برامج المرشحين في الشرقية: عموميات وشعارات كبيرة واستنساخ لبرامج انتخابات الرياض
الدمام: ميرزا الخويلدي: «حاوية قمامة لكل بيت»، و«أرض لكل مواطن»، و«حديقة لكل حي». بهذه الشعارات والوعود الانتخابية افتتح مرشحو المجالس البلدية حملاتهم الانتخابية في المنطقة الشرقية.
وعلى مدى يومين من بدء فعاليات الحملة الإعلامية التي تستمر حتى الواحد والعشرين من محرم الجاري، اكتست الدمام والمحافظات الاخرى بلوائح دعائية للمرشحين، واعلانات عبر الصحف، كما نشطت عملية توزيع الصور و«البروشورات» عند اشارات المرور وتحت اعقاب ابواب المنازل، وكان واضحاً الطابع الرومانسي للبرامج الانتخابية التي لم يخل بعضها من الطرافة والاثارة.
ويعتبر البرنامج الانتخابي، نافذة للمرشح التي يطلّ من خلالها على ناخبيه، كما يعتبر عنصراً أساسياً لنجاح المرشح اذا تمت صياغته على أسس علمية بينما يمكن أن يساهم في إسقاط المرشح إذا احتوى على صياغة ركيكة او غامضة. وفي الغالب فإن البرنامج يعد الوثيقة الأهم التي يعرضها المرشح للناخبين، وهي تشبه برنامج العمل القائم على رؤية فكرية للمرشح يستعرضها أمام الناخبين، والمشروع الذي يطرحه للتصويت. وثمة رؤية رومانسية للبرامج تجعلها تبدو كمقال أكاديمي متخم بالأفكار، وهو ما لا يفترض في مثل هذه البرامج التي يعكس مشروعاً قابل للتطبيق في حيز زمني محدود وقناعات تعكس رؤية المرشح وقدراته على التطبيق.
واذا كان العديد من المرشحين قد أخفقوا في صياغة برامجهم، واجتهدوا بحرفية (بلاغية) في تنضيد الكلمات لتبدو براقة ومؤثرة، فإن الكثير ايضاً خانتهم الصياغة بحيث بدوا غريبين كلياً عن نظام الانتخابات وصلاحيات عضو المجلس البلدي، ولم يفهم بعض المرشحين قانون المجلس البلدي سوى تقديم الخدمات المباشرة والصغيرة، ففي برنامج أحد المرشحين، تركيز شديد على الاهتمام بالنظافة وعمل دورات مياه وردم الحفر وتجديد أعمدة الإنارة، بل.. «زيادة حاويات القمامة».. في حين أفرط مرشحون آخرون في وعود من قبيل: أرض لكل مواطن، حديقة لكل حارة، مكتبة عامة في كل «فريق».
وقليل من المرشحين الذين خاضوا التجربة الانتخابية باستعداد او تأهيل، وباعتبارها التجربة الأولى فأن الاهتمام تركز على تحريك احساس ومشاعر الجمهور عوضاً عن تقديم مشروع متميز يتسم بالواقعية والموضوعية ومنسجماً مع القانون، وملائماً لصلاحيات عضو المجلس البلدي.
فوعود من قبل إصدار تشريعات لمشاركة المرأة في الانتخابات ليست من صلاحيات أي من اعضاء المجلس البلدي، ولكنها تكررت في بعض البرامج وفي الخطب الانتخابية، ومثلها ايضاً إصدار قوانين السعودة.. وغيرها.
* بازار
* وراجت شائعات عن «بازار» للشعارات والبرامج الانتخابية تم تسويقه قبل اسبوعين من بدء الحملة الدعائية، مثله مثل ادوات التجهيزات والخيام، واستعان بعض المرشحين بأصدقائهم الشعراء، في حين اتجه آخرون إلى مندوبين ومسوقي اعلانات من مصر ولبنان، وتناقلت الديوانيات شعارات تميل الى الطرافة أكثر منها الى الجدية والواقعية، وهناك عدد قليل من المرشحين الذين صاغوا شعاراتهم بناء على رؤيتهم ومشروعهم وليس لمجرد الحصول على كلمات براقة او بلاغية. كما نشطت عمليات «الاستنساخ» وخاصة لبرامج المرشحين في الرياض، حيث بدت بعض البرامج في الشرقية متطابقة مع برامج المرشحين في الرياض، وخاصة في العبارات الطنانة الشمولية ذات الوعود العامة وغير المحددة.
واتسمت بعض البرامج بالعموميات، فأحدهم يعد بـ«الاهتمام بحاجات الشباب» من دون الإيضاح والتفصيل. وكذلك حماية البيئة، والقضاء على الاختناقات المرورية، والاهتمام بكبار السن، وأحد المرشحين يعد بـ «خدمتكم وتلبية احتياجاتكم ذات الشأن»، و«استغلال الحدائق لرفاهية الأهالي»، كما أن أحد المرشحين، ويعمل مديراً لإحدى المدارس الحكومية، علق في سجله بعض خطابات الشكر والتقدير من المشرفين التربويين، وخطابات التقدير التي حصلت عليها المدرسة نظير مشاركة طلابها في أنشطة لا منهجية.
* نزاهة
* كذلك الحال في استخدام صفات النزاهة، وعبارات دينية، فأكثر من مرشح افتتح إعلاناته في الصحف بآيات من القرآن الكريم، أو بحديث نبوي شريف، أو بعبارات مأثورة، أو إطلاق عبارات العمل الجاد، والعمل المخلص، والرغبة الصادقة، وعزيمة المؤمن، و«أتعهد بأن أراعي الله»، أما عبارة «خير الناس أنفعهم للناس» فقد وردت في ملصقات عدد من المرشحين.
وفي هذا السياق حاول الكثير من المرشحين إضفاء مسحة دينية على برامجهم واستعانوا بعدد من المشايخ أسوة بما حصل في الرياض، وفي الإعلانات تحدثوا عن محاضرات يلقيها خطباء مفوهون في موضوعات تمس الأخلاق والتربية وليس الانتخابات والمشاركة. وفي مقابل ذلك هناك برامج حافلة لإداريين وأكاديميين معروفين. وتناقضها عبارات التواضع المصطنع، كالمواطن الفقير، والمواطن البسيط، ومرشحكم الضعيف، وفي هذا السياق قام مرشح باظهار صورة له في اعلان تجاري وهو يرتدي ملابس العمل ويعتمر قبعة، وهي إشارة ذكية للناخبين، بينما لم نجد مرشحاً من ذوي الياقات الصقيلة والمشالح الزاهية حاملاً أدوات العمل او مرتدياً زي العمال في أي ملصق دعائي.
أحد المرشحين نشر في اعلان تجاري كبير أنه «لم يرشح نفسه حباً لمنصب أو رغبة في الظهور.. ولكن استجابة لإلحاح الأحبة».
ويرى المراقبون أن غياب الجمهور عن مناقشة المرشحين، وغياب التلفزيون عن تنظيم ندوات انتخابية تجمع المرشحين لمواجهة الجمهور ودفعهم لتفسير «طلاسم» بعض الشعارات والبرامج الانتخابية ذات الدلالات الفضفاضة والعموميات غير الواقعية، فاقم الأمر ودفع المرشحين للتمادي في وضع برامج لا تراعي وعي الجمهور أو وعي المرحلة التي يعيشون فيها.
ويضيف المراقبون أن الانتخابات البلدية لم تعتمد حتى الآن على مؤسسات مدنية تهتم بصياغة المفهوم الانتخابي وتفعيل أدواته وبناء مشاريع انتخابية تستجيب لتطلعات الجمهور. وفي الوقت نفسه فإن العديد من المرشحين، لا يجد أن الصياغة العلمية للبرامج كفيل بتحقيق الفوز، بل يجدها ليست مجدية في ظل غياب أدوات التحريك المدني للمجتمع كمؤسسات المجتمع المدني، عوضاً على الاعتماد على وسائل الشحن العاطفي التي تستجيب لـ«نخوة» القرابة عوضاً عن متانة المشروع وصلابة الرؤية.
مرشح يعد بحاويات قمامة وآخر بأرض لكل مواطن وحديقة ومكتبة لكل حي
هذا المقال يحتوي على 795 كلمة ويستغرق 4 دقائق للقراءة
