في ثلاث كلمات موجزة خاطب بها سمو الشيخ محمد بن زايد ولى العهد المواطنيين والمقيميين وترسى لأهم أسس الشرعية وهى لا تشيلون هم، تحمل من الدلالات السياسية المهمة والتي تلخص شرعية الإنجاز الذى يقوم عليها الحكم في الإمارات. وتعنى قدرة الدولة ووعد الحاكم على تلبية حاجات المواطنيين والمقيمين والعيش في آمان ودون قلق. هذا الوعد يحتاج إلى قدرة ومصداقية وتسخير أمكانات الدولة لتلبية الحاجات والمطالب المتسارعه. وشرعية الإنجاز الأكثر واقعية للتعبير عن الواقع السياسى القائم. وفى هذا السياق يبرز لنا نموذج الإمارات في معنى ومفهوم شرعية الإنجاز، ولتبيان مكانة هذا النموذج لا بد من الإشارة إلى نموذجين آخرين النموذج الصينى والنموذج الديموقراطى الإنتخابى. وقبل ذلك لا بد من التأكيد على أكثر من ملاحظة أن المواطن العادى في اى نظام حكم يربط شرعية النظام بالقدرة على تلبية حاجاته، فعلى أهمية الشرعية بكل صورها التي تناولها ماكس فيبر عالم الاجتماع الألماني التقليدية والدينية والكارزمية والعقلانية والتي تجسدها الانتخابات والقانون، فيبقى بالنسبة للمواطن قبوله ودعمه للحاكم بالقدرة وألإستجابة التي يقوم بها الحاكم. وهذا قد ينطبق على النموذج الصينى، فالصين يقوم نظام الحكم فيها على قدرة النظام على الإنجاز وتلبية حاجات المواطنيين ورفع مستوى معيشتهم بصرف النظر عن ديكتانورية النظام وشخصانية الحكم وسيطرة الحزب الواحدن، فالمواطن الصينى يعنيه الإستجابة والمستوى المادى المعيشى. والنموذج الثانى الديموقراطى وقد يتساءل البعض كيف للديموقراطية وهى تقوم على الانتخابات وتداول السلطة ونقيض للنموذج الديكتاتورى الصينى، وهنا أيضا ما قيمة الإنتخابات في ظل الفساد السياسى والمالى وتباين ظروف الحياة وتراجع النظام عن قدرته في الإستجابة. المثال واضح في مواجهة الكورونا، فالنظام الصينى أثبت قدرة وفعالية كبيرة معتمدا على الإنجاز الذى يمنح النظام الحاكم شرعيه، وفى المقابل تراجع وضعف النظم الديموقراطية في أكثر من دولة كالولايات المتحدة تكشف لنا عدم رضا المواطن. الإمارات تقدم نموذجا ثالثا فريدا في شرعية الإنجاز. فشرعية الإنجاز تفسر لنا كل المظاهر السياسية التي تتفرد بها دولة الإمارات. فمنذ اليوم ألأول لحكم المؤسس الشيخ زايد وضع جانبا الحق في الحكم إستنادا على الأسس التقليدية كالحق العائلى والتاريخى والتقاليد ليضع نصب عينيه إرضاء المواطن وكيفية الإستجابه لمطالبه، وكان الإستثمار في الإنسان وتسارع الزمن لتقديم الخدمات وتلبية الحاجات، فعند توليه الحكم بلغ الناتج المحلى ستة مليار وخمسمائة درهم ووصل عام 2004 إلى اكثر من واحد وثمانون مليار درهم. وأقام حكمه كيف يحول الحكم في صورة عقد إجتماعى جديد يقوم على قاعدة كل محكوم حاكم وكل حاكم محكوم. وتم تبنى سياسة الباب المفتوح لكل المواطنيين لمقابلة الحاكم، والمساهمة في التمكين السياسى الشامل للرجل والمراة، وحتى الإعداد للتمكين السياسي للطفوله. وهذه القاعدة ما زالت قائمة ومعمول بها وكل حكام الدولة وعلى راسهم سمو الشيخ خليفة رئيس الدولة يتبارون ويتنافسون في خدمة المواطن, وبات الهدف من الحكم ليس الحكم بالقوة ولا القمع بل بكيفية الإستجابة لمطالب المواطن والمقيم أيضا. والإستجابة لها العديد من الصور والمجالات في مجال الصحة والتوسع في الخدمات الصحية ببناء المستشفيات واعداد الكادر الطبي والأدوية والتامين الشامل وفى الإسكان وفى البنية التحتية من خدمات الكهرباء والمياه والطاقة النظيفة ورعاية المسنييين وفى التعليم لتصبح دولة ألإمارات من الدول الأولى في العالم على قائمة دول الرفاه، وهى من الدول الرياديه في العالم التي تنشأ وزاره للسعادة فيها وصولا للفضاء. هذه الخارطة من الإنجازات لا تقف عند حد معين. ولعل شرعية الإنجاز ترادف مقولة الشيخ محمد بن راشد لا للمستحيل. ولعل النموذج ألإماراتى في شرعية الإنجاز وهذا هو الإختلاف عن النموذجين الصينى والديموقراطى، ان نموذج الإمارات يقوم على الحكم الرشيد وعلى منظومة من القيم والحقوق المتكاملة والشاملة، فالحاكم ليس بالحاكم الديكتاتور الذى يحكم بالقوة وبالحق المفروض ومن أعلى، فمجالس الحكام مجالس للحوار والمشاركة السياسية فهى أقرب للديموقراطية المباشره، وهذا الحكم يقوم على المسؤولية والمساءلة للحاكم قبل المحكوم وعلى الرقابة والمشاركة السياسية الواسعة وعلى تمكين المرأة من الوصول للحكم بتولى المناصب الوزارية والمجلس الوطنى وليس مستغربا أن يكون رئيس المجلس الوطنى أمرأه. هذه الصورة من الحكم لا تقوم على حكم الحزب والفرد كما في النموذج الصينى، وتتباين عن النموذج اليديموقراطى في كثير من الدول بمحاربة الفساد بكل صوره. علما أن نظام الانتخابات معتمد لإختيار أعضاء المجلس الوطنى. وشرعية الإنجاز تعبر عن نفسها في الإمارات في الاستقرار السياسي، فشرعية ألإنجاز تخلق نظام حكم قوى يوازى الحكم الديموقراطى، ونظام حكم يقاس على الإنجاز، والصورة الثانية المواطن المنتمى والذى يحب دولته ويقبل بالحكم طواعية، والصورة الثالثة أن شرعية ألإنجاز يدعمها ألإلتزام الأخلاقى وهو إلتزام سياسى وأخلاقى وتعهد من الحكم يتسم بالمصداقيه، والصورة الرابعة للحب والإنتماء الذى يعبر عنه المقيم للدولة، فلنتصور دولة بها أكثررمن مائتى جنسية جمعهم على الحب والإخلاص شرعية الإنجاز وما يقدم لهم من خدمات. فشرعية الإنجاز لم تعد تقوم على الشعارات وألأيدولوجيات والفتاوى البعيدة عن الواقع بل تقوم على التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة. ويبقى كما يقول روسو القوة لا تصنع حكما، والخضوع فعل إرادى طوعى كما يقول جون لوك وهذا هو نموذج شرعية الإنجاز ودلالات مقولة سمو الشيخ محمد بن زايد لا تشيلون هم. حكم يقوم على الحب المتبادل بين الحاكم ومواطنيه.