مازالت المفاوضات والمباحثات جارية بين الاطراف العراقية حول تشكيل الحكومة الجديدة, وبرغم الاتفاق علي تحديد موعد عقد الجلسة الاولي للجمعية الوطنية العراقية في16 مارس الحالي فإن الكثير من الامور والنقاط لم تحسم بعد وهو ماجعل العراق بجانب ازماته التي تملأ الابصار والاسماع يدخل في اطار أزمة جديدة أطرافها حلفاء الامس الذين جمعتهم السلطة البائدة وفرقتهم السلطة ايضا, ولكن السلطة التي يمتلكونها الآن, ولكون الحالة متغيرة يوميا وتزداد تعقيدا كان لابد من معرفة اخر ما دار في الكواليس من تحالفات ومطالب وزارية لذلك كان للاهرام هذا الحوار مع الدكتور إبراهيم بحرالعلوم منسق عام تجمع عراق المستقبل الحاصل علي9مقاعد في الجمعية الوطنية المؤقتة ووزير النفط السابق.
* إلي اين وصلت نتائج المحادثات مع القوي الكردية وتشكيل الحكومة الجديدة؟
ــ تكثفت في الايام الاخيرة الماضية مشاورات الائتلاف العراقي الموحد مع ممثلي الكتلة الكردية ولدينا اكثر من اجتماعين يوميا ومن خلال هذا التواصل تم الاتفاق وتحديد موعد اجتماع الجلسة الاولي للجمعية الوطنية في16 مارس الحالي, وهناك نوع من التفاهم والاجواء الطيبة التي شعرنا بها عقب الاجتماع الذي عقده الدكتور إبراهيم الجعفري, مرشح الائتلاف لمنصب رئاسة الوزارة مع القيادات الكردية ودعمهم ترشيحه لرئاسة الوزارة.
* ماهي القضايا المعلقة بينكم وبين الكتلة الكردية بعد دعمهم لتولي الدكتور الجعفري رئاسة الحكومة وتأييدكم لتولي السيد جلال طالباني رئاسة الدولة؟
ــ الواقع ليس هناك مشاكل معلقة كما يتصور البعض, القضايا التي تناقش الآن هي من صميم قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ونحن ملتزمون به كمرجعية قانونية في المرحلة الحالية, اما ما يتعلق بالقضايا المهمة مثل كركوك فهذا الملف شائك وهناك رؤية مختلفة حوله ولكن لابد من ترحيله إلي مرحلة مابعد الانتقالية ونحن نؤمن بالمشاركة السياسية لجميع الاطراف السياسية المكونة للعراق والملفات المتبقية لاتمثل حاجزا بل العكس فالحوار متواصل ونأمل في ان نصل إلي صورة واضحة لمجمل المواقع الاساسية قبل عقد الجمعية الوطنية بالنسبة لكركوك.
* قلتم انه تم ترحيلها إلي اجتماعات الجمعية الوطنية والمعروف ان الجمعية الوطنية ستناقش العديد من الملفات وعلي رأسها الدستور الدائم فهل تم ترحيل القضايا في ظل التشكيك في تمثيل الجمعية لمختلف اطياف الشعب العراقي؟
ــ هناك تركة ثقيلة ورثناها من النظام البائد وعلينا تشخيص المشاكل اما معالجتها فستتم علي ضوء المرجعية القانونية والتفاهمات التي ستجري في الجمعية الوطنية.
* واذا تمت مناقشة هذه الملفات الساخنة فما سيجري تحت قبة البرلمان؟
ــ هناك الدستور واعادة بناء الدولة وغيره هذا جانب. الدستور ستفرز له لجان خاصة لصياغته, وهناك مشاكل معلقة مع الاخوة الاكراد وملفات ساخنة ومتنوعة عند البقية كلها قضايا ستبحث, ونحن مع تشخيص المسألة ومعالجتها بحيث يكون هناك توازن بين المطالب القومية والمطالب الوطنية, في المرحلة الاستثنائية الحالية اتصور انه يجب ان تكون النظرة نظرة وطنية لكل العراق, وكيف نعمل لبناء الدولة العراقية, صحيح ان الاكراد لديهم حاليا الفرصة لمناقشة هذه الملفات ولكن يجب ان تكون هناك نظرة شمولية لبناء الدولة, وأنا في رأيي ان كركوك يجب ان تكون مدينة مفتوحة للجميع.
* اليست هذه النظرة لهذه المدينة اوتلك ضيقه وتلغي المواطنة في الوقت الذي تقولون فيه ببناء عراق فيدرالي تعددي وديمقراطي حر؟
ــ صحيح, وانا لا اري في الفيدرالية مشروع تقسيم بل مشروع وحدة, اذا كانت علي اساس اداري وجغرافي اما اذا كانت علي اساس عرقي أو قومي فستكون محل تساؤل, والفيدرالية كخلفية سياسية تم الاتفاق عليها في بداية التسعينات بين المعارضة وضمنت في قانون ادارة الدولة وكانت من ضمن برنامج الائتلاف العراقي الموحد لاننا نؤمن بعراق فيدرالي موحد يضمن حقوق الجميع, ونحاول ان نوازن بين المركزية واللامركزية, لانريد مركزية بالطريقة السابقة وليس للدولة اي صلاحيات, ونحن نريد الموازنة لضمان الحقوق والواجبات لجميع المواطنين وهذا امر مشروع, يجب ان يطرح علي المجلس الوطني ويشبع نقاشا ثم يطرح في استفتاء علي الشعب العراقي.
* باعتباركم عضوا في لجنة التنسيق المنبثقة عن الائتلاف العراقي الموحدة ماهي المناصب التي يطالب بها الاكراد بخلاف منصب رئيس الدولة الذي حسم لمصلحتهم؟
ــ كلمة حسمت اتوقف عندها واقول هناك اجواء تؤكد عدم وجوب ان تناط هذه المناصب السيادية بهذه الطائفة او تلك, وانا لا امانع ان يكون السيد طالباني بنضاله ودوره التاريخي رئيسا للعراق, واتصور انه من اجل تعزيز الوحدة بين مكونات الشعب العراقي يجب الا نغفل اي مكون وفي تصوري اننا باستحقاقات الانتخاب لنا منصب رئاسة الوزارة, وهناك وزارات سيادية يجب الا تحتكر من قبل فئة او تيار معين أغلبية كان او اقلية, لدينا نظام نحترم فيه رأي الأكثرية ولكن في نفس الوقت لدينا اهتمام بحقوق الآخرين, والاقليات وفي الائتلاف واللجنة التنسيقية بحثت خطوط عريضة ولم تبحث تفاصيل, نحن لدينا برنامج سياسي من اساسياته الخدمات وتوفيرها سواء كانت الكهرباء أو مشتقات نفطية وغيرها.
* اذن انتم تتمسكون بالوزارات الخدمية من اسكان واعادة اعمار وكهرباء ونفط؟
ــ وهناك الملف الأمني لان الناس ينتظرون تشكيل الحكومة من اجل الاستتباب الامني والائتلاف لديه نظرة فيها وهناك ملفات يجب ان يكون للائتلاف رؤية مع الآخرين بها والائتلاف يطالب بان يكون له موقع في الملفات الاقتصادية والمالية والاعمار والخدمات من اجل تحقيق برامجه السياسية ونحن تصورنا ان الوزارات السيادية يشترك بها الجميع وكذلك الحال بالنسبه للخدمية, ومازالت الاتصالات والحوار مستمرين حول الوزارات السيادية وكاستحقاقات انتخابية اتصور ان الائتلاف يجب ان تكون له حصة الاسد فيها التي تتناسب مع ماحصل عليه من مقاعد في البرلمان(51%) والاكراد يطالبون بوزارتين سياديتين من خمس وزارات سيادية, ونحن نهتم بملف( الداخلية ـ المخابرات ـ الامن الوطني ـ الدفاع) ونتمسك بالوزارات الخدمية وايضا هناك وزارات اخري مستحدثة كوزارة المرأة وحقوق الانسان ووزارة المهاجرين.
* كم وزارة اتفقتم علي منحها للعرب السنة والتركمان؟
ـ في الائتلاف8 ممثلين للتركمان, في الائتلاف3 من الجبهة التركمانية وهم من السنة و5 من الشيعة التركمان وهذه الاقلية يجب ان تعطي حقها, اما بالنسبة للعرب السنة ففي اقتناعي يجب ان يحصلوا علي مواقع كافية تتناسب مع كونهم مكونا اساسيا في البلد ونحن طالبناهم بتقديم مرشحيهم.
* الترشيح لكم وزارة؟
ــ مفتوحة لنري تصورهم, ودعني اقول انه بالنسبة للاخوة السنة ليست هناك مرجعية واحدة لهم, هناك عدة اطراف( هيئة علماء المسلمين ـ الوقف السني ـ الحزب الاسلامي العراقي ـ العشائر السنية) ونحن اجرينا مفاوضات مع كل هؤلاء ونتوقع ان يساهموا, لانه يجب ان يعطوا حقهم, وسيمنحون احدي الوزارات السيادية مع عدد من الوزارات الاخري.
* هناك من يطرح ان الدكتور إياد علاوي يمكن ان يسحب ترشيحه لرئاسة الوزارة مقابل منصب نائب رئيس الدولة مع ترك الملف الأمني لقائمته( القائمة العراقية)؟
ـ الذي رأيناه من خلال المشاورات معه هو رغبة الدكتور علاوي في البقاء في البرلمان كمعارض ولكن المفاوضات معه مستمرة ونحن مصرون علي اشراكه في الحكومة العراقية ومازالت القضية مطروحة بيننا.
* واذا طالب بالملف الامني خصوصا ان لديه خبرة فيه؟
ـ لديه خبرة ولكن لايعني ذلك ان الباقين لايمتلكون الخبرة, الملف الامني اساسي وضروري ويجب ان يحقق الائتلاف جزءا من حالة استتباب الامن وحماية المواطنين والمؤسسات, وفي المفاوضات مع قائمته لم نسمع ذلك وهناك توجه بالعزوف عن المشاركة ولدينا رؤية واضحة في الملف الامني وسنبدأ معه مفاوضات جديدة حول هذه القضية والشارع العراقي يطالب باعادة النظر في الاجهزة الامنية وتطهيرها وتطويرها.
* معروف ان جميع الاجهزة الامنية والميليشيات الخاصة بالاحزاب كانت موجودة في ايران وتلقت تدريباتها هناك وهو ما يثير مخاوف لدي الكثيرين من العراقيين؟
هذا الخوف لم ينعكس علينا ولو كان منعكسا لكان قد ظهر في نتائج الانتخابات التي اظهرت نوعا من القبول ببرنامجنا السياسي.
* متي سيعلن عن التشكيل الوزاري الجديد؟
ــ سنواصل المشاورات خلال الفترة القادمة لننهي التفاصيل قبل الاجتماع الاول للجمعية الوطنية وسيعلن التشكيل في الاجتماع الثاني للجمعية الوطنية لان الجلسة الاولي ستكون بروتوكولية.
* كنتم تشغلون منصب وزير النفط ماهو الدور الذي تتوقعون ان يناط بكم في الوزارة الجديدة؟
المنصب الذي يراني الائتلاف والجمعية الوطنية مناسبا له ولخدمة البلد في المكان المناسب, والفترة القادمة تحتاج إلي تكثيف في( الملفات الاعمارية) وغيرها واذا رأي الائتلاف والبرلمان انني مناسب.
* هناك اتهامات وجهت اليكم بالفساد في الفترة التي توليتم فيها مسئولية وزارة النفط وماقيل عن كوبونات النفط التي منحتموها للبعض في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء علي غرار ما كان يفعل النظام السابق ماتعليقكم؟
ـ انا دعوت للتحقيق في هذا الملف وبالتالي تهيأت استراتيجية وزارة النفط لتسويق النفط الخام وتجاوز كل الاخطاءالقديمة وحققنا طفرة نوعية في ادارة التعاقدات والانتاج النفطي, واذا كان هناك اتهام حول هذه المسائل فانني مستعد لمواجهته واقتناعي الشخصي ان المسألة ترتبط بمواجهتي للفساد لان من يواجه الفساد لايمكن ان يعمل فيه وبه.
* من يقف وراء الحملة التي تشن في وسائل الاعلام الرسمية ضد العرب وماهو الهدف منها في رأيكم خاصة انكم كما تقولون بحاجة إلي البناء علي جميع المستويات؟
ـ العراق جزء من الامة العربية والاسلامية, ومن اجل ان يعيش المستقبل يجب ان يكون منفتحا علي اخوانه العرب والمسلمين وهو باحتياج إلي طاقات وكوادر, ولم يشهد العراق علي مدي تاريخه اي تصادم مع اشقائه العرب, العراق له موقع ريادي في العالم العربي في مختلف المراحل ومايحدث هو محاولات لتحجيم المتسللين الذين يدعون العروبة.
* وهل هؤلاءالمتسللون مضي علي اقامتهم15 عاما او اكثر؟!
ـ هذه حالة طارئة ويجب تقنين العملية ويجب علينا التذكير بان العراق بلد عربي, ولابد ان يتعامل مع الدول العربية بانفتاح, لان العرب هم سند العراق الحقيقي, وعمليات الترحيل لم تشمل الاخوة العرب المقيمين في العراق بشكل مشروع, ولكن العرب نسوا العراق لمدة ثلاثة عقود والامر الوحيد الذي يثلج صدورنا هو المواقف التي اتخذهاالرئيس حسني مبارك والتي تعبر عن رؤية واضحة لمستقبل العلاقات العربية العراقية.
ابراهيم بحر العلوم: لا تفاوض حول الأمن
هذا المقال يحتوي على 1405 كلمة ويستغرق 8 دقائق للقراءة
