محمد خالد
يعيد التاريخ نفسه مرتين: في المرة الأولى على شكل مأساة، وفي المرة الثانية على شكل مهزلة، مأساة الاتحاد السوفييتي، ومهزلة الإخوان المسلمين .
إنها رحلة طويلة بائسة تلك التي قطعها الاتحاد السوفييتي خلال 83 عاماً (1917-2000) من ماركس إلى ماركس أند سبنسر . وإنها رحلة طويلة هزلية تلك التي قطعها الإخوان المسلمون خلال 85 عاماً (1928-2013) من المهد إلى اللحد، من دون المرور بمرحلة المجد .
قبل 80 عاماً الإخوان كان لهم مستقبل . بعد 80 عاماً أصبح لهم ماضٍ فقط، إنها رحلة قصيرة جداً عمرها سنة واحدة فقط مشاها الإخوان المسلمون منذ تأسيسهم: من الكرسي إلى السرداب .
يقول إسرائيل شاحاك: ldquo;السياسيون اليهود يشبهون نوعين من الكلاب: الأول: الذي ينبح ولا يعض وهو حزب الليكود، والثاني: الذي يهز ذنبه لك ثم يعضك وهو حزب العملrdquo; .
لقد جمع الإخوان المسلمون ميزتي الليكود والعمل معاً: إنهم ينبحون مثل الليكود ويعضون مثل حزب العمل .
يقول كاتب أمريكي جنوبي: ldquo;يجب ألاّ يعيش المرء بعد سن السبعين إذ يمكن أن يصبح مدمناً على الحياةrdquo; . العبرة: يجب ألا يعيش الحزب بعد سن الثمانين إذ يصبح مدمناً على الفشل .
أصغر مساحة في الوطن العربي هي مساحة الرأي الآخر، وفي هذا المربع - القبر دفن الإخوان المسلمون مستقبلهم . قبلهم الإسلام دين، بعدهم الإسلام تهمة .
أجسامهم في القرن الحادي والعشرين، وعقولهم في القرون الوسطى، لقد انتهى الإخوان المسلمون أيتام أمريكا، بعد أن فشل المشروع الأمريكي في تمكينهم من الهلال الكبير (مورينانيا - مراكش - الجزائر - تونس - ليبيا - مصر - السودان - فلسطين) على قاعدة اتفاق ثنائي قوامه: ldquo;تحفظون لنا اثنين: النفط وrdquo;إسرائيلrdquo; . . ونحفظ لكم اثنين: الكرسي والمسبحةrdquo; . ولكن يقظة الشعب المصري أفشلت هذا الاتفاق .
إن ظلام الإخوان المسلمين الأكثر سواداً هو خوفهم من الضوء لقد أدمنوا فوبيا السرداب الذي استمر 90 سنة منذ 1923 . . من السرداب جاؤوا وإلى السرداب يرجعون .
منذ نشأتهم تنقل الإخوان في ولاءاتهم وعداواتهم من (الملك فؤاد) الملك فاروق، الإنجليز، الخلاف مع عبدالناصر، التحالف مع السادات، اغتيال السادات، حسني مبارك، أمريكا) .
لقد كانت بوصلتهم عوراء، فقد حاربوا في كل مكان (ما عدا فلسطين)، أفغانستان، الشيشان، باكستان، الهند، اليمن، العراق، لبنان، سوريا، والآن (كالطير يرقص مذبوحاً من الألم) ينتحرون في مصر .
قائد إخواني كبير قال: ldquo;طز بمصرrdquo;، ودعوات صاخبة ldquo;سنحرق مصرrdquo; وهرطقة وكذب فاضح مثل كذب الرئيس مرسي عن الحلم الذي رأى فيه الرسول محمداً (صلى الله عليه وسلم) الذي تنازل عن أن يؤم الصلاة تاركاً ذلك للكذاب مرسي، إنه ضحك على ذقون الفقراء المساكين يظهر كم أن الإخوان سذج مع غباء فاضح في الكذب على الناس لا ينطلي على أحد، إذ لا أحلام مع النبي ولا ما يحزنون .
ألم يقل كبير قادتهم: ldquo;إن هدم الكعبة أهون من طرد مرسي ودحرجته نحو البالوعةrdquo; . أي ادعاء ساذج وكاذب؟
كلا للتدخل الأجنبي يولد الناس أحراراً متساوين، ولكن بعضهم ينتمي للإخوان المسملين .
على القيادة المصرية أن تكون واضحة في ما تريد عمله تجاه هذا الحزب الكارثة، وألا ترضخ للابتزاز الأجنبي الغبي بضرورة مصالحة هذه الفئة الإجرامية والإصرار على محاكمة قادته وحل هذا الحزب وأي حزب ديني آخر، فلا مكان للأحزاب الدينية في العمل السياسي، وكما يقول بيرد باجيت: ldquo;إن أسوأ قرار للقائد هو القرار الذي عجز عن اتخاذهrdquo; .
لا تراجع أمام أية ضغوط خارجية خرقاء، ولا حوار مع هؤلاء الخارجين عن القانون، ولابد من إجراء محاكمة عادلة لهم ومن تثبت إدانته ينال عقابه حسب القانون . لا مصالحة مع القتلة والمجرمين .
تقول دوريس سميت: ldquo;إن مناقشة شخص غبي تعني أن هناك اثنينrdquo; . ابتعد عن مناقشة قيادي إخواني لئلا تلحق بك التهمة .
على القيادة المصرية، مدنيين وعسكراً، الثبات على الموقف وعدم الرضوخ لأية ضغوط أجنبية غبية من جانب الأوروبيين والأمريكيين، ليفتح الغرب عيونه جيداً على قيادة وطنية مصرية شعارها: ldquo;قبضة حديدية . . ومحاكمات عادلة)، ومن كان يؤمن بمبادئه جيداً فلا يَخَفْ من أن يكون له أعداء .
لقد خرج المارد المصري من القمقم ولا عودة إلى الوراء .
