ميليس يفتح «الصندوق الأسود»
«مدينة» رنا
هل استخدمت أموال shy; او بعض اموال shy; بنك «المدينة» shy; في الاعداد لجريمة اغتيال رفيق الحريري؟الجواب الاول نجده في تقريرديتليف ميليس امام
مجلس الأمن الذي أوصى بفتح ملف ما بات معروفاً بـ«اضخم عملية فساد مالي في لبنان» لأن التحويلات والاختلاسات التي شهدها على تماس مع الجريمة. والجواب الثاني ينتظر بدء التحقيق مع رنا قليلات التي طلب القضاء اللبناني استردادها من مصر ليضعها في عهدة التحقيق الدولي, باعتبارها شخصية محورية في هذا التحقيق.
هل يفتح ميليس «الصندوق الاسود» في البنك المشبوه؟ وماذا في «مدينة رنا»؟
لم يكن مصادفة ان تتزامن عودة رئيس فريق التحقيق الدولي الى بيروت, مع الاخبار التي تحدثت عن توقيف رنا قليلات في القاهرة واستردادها من اجل وضعها في تصرف التحقيق, ذلك ان «الست رنا» ليست مجرد مودعة في بنك تجاري, وانما شخصية نافذة من خارج مجلس الادارة, تتصرف بموجودات البنك وامواله وكأنها المالكة الحقيقية له, بموافقة او بدون موافقة رئيسه الفخري €عدنان ابو عياش€ او رئيس مجلس الادارة الفعلي والمدير العام €ابراهيم ابو عياش€ ونائبه ومساعديه. والموقع الاداري الذي كانت تحتفظ به لنفسها €الامينة التنفيذية لرئيس مجلس الادارة€ كان يتيح لها على ما يبدو, التصرف بملايين الدولارات خلال السنوات الثلاث التي سبقت حصول الجريمة.
من هذا الموقع شاركت رنا في التحويلات التي ادت الى انهيار البنك, والفضائح المالية التي تسببت في افلاسه. وصدرت في حقها مذكرات توقيف عدة بعدما رفعت عنها الحماية التي وفرتها لها بعض القيادات, بمساعدة واضحة من الجهاز الامني والقضائي اللبناني, وقد أخلي سبيلها في 17 آذار €مارس€ 2005, الأمر الذي سهّل فرارها الى مصر €عبر تركيا او قبرص على الارجح€ بجواز سفر مزوّر. وقد تردد ان رنا أخليت بعدما كانت أوقفت لمدة 15 شهراً, بكفالات قدرت بملايين الليرات, وتعمدت بعد مغادرتها سجن بعبدا التغيب عن الجلسات التي دعيت اليها في قصر العدل في بيروت, وعددها 11 جلسة, واستخدمت خلال فرارها جواز سفر بريطانياً, قبل ان يتم توقيفها €وفق رواية السفير المصري في بيروت€ والتجاوب مع مذكرة الاسترداد اللبنانية.
وتوقيف رنا جاء بناء لمذكرة جلب استناداً الى ادعاء النائب العام التمييزي في بيروت جوزيف معماري, بتهمة تزوير جواز سفر واستعماله ومغادرة الاراضي اللبنانية, مخالفة بذلك التدابير القضائية المتخذة في حقها والقاضية بمنعها من السفر باعتبارها ملاحقة في ملف بنك المدينة عملا بمقتضى المواد 423 و454 و463 من قانون العقوبات. كما ادعى معماري في هذا الملف على اربعة آخرين بينهم الموقوفان وسام. س. سائق رنا قليلات. وطوني. ع. وكذلك ايناس ع. وحاطوم ح.
وقد تردد ان «الست رنا» غادرت الاراضي اللبنانية بعد اطلاق سراحها في 17 آذار €مارس€ الماضي الى جهة مجهولة وبقي مكانها مجهولا الى ان ادعى عليها القاضي معماري منتصف الشهر الماضي لحيازتها جواز سفر مزيفا اكتشف امره الامن العام اللبناني الذي حقق اوليا في الموضوع واوقف سائقها ورفيقه. وتقول الرواية ان رنا قليلات غادرت لبنان الى تركيا عبر منفذ الحدود في طرابلس وهي ترتدي ملاءة نسائية €جلابية€ وكأنها عجوز في السبعين من العمر اذ ان جواز السفر يشير الى ان حاملته وتدعى فخرية سعيد مهنا, من مواليد 1934. وقد انتقلت من تركيا الى مصر جواً حيث حصلت على اقامة لمدة سنة لحيازتها وثيقة سفر بريطانية باسمها الحقيقي وأقامت في شقة فاخرة في القاهرة في «مبنى الريان» الواقع في حي «العجوزة» القاهري, بعد ان غيرت شكلها ولون شعرها كي لا يتعرف اليها احد.
وتردد ايضا ان السلطات المصرية استجابت لطلب لبنان بتوقيف رنا قليلات بعد ان تم التقدم رسميا بطلب الى الانتربول الدولي من اجل توقيفها بموجب اتفاقية استرداد موقعة بين الحكومتين اللبنانية والمصرية على ان يصار الى التقدم بطلب استردادها حين تتبلغ السلطات اللبنانية رسميا توقيفها. ويراهن التحقيق اللبناني على ان يتم تسجيل اختراقات ملموسة في ملف بنك المدينة وظهور تفاصيل حسية حول الملف بمجمله والا تقتصر العملية على قضية فساد في ضوء استرداد قليلات بعد ورود اسمها في تقرير ميليس, الذي اشار الى ان العمليات غير الشرعية التي كانت تتم في بنك «المدينة» لعبت دورا في اغتيال الحريري.
الصندوق الاسود
واستجواب رنا قليلات من قبل فريق التحقيق الدولي أشبه ما يكون بالبحث عن الالغاز التي تحيط بسقوط الطائرات المدنية او العسكرية داخل «الصندوق الاسود» بعدما تحوّل البنك المشبوه الى حطام مالي وسياسي. وفي اقتناع فريق التحقيق اللبناني الذي يشارك اللجنة الدولية كل مراحل الاستجوابات والملاحقات ان جزءاً من اموال «المدينة» استخدم فعلاً في التخطيط لجريمة اغتيال الحريري وتنفيذها, وان الكشف عن هوية بعض المستفيدين من التحويلات shy; وفي رأسهم رنا قليلات shy; سوف يقود الى المخططين الفعليين للجريمة. ويستدل من تصريحات ادلى بها الوزير مروان حمادة, واكد عليها اكثر من مرة, ان هناك علاقة بين فضائح «بنك المدينة» وتحقيقات ميليس, لجهة تبييض الاموال والمستفيدين من هذه الاموال, وبعض هؤلاء عسكريون, كما ان هناك نواباً حاليين وسابقين ورجال اعمال ومصرفيين على علاقة بالملف, وهم مرتبطون بشكل او بآخر في الفضائح التي تورط فيها عدد من القادة الأمنيين, من اجل طموحات شخصية. من جهته تحدث النائب أكرم شهيب عن مبلغ مليار ومئتي مليون دولار خسره صاحب بنك «المدينة» ولم يتضح بعد كيف تم اخراج هذا المبلغ وملابسات الافلاس الذي حصل والاسماء المستفيدة من المبالغ المختلسة. وأوضح شهيب ان اسماء كثيرة وردت في تحقيق ميليس بعضها أمني وبعهضا سياسي, وتكرر ورود هذه الاسماء او بعض اصحابها في فضائح «الكوبونات» النفطية العراقية, مما يعني ان عدداً من السياسيين اللبنانيين والمتنفذين الأمنيين قد استفادوا من الاختلاسات كما استفادوا من «الكوبونات» النفطية. من جهة ثانية قال النائب انطوان اندراوس ان هناك علاقة مباشرة بين الضباط الاربعة الموقوفين الذين رفعت السرية المصرفية عن حساباتهم والسرقات التي شهدها «بنك المدينة», مؤكداً ان التكتم الذي تعتمده لجنة التحقيق في هذا الموضوع يعني ان تمويل عملية اغتيال الحريري تم بتحويلات مالية من هذا المصرف, وان تبييض اموال «الكوبونات» العراقية مرّ ايضاً بحسابات المصرف إياه. ومن جهة اخرى اكد رئيس لجنة الدفاع الوطني النيابية وليد عيدو ان اموال «بنك المدينة» استعملت في اتجاهات مختلفة, وان الملف كله دقيق وحساس لجهة الاختلاسات وتبييض الاموال, واضاف «اعتقد ان لهذا كله علاقة باغتيال الرئيس الحريري».
استناداً الى هذه الاجتهادات والمعلومات غير القضائية يمكن القول ان رنا التي اوقفت لأول مرة في ملف «المدينة» €العام 2003€, ويعاد توقيفها اليوم, ليست بالضرورة ضحية «أولاد الحرام» الذين دخلوا بينها وبين ابراهيم ابو عياش shy; هكذا كانت تقول shy; وليست امرأة مخدوعة, كما رددت غير مرة. والدليل ان عدنان ابو عياش الذي اطلقها في عالم المال والشهرة, بعدما كانت تعيش حياة اقل من عادية, رفع دعوى ضدها امام محكمة في مانهاتن €نيويورك€ يقول فيها انها خدعته وغشته وجعلته يعتقد انها تودع امواله في حساب باسمه وانه ضخ ما يقارب ملياراً ومئتي مليون دولار بين عامي 1998 و2003 في المصرف, قبل ان يتبين له فجأة ان حسابه غير موجود اصلا. وان «المشروع الفاسد» الذي كانت ترعاه رنا قليلات ضم افرادا من عائلتها وصديقها وموظفين آخرين في المصرف وان خسائر المودعين بلغت 800 مليون دولار الى جانب خسارته الشخصية. كما انه يتهم في الدعوى نفسها قليلات بتبييض اموال لمصلحة حكومة صدام حسين من خلال حساب سري في بنك «المدينة».
مفتاح هذه القضايا اليوم هو في يد المحقق الدولي ديتليف ميليس الذي يفترض, بغض النظر عن اساليب التحقيق التي يتبعها, ان يحرك كل هذه الملفات, يضاف الى ذلك حل مسألة الطلب الذي تقدم به المدير الموقت لبنك المدينة رينيه بندلي لرفع الاختام بالشمع الاحمر عن جميع فروع المصرف العشرين ومن بينها مستودع الارشيف, وذلك بسبب عدم دفع ابراهيم ابو عياش سلفة مالية متوجبة لخبيرين عينهما القضاء خلفا لزميلين لهما تخليا عن المهمة بسبب خضوعهما للتحقيق. وقد أعطي ابو عياش الذي طلب هو نفسه وضع الاختام «خشية تسرب ملفات» او سرقتها, مهلة حتى 15 تشرين الثاني €نوفمبر€ لدفع المتوجبات.
الاستعراضية
ورنا قليلات في نظر الذين يعرفونها شخصية استعراضية, والصور القليلة المنشورة لها تظهرها وهي توزع الابتسامات عندما تغادر السجن او مكتب قاضي التحقيق, معتمرة القبعة والنظارات الشمسية, وكأنها تريد اقناع رجال الأمن والاعلاميين بأنها «سيدة قصر» من النوع الذي لا يمكن ان تحوم حوله الشبهات. ويبدو ان الحماية التي كانت تتمتع بها هي التي فتحت عيون المحققين الدوليين على احتمالات ان تكون شريكة في تمويل عمليات غير تجارية, وان تكون صلة بين القادة الامنيين الاربعة الموقوفين و«صندوق أسود» كان يستعمل في الاعداد للجريمة, بعدما تبين ان غموضاً كثيفاً يحيط بالسحوبات التي تمت باسمها قبل إفلاس المصرف المذكور.
والتحقيقات الاولى التي تمت في هذا الافلاس تشير الى عملية ضخمة تم بموجبها نقل اموال عراقية الى «المدينة» مقابل عمولات تقاضاها عدد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين, مقابل تغطية العملية التي كانت تتم بواسطة طائرات صغيرة تهبط في مطار بيروت. ويبدو ان رنا قليلات شاركت في عملية التبييض من خلال صفقات عقارية قدرت بثلاثماية مليون دولار علماً ان سعرها الحقيقي لا يتجاوز ثلاثين مليوناً. اما الترابط بين العمليات العقارية التي شاركت فيها والعمليات الامنية التي نفذت ضد عدد من السياسيين اللبنانيين فليست واضحة حتى الآن, وربما تبلورت في اسابيع التحقيق المقبلة.
ولم يعد سراً ان الضجة التي قامت حول عمليات «المدينة» shy; او مدينة رنا shy; كبرت بعدما تبين ان عدي صدام حسين سحب امواله من المصارف العراقية ووزعها على عدد من مصارف المنطقة تحسباً للأيام الصعبة, وقد اختار بنك «المدينة» كمصرف مغمور من اجل تضليل دوائر الرقابة الاميركية التي رصدت هذه التحويلات, وفي عملية النقل استعان بصديق لبناني هو ر .م. يقال انه كان على علاقة مباشرة بالنائب والوزير السابق ايلي حبيقة €الذي قضى اغتيالاً في ظروف غامضة€ ر.م هذا قصد بغداد حيث التقى عدي, واقترح بنك «المدينة» مصرفاً للأموال المنقولة اضافة الى مصارف اخرى من الحجم الصغير. ومع المباشرة بتنفيذ العملية تعهدت رنا قليلات بتسهيل المهمة في بنك «المدينة» كما تعهدت بنقل جزء من الودائع العراقية الى مصارف اخرى في قبرص وسويسرا في عملية تمويه مقصودة. وبالفعل تمت عملية النقل بين بغداد وبيروت بواسطة طائرات خاصة, ووظف قسم من الودائع في شراء عقارات €باسعار منفوخة€ وشراء شقق سكنية في بيروت والضواحي, بأربعة اضعاف اثمانها الحقيقية احياناً.
وقد ظلت الامور تسير على هذا المنوال حتى تلقى مصرف لبنان طلباً من السلطات الاميركية بوضع اليد على ملف «المدينة», قبل ان ينقل السفير الاميركي فنسنت باتل هذا الطلب رسمياً الى الحكومة اللبنانية, ملوحاً بأن واشنطن قد تتدخل لاتهام لبنان مجدداً بتبييض الاموال. في تلك الفترة سربت معلومات تقول ان في بعض المصارف اللبنانية حوالى 150 مليون دولار تعود الى النظام العراقي السابق, قبل ان تتحدث معلومات أمنية عن 371 مليون دولار مودعة في «المدينة». وفي اعقاب الكشف عن هذه المعلومات تمت عملية تمييع التحقيق في ملف هذا المصرف وإبعاد رنا قليلات الى الخارج بجواز سفر مزوّر, من اجل التمويه على ملابسات الاموال المودعة واستعمالاتها الحقيقية.
اين الـ 371 مليون؟ من هذا السؤال يفترض ان يجيب التحقيق اللبناني, كما التحقيق الدولي, بعد عودة «الست رنا», وبعد رفع الاختام عن ارشيف «المدينة» الذي بات ينظر اليه وكأنه «مغارة علي بابا», سياسياً وأمنياً وقضائياً. وفي السياق إياه يعكف فريق من المحققين الاميركيين €المعلومات هنا من مصدر سعودي€ على متابعة هذا الملف بطلب من الشرطة الفدرالية, بعد تسرب معلومات من فريق ميليس عن ان هناك احتمالاً بأن يكون بنك «المدينة» مصدراً اساسياً لتمويل اغتيال الحريري, وان يكون إفلاسه عملية جرمية مقصودة يتحمل مسؤوليتها عدد من المشبوهين في الاعداد للاغتيال بدليل ان احدهم كان يتقاضى عمولة تبلغ 10 بالمئة عن التغطية التي كان يؤمنها لنقل الأموال العراقية.
هل... وهل؟
هل تكشف تحقيقات ميليس الجوانب المغمورة من فضائح «المدينة»؟
الظن الراجح shy; يقول العارفون shy; ان التحقيق مع رنا سيفك الكثير من الألغاز ويكشف عن كومة اسرار غامضة, لا تقل غموضاً في اي حال عن شخصية «الست» التي حققت ثراء فاحشاً في زمن قياسي, وكانت تتنقل في طائرة خاصة مع خدمها ومعاونيها ومصفف شعرها الخاص, وتنزل في افخم الفنادق, وتشتري العقارات والفيلات بالجملة وتحلم في احاديثها الصحفية بـ «حياة عادية تشتري فيها ثيابها من منطقة البربير وتنفخ الاركيلة على الكورنيش» ومن خلال التحقيق مع رنا سوف ينكشف على الارجح اللغز الآخر الذي اسمه طه عبد الرحيم قليلات شقيقها, الذي بدأ حياته صبياً في أحد مواقف السيارات, قبل ان يشبع نهمه بامتلاك عشرات السيارات الفارهة, وتحول من عامل بسيط في مرآب مسبح «لونغ بيتش» الى امتلاك فندق «كورال بيتش» بكامله مع اشراف شركة «شيراتون» على ادارته, هذا كله قبل ان يحقق أحلاماً اخرى منها زواجه من زينة الرفاعي ابنة صاحب «اللونغ بيتش» على كورنيش المنارة, في عرس خيالي جمع فيه علية القوم من نواب ووزراء وضباط وقضاة واعلاميين ورجال اعمال ومال واقتصاد.
والتحقيق مع رنا يفترض ان يكشف ايضاً كيف تحولت السيدة المغمورة الى الآمر الناهي في بنك «المدينة» وشقيقه «الاعتماد المتحد» وكيف هيمنت على مقدراته وموظفيه باعتبارها «زوجة عدنان» €ابو عياش€ وبتغطية من ابراهيم الذي كان يحترم نفوذها, وكيف أفهمت عدنان وابراهيم معاً بأنها هي التي تدخل المليارات الى خزانة المصرف, وانها أودعت اموالاً كثيرة في سويسرا وانها قادرة على تعويم «المدينة» في اي وقت تشاء.
التحقيق
وبمعزل عن معلومات رنا, وأسرار «المدينة» المليئة بالالغاز, تقول مصادر فريق التحقيق الدولي, ان الاسبوع الذي بدأ بعد العطلة سوف يكون اسبوعاً لبنانياً بامتياز وسورياً بامتياز ايضاً, وان القاضي ميليس سوف يستمع الى افادات ستة ضباط سوريين كبار في فندق «مونتيفردي» اللبناني او في أحد مقرات الامم المتحدة داخل سوريا. وتقول معلومات دمشق ان اللجنة القضائية الخاصة التي شكّلها الرئيس الأسد قد باشرت بدورها مهماتها برئاسة القاضية غادة مراد التي سوف تنسق مع اللجنة الدولية والقضاء اللبناني. ومعروف ان ميليس كان قد اجرى جولة اولى من التحقيقات في دمشق قبل ان يقدم تقريره الى مجلس الأمن, وقد استمع خلال هذه الجولة الى كل من وليد المعلم نائب وزير الخارجية والعميدين رستم غزالة وعبد الكريم عباس, فيما استمع فريق آخر من اللجنة الدولية الى اللواءين أصف شوكت وبهجت سليمان والعميد ظافر اليوسف. ومن المسلم به ان الاستماع الى الشهود السوريين سوف يخضع لبروتوكول تعاون سوري مع لجنة التحقيق, في ظل حرص دمشق على ان يحتفظ الشهود بقرينة البراءة.
وعلى المستوى اللبناني تؤكد مصادر التحقيق ان عدداً من السياسيين والضباط سوف يستدعون الى مقر اللجنة في «مونتيفردي» ابرزهم واصف سرحان الذي استقال من مهامه في الحرس الجمهوري بعد تجميد امواله وقبلت استقالته, بالاضافة الى العميد فيصل الرشيد والمقدم الياس ساسين والمقدم محمد المسن, اضافة الى لبنى عويدات ورنا قليلات. وكل المؤشرات تدل على ان كشف ألغاز بنك «المدينة» سوف يشكل مفتاح الألغاز الكبيرة في اعداد وتمويل عملية الاغتيال, والأسماء الكبيرة والصغيرة المتورطة. وفي عودة الى «رنا» يمكن القول انها تستعد €في حال عودتها€ لبدء مرحلة جديدة من حياتها, خصوصاً اذا هي أدخلت الى زنزانة صغيرة رطبة لا تتوافر فيها الرفاهية التي تحلم بها, ولا حتى الأراكيل التي يمكن ان تكتفي بها بين البربير وكورنيش المزرعة. فاضافة الى جرم تزوير جواز السفر و3 دعاوى شيكات بلا رصيد وتزوير مستندات حاكم مصرف لبنان, هناك قضية اغتيال الرئيس الحريري التي يمكن ان تكون متورطة فيها من حيث تدري او لا تدري ويمكن ان تشكل مفتاحاً جديداً لمدينة ميليس المتشابكة الخيوط والاغراض. وحتى عودة رنا قليلات يستمر ميليس وفريقه المقتضب بعد ان أنهى عمل العشرات من الفريق, بالتحقيق في ضوء معلومات عن توقيفات جديدة محتملة على قاعدة الاشتباه قد تشمل مدنيين وغير مدنيين اضافة الى شخصيات سياسية.
