تكتب هذه السطور قبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات العراقية، وإن قيل إن قائمة المالكي تتصدر الفائزين.
بعيد الانتخابات الماضية، التي خسر فيها المالكي، سارع أقطاب& الإسلام السياسي الشيعي للحج إلى إيران، حيث تم طبخ الولاية الثانية بعد تحوير، بل إلغاء، المبدأ الديمقراطي عن أولوية الفائز بأكثرية& الأصوات لتمكين المالكي من ولاية جديدة.
واليوم، وقبل الإعلان عن النتائج، تقول أنباء صحفية إنه ذهب وزميلاه السيدان الخزاعي والجعفري لإيران، التي هي مرجعهم السياسي والمذهبي والأيديولوجي، لأخذ " المشورة" التي ترشد وتنير وتطاع! الحكومة نفت زيارة المالكي، ولكن لم تنف زيارة زميليه... ومهما يكن،/ وسواء كان قد سافر أولم يسافر، فثمة حقائق لا بد من إعادة ذكرها اليوم.
في مقال سابق، بينت رأيي غير المتفائل عن ما بعد الانتخابات، ومهما كانت النتائج، وأيا كان الفائزون. فليس صعبا التنبؤ بأن الإسلام السياسي الشيعي& سيكون هو المتحكم من جديد ، وأن& نظام الفقيه سيطل سيد الموقف، وقد لا يجد مانعا من عودة السيد المالكي لولاية جديدة لأنه لم يخط في ولايتيه أية خطوة تزعج إيران ولا تتفق مع حساباتها ومصالحها في المنطقة، بما في ذلك المشاركة في الحرب السورية وتقتيل اللاجئين الإيرانيين والتطهير المذهبي في بغداد وخارجها، واستباحة المجال الجوي العراقي لصالح الأسد، وخرق العقوبات المفروضة على إيران. ..
إن من الوهم تصور أن الإسلاميين، ومن المذهبين، وهم أعداء العلمانية ومبدأ المواطنة، قادرون على بناء دولة مدنية ديمقراطية، أو راغبون في ذلك. فهم أصلا يرون الشعب العراقي مجرد جزء من " الأمة الإسلامية" الكبرى؛ وبالنسبة لإخوتنا في الإسلام السياسي الشيعي، فإن العراقيين هم جزء من الأمة الشيعية التي مركزها قم وطهران،. وليس في علمنا أن حزب الدعوة قد تخلى عن برنامجه القائم على نشر " الثورة الإسلامية" بطبعتها الشيعية الخمينية. وما نعرفه أن هذا الحزب قام لمحاربة ثورة 14 تموز وزعامة قاسم وحقوق المرأة، التي انتصر لها الزعيم. وما هو ثابت تاريخيا أن حزب الدعوة كان يتعاون مع حزب الإخوان المسلمين في العراق وكان قادته ينشرون في صحافة الحزب المذكور مقالات ضد الثورة بتواقيع مستعارة. وما ليس مجهولا أن حكم الأحزاب الشيعية منذ سقوط صدام زاد الخراب خرابا، وزاد الطائفية تأجيجا، ونشر الفساد، ودهور الخدمات، وعجز عجزا تاما في حماية المواطنين من الموت الجماعي اليومي- فضلا عن استعانته بالمليشيات الطائفية الموالية لإيران. وخلال ثماني سنوات من حكم السيد المالكي، ظلت وزارات حساسة وهامة يديرها بنفسه وبمكتبه المزروع بأقرب المقربين. وجرى تدوير القضاء، وإلحاق المؤسسات المستقلة بالسلطة التنفيذية. وحين يقال: " إذن من البديل؟!"وإن هناك من هم أسوأ بالتجربة، فالجواب أن هذا منطق خاطئ لا يمكن الركوب عليه لتبرير فشل الولاية الثانية وتبرير الثالثة، وبحجة أن غيره قد يكونون أكثر تخبطا وفشلا منه. فما هو سلبي لا يبرر ويسلم به بذريعة أن هناك الأكثر سلبية، بل يقارن بما هو إيجابي، ولو بحده الأدنى. ومهما يكن، فالكلمة الحاسمة ستكون لطهران، وإن كان هذا لا يعني تقليلنا من مغزى ارتفاع نسبة& الفائزين من بين ممثلي القوى العلمانية والديمقراطية، لو حصل ذلك فعلا [ لا ندري]. وهو ما نرجوه... .
&
إيران، ومرة أخرى، تطبخ الحكومة العراقية الجديدة....

هذا المقال يحتوي على 463 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة
