لم يجد المجلس التمثيلي للطائفة اليهودية في فرنسا كريف ، سوي باب الشمس ، كي يلقي باتهاماته الخاوية عن اللاسامية.السيد روجيه كوكرمان رئيس الـ كريف ، لم يجد في هجومه علي فيلم يسري نصر الله المقتبس عن رواية باب الشمس ، سوي حجتين:
الأولي: هي ان الكثيرين لا يميزون بين اليهودي والاسرائيلي، وان معاداة الصهيونية قد تقود الي نزع الشرعية عن دولة اسرائيل، وتؤسس لمشروعية معاداة السامية.
الثانية، ان عدد الضحايا في الشرق الأوسط، لا يتجاوز الأربعة آلاف، مقارنة بضحايا الجزائر والسودان والعراق والي آخره.. فلماذا اذن يكرس فيلم عن فلسطين، رغم ان عدد ضحاياها قليل نسبياً!
الحجتان تكشفان المأزق الفكري والأخلاقي الذي سقطت فيه الحركة الصهيونية، بعدما اضطرها النضال الفلسطيني الي نزع القناع الليبرالي عن وجهها، والظهور علي حقيقتها، في وصفها حركة كولونيالية عنصرية.
الحجة الاولي التي يتذرع بها السيد كوكرمان هي من اختراع الصهاينة انفسهم. فالدعوة الصهيونية تقوم علي المزج بين اليهودي والصهيوني، لأنها تريد من جميع يهود العالم الهجرة الي اسرائيل. ان مراجعة تاريخ الصراع الفكري العنيف بين الصهيونية والعديد من التيارات العلمانية والمتدينة اليهودية، يكشف عن اصرار صهيوني علي الغاء التمييز بين اليهودي والصهيوني. وقد وصلت الأمور الي حد قيام قاموس ويبستر الامريكي باعادة تعريف اللاسامية، في وصفها معاداة الصهيونية وسياسات دولة اسرائيل!
اي ان هؤلاء الصهاينة اخترعوا افتراضا وفرضوه علي اكثرية يهود العالم، بالارهاب تارة، كما في عراق نوري السعيد، او بالتخويف او بالقمع، مثلما حصل للغة اليديش، التي قامت الدولة العبرية بسحقها رغم انها تختزن التجربة الانسانية الكبري لليهود الاوروبيين.
نحن امام مفارقة تدعو الي الرثاء. فاذا كان السيد كوكرمان يميز بين اليهودي والصهيوني، فان رواية وفيلم باب الشمس ، يجب ان يثيرا لديه الفضول ان لم نقل الاعجاب. اليهود في باب الشمس ، يصورون في حالين:
الحال الاولي، هي الجلاد الصهيوني، الذي تمثله البالماخ والهاغاناه، والذي ارتكب عشرات المذابح، التي سمحت له باحداث تطهير عرقي في فلسطين عام 1948.
الحال الثانية، هي اليهودي ـ الانسان، الذي اقتيد الي الهجرة الي اسرائيل، مثلما هو حال اميلا دويك، التي سكنت في منزل ام حسن في الكويكات، التي هدم الجيش الاسرائيلي اكثرية منازلها.
لكن لا ادري لماذا اصيبت عينا السيد كوكرمان بالعمي، فلم تريا التمييز الذي هو الوسيلة الوحيدة لانقاذ ما تبقي من تاريخ الضحية اليهودية، التي حولتها دولة اسرائيل الصهيونية الي جلاد.
اما الحجة الثانية فتدعو الي السخرية، وتذكرنا بالخطاب العنصري الذي يتبناه دعاة نفي المحرقة النازية. لقد شممت رائحة كلمات روجيه غارودي البائسة، التي حاولت التحايل علي الهولوكوست في لعبة ارقام لا معني لها. السيد كوكرمان يلجأ الي اللعبة اللاسامية اياها، كي يتهمنا باللاسامية.
يا للبؤس الذي يثير الشفقة. لن الجأ الي تصحيح ارقامه، وتذكيره بملايين اللاجئين الذين يعيشون في المنافي، وعشرات المجازر، فهذا لا جدوي منه. الارقام لا تقول شيئاً، بل تخفي المعاناة والأسي اللذين تعرض لهما الألوف ممن فقدوا احبتهم ومنازلهم وبلادهم.
علي هؤلاء السادة ان يتذكروا ان ما يجري اليوم من هدم وقتل وتشريد هو استمرار لسياسة بدأت عام 1948. ففي ذلك العام الاسود تم محو وطن كامل عن الخريطة، وتم تحويل شعب يعيش منذ مئات السنين علي ارضه، الي شعب بلا اسم ولا ارض ولا هوية.
من الغريب ان يلجأ يهودي يعتبر نفسه مؤتمنا علي ذاكرة الهولوكوست الي لعبة الارقام، التي لجأ اليها جميع اللاساميين، في محاولتهم لمحو المأساة التي تعرض لهما اليهود من الذاكرة. التصدي لهذا الطرح العنصري ضروري، تماما مثل التصدي لطرح السيد كوكرمان. الكرامة الانسانية واحدة ولا تتجزأ. ومن المعيب ان تستخدم لعبة الارقام دفاعاً عن دولة عنصرية، تقيم جدارا اكثر بشاعة من جدار برلين، وترفض الاعتراف للضحية ليس فقط بحقها في وطن، بل بحقها في ان تكون ضحية.
يريدون حجب الاسم الفلسطيني، كي تستمر هذه اللعبة الدموية الوحشية. انه البؤس والانحطاط والسفاهة معاً.
الأولي: هي ان الكثيرين لا يميزون بين اليهودي والاسرائيلي، وان معاداة الصهيونية قد تقود الي نزع الشرعية عن دولة اسرائيل، وتؤسس لمشروعية معاداة السامية.
الثانية، ان عدد الضحايا في الشرق الأوسط، لا يتجاوز الأربعة آلاف، مقارنة بضحايا الجزائر والسودان والعراق والي آخره.. فلماذا اذن يكرس فيلم عن فلسطين، رغم ان عدد ضحاياها قليل نسبياً!
الحجتان تكشفان المأزق الفكري والأخلاقي الذي سقطت فيه الحركة الصهيونية، بعدما اضطرها النضال الفلسطيني الي نزع القناع الليبرالي عن وجهها، والظهور علي حقيقتها، في وصفها حركة كولونيالية عنصرية.
الحجة الاولي التي يتذرع بها السيد كوكرمان هي من اختراع الصهاينة انفسهم. فالدعوة الصهيونية تقوم علي المزج بين اليهودي والصهيوني، لأنها تريد من جميع يهود العالم الهجرة الي اسرائيل. ان مراجعة تاريخ الصراع الفكري العنيف بين الصهيونية والعديد من التيارات العلمانية والمتدينة اليهودية، يكشف عن اصرار صهيوني علي الغاء التمييز بين اليهودي والصهيوني. وقد وصلت الأمور الي حد قيام قاموس ويبستر الامريكي باعادة تعريف اللاسامية، في وصفها معاداة الصهيونية وسياسات دولة اسرائيل!
اي ان هؤلاء الصهاينة اخترعوا افتراضا وفرضوه علي اكثرية يهود العالم، بالارهاب تارة، كما في عراق نوري السعيد، او بالتخويف او بالقمع، مثلما حصل للغة اليديش، التي قامت الدولة العبرية بسحقها رغم انها تختزن التجربة الانسانية الكبري لليهود الاوروبيين.
نحن امام مفارقة تدعو الي الرثاء. فاذا كان السيد كوكرمان يميز بين اليهودي والصهيوني، فان رواية وفيلم باب الشمس ، يجب ان يثيرا لديه الفضول ان لم نقل الاعجاب. اليهود في باب الشمس ، يصورون في حالين:
الحال الاولي، هي الجلاد الصهيوني، الذي تمثله البالماخ والهاغاناه، والذي ارتكب عشرات المذابح، التي سمحت له باحداث تطهير عرقي في فلسطين عام 1948.
الحال الثانية، هي اليهودي ـ الانسان، الذي اقتيد الي الهجرة الي اسرائيل، مثلما هو حال اميلا دويك، التي سكنت في منزل ام حسن في الكويكات، التي هدم الجيش الاسرائيلي اكثرية منازلها.
لكن لا ادري لماذا اصيبت عينا السيد كوكرمان بالعمي، فلم تريا التمييز الذي هو الوسيلة الوحيدة لانقاذ ما تبقي من تاريخ الضحية اليهودية، التي حولتها دولة اسرائيل الصهيونية الي جلاد.
اما الحجة الثانية فتدعو الي السخرية، وتذكرنا بالخطاب العنصري الذي يتبناه دعاة نفي المحرقة النازية. لقد شممت رائحة كلمات روجيه غارودي البائسة، التي حاولت التحايل علي الهولوكوست في لعبة ارقام لا معني لها. السيد كوكرمان يلجأ الي اللعبة اللاسامية اياها، كي يتهمنا باللاسامية.
يا للبؤس الذي يثير الشفقة. لن الجأ الي تصحيح ارقامه، وتذكيره بملايين اللاجئين الذين يعيشون في المنافي، وعشرات المجازر، فهذا لا جدوي منه. الارقام لا تقول شيئاً، بل تخفي المعاناة والأسي اللذين تعرض لهما الألوف ممن فقدوا احبتهم ومنازلهم وبلادهم.
علي هؤلاء السادة ان يتذكروا ان ما يجري اليوم من هدم وقتل وتشريد هو استمرار لسياسة بدأت عام 1948. ففي ذلك العام الاسود تم محو وطن كامل عن الخريطة، وتم تحويل شعب يعيش منذ مئات السنين علي ارضه، الي شعب بلا اسم ولا ارض ولا هوية.
من الغريب ان يلجأ يهودي يعتبر نفسه مؤتمنا علي ذاكرة الهولوكوست الي لعبة الارقام، التي لجأ اليها جميع اللاساميين، في محاولتهم لمحو المأساة التي تعرض لهما اليهود من الذاكرة. التصدي لهذا الطرح العنصري ضروري، تماما مثل التصدي لطرح السيد كوكرمان. الكرامة الانسانية واحدة ولا تتجزأ. ومن المعيب ان تستخدم لعبة الارقام دفاعاً عن دولة عنصرية، تقيم جدارا اكثر بشاعة من جدار برلين، وترفض الاعتراف للضحية ليس فقط بحقها في وطن، بل بحقها في ان تكون ضحية.
يريدون حجب الاسم الفلسطيني، كي تستمر هذه اللعبة الدموية الوحشية. انه البؤس والانحطاط والسفاهة معاً.
