براغ : بدأ في براغ اليوم المؤتمر الدولي الخاص بحماية الغلاف الجوي للكرة الأرضية وذلك بحضور ممثلين عن 188 دولة سبق لها أن وقعت على "بروتوكول مونتريال" والنشاطات المتفرعة عنه ومن أهمها برنامج حماية الغلاف الجوي وتعزيز طبقة الأوزون . ويحضر المؤتمر نحو 700 شخصية بينهم 50 وزير للبيئة وعشرات العلماء وممثلي مختلف المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية منهم نائب الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة كلاوس توبفير والعالم ماريو خوسيه مولينا الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1995.
ويبحث المؤتمر المدى الذي قطعته الجهود الدولية المبذولة منذ عدة سنوات لتعزيز طبقة الأوزون والأوضاع في الدول النامية على ضوء وجود بعض المخاوف من إمكانية خضوع هذه الدول لضغوط لاستخدام مواد يمكن لها أن تضر بطبقة الأوزون أثناء عمليات النمو الاقتصادي التي تتحقق في هذه الدول.

كما سيبحث المؤتمر وضع مادة " ميتيلبروميد " التي تسعى الولايات المتحدة إلى تخفيف القيود الموضوعة على استخدامها مع أن هذه المادة المستخدمة في الزراعة تضر بطبقة الأوزون حسب العلماء أكثر بستين مرة من مادة " فريوني " التي حظرت عام 1987. ويقول ديفيد دونينيغر من اللجة الأميركية لحماية المصادر الطبيعية " إننا لأول مرة نواجه تحديا يتمثل في سعي بعض الدول لزيادة إنتاج مواد يتوجب حسب الاتفاقات الموقعة سابقا الحد منها " .

ويرى بعض المشاركين في المؤتمر أن الوضع الآن بالنسبة لطبقة الأوزون يعتبر أفضل ، غير أن سد التخريب الذي حصل فيها سيستغرق سنوات عديدة أخرى في حال الالتزام بالاتفاقيات والبروتوكولات المختلفة لان إتلاف وتصفية المواد الضارة بالغلاف الجوي يستغرق وقتا طويلا قد يمتد لخمسين عاما. ويؤكد فويتيخ موتيتسكي من حركة قوس قزح البيئية انه لولا بروتوكول مونتريال لضعفت طبقة الأوزون فوق أوروبا بنحو النصف تقريبا ولكان الوضع أسوأ في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية الأمر الذي كان سيسفر عنه زيادة في عدد الإصابات بمرض سرطان الجلد بمقدار 20 مليون حالة .

وكان العلماءتوصلوا في عام 1985 إلى أن طبقة الأوزون قد ضعفت بشكل ملموس فوق منطقة القطب الشمالي ولذلك تم التوصل في ذلك العام إلى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون أعقبها بعد ذلك وكتتمة لها التوقيع على بروتوكول مونتريال ويقول ماريو خوسيه مالينا الذي تمكن مع فريق من العلماء والباحثين من تحديد نوعية المواد التي تؤثر سلبيا على الغلاف الجوي إن الأمر قد استغرق عدة أعوام حتى اعترف السياسيون وأصحاب الشركات بان العلماء يقولون الحقيقة.

ويطلق عموما على المواد التي تلحق ضررا بالغلاف الجوي" فريوني " وقد استخدمت هذه المواد ولعشرات السنين في الكثير من الأشياء المنزلية كالبرادات وأجهزة التكييف وفي البخاخات المختلفة وقد تم استخدام النوع الأكثر عدوانية من هذه المواد قبل عام 1987 على نطاق واسع في العالم حيث استخدم منها حوالي مليون طن سنويا أما الآن فقد تم الاستعاضة عنها بمواد اقل ضررا . ويقول وزير البيئة التشيكي ليبور امبروزيك إن حظر " الفريوني " كان مثالا رائعا لنجاح الإجراءات البيئية . وعلى الرغم من ذلك يقدر العلماء بان الأمر سيستغرق لا يقل عن خمسين عاما حتى يتم إغلاق طبقة الأوزون وتصحيح الضرر الذي تعرضت له لان " الفريوني " يبقى في الغلاف الجوي عشرات السنين .