(1)
يوم الأحد الأخير من مارس الماضي. كان يوم الحشر في القاهرة. وصدق مواطن عادي بسيط عندما سألني: هية الحرب قامت يا بيه؟ وبنحارب مين المرة دي؟ دي لزمن أمريكا ذات نفسها؟! في الصباح كانت مظاهرة التعبير عن القوة المفرطة التي قامت بها جماعة الإخوان المسلمين. وهي المظاهرة التي لم تتم. وفي المساء كانت مباراة مصر وليبيا. والتي أقيمت علي استاد أصغر من الإستاد الدولي وفي مكان أضيق. وهو استاد المقاولون العرب. كان ميدان التحرير مغلقاً تماماً. صباح الأحد الذي هو بداية الأسبوع. وميدان التحرير الذي تتفرع منه كل الطرق مثل الخطوط علي ورقة التوت. ومع ذلك تم إغلاقه بالضبة والمفتاح. وشارع القصر العيني وضعت فيه قوات الأمن المركزي علي شكل مربعات. بين كل مربع والآخر مسافة صغيرة جداً. حتي يضمن الأمن عدم وصول جنس مخلوق إلي مجلس الشعب. فما كان من كوادر جماعة الإخوان إلا أن جرت إلي أماكن أخري. ميدان رمسيس. ضريح سعد زغلول. ميدان السيدة زينب. كورنيش النيل المؤدي إلي جاردن سيتي. كانوا يحملون المصاحف. أي أنهم يرفعون القرآن في مواجهة الدولة. وفي مواجهة المجتمع أيضاً. ويبدو أن إغلاق ميدان التحرير علاوة علي هدفه الأول وهو منع المظاهرة. إضافة إلي ذلك أن تقول الحكومة للناس العاديين انظروا ماذا فعل بكم وبمصالحكم الإخوان؟ بصرف النظر عن الآلام الرهيبة التي يمكن أن تحدث. أو المصالح التي تعطل. أو الوصول لحالة من الفوضي التي تشكل خطراً حقيقياً علي الكيان المصري كله. جماعة الإخوان المحظورة. والتي يقول عنها المحللون الغربيون: المحجوبة عن الشرعية. لم يكن هدفها من المظاهرة العلنية الأولي منذ سنوات طويلة. الدخول إلي البرلمان. ولا تسليم عريضة مطالب بقدر ما كان الأمر استعراض قوة. أن تقول للجميع: نحن هنا. لا تنسونا أبداً. نحن جزء من اللعبة السياسية في مصر الآن. طبعاً إنهم لو تمكنوا من الوصول إلي البرلمان وسلموا العريضة. لكان في ذلك قدر هائل من الاعتراف بهم. الذي يعد الخطوة الأولي نحو شرعية الاعتراف وعلنية العمل. أيضاً هناك استجابة سريعة للإشارات الجديدة القادمة من واشنطن والتي ترفع فيها الحظر الأمريكي السابق علي وصول جماعات التطرف الإسلامي إلي الحكم. هل هناك تنسيق؟! لا أعرف وليست لدي معلومات حول هذا الأمر. بيان الحكومة للشعب عن مظاهرة الإخوان. يقول أنها ألقت القبض علي عدد من المواطنين. لم يرد ذكر الإخوان في البيان وكأن تجاهل الإسم قد يعني شطب الجماعة من الوجود أصلاً. إنها سياسة دفن الرؤوس في الرمال. والتي نقول عن أنها سلوك النعامة. وأن هؤلاء المواطنين حاولوا تعويق حركة المرور أمام الناس. وهكذا تم تصوير الأمر حتي لا يكون هناك أي كلام عن الإخوان ومطالبهم ومشاكلهم.
الدولة استبقت المظاهرة. فجر الأحد ألقت القبض علي بعض كوادر الإخوان. أي أنها قامت بضربة استباقية إجهاضية. حتي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لحظة خروجه من مقر جامعة الدول العربية. حيث كان يحضر اجتماعاً بصفته مسئولاً في اتحاد الأطباء العرب. ألقي القبض عليه. لمنعه من الوصول إلي المظاهرة. وقد أفرج عنه لاحقاً مع اعتذار أن القبض عليه تم بطريق الخطأ.
أتصور أن جماعة الإخوان المسلمين رأت ما يجري أمامها. دولة تتراجع. نظام حكم يتعامل بمنطق إطفاء الحرائق. ثم تبرز إلي الوجود المصري. معارضة أحرزت نجاحات أساسية أمام الرأي العام. كل الأمور في مصر تتغير وتتطور وتتبدل. إلا الموقف من الإخوان. وحالة عدم الاعتراف بها. ثمة تنظيم دولي. وهناك نجاحات. ثم أن جماعات التطرف والإرهاب الأخري في حالة تراجع بعد الموقف الأمريكي ضدها. فلم لا يتحرك الإخوان؟ في الحركة بركة. وإن لم تكن هناك مكاسب. فإن الخسائر تعود عليها الإخوان. القبض علي عدد من الأعضاء ثم الإفراج عنهم بعد فترة من الوقت. ما الذي يمنع من التحرك؟ أيضاً فإن موقف الدولة من الإخوان يعاني من الازدواجية الغريبة. مفاوضات في السر. تأجير صحيفتين لهما. آفاق عربية والأسرة العربية. التصاريح صادرة من الدولة باسم حزب الأحرار في عهد رئيسه المؤسس. ولكن التحرير والتوجه والمادة كلها تعبر عن الإخوان. أعضاء في البرلمان. ورغم هذا يواجهون بعدم الاعتراف التام بهم. لست في موقف الدفاع عن هذا أو ذاك. ولكني أشعر أن هناك حالة من التسابق الشديد نحو هدف ما. أو غاية معينة والذي يخيف في الأمر هو التسابق والتسارع لتقويض كل شئ. ثم لا أكمل ما أريد قوله.
(2)
ثلاث أمنيات لأحمد زكي لم تتحقق. الأولي ولا الثانية منها. وما دام الرجل كان علي مشارف الموت. فإن الأمنية تصبح وصية. وصايا الموتي واجبة التنفيذ بعد رحيلهم عن الدنيا. هكذا كنت أسمعهم يتكلمون عن وصايا الموتي في قريتي. الوصية الأولي أن تخرج جنازته من مسجد عمر مكرم. والثانية أن تقام ليلة العزاء في مسجد عمر مكرم. والثالثة أن يتم تصوير الجنازة حتي تصبح جزءاً من فيلم حليم. في مصر قول يري أن من يموت ولا يقام عزاؤه في عمر مكرم لا يكون قد مات. أي مات "فطيس" أضيف لها بعد ذلك أن الذي يموت ولا ينشر نعيه في الأهرام لا يكون قد مات. من ناحية النعي نشر له عماد الدين أديب صفحتين كاملتين في الأهرام. وعندما اتهمته الصحف بأن أحمد زكي سبوبة بالنسبة له. أقسم أنه يعرفه منذ 37 سنة مضت. ونفي عماد الدين أدين أن يكون قد تم تصوير أحمد زكي في مرضه الأخير في غرفته بالمستشفي. كجزء من فيلم حليم. باعتبار أنه سيمثل مرضه الأخير في الفيلم. عماد قال أن تصوير لحظات المرض الأخيرة اعتداء علي الخصوصية. وانتهاك لها. وعدم احترام لرغبة الإنسان. وأحمد زكي قبل دخوله الغيبوبة أوصي فقط بتصوير الجنازة. أما تصوير المرض الأخير فلم يوص به. ولم يقترب منه. هذا علي الرغم مما قيل عن تصوير لحظات المرض الأخيرة. جهات الإنتاج بدأت تؤكد للناس وللإعلام أن الفيلم انتهي تصوير 90% من مشاهده. وأنه لم يتبق سوي بعض مشاهد الأغاني التي من المفروض أن يتم تصويرها في بعض عواصم العالم. في حين أن الفنانة التي من المفروض أن تلعب دور علية شقيقة حليم في الفيلم أكدت لي أنها لم تصور شوطاً واحداً من دورها. وأنه من الصعب استبعاد دورها لأنه جوهري وأساسي.
كانت وجهة نظر الدولة. أن أحمد مات في ظرف احتقان سياسي غير عادي ولا أحد يضمن أن تخلو الجنازة من العناصر المندسة. التي يمكن أن تحول الجنازة إلي شئ آخر غير الجنازة. ولهذا نقلت الجنازة إلي مسجد مصطفي محمود. وأيضاً ليلة العزاء. وإن كان هناك تخوف من تحول الجنازة إلي مظاهرة. فهل يمكن أن يحدث هذا في ليلة العزاء التي من المفترض أن تقام في داخل مسجد؟! لكن هذا ما جري.
أحمد زكي جري تحويله إلي قديس قبل أن يموت. فما أن اختفت الفنانة رغدة من حجرته. كانت تلعب دور الآمر الناهي. هذه تدخل. وتلك لا تدخل. ولن ننسي معركتها مع يسرا عندما حاولت منعها من الدخول. رغدة لم يعد لها وجود. فما كان من الفنان وجدي العربي. والفنانة ياسمين الخيام. الأول معتزل وأطلق لحيته. والثانية معتزلة ومحجبة. إلا أن ذهبا إلي المستشفي وأمام باب الغرفة انصرفا لقراءة القرآن. وحرق البخور ابتهاجاً بهذا القرار الذي سبب لهما سعادة من الصعب وصفها. طبعاً لن أكتب ما قالاه لأنه يضعنا جميعاً تحت طائلة القانون.
طبعاً كان هناك من حاولوا التجارة بمرض أحمد زكي. مثل ذلك الذي جرب عليه نوعاً من الطب الشعبي. وكانت الكاميرات تصور. وتحول اللقاء إلي تحقيق في إحدي المجلات العربية من باب الدعاية. بل إن مرضه تحول إلي دعاية لا نهاية لها لفيلم حليم. آخر فيلم صور بعض مشاهده. لدرجة أنه يقال أن أحمد زكي كان قد أوصي ألا تعلن وفاته سوي يوم 30 مارس وهو نفس اليوم الذي مات فيه حليم عام 1977 حتي تحدث المعجزة الإلهية أمام الجمهور العادي. عندما يجمع بينهما يوم الرحيل عن الدنيا. بعد أن جمعت بينهما الكثير من التشابهات الأخري. ولذلك لدي الناس حالة من الشك في تاريخ الوفاة. هل هو الذي أعلن فعلاً. أم أن هناك تاريخ آخر يسبق التاريخ الذي أعلن؟ عموماً هذه أساطير ترتبط بالشهرة أساساً. ما زلنا نتذكر بعد أن دفن الفنان صلاح قابيل. لقد انتشرت شائعة كبيرة. ولفترة من الوقت أنه خرج من قبره. وعاد إلي الحياة فترة من الوقت. ثم مات مرة أخري. كانت هناك قصص تصل إلي حدود الأساطير عن الطريقة التي خرج بها من القبر. وكيف وجدوه في الكفن ومن الذي أحضر له ملابسه. الذين كانوا يقرؤون القرآن خارج غرفة أحمد زكي. قالوا أنهم يفعلون ذلك حتي يمتد عمره. وتعود له الروح ويمثل المسلسل الذي كان يريد تمثيله عن الشيخ الشعراوي. وينسون أن هناك مسلسلاً قد تم إخراجه للدنيا عن الشعراوي. فهل ثمة مسلسل آخر عن نفس الإنسان؟ يحكون لك - والصحف تنشر ما يحكون - عن اللقاء الذي تم بين الشعراوي وبين أحمد زكي.. وما جري فيه.
(3)
ومن أحمد زكي إلي احمد بدير. والفنان أحمد بدير أقدم علي فعل من النادر الإقدام عليه في بلادنا هذه. لقد قدم استقالته من نقابة المهن التمثيلية. وهي استقالة مسببة. يقول فيها. أنه قضي في هذا الموقع 12 سنة كاملة. وأن 12 سنة تكفي لإنسان في مكانه. حتي يقرر من تلقاء نفسه أن يترك مكانه إلي مكان آخر. والأهم أن يأتي بدلاً منه إنسان آخر. لأنه من المؤكد أن هذا الذي سيحل محله لابد وأن يكون لديه شيء يقدمه.
اعتبرها -مبادرة أحمد بدير- الكبري. وللأسف الشديد فإن هذه المبادرة قد تاهت منا وسط هذا الصخب المصري الرهيب. سواء سياسياً أو اجتماعياً. أو حتي فنياً. أين مبادرة أحمد بدير بجوار رحيل أحمد زكي؟ لست أدري هل أقدم أحمد بدير علي هذا الفعل الكبير وتلك التضحية الكبري. علي طريقة الكلام لك يا جارة. أم أن هناك متاعب ضخمة في نقابة الممثلين دفعته إلي ذلك؟ لا أحب أن أبدو كمن لم يجد في الورد عيباً. فقال له يا أحمر الخدين. المهم أن أحمد بدير فعل هذا. ليس مهماً السبب الذي دفعه إلي ذلك. البحث في النوايا مسألة أكثر من صعبة وعصيبة. المهم أنه فعلها. بصرف النظر إن كانت لديه رسالة من وراء ذلك أم لا.
طبعاً لن أكلمك بهذه المناسبة عن عشرات الأعمال الفنية التي قدمها أحمد بدير. يكفيه دور الزيني بركات بن موسي في مسلسل الزيني بركات المأخوذ عن رواية جمال الغيطاني المشهورة. وأدوار أخري كثيرة.
(4)
تبدو مصر كإنسان ضرب علي رأسه فلم يعد يدرك ما يدور حوله من الأمور حتي تلك التي تهمه بشكل خاص. وقد يكون شديد الخصوصية. ومن تلك الأحداث وفاة المهندس السوفييتي "الروسي الآن" الذي صمم السد العالي. إنه المهندس نيكولاي مالشيف ولولا أنني أقلب وأنقب في الصحف. وأتابع أخبار وكالات الأنباء ما عرفت الخبر. الذي قال أن سفير مصر في روسيا رؤوف مسعد شارك في تأبين المهندس الراحل. وأقول أن هذا لا يكفي. إن تصميم السد العالي بصرف النظر عن مواقف المتشنجين ضد عبد الناصر وإنجازاته مسألة كبري. إن مشروع السد العالي يعد أكبر مشروع مائي في مصر في العصر الحديث. لقد كان حلماً مصرياً منذ زمن الحاكم بأمر الله. ولولاه لعرفت مصر حالة من العطش كان يمكن أن تقضي عليها. إن الشعوب المتحضرة في كل مكان من العالم لا تنسي كل من قدم لها شيئاً ما. مهما كان هذا الشيء.
(5)
ومن نكات مصر. أن نواب البرلمان أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لأن الفنانة منة شلبي رقصت في فيلم أبو العربي وصلة فوق القاعدة الخالية. التي كان من المفروض أن يوضع عليها تمثال دليسيبس الذي كان وراء النهب الاستعماري لمصر بإسم مشروع قناة السويس. قال واحد منهم. أن تصرف الفنانة فيه إهانة لرموز مصر الوطنية. وعضو آخر كانت كل مشكلته أن منة شلبي لم تحضر إلي الجلسة التي ناقشت هذا الموضوع في لجنة الثقافة والإعلام. وكرر أكثر من مرة أين هي؟ لماذا لم تحضر؟ وهل يمكن حضورها في جلسة أخري؟ ولم يتوقف إلا عندما قيل له أنها مريضة. وأن مرضها سيطول. هذا في الوقت الذي لا يتذكر أحد. المهندس الذي هندس مشروع السد العالي. ويتوفي الرجل ولا حتي نجد من يتذكر وفاته في مصر. رغم أننا لا نفعل سوي تذكر الذين يموتون. فما بالك إن كان هذا المتوفي قد صمم للمصريين هذا المشروع العظيم. الذي وصلت الحملات عليه في عقد السبعينات الرهيب لدرجة أن البعض طالب بهدم السد العالي وإن كانت التطورات اللاحقة قد أكدت أن هذا المشروع قد قدم لمصر الكثير من النفع العظيم. وأنه حماها من الموت عطشاً. ومع هذا مرت وفاة المهندس كأنها لم تكن.
(6)
قال صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري وأمين الحزب الوطني في أحد لقاءاته أنه تلقي طلبات للترشيح لمنصب الرئيس في مصر مكتوبة وفيها أخطاء إملائية. ليست في الجملة فقط. ولكن في الكلمة. بل ذهب إلي القول أنه لا يوجد في الطلب الواحد كلمة واحدة مكتوبة بطريقة صحيحة. فهل كان يقصد من وراء كلامه. أن تكون إجادة القراءة والكتابة من شروط الترشيح للرئاسة في مصر. أليس أجدي من هذا. أن تكون إجادة القراءة والكتابة من شروط الترشيح للبرلمان. أو الحصول علي وظيفة أو حتي الحصول علي مقررات التموين. أليس عاراً علينا أن تكون نسبة الأمية في مصر وربما في الوطن العربي. حوالي 50% الآن. هذا بصرف النظر عن طلبات الترشيح للرئاسة التي لا تخلو من الأخطاء اللغوية والنحوية. لقد هانت علينا العربية. فهنا عليها نحن وتلك مجرد نتيجة لكل هذا.
(7)
عثر مزارع في سيناء علي عظام قتلي من حروبنا مع العدو الصهيوني. العظام تؤكد أن الأيادي كانت مربوطة من الخلف. وأن القتل كان بتصويب الطلقات. إلي منتصف الجبهة من الأمام. أعلن هذا ولم يتحرك أحد. بعده جاء من تل أبيب. ملف الأسري المصريين في حربي 56 و 73 لدي إسرائيل والذين قامت إسرائيل بقتلهم بطرق شديدة البشاعة مازال مفتوحاً. الدولة تتجاهل الأمر. مع أنه حقيقي وثابت. وهناك أكثر من عمل أدبي علي شكل مذكرات تتكلم عن هذه المحنة. ثمة رواية لفؤاد حجازي وثمة رواية لمحمد حسين يونس. وهما كانا من هؤلاء الأسري ويعتبران من شهود الإثبات. فمتي تتحرك مصر؟!
آخر نكت التطبيع سفر العمالة المصرية إلي إسرائيل. وزير القوي العاملة أحمد العماوي. قال أن سجلاته وأوراقه الرسمية. تخلو من سفر أي مصري إلي هناك. وفي نفس اليوم كانت سلطات المطار تعيد خمسة من العمال. مسافرين إلي إسرائيل. آسف أقصد فلسطين المحتلة. لأنهم لم يحصلوا علي إذن من ضابط الاتصال بمصلحة الجوازات والهجرة من أجل السفر إلي إسرائيل. إذن بعد حصولهم علي هذا الإذن الخاص يمكنهم السفر إلي هناك. إذن فمسألة سفر العمالة المصرية إلي إسرائيل تحتاج منا إلي معالجة من نوع آخر.
(7)
نحن لا نخشي وصول المتطرفين إلي الحكم في الدول العربية. وأن جذور صعود التطرف تكمن في غياب قنوات النشاط السياسي أو الاجتماعي أو الرغبة في التغيير. يجب أن تكون هناك بعض الثقة في أن المؤسسات الديمقراطية ورغبة الناس في العيش بعيداً عن العنف وبعيداً عن إرسال أطفالهم لكي يصبحوا انتحاريين. سيكون لها أثر إيجابي في المنطقة.
كان هذا ما قالته الآنسة الدكتورة كوندي وزيرة خارجية أمريكا مؤخراً أكثر من مرة. وحكاية عدم خشية أمريكا من وصول متطرفين إلي الحكم جديدة لنا. مفاجأة من العيار الثقيل. لا يذهب بالك أنني أشاركها الرأي. أنا ضد ما قالته. وهي ليست لديها مانع من وصول المتطرفين للحكم في الوطن العربي. وإن كان هذا الكلام صحيحاً. إنطلاقاً من نظرتهم لنا. باعتبارنا في أحسن الأحوال يمكن أن نكون حقول تجارب أمامهم. وأن الذي قد يدفع الثمن هو الشعب العربي وليس الإدارة الأمريكية. التي تتعامل مع الوطن العربي باعتباره محطة بنزين. وتتعامل مع اليابان علي أنها مصنع سيارات. والإسلام كمصنع للمتطرفين. ولكن خطورة هذا الكلام أن الإدارة الأمريكية كانت تبقي علي بعض الأنظمة الحاكمة في المنطقة. أو علي الأقل تتركهم للبقاء دون إثارة قلاقل في بلادهم. باعتبار أنهم أنسب لها من البديل الرهيب ألا وهو وصول المتطرفين إلي الحكم. كان بعض الحكام يقولون لأمريكا: الذئب "الذئب" إما أن نبقي كما نحن. أو أن يجلس المتطرفون مكاننا. الآن أمريكا تحاول أن تسحب الكلمة لصالحها. هي التي تقول الذئب .. الذئب. بمعني أنه حتي لو وصل المتطرفون إلي الحكم فلا معني لهذا. هل لاحظت أن اللعبة التي تجري فصولها قد أخرجت الشعب العربي من الحسبة تماماً. وكأنه لا وجود له. أو جزء من ديكور الكلام عن وصول هذا الطرف أو ذاك إلي الحكم. لا يدخل في الاعتبار موقف الشعب ولا صوت الشعب ولا إرادة الشعب في هذا القطر العربي أو ذاك. وكأن هذا آخر ما يعني الطرفين. سواء الحكام العرب أو أمريكا. لكن الظاهر من هذا الكلام الجديد لكوندي. أنه ربما كان هناك توجه جديد لدي الإدارة الأمريكية. أو لعبة جديدة توصلت إليها من خلال دراساتها لأحوال مصر ومستقبلها والتي ربما لا تكون دقيقة في جميع الأحوال.
ياربي.. لم كتبت علينا كل هذا الهوان ..
