كلما اقترح الاردن موضوعا للمصلحة العربية، حمل عربيا اكثر مما يحتمل، واخذ ابعادا اخرى غير التي صيغ من اجلها، وكلما استضاف الاردن اشقاء عرب، وقدم مساعدة لاحد، انقلب عليه ضيوفه وعابوه. فكل حركة للاردن الرسمي مشبوهه في نظر الاخرين، وكل مبادرة ملغومة بنظر السياسين، فهل المشكل في الخطاب الاردني المطروح، ام في الاخرين المتربصين في الاردن، ام ان الاردن لا يدرك حجمه الطبيعي فيلعب في حلبة يملؤها الفيلة وهو العصفور الصغير ام ان الثعلب الاردني امكر من المناطحة مع فيلة لا يعرف لهم وجه من مؤخرة.

اثار الاخوة السورين عاصفة على الاردن في الاسبعين الماضيين، بسبب تصريحات اردنية عن الانسحاب السوري من لبنان، وتطبيق قرارات الامم المتحدة، ووصل الامر الى حد التراشق بالمقالات بين كتاب الدولة السورية الشقيقية وكتاب الاردن الرسميين، بعدها بايام توتر علاقات مع لبنان على نفس الخلفية السابقة، ثم توتر مع الاشقاء الفلسطينيين حول قوات بدر الفلسطينية في الاردن والدور الاردني المرتقب في الضفة الغربية، توتر مع العراق على خلفية اتهام احد اللاجئين الفلسطينيين في الاردن( رائد البنا ) بتفجير نفسه في الحلة العراقية، وما تبعة من تداعيات وتصريحات اردنية ( مائعة ) زادت حدة التوتر. توتر مع بعض الدول العربية الخليجية منها دولة قطر وغيرها.

اليوم اثارة المبادرة الاردنية الى مؤتمر القمة العربي زوبعة من التهكم والاحتجاج من اغلب الدول العربية على فحوى بنودها، معتبرين انها تخل بالشروط الاساسية للصراع العربي الاسرائيلي. لا ادري لما يكون الاردن فلسطيني اكثر من الفلسطينيين، وسوري اكثر من السورين، ولبناني اكثر من اللبنانين وسعودي اكثر من السعوديين، هل هو البحث عن دور في المعادلة العربية ام ان هنالك من يريد سوء في الاردن فيصبح للاردن ( قرص في كل عرس ) كما يقول المثل العامي.

يستطيع الفلسطينيون ان يدافعو عن حقوقهم، وهم اعرف بمشاكلهم مع الاسرائيلين، فلماذا كل هذا التذاكي الاردني الغير مشكور او مقدر من الاخوة الفلسطينيون، والمشكوك به سلفا منهم ان جاز لنا التعبير، لم لا يدع الاردن الفلسطينيون يقررون مصيرهم بايدهم دون وصاية غير مرحب بها من قبلهم به، لماذا لا يركز الاردن على الجانب الذي يخصة وهو الجانب المتعلق بقضية حقوق اللاجئين وعودتهم،وان يترك باقي الامور فالفلسطينيون ادرى بمصالحهم من غيرهم.

على الجانب الاخر يعرف السوريون واللبنانيون ما هو مطلوب منهم دوليا وامميا، فلماذا كل هذه التصريحات الاردنية فاقدة الطعم والمناسبة من المسؤولين الاردنيين لتذكير السوريين باهمية الانسحاب وتطبق القوانين الدولية، هل نحن في الاردن مسؤولون عن تطبيق ومتابعة قرارات مجلس الامن الدولي، ثم لماذا هذه الفذلكات التي لم تات علينا الا( بسواد الوجه)، وهل التصريحات الرسمية للناطقين باسم الاردن هي للتسلية( وجرش الحكي)، على رائ الشعبيين، ام هي تصريحات محسوبة سياسيا وبالميزان، اليس من حسيب او رقيب يراجع يوميا ما صدر باسم الدولة الاردنية ويعمل بها تقرير ثم يراجعها ويقيم مدى ضررها ونفعها.

الا يعرف السعوديون كيف يسوقون مبادرتهم العربية التي عرضت على قمة بيروت قبل عامين او يزيد حتى يتبرع الاردن على طرح المبادرة السعودية بثوب جديد تحت مبرر تنشيط العمل العربي. انها ادوار تجعل من جهد الملك عبالله الثاني المحمود، جهدا يقابل بكل ريبه وشكوك في العواصم العربية، مع علمنا الاكيد حرص الملك الشاب على تطرير الاداء الحكومي، وخدمة قضايا الامة بكل تفاني واخلاص. الا ان العمل الحكومي الاردني الخارجي يساء فهم ويساء استعمال منطقه، فتنصب الحملات العربية المناهظة للاردن كل يوم من كل حدب وصوب.

اذ لم يعرف الاردن حجمه الطبيعي في المنطقة، ودورة الاخوي بين اشقائه العرب، واذ لم يحسن انتقاء الرسميين للخارج والداخل، فسيظل الاردن ماكولا مذموما من العرب، وسيبقى جهد جلالة الملك الذي لا يهداء في خدمة الاردن والاخرين، سيبقى جهدا قاصرا عن الفهم من الاخرين الى حين اختيار من هم يستطيعون ان يترجموا الاردن والاردنيون ورؤى جلالة الملك خير ثميل. والا سنبقى في الاردن نحرث في الماء.

د. منور غياض ال ربيعات

استاذ في الاعلام الدولي