ختمنا حلقتنا السابقة من سلسلة هذه المقالات بالآية الشريفة laquo;يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِه الْكَافِرُونَraquo; وأشرنا أن مجاهدو الشعب اليوم باتوا واصبحوا يتحركون في مساحة سياسية غامضة للغاية.. ومتعددة الاوجه والتناقض هو اكثر الصور تجليا على هذه المساحة السياسية المشوهة المربكة فهناك عدة لاعبين وعدة عوامل ومن تلك الاوجه هو وجه الديكتاتورية الإرهابية الحاكمة في إيران والحكومة العراقية والولايات المتحدة الامريكة ومنظمة الأمم المتحدة وممثليتها في العراق (اليونامي) والإتحاد الأوروبي ومؤسسات المنطقة العربية الحاضرة الغائبة.. ورغم الاجواء التآمرية المحيطة فمن المؤكد أن يكون النصر حليفا في هذه المرحلة أيضا للمعارضة الديمقراطية للنظام الحاكم في إيران.، وسيكون التغيير متزامنا في هذه المرحلة مع اختبار أخر رائع وكبير لكل فرد من اعضاء المقاومة الإيرانية والقوى المناهضة لنظام الحكم في إيران ومن المؤكد أيضا أن هذه القوة ومثلما تمكنت دائما ستتمكن وبالثبات على مبادئها من التقدم إلى الإمام ليس من أجل نفسها بل من أجل شعبها والنضال في طريق حرية وطنها وتحويل أي شر كثير إلى خير عظيم..

ومن الواضح جدا للمتبع ولنا أنه لن تكون جميع الظروف والمواقف متطابقة تماما مع ما تريده هذه المقاومة، ولكن التغيير في المرحلة ومرحلة التغيير حصيلتان لنضال وثمن باهض دفعته هذه المقاومة ومجاهدي خلق طوال هذه الاعوام شاكرين الله تعاله بسبب الابتلاءات والاختبارات التي ستكون أمامهم قائلين على الدوام laquo;الحمد لله على حسن بلائهraquo;. وما الغاية في جميع التطورات المقبلة إلا غاية واحدة وهي التقدم إلى ذورة النصر لتحقيق التغيير الديمقراطي في إيران. وتحمل التكتيكات والاساليب السياسية في جوهرها إستراتيجية وهدف، وعلى الدوام يؤخذ بعين الاعتبار أن الهدف اللامع والساطع ليس إلا انتصار الشعب الإيراني على العدو اللاإنساني وفك قيود الاستعباد التي تكبله وتقهره.. وقد فاز مجاهدو الشعب الإيراني في العقد الماضي في الاختبار على احسن وجه قائلين بعز وفخر معتزون وهم صامدون صابرون مؤزرون بفضل الله ورحمته وسيقفون وسيواصلون مقاومتهم ونضالهم بأي ثمن وأوفوا بعهدهم. وعلى الدرب سائرون.. نعم الخطى ونعم المسير.

لقد أدرك مجاهدو الشعب الايراني وبكل يقين أن احتلال العراق من قبل قوات الائتلاف سيجعل من العراق فريسة للنظام الايراني، وكما صرح رفسنجاني الذي كان رئيسا للجمهورية في حينها واحد كبار الرموز المسيرة للنظام على الدوام صرح بان غزو العراق سيكون rdquo;مائدةrdquo; للنظام الإيراني.. وهكذا كان فبعد عشرة أيام من اندلاع الحرب قام النظام الإيراني بزج اكثر من 30 ألف من العراقيين المواليين له في مجاميع وزمر كان قد صنعها هو وكانوا جميعهم يتلقون رواتبهم ومخصصات انشطتهم الشهرية بشكل رسمي من الحرس الثوري الإرهابي الإيراني.. وسبق للمقاومة الإيرانية في الخارج أن كشفت قائمة باسماء 32 ألف من هؤلاء العملاء من اعضاء قوة القدس الارهابي التابع للحرس الثوري الإيراني في عام 2003 وقد احتوت القائمة أسماء وعناوين وأرقام حسابات مصرفية والمبلغ الذي كانوا يتقاضونه كراتب شهري.. وقد كانت مهمتهم الرئيسة لقاء اجورهم هو rdquo;اجهازrdquo; مجاهدو الشعب الذين تم قصف معسكراتهم في العراق وكان النظام الإيراني يعرف جيدا أنه ومادام مجاهدي خلق في العراق لن يتمكن من تنفيذ سياساته الشريرة في العراق بسهولة لذلك استخدم هؤلاء للقضاء على بديله الديمقراطي الذي يهدده في ايران ويهدد سياساته في العراق والمنطقة.

اما مهمة النظام التالية بعد التي اشرنا اليها فكانت شن حرب طائفية خبيثة في العراق ليتمكن النظام الإيراني تحت ظلها من دفع سياساته الى الامام من اجل الحصول على أسلحة الإبادة الشاملة وخاصة القنبلة النووية في العام 2006 وقد كتب الحرسي حسين شريعتمداري ممثل خامنئي (الولي الفقيه) في صحيفة كيهان وهو من أبرز المنظرين في الدفاع عن نظام ولاية الفقيه ومن المقربين من خامنئي كتب في صحيفة كيهان الحكومية: laquo;إن المفاوضات النووية لن تدور خلف طاولات الحوار بل في شوارع بغداد وبيروتraquo;. واذا ما حصل النظام الإيراني على القنبلة النووية كان توازن القوى في المنطقة مختلفا تماما بشكل كامل عما نعيشه اليوم.. وهنا يقر ذلك المنظر المخطط ان بغداد وبيروت ساحتين ينقل اليهما نظامه غير المنضبط صراعاته ويمارس بالدم والرعب من بغداد وبيروت مساوماته وضغوطاته.، وهذه جرائم تمارس بحق شعوب لا ذنب لها في جرائم ملالي طهران سوى ان فيها من يتراقص بغيا متناغما مع ملالي طهران.. ولكن مجاهدي خلق كانت قد عهدت بأنها وفيما يتعلق بها أنها لن تسمح لهذا النظام بالحصول على القنبلة النووية ولهذا قامت بفضح اكثر من 80 خطة سرية نووية للنظام الإيراني أمام كاميرات ووسائل الاعلام العالمية.، ولم يكن هذا عملا استخباريا لمجاهدي خلق بل كان جزءا من النشاط السياسي الذي يهدف الى تحقيق ضربات إستراتيجية لسياسة انتاج القنبلة النووية بيد النظام الإيراني لتجنيب الشعب الايراني العواقب السيئة لتلك السياسات ونوايا نظام الحكم الشريرة.. وبهذا تمكن مجاهدو الشعب وعن طريق اعمال الكشف في وسائل الاعلام من سد الطريق أمام أية مساومات تقوم بين أي بلد و الفاشية الحاكمة في إيران للحصول على القنبلة النووية.

ولم يدخر النظام الإيراني ولم يتراجع عن أية فرصة لإبادة مجاهدي خلق في العراق وينظر إلى عملية نقل الأشرفيين إلى المخيم المسمى بـ rdquo;الحريةrdquo; من هذا المنظار وقد طلب هذا النظام دوما من جميع القادة العراقيين ممن لديهم علاقات الطاعة مع طهران فور ايصالهم السلطة كان يطالبهم بتوقيت إبادة مجاهدي خلق.. ولهذا السبب واجهت مجاهدي خلق في السنوات التسع الماضية سبع مهلات من قبل الحكومات المختلفة لإبادتها.. سبع مهلات وسنين عجاف وتصريحات متدنية لمسؤولين.. وبالصبر الجميل والصمود والثبات على مبادئهم دحر مجاهدو الشعب كل مهلة لإنهاء وجودهم دحروها واحدة تلو الأخرى وخرجوا مرفوعي الرأس منتصرين على تلك المؤامرات.. وسنخصص الحقلة المقبلة للمهلات السبعة المذكورة..

* خبير ستراتيجي إيراني
[email protected]