقدير. الجميع يشتركون في المطالبة بالإنتخابات وبالديمقراطية، إبتداء من القوى الليبرالية والعلمانية واليسارية، وإنتهاء بالقوى الرجوعية والمحافظة والأصولية والجذرية. ولكن عندما نتذوقها، دواءً لأمراض مجتمعاتنا، نشمئز ونرتبك بل ونرتد مطالبين بعودة الشمولية والطغيان والقسر والقهر. وليست هذه الظاهرة بغريبة على المفكر الإجتماعي الذي يرتكن إلى وعي تاريخي عميق، ذلك إن عصور التراجع والنكوص في المنطقة، منذ سقوط الدولة العباسية ببغداد على أيدي هولاكو خان عام 1258 م، قد تركت آثارها العميقة على النفس الجماعية التي بقيت رازحة تحت وطأة وقساوة المحتل الأجنبي والتخلف المحلي، الأمر الذي يفسر صعوبة القبول بالديمقراطية (بدلة جاهزة) مقدمة من قبل الغرب. وهذا كذلك ما يبرر إدعاء بعض الحكومات الشمولية والمحافظة في الشرق الأوسط بأن الديمقراطية الليبرالية لا يمكن أن يحسن إستخدامها وتوظيفها على أيدي مجتمعات من هذا النوع: فسرعان ما يساء ذلك كي تتحول إلى (غضب) ينذر بالفوضى والضغائن والحروب الأهلية. لذا ترتجع مثل هذه الحكومات والأنظمة إلى نظرية (التدرج) التطوري evolution بدلاً عن (التثوير) revolution، وإلى نظرية تقديم الحريات الديمقراطية حسب (جرعات) محدودة وتحت سقف زمني طويل كي لا يعاني المجتمع من (جرعة مميتة) over dose من الحريات التي لا يجيد توظيفها.
ولكي لا يبدو هذا الكلام تنظيراً مجرداً لا معنى له، يمكن إستحضار ما يحدث في العراق وفلسطين اليوم كنماذج على الصعوبات التي يعاني منها الشعبان في إستقبال الديمقراطية الليبرالية القادمة (جاهزة ومسلفنة) بدون اتعاب من الغرب الذي دفع أثماناً باهضة لبنائها وللحصول عليها. الإنتخابات كانت طوال العهود السابقة، بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة 1920-1921، هي الهدف الأساس لعمل جميع الفئات السياسية والإجتماعية، ولكن الآن يبدو الأمر فيه (وجهة نظر) وله مراجعات، نظراً لأنها تهدد هيمنة فئة على مقدرات الفئات الأخرى الأوسع من المجتمع. لذا ترى أن هذا يرفض الإنتخابات، وذاك يتحفظ عليها: فالديمقراطية لم تعد الآن هي الهدف السامي الأعلى الذي يستقطب جميع القوى بعد أن صارت حقيقة ممكنة وبعد أن تبدت صناديق الإقتراع قاب قوسين أو أدنى. لماذا، إذاً، كانت جميع الفئات الإجتماعية والسياسية تطالب وتعمل من أجل الديمقراطية والحريات الإنتخابية طوال حقبة الإنقلابات العسكرية الديكتاتورية التي حكمت العراق بالحديد والنار؟ إنه سؤال محير فعلاً: فبدلاً من أن يتحد الجميع تحت مظلة الحق الديمقراطي الطبيعي الذي كانوا يطالبون به طوال هذه العقود المظلمة، تراهم يستحيلون إلى كتل وتيارات (خائفة) من الديمقراطية والإنتخابات، بل أن بعضها يعمل جاهداً، حد التهديد والقتل، من أجل درء (مخاطر) الإنتخابات والديمقراطية !
في فلسطين تتبلور فكرة مشابهة حيث فتح (فراغ عرفات) الباب أمام إنتخابات حرة، تحظى بالتأييد من قبل الغرب ومن جميع دول الجوار، ولكن إخواننا هناك ينقسمون ويتشرذمون حيال موضوع الإنتخابات: فهناك من يعلن مقاطعتها من الآن، وهناك من هو لم يزل في طور الإختيار والتفكير بين أن يشترك أو أن يقاطع، بالرغم من أن الأمر برمته حالة طبيعية تتبع مثل هذا التغير المهم في تاريخ السلطة الفلسطينية. وقد كانت مفاجآت مروان البرغوثي من أكثر المفاجآت إثارة للملاحظة نظراً لتعقيدها: فهو سجين ومحكوم لعشرات السنوات، ولكنه برغم هذا يرنو لأن يكون رئيساً للسلطة الفلسطينية كي يحكم أبناء جلدته الطلقاء من خلف القضبان وعبر موفدين وممثلين شخصيين هم (في منأى) عن الضغوط والتأثيرات الإسرائيلية. أليست هذه رؤية غريبة وبعيدة المنال من الناحية المنطقية؟ ولكنه ما يلبث وأن يغير رأيه، فاليوم هو يقف خلف محمود عباس أبو مازن الذي يمثل، كما يقول البرغوثي، الإجماع الفلسطيني، خاصة في فتح، بينما تراه باليوم التالي يرسل السيدة عقيلته في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيح ليعلن ترشيح نفسه للرئاسة منافساً لأبي مازن. الفصائل الإسلامية، الجهاد الإسلامي وحماس، ترفض الإنتخابات جملة وتفصيلاً وتقدم من المبررات ما يصعب الإقتناع به لهذا الموقف السلبي الإنعزالي الذي لا يخدم غرضاً واضحاً.
ثمة فوضى واضحة المعالم في العراق وفي فلسطين حيال موضوع الديمقراطية والإنتخابات، والسبب واضح: هو أن عصور الظلم والإستغلال الأجنبي والرجعية المحلية كانت أقوى تراثاً وأثراً من الوافد الديمقراطي الذي يصعب القبول به وإحتواء فضائله على أشلاء عصور النكوص والتراجع. إن شعوب الشرق الأوسط تقف على مفترق طرق حاسم لتاريخها ومستقبلها، وعليها الإختيار بين التوظيف البنّاء للديمقراطية من ناحية، وبين التوظيف التخريبي لمبادئها كي تستحيل إلى معول للهدم وللتخريب.
ولكي لا تبدو مداخلتي هذه (دعوة) صريحة إلى مغادرة الفكر الديمقراطي وإلى تفضيل الحكومات الشمولية، فإن ما يجري الآن في العراق وفي فلسطين وفي سواهما من دول المنطقة يدل على أن الديمقراطية يمكن أن تتفاعل مع الإستقبال الشعبي السلبي لها وبطرائق مختلفة لتستحيل إلى داء بدلاً من أن تكون هي الدواء. والحق، فإن الديمقراطية الإنتخابية بمعناها الليبرالي الغربي الناجح في الدول المتقدمة إنما هي نتاج قرون من النضال والعمل السياسي والثقافي المثابر الذي إستغرق الشعوب، الأوروبية خاصة، الجهود والدماء والثورات المعمّدة بالنار حتى صارت هذه الشعوب (ناضجة) بما فيه الكفاية للتعامل معها بطرائق حضارية بعيداً عن الفوضى والرعب. وتعكس قصة الثورة الفرنسية ومن ثم قصة الثورة الصناعية في بريطانيا (الثمن الباهض) الذي دفعته الشعوب الأوروبية لترقى بنفسها نحو الجوهر الحقيقي للحريات وللديمقراطية بلا مساعدة من أحد، وبلا تدخل أجنبي. وللمرء أن يراجع واحدا من أهم إعلانات القرن التاسع عشر الفكرية، كتاب (ماثيو آرنولد) Matthew Arnold المعنون (الثقافة والفوضى) Culture and Anarchy ليستمكن المعاناة وحجم الخوف الهاجسي الذي شاب التفاعلات المرافقة والموافقة لتقدم الأمم الأوروبية نحو الديمقراطية والحرية المطلقة التي كان يبشر بها عمالقة من نمط (جون ستيوارت مل) Mill ، في كتابه المهم (في الحرية) Liberty On .
أما مجتمعاتنا في الشرق عامة، وفي بعض دول الشرق الأوسط خاصة، فهي مجتمعات عصية على كل شيء كما يبدو، لأنها، ببساطة، لا تتقبل كل شيء، باستثناء ما يفرض عليها (من الأعلى)، إن كان من قوة أجنبية أو من سلطة طاغية. والمفارقة تتبلور لدى هذه المجتمعات المسكينة في أنها تطالب بالديمقراطية عبر تاريخها، ولكن ما أن تتاح العملية الديمقراطية أمامها تظهر الإرتدادات والمخاوف الهاجسية منها ومن آثارها. لا يمكن لأي متابع للأدبيات السياسية لجميع الحركات والأحزاب والتيارات الايديولوجية في الشرق الأوسط أن يخطيء مطالبتها بالديمقراطية وبالحريات الإنتخابية كهدف أول طوال العقود المنصرمة، منذ بداية القرن العشرين على أقل تقدير. الجميع يشتركون في المطالبة بالإنتخابات وبالديمقراطية، إبتداء من القوى الليبرالية والعلمانية واليسارية، وإنتهاء بالقوى الرجوعية والمحافظة والأصولية والجذرية. ولكن عندما نتذوقها، دواءً لأمراض مجتمعاتنا، نشمئز ونرتبك بل ونرتد مطالبين بعودة الشمولية والطغيان والقسر والقهر. وليست هذه الظاهرة بغريبة على المفكر الإجتماعي الذي يرتكن إلى وعي تاريخي عميق، ذلك إن عصور التراجع والنكوص في المنطقة، منذ سقوط الدولة العباسية ببغداد على أيدي هولاكو خان عام 1258 م، قد تركت آثارها العميقة على النفس الجماعية التي بقيت رازحة تحت وطأة وقساوة المحتل الأجنبي والتخلف المحلي، الأمر الذي يفسر صعوبة القبول بالديمقراطية (بدلة جاهزة) مقدمة من قبل الغرب. وهذا كذلك ما يبرر إدعاء بعض الحكومات الشمولية والمحافظة في الشرق الأوسط بأن الديمقراطية الليبرالية لا يمكن أن يحسن إستخدامها وتوظيفها على أيدي مجتمعات من هذا النوع: فسرعان ما يساء ذلك كي تتحول إلى (غضب) ينذر بالفوضى والضغائن والحروب الأهلية. لذا ترتجع مثل هذه الحكومات والأنظمة إلى نظرية (التدرج) التطوري evolution بدلاً عن (التثوير) revolution، وإلى نظرية تقديم الحريات الديمقراطية حسب (جرعات) محدودة وتحت سقف زمني طويل كي لا يعاني المجتمع من (جرعة مميتة) over dose من الحريات التي لا يجيد توظيفها.
ولكي لا يبدو هذا الكلام تنظيراً مجرداً لا معنى له، يمكن إستحضار ما يحدث في العراق وفلسطين اليوم كنماذج على الصعوبات التي يعاني منها الشعبان في إستقبال الديمقراطية الليبرالية القادمة (جاهزة ومسلفنة) بدون اتعاب من الغرب الذي دفع أثماناً باهضة لبنائها وللحصول عليها. الإنتخابات كانت طوال العهود السابقة، بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة 1920-1921، هي الهدف الأساس لعمل جميع الفئات السياسية والإجتماعية، ولكن الآن يبدو الأمر فيه (وجهة نظر) وله مراجعات، نظراً لأنها تهدد هيمنة فئة على مقدرات الفئات الأخرى الأوسع من المجتمع. لذا ترى أن هذا يرفض الإنتخابات، وذاك يتحفظ عليها: فالديمقراطية لم تعد الآن هي الهدف السامي الأعلى الذي يستقطب جميع القوى بعد أن صارت حقيقة ممكنة وبعد أن تبدت صناديق الإقتراع قاب قوسين أو أدنى. لماذا، إذاً، كانت جميع الفئات الإجتماعية والسياسية تطالب وتعمل من أجل الديمقراطية والحريات الإنتخابية طوال حقبة الإنقلابات العسكرية الديكتاتورية التي حكمت العراق بالحديد والنار؟ إنه سؤال محير فعلاً: فبدلاً من أن يتحد الجميع تحت مظلة الحق الديمقراطي الطبيعي الذي كانوا يطالبون به طوال هذه العقود المظلمة، تراهم يستحيلون إلى كتل وتيارات (خائفة) من الديمقراطية والإنتخابات، بل أن بعضها يعمل جاهداً، حد التهديد والقتل، من أجل درء (مخاطر) الإنتخابات والديمقراطية !
في فلسطين تتبلور فكرة مشابهة حيث فتح (فراغ عرفات) الباب أمام إنتخابات حرة، تحظى بالتأييد من قبل الغرب ومن جميع دول الجوار، ولكن إخواننا هناك ينقسمون ويتشرذمون حيال موضوع الإنتخابات: فهناك من يعلن مقاطعتها من الآن، وهناك من هو لم يزل في طور الإختيار والتفكير بين أن يشترك أو أن يقاطع، بالرغم من أن الأمر برمته حالة طبيعية تتبع مثل هذا التغير المهم في تاريخ السلطة الفلسطينية. وقد كانت مفاجآت مروان البرغوثي من أكثر المفاجآت إثارة للملاحظة نظراً لتعقيدها: فهو سجين ومحكوم لعشرات السنوات، ولكنه برغم هذا يرنو لأن يكون رئيساً للسلطة الفلسطينية كي يحكم أبناء جلدته الطلقاء من خلف القضبان وعبر موفدين وممثلين شخصيين هم (في منأى) عن الضغوط والتأثيرات الإسرائيلية. أليست هذه رؤية غريبة وبعيدة المنال من الناحية المنطقية؟ ولكنه ما يلبث وأن يغير رأيه، فاليوم هو يقف خلف محمود عباس أبو مازن الذي يمثل، كما يقول البرغوثي، الإجماع الفلسطيني، خاصة في فتح، بينما تراه باليوم التالي يرسل السيدة عقيلته في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيح ليعلن ترشيح نفسه للرئاسة منافساً لأبي مازن. الفصائل الإسلامية، الجهاد الإسلامي وحماس، ترفض الإنتخابات جملة وتفصيلاً وتقدم من المبررات ما يصعب الإقتناع به لهذا الموقف السلبي الإنعزالي الذي لا يخدم غرضاً واضحاً.
ثمة فوضى واضحة المعالم في العراق وفي فلسطين حيال موضوع الديمقراطية والإنتخابات، والسبب واضح: هو أن عصور الظلم والإستغلال الأجنبي والرجعية المحلية كانت أقوى تراثاً وأثراً من الوافد الديمقراطي الذي يصعب القبول به وإحتواء فضائله على أشلاء عصور النكوص والتراجع. إن شعوب الشرق الأوسط تقف على مفترق طرق حاسم لتاريخها ومستقبلها، وعليها الإختيار بين التوظيف البنّاء للديمقراطية من ناحية، وبين التوظيف التخريبي لمبادئها كي تستحيل إلى معول للهدم وللتخريب.
