ندوة الخليج في الكويت :الحقوق السياسية للمرأة.. إلى أين؟
أدار الندوة ـ محمد العجمي:تمسك كل فريق من الفريقين اللذين دعتهما “الخليج” للمشاركة في ندوتها “حقوق المرأة السياسية.. الى أين؟” بموقفه المؤيد أو المعارض لإقرار قانون يعطي المرأة الكويتية حقوقها السياسية، وهو القانون الذي أثار جدلاً واسعاً في المجتمع طوال الأسابيع الماضية. حيث أطلقت الحكومة الكويتية حملة إعلامية كبيرة في جميع وسائل الإعلام لمناصرته، وشكلت لجنة وزارية خاصة برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الأمة والوزراء محمد ضيف الله شرار للضغط على النواب المعارضين للقانون لتغيير مواقفهم، كما لوحت باستخدام كل السبل لإقرار القانون ومنها حل البرلمان أو إحداث تغيير وزاري يدخل بموجبه اليها أعضاء برلمان من نواب القبائل التي تعارض القانون، وفي الجانب الآخر شنت الجماعات الاسلامية بمختلف توجهاتها حملة مضادة لتلك الحقوق دشنها عضو الكتلة الاسلامية في البرلمان الدكتور ضيف الله بورمية بحملة كان عنوانها “طبقاً للشريعة السلامية.. لا توجد للمرأة حقوق سياسية”، وأعلنت الحركة الدستورية الاسلامية (الاخوان المسلمون) والتيار السلفي ونواب القبائل رفض القانون الذي أحدث حالة تجاذب كبرى بين التيار الليبرالي والفعاليات النسائية التي تجمهرت أمام مقر البرلمان للمطالبة بحقوقهن، وبين التيار الاسلامي الذي يُصر على إسقاط القانون كما حدث عام 1999 عندما سقط قانون مشابه بفارق صوتين.
الفريق المؤيد للقانون والذي شارك في ندوة “الخليج” ضم نائب البرلمان محمد الصقر، ورئيسة الجمعية الثقافية النسائية شيخة النصف، ورئيس التحالف الوطني الديمقراطي خالد هلال المطيري والمحامية كوثر الجوعان حيث أكدوا جدية الحكومة في تمرير القانون، وطالبوها باستخدام كل امكاناتها لتحقيق هذا الغرض، مؤكدين ان قانون الانتخابات المعمول به غير دستوري لأنه يفرق بين الرجل والمرأة، وان الشريعة الاسلامية ليس بها نصوص قطعية لمنع هذا الحق عن المرأة والذي نالته في معظم البلدان الاسلامية، معترفين بوجود ضغوط أمريكية على الحكومة لإقرار القانون.
في حين أكد الفريق المعارض للقانون الذي ضم النائب ضيف الله بورمية والأمين العام للتجمع السلفي خالد سلطان بن عيسى، ان سبب رفضهما هو عدم إجازة الاسلام للمرأة بتبوؤ مناصب الولاية العامة، مشيرين الى ان الحقوق الشرعية لا مساومة عليها، ودانا الحملة الإعلامية التي تتبناها الحكومة لإقرار القانون، وأكدا حتمية سقوطه في البرلمان لدى مناقشته، وقالا ان رفضهما للقانون ينبع من موقف مبدئي وليس مصلحياً، لأن التيار الاسلامي سيكون أول المستفيدين من القانون حال إقراره لأن القاعدة الشعبية لهما سوف تزداد، وأصر ابن عيسى على وصف لوزير الإعلام بالوكالة فيصل الحجي بأنه مثل وزراء إعلام صدام حسين. بينما طالب القيادي في حزب الأمة الاسلامي الذي أيد القانون الدكتور ساجد العبدلي بوقف الحملة التصنيفية التشهيرية التي يستخدمها الليبراليون والاسلاميون، وأكد ان الحكومة غير جادة في تمرير القانون رغم الحملة الكرنفالية التي تقوم بها، مشيراً الى انها تستخدم هذا القانون ليكون “قميص عثمان” لتلهي به التيارات السياسية في البلاد عن قضايا أهم.
بدأت الندوة بسؤال ل”الخليج” حمل عنوان الندوة الرئيسي وهو: حقوق المرأة السياسية الى أين؟
- بورمية: الحكومة لم تتقدم بطلب استعجال لمناقشة القانون الذي تم احالته الى لجنة الدفاع والداخلية، وأتوقع ان يأخذ دوره لكنه لن يأخذ أولوية، لأن الحكومة اتفقت مع المجلس على الأولويات وهذا القانون ليس من ضمن الموضوعات المدرجة على قائمة الأولويات، والاحتمال الكبير ان يأخذ وقتاً طويلاً حتى يعرض علينا.
- الصقر: قدمت أنا و9 نواب آخرين طلبا بإحالة المادة الأولى من قانون الانتخابات الى المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقتها أو مخالفتها للدستور، وجاءت الحكومة وقدمت طلباً لمناقشة مشروع قانون حقوق المرأة السياسية، لكنها طلبت فترة لدراسته، فقمنا بسحب طلبنا وتم تحويل مشروع القانون الى لجنة الداخلية والدفاع لدراسته وكتابة تقرير بشأنه، صحيح ان الحكومة لم تطلب استعجال مناقشة القانون أثناء الجلسة لكنها تستطيع ان تفعل ذلك في أي وقت، وأقول بكل صراحة انني في غاية التفاؤل لأننا أصبحنا ضمن منظومة حقوق الانسان العالمية، وحقوق الانسان هي حقوق المواطنين سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً.
قدمنا الطلب وسحبناه
“الخليج”: ولماذا سحبتم طلب تحويل المادة الأولى من قانون الانتخابات الى المحكمة الدستورية أثناء الجلسة، وهل تم ذلك بالاتفاق فيما بينكم، أم انه تكتيك سياسي اتفقتم عليه مع الحكومة؟
- الصقر: نحن قدمنا هذا الطلب بعد ان استنفدنا كل السبل مع الحكومة لعرض مشروع القانون على البرلمان، وأصدقك القول اننا سحبنا الطلب لأن هدفنا النهائي هو إقرار القانون، وبالتالي عندما تتقدم الحكومة وتتصدى لهذا القانون فهي الأجدر على إقراره لأن الحكومة هي الحزب الوحيد داخل المجلس فعندها 16 نائباً هم أعضاء الحكومة، وعندها مريدين من النواب، وعندما تتقدم هي بالقانون فإنها سوف تسعى بكل قوة لإقراره، لأنها أقوى منا كنواب، ولما كنا نؤمن بأن المادة الأولى من قانون الانتخابات غير دستورية لأن جميع المواطنين سواسية أمام القانون قدمنا الطلب ثم سحبناه لأن الحكومة تبنت القانون وتستطيع إقراره ونحن “نبي العنب لا الناطور”.
حقوق كفلها الدستور
“الخليج”: نريد ان نتعرف الى رؤية السيدة شيخة النصف لمستقبل حقوق المرأة السياسية في ضوء الأحداث الجارية؟
- النصف: الحقيقة اننا نرتكب خطأ جسيماً عندما نقول اننا نناقش حقوق المرأة السياسية، لأن الحقوق كفلها الدستور ولا مناقشة فيها، وأنا متفائلة لأن الحكومة تبذل جهدا أكثر هذه المرة عن المرات السابقة، وتستطيع الحكومة فعل أشياء كثيرة مثل التأثير في بعض النواب المعارضين للقانون، أو تعيين وزير جديد للشؤون الاجتماعية والعمل لإضافة صوت جديد مؤيد.
كرنفال إعلامي
“الخليج”: وما هي رؤية القيادي في حزب الأمة الاسلامي غير المعترف به الدكتور ساجد العبدلي للقانون، ولماذا أيدتم تلك الحقوق رغم انكم حزب اسلامي؟
- العبدلي: توجد مغالطة سياسية في الكويت، حيث يعترف الجميع والحكومة بالتيارات السياسية على مختلف توجهاتها، لكن عندما نسمي الأشياء بمسمياتها ونقول اننا حزب سياسي اسلامي لا تعترف بنا الحكومة وتحيلنا الى النيابة العامة، على العموم هذه ملاحظة عابرة وأعود للإجابة عن السؤال الرئيسي عن حقوق المرأة، وأنا متفق تماماً مع ما قاله النائب محمد الصقر من ان الحكومة أكبر حزب سياسي في البرلمان، وإذا كانت جادة في إقرار القانون فسوف يُقر، لكن قراءتي لتوجهات الحكومة الحقيقية وعلى الرغم من الكرنفال الإعلامي الكبير المناصر لتلك الحقوق، ان الحكومة لن تستخدم كل أدواتها لإقرار هذا القانون، وأعتقد ان القانون لن يُقر وسوف يدخل دهاليز اللجان البرلمانية ولن يمر. أما سبب تأييدنا لتلك الحقوق كحزب اسلامي فأقول اننا وجدنا آراء شرعية تبيح مشاركة المرأة في العملية الانتخابية، وفي الوقت نفسه لا يوجد مانع شرعي مؤكد وصريح، ورأينا ان الظروف السياسية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع الكويتي مهيأة لهذا الأمر، خصوصاً ان الحكومة تستخدم هذا القانون كقميص عثمان في كل دورة برلمانية لتشغل الشارع السياسي به، فرأينا ان ننتهي منه ولننظر في موضوعات أخرى قد تكون أهم.
عدم جواز مشاركة المرأة
“الخليج”: لماذا أعلن التيار السلفي معارضته لإقرار حقوق المرأة السياسية، رغم تأييد حزب الأمة الاسلامي له، ورغم إجازة هذه الحقوق من قبل العديد من العلماء، وهذا السؤال موجه الى الأمين العام للتجمع السلفي خالد سلطان بن عيسى؟
- بن عيسى: هذه قضية شرعية نحتكم فيها لما جاء في الشريعة الاسلامية التي تمنع عمل المرأة بالولاية العامة، ولما كان منصب عضو البرلمان يدخل تحت بند الولاية العامة، فإن الأمر المقرر شرعاً هو عدم جواز مشاركة المرأة فيه، ولذلك فإننا لا نتفق مع أية آراء شاذة تقول غير ذلك، ونحن مستعدون لإثبات ما نقوله بالأدلة والبراهين الشرعية.
“الخليج”: لكن وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية د. عبدالله المعتوق قال ان هناك آراء فقهية مختلفة، بعضها يبيح وبعضها يمنع، ومن حق ولي الأمر ان يتخذ القرار المناسب؟
- بن عيسى: هذا كلام تدليس، وإذا كانت القضية شرعاً تجوز لعاد الوزير الى إدارة الفتوى وطلب فتوى جديدة غير الصادرة عام 1985 والتي منعت هذا الأمر، وما تحدث عنه الوزير دراسة من باحث في الوزارة وليست فتوى، وعندنا فتاوى أخرى متعددة من الأزهر وغيره تمنع هذا الأمر.
متفائل
“الخليج”: الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد المطيري، هل أنت متفائل أم متشائم تجاه إقرار هذا القانون؟
- المطيري: أنا متفائل لأنني أتبنى هذه القضية، وأعتقد ان الحقوق السياسية للمرأة سوف تُقر الآن أو غداً، وأريد ان أعلق على ما جاء في مداخلات بورمية وابن عيسى.. أولاً أعتقد ان الحكومة جادة في تبني وإقرار القانون، وإحالته الى اللجنة المختصة. وعدم استعجاله في الجلسة ليس دليلاً على عدم جديتها، وإذا كان هذا القانون لم يوضع على أولويات المجلس كما قال النائب بورمية، فأقول ان مكتب المجلس اختار الموضوعات المدرجة على جدول المجلس ورتبها ومن بينها هذا القانون وقانون الاسكان وغيرها من القوانين، ومن هنا لم يأت هذا القانون ضمن الموضوعات العشرة الأولى التي جاءت في أولويات المجلس. واسأل خالد سلطان بن عيسى الذي قال ان الآراء الفقهية التي تجيز هذه الحقوق هي “آراء شاذة” هل جميع الدول الاسلامي مثل مصر وإيران واندونيسيا وتونس وغيرها يتبعون آراء شاذة، هل إجماع الأمة الاسلامية في هذا الموضوع كان على ضلال.
“الخليج”: لكن بالنسبة للساحة الكويتية لا يوجد إجماع على هذا الأمر، والاسلاميون يقولون انهم يستطيعون حشد 50 ألفاً من المعارضين للقانون؟
- المطيري: هذه قضية أخرى، أنا أتكلم عن الجانب الشرعي وهو أمر لا يَقر بالتصويت والقدرة على الحشد، لكنه يقر بآراء العلماء والفقهاء.
استحقاق دستوري
“الخليج”: الناشطة النسائية كوثر الجوعان، نريد ان نتعرف الى رؤيتك حول هذا الموضوع باعتبارك محامية؟
- الجوعان: عندما نتحدث عن حقوق المرأة السياسية فنقول انه استحقاق دستوري لا جدال فيه، وحسم الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح الجدل الشرعي حوله باعتباره ولي الأمر ويرى مصلحة الأمة في إقرار تلك الحقوق، وأقول للشيخ ابن عيسى ان الفتاوى السابقة يجب ان ينظر اليها في زمانها ومكانها، ولا يجوز ان نرتكن على فتوى وزارة الأوقاف السابقة الصادرة عام 1985 أو أية فتاوى أخرى صدرت في بلدان اسلامية شقيقة، لأنه كما تعرف ان فتوى مالك غير ملزمة لأبي حنيفة، ولا أريد ان أدخل في جدل فقهي لكن عندي فتاوى وآراء علماء أجلاء تبيح تلك الحقوق، وطالما انه لا توجد نصوص قاطعة الوضوح والدلالة تبيح أو تمنع فالأمر متروك للأمة لتقرر ما تفعله.
- بورمية: عندي بعض التعليقات على ما قاله الاخوة، أولاً ما قاله النائب محمد الصقر عن سحب طلبهم بتحويل المادة الأولى من قانون الانتخابات الى المحكمة الدستورية، وتحويل الحكومة مشروع القانون الى اللجنة المختصة لدراسته وهذه حقيقة، لكن الحقيقة الأخرى التي يجب ان يعرفها الجميع ان الحكومة فعلت ذلك لأنها تأكدت قبل يوم أو يومين من الجلسة انها لا تملك الأغلبية لتمرير القانون، ونحن نعرف انها اتصلت بعدد كبير من النواب الموالين لها لتأييد القانون لكنهم أخبروها انهم لا يستطيعون فعل ذلك حتى لو أدى الأمر الى حل المجلس، لذلك اضطرت الحكومة لتحويله الى اللجنة دون استعجاله ودون تحديد موعد لمناقشته.
- الصقر: لكن الحكومة لا تحتاج أغلبية الآن.
الالتزام بالشريعة
- بورمية: لا تحتاج الآن لكن إذا طلبت تحديد موعد لمناقشته فإنها تحتاج وإلا كيف ستقر القانون، لذلك حولته الى لجنة الدفاع والداخلية دون طلبات منها لتأكدها من سقوطه إذا طرح للمناقشة والتصويت، واسأل النائب محمد الصقر وهو أحد النواب العشرة الموقعين على طلب إحالة القانون للمحكمة الدستورية، لماذا تأخرتم في سحب طلبكم عندما أعلنت الحكومة انها ستحيل القانون الى اللجنة المختصة، ولماذا انتظرتم الى يوم الجلسة؟ فإذا كان الهدف انكم كنتم تريدون التأكد من جدية الحكومة، فأنتم تعلمون انها جادة منذ فترة طويلة وقامت بتجنيد الاذاعة والتلفزيون وخطباء المساجد لإقرار القانون. ونحن نقول اننا نحترم المرأة ونقدر حقوقها المقررة في الشريعة، لكننا نقول ان هناك العديد من الأمور الشرعية لا يوجد فيها مساواة، فهل سيأتي اليوم ليطالبنا أحد بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، أو ان تؤم المرأة الرجل في الصلاة، هذه أمور شرعية لا يختلف عليها اثنان، كما هو الحال مع الولاية العامة التي لا يقبلها الاسلام، وهناك فتاوى كثيرة تؤيد ذلك مثل فتوى وزارة الأوقاف، وفتوى الأزهر وفتوى الشيخ ابن عثيمين، وحتى لو كان هناك خلاف فقهي في هذا الأمر فإلى من نلجأ؟ المفروض ان نلجأ الى الجهة المختصة عن الافتاء وهي وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، وهذا ما حدث عام 1985 حين أصدرت الوزارة فتوى تؤكد عدم جواز مشاركة المرأة في الانتخابات. ولم تصدر فتوى أخرى مخالفة لها منذ ذلك التاريخ حتى الآن، وأحب ان أؤكد ان لجنة استكمال تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية لم تصدر أي فتوى تبيح هذا الأمر.
- المطيري: لكن الفتوى منشورة في الصحف.
- بورمية: لا تأخذ بكلام الصحف لأنها أخذت منحى يؤيد إقرار القانون، والدليل على ذلك ان الصحف قالت ان هناك فتوى صادرة من وزارة الأوقاف تؤكد اختلاف الفقهاء في هذا الأمر، وعندما سألنا الوزير أنكر ذلك وقال انها مجرد دراسة قام بها باحث في الوزارة، ويجب ألا ننساق وراء كل ما ينشر في الصحف لأنها ليست محايدة في تلك القضية حيث حولت نفسها الى طرف يساند المؤيدين للقانون وهذا خطأ كبير لأنها تتجاهل تياراً واسعاً يعارض هذا الأمر.
- الصقر: لا أريد ان أتشعب في الموضوع وأدخل في قضايا شرعية وفقهية، لكنني أريد ان أسأل: هل يوجد اسلام كويتي واسلام غير كويتي؟ ان عدد سكان الكرة الأرضية 6 مليارات نسمة وعدد المسلمين في العالم مليار نسمة، هؤلاء يمارسون حقوقهم السياسية، وهناك شبه إجماع في جميع الدول الاسلامية العربية وغير العربية وحتى لدى الأقليات المسلمة الموجودة في دول غير اسلامية مثل الصين وروسيا وأمريكا على إقرار حقوق المرأة السياسية، فهل كل هؤلاء لا يعرفون الاسلام ونحن في الكويت فقط الذين نعرف ديننا؟
“الخليج”: هذه النقطة واضحة، لكننا نريد ان نرد على ما قاله بورمية بأن الحكومة لم تحدد موعداً لمناقشة القانون لأنها لا تملك أغلبية لإقراره؟
- الصقر: قد يكون كلاماً صحيحاً، أنا لا أعتقد ان الحكومة تملك الآن الأغلبية الكافية لتمرير القانون، وقد يكون أيضاً ما قاله عن تجنيد الحكومة لأجهزة إعلامها لحشد التأييد للقانون صحيحا، ولا أستطيع تأكيد أو نفي كلامه لأنني لا أتابع أجهزة إعلام الحكومة لعدم ثقتي بها.
“الخليج”: نعود الى الدكتور ساجد العبدلي لنسأله: على أي أساس بنيتم رأيكم في حزب الأمة الذي أقر تلك الحقوق؟
- العبدلي: لم أكن أعرف ان النقاش سيقسمنا الى فريقين كل منهما يتحيز لوجهة نظره، ما أريد قوله ان هناك وجهة نظر شرعية لها احترامها سواء للمؤيدين أو المعارضين، ونحن رأينا ان نتبنى وجهة النظر التي تؤيد حقوق المرأة السياسية، لأننا نرى ان عضوية البرلمان ليست ولاية عامة لأنها لا تتصرف بشكل مستقل في أمور المسلمين لكنها تشارك كفرد داخل البرلمان في ذلك، وحتى بفرض انها ولاية عامة فنقول ان كل الولايات العامة يحق للمرأة المشاركة فيها عدا منصب رئاسة الدولة، فيحق لها مثلاً تولي القضاء في المذاهب الحنفية والظاهرية ولدى ابن جريد والطبري، وقد سمعنا تصريحاً لوزير الأوقاف السعودي منذ عدة أيام يقول ان المرأة ستشارك في الانتخابات البلدية خلال السنوات المقبلة، وقال عضو هيئة كبار العلماء ورئيس مجلس الشورى صالح بن حميد ان المرأة ستعين في مجلس الشورى المقبل، إذن نحن نتحدث عن أمر مختلف فيه فقهياً وليس عليه إجماع.
اسمع جعجعة
“الخليج”: وهل ترى ان الحكومة جادة هذه المرة لإقرار القانون، وهل هذه الجدية عائدة لضغوط خارجية أم رغبة داخلية؟
- العبدلي: أعتقد ان الحكومة تعمل بالمثل الشعبي الشهير “اسمع جعجعة ولا أرى طحنا”، المقياس في النهاية هل سيمر القانون أم لا. أنا أعتقد بعدم جدية الحكومة مهما فعلت، وأرى ان الزخم الإعلامي الذي تتبناه الحكومة لإقرار القانون سببه ضغوط خارجية وداخلية أيضاً، فهناك تيار ضاغط في المجتمع يؤيد هذه الحقوق، ولكن نحن نؤمن ان الحكومة إذا أرادت تمرير القانون يجب ان تستخدم كل أدواتها لفعل ذلك.
اختلافات
- النصف: في عام 1999 عند عرض هذا القانون على البرلمان تم رفضه، واتحدت كل الجماعات الاسلامية مع بعضها، وأعلنت ان سبب الرفض هو سبب شرعي، الآن نرى اختلافاً في الرأي، فبعضهم يقول ان الرفض سببه شرعي والبعض الآخر مثل الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) يتحدثون عن أسباب اجتماعية، وبعضهم يؤيد حق التصويت فقط، وهناك رأي يجيز الترشيح والتصويت، هذا الاختلاف يؤكد لنا ان الرفض ليس مبدئياً أو شرعياً لأنه لو كان كذلك لاتفقت جميع الآراء على الرفض، نحن لسنا فقهاء لكن عندما يؤيد تلك الحقوق شيخ الأزهر فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي، والمرشد العام للاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، ولجنة استكمال تطبيق الشريعة الاسلامية فإننا يجب ان نحترم تلك الآراء.
- بن عيسى: أود ان أرد على بعض ما قيل فيما يخص الجزء الشرعي وهو المهم، وأقول للأخت كوثر الجوعان التي قالت ان عضوية البرلمان ليست ولاية عامة ان هذا الكلام ليس حقيقيا، وإذا أقرينا انها ولاية عامة فإن الأمر لا يحتاج الى مراجعة شرعية لأن جميع العلماء أقروا بعدم جواز تولي المرأة الولاية العامة، وعندي فتاوى تؤكد ذلك من وزارة الأوقاف والأزهر وفتوى الشيخ حسين محمد مخلوف والشيخ بن باز، فإذن هي قضية شرعية لا خلاف عليها. وأقول للأخت شيخة النصف انه لا خلاف فيما يخص القضايا الشرعية وإذا أجازت بعض الأطراف هذا الأمر فإنها تنطلق من أسباب غير شرعية وهم أقروا بذلك، وأحب ان أوضح لها ان لجنة استكمال تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية لم تصدر فتوى شرعية بالموضوع لكنه كتيب صدر عام 1992 ومسؤول عنه صاحبه. وأوضح للنائب محمد الصقر الذي قال انه لا يوجد اسلام كويتي واسلام غير كويتي، ان معظم الدول التي ذكرها لا تعبر عن الاسلام وشعوبها مغلوبة على أمرها، وهذا موجود في الدول العربية واندونيسيا وغيرها، وتبقى إيران من الدول التي أشار اليها وبها تركيبة مختلفة عن بقية الدول، فإذا كانوا قد أباحوا دخول المرأة بعض المؤسسات يبقى أهم شيء وهو مجلس تشخيص النظام الذي يبت في كل الأمور وهو أعلى سلطة في إيران لا يدخله النساء.
- الصقر: هذا كلام خطير، أنت الآن تقول ان معظم الدول العربية والاسلامية لا تطبق الاسلام.
“الخليج”: الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي صرح بأن المرأة سوف تشارك في الانتخابات المقبلة.
- بن عيسى: والأمير نايف بن عبدالعزيز صرح بأن المرأة لن تشارك، ذلك لأن عملية التصويت هناك اختلاف عليها البعض يبيحها والبعض يحظرها، أما عملية الترشيح فهذه غير مباحة.
“الخليج”: ولماذا لا تبيحون كتيار سلفي هذا الحق ما دام انه مختلف عليه؟
- بن عيسى: السلف لم يرفضوا قضية تصويت المرأة في الانتخابات لأن المطروح هو التصويت والترشيح، وعندما يفصل التصويت عن الترشيح سيكون لكل حادث حديث، والذين حكموا بعدم جواز التصويت نظروا اليها من باب درء المفاسد وهذه قضية يمكن إقرارها بضوابط شرعية، ويبقى ان أدين الوسائل التي استخدمت من قبل الحكومة للترويج للقانون مثل تسخير وسائل الإعلام في اتجاه واحد، وانحياز الصحف للاتجاه نفسه وحتى في المظاهرة التي جرت أمام البرلمان. وقد علمنا انهم سرحوا الطالبات من المدارس وكلية الحقوق للانضمام الى التجمهر، والمدهش ان الليبراليين الذين ينادون بالديمقراطية ترتفع أصواتهم الآن طالبين من الحكومة الضغط على النواب بطرق غير دستورية وقانونية لتمرير القانون.
- المطيري: أتحدى ان يثبت أحد اننا طلبنا من الحكومة الضغط على النواب لتمرير القانون، كل ما طلبناه سعي الحكومة بجدية من خلال وسائل قانونية لإقرار القانون.
- بن عيسى: وهل يكون ذلك بالضغط على النواب وتهديدهم أو إيقاف معاملات أبناء دوائرهم.
- المطيري: أنا لم أقل ذلك، وأحب ان أسجل هنا انه يوجد لديكم وزير ينتمي الى الحركة السلفية وهو وزير العدل أحمد باقر، فلماذا لم ينسحب من الحكومة إذا كان غير راض عن القوانين التي تريد الحكومة إقرارها، وأعتقد ان استخدام الحكومة لوسائل إعلامها كي تتبنى توجهاتها أمر جائز ومنطقي، ومن حقها ان تروّج لقانون من منطلق انه أصبح مشروعاً قومياً، وأنا لا يهمني من يتحدث في التلفزيون وهل يكون محايداً أم لا، المهم ان يغطي البرنامج كل الجوانب الشرعية والقانونية والاجتماعية.
“الخليج”: لكن الديمقراطية تؤمن بالرأي الآخر، وأنت الآن تريد ان يكون الإعلام أحادي التوجه!
- المطيري: نعم من حق الحكومة ان تستخدم جهازها الإعلامي الرسمي لتبني أطروحاتها، والمهم ان يغطي جميع جوانب الموضوع، هم جاؤوا بشيخ الأزهر ونواب ومشايخ لتوضيح كل وجهات النظر.
الفتوى اجتهاد بشري
- الجوعان: أريد ان أرد على النائب الفاضل بورمية، لأن المساواة التي يريدونها ليست هي المساواة المثالية وإنما هي المساواة في تناقل المراكز القانونية، بمعنى ان المركز القانوني في الحقوق السياسية للمرأة والرجل واحد، وعليه فإن دائرة المساواة تضم جميع المواطنين سواء كانوا رجالاً أم نساء، وهذا تفسير المحكمة الدستورية للمادة (29) من الدستور، ولها حكم سابق قضت بأن المساواة ليست هي المساواة المطلقة ولكنها مساواة في المراكز القانونية، بمعنى ان المرأة والرجل عليهما حقوق وواجبات في الحقوق السياسية وبالتالي يوجد تماثل بينهما باعتبارهما مواطنين. ولذلك نجد في إيران مثلاً ان هناك توجهاً لتولي المرأة رئاسة الجمهورية وتوجد مستشارة لرئيس الجمهورية، وإذا كان الشيخ خالد بن سلطان يقول ان هناك فتوى قديمة جداً من الأزهر لا تبيح الحقوق السياسية للمرأة، أقول له صدرت بعدها فتوى أخرى عام 1956 تبيح تلك الحقوق وشيخ الأزهر الآن مؤيد لحق المرأة، ونحن نقول ان الفتوى اجتهاد بشري وليست نصوصاً قطيعة لا بالكتاب ولا بالسنة الشريفة، وأنا أريد ان أسأله: هل نسائكم في حالة إقرار هذا الحق لن ينتخبوا ويترشحوا؟
- الصقر: أريد ان أرد على الشيخ خالد بن سلطان بنكتة تقول “ان شخصاً سأل عن الاسلام فقال له من يسأله: الاسلام غير موجود في تركيا واندونيسيا والبحرين والشام، ستجده في الجزيرة العربية فقط، ولكن ليسوا كلهم، فلن تجده في المنطقة الشرقية ولا الغربية، لكنك ستجده في نجد فقط، ولكن ليس في كل البيوت ستجده في بيتي أنا فقط، لكن بيتي به اخواني وأولاد عمي ولن تجده عندهم، لكنك ستجده عندي أنا فقط، فأنا الاسلام”. الآن الأخ خالد يرى ان الكويت فقط التي يوجد بها الاسلام.
- بن عيسى: أنا قلت بوضوح ان شعوب الدول الاسلامية مغلوب على أمرها، في اندونيسيا جمعية اسلامية عدد أعضائها 10 ملايين، ولا نستطيع القول انه لا يوجد مسلمون لكنهم موجودون والحمد لله لكن عندما تعطي للشعوب حرية الاختيار سيكون الأمر مختلفاً.
- الصقر: الأخ خالد دان نفسه بنفسه، أنا ذهبت الى اندونيسيا وهذه الجمعية عدد أعضائها 22 مليوناً وليس 10 ملايين، ومن هذه الجمعية خرج رئيس الجمهورية الذي تعلم في جامعة الاسكندرية بمصر وهو الذي قام بتعيين نائبة رئيس له، فلماذا لا تنتهجون نهجها.
أنا ليبرالي
“الخليج”: هل أنت محسوب على التيار الليبرالي الذي يتهمونه بتبني الأفكار الأمريكية؟
- الصقر: أنا أحسب ليبرالي بفكري السياسي والاقتصادي فقط لكن بالوضع الاجتماعي أنا انسان محافظ، ولا أقبل بعادات وتقاليد الغرب، فلن أقبل ان يكون لابنتي “بوي فريند” ولا لابني “جيرل فريند”.
“الخليج”: لكن بعض الليبراليين يقول لا بأس من الضغوط الأمريكية إذا كانت بهدف الإصلاح؟
- الصقر: هذا كلام مهم، انت تريد الأمريكان من جهة ولا تريدهم من الناحية الأخرى، مثلاً حزب الأمة والسلف لهما موقف من الأمريكان وأنا أحترمه لكن أغلب أبناء الشعب الكويتي يشعرون بامتنان لتحرير الأمريكان لهم، وهم يقولون بيننا وبينكم اتفاقيات أمنية، انتم استفدتم منا ونحن نريد ان نستفيد منكم، ومن حقهم ان يطالبوا بأشياء يواجهون بها الكونجرس وشعوبهم.
- بن عيسى: إذاً هم لا يريدون الديمقراطية ولكنهم يضغطون في موضوع المرأة فقط.
- الصقر: من قال ذلك لا تضع كلاماً على لساني غير ما قلته، من قال ان الأمريكان لا يريدون ديمقراطية؟
- بن عيسى: ولماذا هم راضون عن قطر والبحرين وغاضبون من الكويت؟
- الصقر: لأنهم عملوا انتخابات وأعطوا للمرأة حقوقها.
- بن عيسى: هم لا يهمهم الديمقراطية، المهم عندهم موضوع المرأة فقط.
- الصقر: خالد أنت تفاجئني لأنك تتراجع عاماً بعد الآخر.
- بن عيسى: وهل قطر دولة ديمقراطية؟
- الصقر: عندهم انتخابات بعد ثلاثة أشهر.
- بن عيسى: سلطات المجلس النيابي في البحرين منقوصة.
- الصقر: هذه أمور داخلية لا يحق لنا التدخل فيها، وإذا تحدثنا بهذا المنطق فجميع الدول بما فيها الكويت ليست ديمقراطية، لأن 50% من عدد سكانها لا يحق لهم التصويت والترشيح.
الحكومة جادة
“الخليج”: ما هو رأيك في مستقبل هذا القانون خاصة وان البعض يقول انه أدخل الثلاجة ولن يخرج منها؟
- الصقر: أنا أعجبني كثيراً طرح الأخ الدكتور ساجد العبدلي رغم اختلافي معه، لأنني أعتقد ان الحكومة جادة هذه المرة سواء كان ذلك عن قناعة أم عن غير قناعة، لأن هناك مصلحة في تمرير القانون، قد يكون عليها ضغوط خارجية أنا لا أعلم، لكن حتى وان وجدت هذه الضغوط فإنها تتلاقى مع ما نريده، وأعتقد أيضاً انه بالإضافة الى الضغوط الخارجية هناك ضغوط داخلية لا تقل عنها، وأصبح هناك تيار في المجتمع يضغط لإقرار تلك الحقوق ولا يمكن للحكومة تجاهل هذه الأمور لأنها تحرجها. لذلك فأنا أعلم ان الحكومة جادة في إقرار القانون لذلك لم تطلب استعجال مناقشته حتى تستطيع ان تطبخه على نار هادئة.
بن عيسى: وهل سيكون ذلك بالضغط على النواب؟
- الصقر: من حقها ان تفعل ذلك، كل الحكومات في كل دول العالم تمارس هذه الأمور في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وهذه أشياء طبيعية في العمل السياسي، فهل عندما يكون الضغط معي استحسنه وعندما يكون ضدي أدينه؟
- بورمية: نحن نحترم ونقدر الأمريكا ولا نستطيع ان ننكر فضلهم في التحرير، لكنهم إذا كانوا يريدون إقرار الديمقراطية فلماذا يضغطون فقط في موضوع المرأة، وعندنا فيصل مهم محروم من هذ الحقوق وليس عليهم محاذير شرعية وهم فئة العسكريين، فلماذا لا تضغط حتى ينال هؤلاء حقوقهم؟ أو لماذا لا تضغط على الحكومة حتى تخفض سن الانتخاب من 21 الى 18 عاماً؟ إذا كان هدفها الحقيقي هو توسيع القاعدة الشعبية، ثم هل نحن ملزمون بكل ما يقوله الأمريكان، وهل إذا جاؤوا في يوم من الأيام وطلبوا منا إقرار أمور غير شرعية مثل مساواة الرجل بالمرأة في المواريث أو تغيير حق الرجل في الزواج بأكثر من امرأة، فهل إذا طلبت مثل هذه الأمور ودخلت لنا من باب الديمقراطية وحقوق الانسان فهل نستجيب لها؟ ما أود قوله اننا يجب ألا نخضع للضغوط التي يمارسونها علينا، وأكثر من مرة سافرنا مع وفود برلمانية الى هناك ويسألوننا عن حقوق المرأة فنوضح لهم ان هناك أموراً شرعية تمنعها فيستمعون إلينا ويحترمون ما نقوله، لأن هذه أمور خاصة بنا لا يحق لهم التدخل بها.
- الجوعان: المادة الأولى من قانون الانتخاب قصرت حق الانتخاب على الرجال فقط بمعنى انها حرمت المرأة حرماناً مؤبداً مطلقاً، غير الفئات التي تحدث عنها النائب بورمية، فعندما يبلغ الشاب سن 21 عاماً يصبح من حقه التصويت وعندما يصل الى الثلاثين يصبح من حقه الترشيح أيضاً، وحتى العسكريين يصبح لهم هذا الحق في حالة تركهم لوظيفتهم، ما أريد قوله ان هذه الفئات ليست محرومة مثل المرأة حرماناً مطلقاً.
- بورمية: الأخ محمد الصقر قال ان هناك دولاً اسلامية كثيرة تقوم المرأة فيها بالتصويت والترشيح، ونقول له اننا نتبع قول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم” لأن هناك دولا اسلامية كثيرة من التي ذكرها بها من المنكرات الكثير وتباع فيها الخمور بالشوارع فهل نفعل مثلهم؟
“الخليج”: الجانب الشرعي تحدثنا فيه كثيراً، وأود ان أسألك بصفتك نائباً قبلياً هل الأسباب الاجتماعية هي السبب في رفض القانون؟
- بورمية: بالنسبة لي هذا وضع شرعي ولا مساومة عليه، هناك بعض النواب ينظرون اليه من منطلق قبلي واجتماعي لكن من يرفض القانون ليسوا نواب القبائل فقط، فالحركة الدستورية الاسلامية (الاخوان المسلمون) ليسوا قبليين ورفضوا القانون لأسباب اجتماعية وليست شرعية كما قالوا، وهناك نواب من الحضر يرفضون القانون أيضاً، وأرد على الأخ ساجد العبدلي ان الذي قال ان مجلس الشورى السعودي سوف يضم نساء في المستقبل، ان هذا المجلس لا حول له ولا قوة وهو من دون صلاحيات تقريباً عكس مجلس الأمة الكويتي الذي يقر القوانين ويستجوب الوزراء ويستطيع اقالة الوزارة، فمهام المجلس تدرجه تحت بند الولاية العامة.
“الخليج”: إذا أقر القانون سيكون من حق 125 ألف امرأة التصويت وهو رقم يقارب عدد الرجال الذين يحق لهم ذلك، وسؤالي لشيخة النصف: هل ترون ان هناك خوفاً من دخول هذا العدد الى دائرة صنع القرار، وهل توافقين على القول الذي يؤكد ان المطالبات بتلك الحقوق فئات قليلة من النساء وليست الأغلبية؟
- النصف: أولاً أنا أختلف مع ما قيل عن الضغوط الأمريكية التي تقف وراء تفعيل المطالبة بحقوق المرأة السياسية الآن، لأننا منذ سنوات طويلة ننادي بذلك وقبل أن تطرحه أمريكا من الأساس، ثانياً لمن يقولون إن فئة معينة من النساء هي التي تطالب بتلك الحقوق نقول: وهل كانت حقوق الرجال يدافع عنها جميع الرجال أم احتاجت منهم إلى كل هذه السنوات حتى يتم إقرارها؟ الحقوق يجب أن تُقر بصرف النظر عمن يطالب بها أو حتى يمارسها. والمحزن في هذا الأمر هو استخدام بعض النواب ومنهم بورمية لألفاظ وأطروحات غير لائقة مثل قولهم إنه في حالة إقرار تلك الحقوق سوف يزيد عدد الشواذ واللقطاء في البلد، هذا كلام من العيب أن يُقال، ثم يقولون إن الأسرة سوف تتشتت إذا وافقنا على القانون، وأسألهم هل الساعة التي ستترك فيها المرأة بيتها لمرة واحدة كل أربع سنوات لتدلي بصوتها هي التي سوف تشتت الأسرة، ولماذا لا يقولون ذلك على المرأة العاملة التي تترك منزلها كل يوم من الساعة السابعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، والذين سيصوتون فقط هم السواد الأعظم من النساء، أما من تريد أن تترشح فإنها بالتأكيد سوف ترتب حياتها وظروفها طبقاً لهذا الأمر.
عار
- بورمية: أنا لم أقل شواذ ولا لقطاء، لكنني قلت إذا أُقر قانون ما يسمى بالحقوق السياسية للمرأة سيكون ذلك عار على جبين مجلس الأمة وهذا الكلام أنا مسؤول عنه، فلماذا تأخذون علي هذا القول، والدكتورة سعاد الصباح قالت “عار على المجلس إذا لم يُقر القانون”، فلماذا تكيلون بمكيالين. هذا رأيي ويجب أن تحترموه مثلما أحترم رأيكم، وهذا القول ليس به مساس بالمرأة، فنحن نحترم المرأة ونقدر عملها، ونحن أول المدافعين عن حقوقها الشرعية التي أقرها لها الدين.
- بن عيسى: عندما يقول النائب بورمية عار إذا أقر القانون، هذا لا ينتقص أو يحتقر المرأة كما تقولون.
“الخليج”: الدكتور ساجد العبدلي في حالة إقرار القانون ربما يحتاج الأمر إلى تعديلات كثيرة في عدد الدوائر وأعضاء النواب، فهل سيؤثر ذلك في الإسلاميين سلباً أم إيجاباً؟
- بن عيسى: لن يتغير شيء لأن القانون لن يُقر.
- العبدلي: من الناحية السياسية أعتقد أن الإسلاميين سوف يستفيدون من هذا الأمر، ودعوني أكون واضحاً معكم فنحن كإسلاميين نكتسح انتخابات الجامعة والجمعيات بفضل مشاركة الصوت النسائي.
- المطيري: وهذا الكلام نحن نؤيده ويؤكد أننا لا نبحث عن مصالح خاصة عندما نساند هذا القانون، لأن الرابح الأكبر منه على المدى القصير هم الإسلاميون لأنهم الأكثر تنظيماً.
“الخليج”: هل هذا إقرار بأن شعبيتهم أكبر منكم؟
- المطيري: دعنا نفرق بين أمرين الأول أن المواطنين في الكويت لا يعطون أصواتهم من منطلق هذا إسلامي وهذا غير إسلامي، لكن هناك عوامل كثيرة تحدد اتجاهات التصويت منها ما هو سياسي وما هو اجتماعي واقتصادي، الثاني أنه من ناحية التنظيم بالتأكيد الإسلاميون هم أكثر التيارات السياسية تنظيماً وسوف يستفيدون من وجود المرأة في حالة إقرار القانون على المدى القصير.
“الخليج”: إذا كنت تؤمن بالديمقراطية يصبح من حق النواب رفض أو قبول القانون؟
- المطيري: بالتأكيد كل ما طلبناه مناقشة القانون والتصويت عليه.
“الخليج”: ولماذا تطالبون الحكومة بالضغط على النواب لإقرار توجه معين؟
- الجوعان: في كل برلمانات العالم يوجد حزب الحكومة الذي يمارس ضغوطاً لإقرار سياساته.
- العبدلي: يا سادة أريد أن أطالب الطرفين سواء المؤيد أو المعارض أن يتوقفا عن هذه الحملة الإعلامية التصنيفية الشرسة لتصفية الآخر، وأنا أعتب على الليبراليين الذين يضربون كل ما هو إسلامي في هذه الحملة، كما أعتب على التيار الإسلامي أيضاً لخروجه عن مقتضيات الخلاف، نحن نرى أن المسألة فيها اختلافات شرعية ولا نريد أن يزايد كل طرف على الآخر، وعلينا أن نحيل الأمر برمته إلى البرلمان والتصويت هو الذي يحدد هل الأغلبية مع القانون أم ضده، ويجب أن نحترم جميعاً مؤيدين ومعارضين رأي ممثلي الشعب الذين اخترناهم.
الليبراليون مفلسون
بن عيسى: أريد ان اتحدث في ثلاث نقاط، الاولى تعليق على ما قاله الاخ خالد المطيري عن استفادة الاسلاميين من القانون في حالة اقراره على المدى القصير، واقول له اذاً انتم تريدون الاستفادة على المدى البعيد وبالتالي فانكم تساندون القانون لتحقيق مصلحة خاصة، الثانية هي قول البعض ان من حق حزب الحكومة ان يضغط على النواب ويستغل وسائل الاعلام لمصلحته، وأقول انه لا يوجد عندنا شيء اسمه حزب الحكومة عندنا نظام يجب ان يقف باحترام امام ارادة الشعب، واعتقد ان ذلك القول هو أحد اسباب افلاس التيار الليبرالي لأن القضية عندهم هي قضية مصالح وليست مبادئ. النقطة الثالثة هي اننا نقف في هذا الموضوع موقفاً مبدئيا مناصرا للشريعة ولا ننظر الى مصالح انتخابية، لأنه في حالة اقرار القانون سوف نكون المستفيدين على المدى القصير والطويل ايضا، لأن القاعدة الشعبية في الكويت قاعدة محافظة واسلامية وبالتالي عندما تزداد اعداد المشاركين في التصويت سيكون ذلك في مصلحة مرشحينا.
النصف: معنى ذلك انكم في حالة اقرار القانون سوف تستفيدون منه، وعلى ذلك فالقضية عندكم ليست مبادئ كما تقول.
بن عيسى: اختي انا قلت ان حق التصويت هناك اختلاف عليه وقد نقبله وفق ضوابط شرعية محددة، لكن الترشيح لا خلاف عليه لأنه لا يجوز من الناحية الشرعية، وبالتالي فنحن ضد الترشيح لكن إذا حدث وفرض هذا القانون رغم ارادة
الشعب الكويتي وبضغط امريكا فإننا سنطلب من النساء التصويت فقط.
الخليج: شيخ خالد، لقد هددتم بأنكم ستغلقون شارع الخليج العربي بالمعارضين للقانون، هل ستنفذون هذا التهديد؟
بن عيسى: انا قلت انه في حالة سماح الحكومة للتجمهر النسائي ان يوجد امام مجلس الأمة بترخيص منها فنحن نملك القدرة على ان نملأ شارع الخليج بالمعارضين للقانون، لكن الحكومة لم تسمح بالتجمهر ولم تعطهم ترخيصاً، صحيح ان الحكومة غضت النظر عنه، ونحن إذا طالبنا بتجمع مثله لرفضت، ذلك لأن الحكومة تقف ضد ارادة الشعب الكويتي، وأقول لهم إذا قمنا نحن بمظاهرة لن تكون 150 أو 200 مثل التي صارت لكنها ستكون بالآلاف.
“الخليج”: وصفت وزير الاعلام بالوكالة فيصل الحجي بأنه مثل وزراء صدام حسين؟
بن عيسى: نعم قلت ذلك وهذا وصف دقيق ولن اتراجع عنه، لأن الاعلام يجب ان يكون اعلاماً ناقلاً وليس منحازا لطرف واحد فقط يمنع الرأي الآخر وهذا اسلوب صدام.
بورمية: أريد ان اقدم تعليقاً اخيراً عن الحملة الاعلامية الشرسة التي تحدث عنها الدكتور ساجد العبدلي، واقول ان تلك الحملة من طرف المؤيدين للقانون، وهؤلاء حبذوا الاذاعة والتلفزيون والصحف لمصلحتهم ولم يسمحوا للطرف الآخر ان يعبر عن رأيه عن السلاح الوحيد الذي لجأنا إليه هو اقامة ندوات عامة.
“الخليج”: عندكم مجلة “الفرقان” و”المجتمع” وهما لا يسمحان بالرأي الآخر؟
بورميه: هذه مجلات اسبوعية ولا يمكن ان تقارنها بالصحف اليومية، وما يهمنا قوله هو ان التلفزيون ملكية عامة للشعب الكويتي الذي من حقه ان يعرف الرأي والرأي الآخر، فكل الفلاشات والبرامج احادية التوجه، والحكومة هي المسؤولة عن هذا الخلل.
لقطات
عاتب النائب ضيف الله بورميه “الخليج” لأنها لم تعطه الكلمة في دوره، واعطتها للنائب محمد الصقر، وقال “هذه ليست عدالة، لأن المؤيدين للقانون خمسة والمعارضين اثنان فقط، فكان يجب ان يكون العدد متساويا أو نعطي وقتاً مضاعفاً لما يعطى لكل فرد منهم”.
داعب النائب محمد الصقر النائب ضيف الله بورميه عندما طلبت “الخليج” من الأخير الرد بشكل مختصر وأبدى اعتراضه على ذلك، وقال له “رئيس البرلمان جاسم الخرافي يقول لك كل يوم تحدث بشكل مختصر ولم تعترض فلماذا تعترض على الخليج”.
الأمين العام للتجمع السلفي الإسلامي خالد سلطان بن عيسى قال: “أنا مُصر على وصف وزير الاعلام بالوكالة فيصل الحجي بأنه مثل وزراء اعلام صدام حسين، هذا رأيي ولن أغيره لأنه يفعل مثلهم تماماً في الحملة الاعلامية التي اطلقتها الحكومة لمناصرة ما يسمى حقوق المرأة السياسية”.
النائب محمد الصقر استأذن في الانصراف قبل انتهاء الندوة لارتباطه بندوة اخرى عن الموضوع نفسه، وقال قبل أن يغادر لبورميه وبن عيسى “أنا رايح أهاجمك في مكان تاني الحين”.
القيادي في حزب الأمة الإسلامي الدكتور ساجد العبدلي قال: “أنا مش عارف أنا محسوب على مين في هذه الندوة” فحزب الأمة أيد حقوق المرأة لكن “الخليج” أجلستني بجوار المعارضين، على العموم اعتبر نفسي محايدا.
النائب ضيف الله بورمية قال للأمين العام للتحالف الديمقراطي خالد المطيري “ترى انت الآخر قبلي من المطران” وذلك رداً على قوله ان نواب القبائل يرفضون القانون لأسباب اجتماعية.
رفضت رئيسة الجمعية الثقافية النسائية وصف بن عيسى للمتظاهرات اللواتي تظاهرن للمطالبة بإقرار حقوق المرأة بأنهن “كن 100 أو 150 اخرجوهن من المدارس وكلية الحقوق واجبروهن على الانضمام الى المظاهرة” وقالت “هذا ليس حقيقياً وهذه مظاهرة عفوية والمشاركات بها لا تقل اعدادهن عن ألف”.
الأمين العام للدفاع عن ثوابت الأمة محمد هايف المطيري اعتذر عن الحضور في اللحظات الأخيرة عن حضور الندوة لظروف طارئة.
الشيخ خالد سلطان بن عيسى أمّ الحاضرين في صلاة العشاء بعد انتهاء الندوة في مجسد الفندق المقامة به.
النائب محمد الصقر قال ان عيسى يهاجمه حتى ينال منه لأنه يهزمه منذ 14 عاما في مباريات الاسكواش.
************
