رحلة فنان.. وسط الموت والجوع والأحزان
سفراء النوايا الحسنة.."منظرة"..أم رسالة؟!
نسمع كثيراً عن سفراء النوايا الحسنة من الفنانين والفنانات.. ولكننا غالباً لا نري من أنشطتهم الانسانية إلا أقل القليل.. وعندما ذهب الفنان محمود قابيل إلي دارفور وسط الموت والجوع والأحزان والصراعات والتقي هناك مع "والي" غرب دارفور وتفقد معسكرات الايواء في "كالما".. وعاد من هناك ليكشف لنا انه من رأي بعينيه.. غير من سمع.. وهناك الكثير من الحقائق المغلوطة تروج لها وسائل الاعلام فقد صورت ما يحدث علي أنها حرب أهلية بين قبائل من أصل أفريقي وأصل عربي وهي معلومات مغرضة.
يقول قابيل: عندما ذهبت إلي هناك اكتشفت ان أصل المشكلة بين الفلاحين ورعاة الأغنام حول من يفلح الأرض وان كانت منطقة دارفور من أفقر المناطق الموجودة في السودان وقريبة من تشاد والتي مرت بحرب أهلية هي الأخري منذ 20 عاماً فانتشرت تجارة السلاح في تلك المنطقة وكان من السهل أن تحدث المناوشات بين السكان والحكومة فهم يرون ان الحكومة قصرت في حقهم في حين تري الحكومة أنه لا حق لهم في أي تمرد وبدأت أحزاب سياسية وعسكرية تطالب باهتمام الحكومة بغرب دارفور والشرارة كانت من ثلاث سنوات وأحد الأحزاب استطاع ان يسلح نفسه وبدأ في شن هجمات علي مطار الفاشر عاصمة ولاية الشمال وبدأت حركة التمرد تساندها قاعدة شعبية تطالب بالعدالة ورعاية الحكومة لهم.
حكاية الجنجاويد
يضيف قابيل: أما قبائل الجنجاويد العربية فكانت تحاول منع الحكومة من مد خطوط الامداد العسكرية من القري التي يعيشون فيها إلي الخرطوم ولم تذعن لذلك إلا بعد ضغط وهذه المنطقة يسكنها 6 ملايين ونصف المليون نسمة منهم 80% أطفال ونساء منهم ما يقرب من 2 مليون طفل وتم عمل معسكرات للايواء ولكنها غير كافية والغريب ان هذه المعسكرات لا يوجد فيها تواجد عربي وكلها بدعم من الأمم المتحدة والغرب.
حقوق الإنسان
ورغم تأكيد والي ولاية غرب دارفور بأنه لا يوجد انتهاك لحقوق الانسان إلا أنني أحمل تقريرا من جامعة الدول العربية يؤكد ان هناك انتهاكاً لحقوق الانسان كما رأيت هناك الاطفال يرسمون صورا ورسومات تعبر عن الحرائق ووجود من يحاول الاعتداء علي النساء والطفل لا يكذب وعندما رأيت هذا الوضع وعدم التواجد العربي.. عقدت مؤتمرا صحفيا في الخرطوم ودبي وفي القاهرة وقدمت نداء إلي البلاد العربية انقذوا دارفور وقابلت عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية وحكيت له كل الذي رأيته وطالبت بتواجد عربي.
التطعيم.. حرام
** من الغرائب التي واجهتني في عملي كسفير للنوايا الحسنة عندما سمعت عن رجل مجذوب في نيجيريا خرج بفتوي تقول ان التطعيم حرام وبسبب ذلك مات أكثر من 7 آلاف طفل في نيجيريا وذهبت إلي السنغال وعقدت مؤتمرا صحفيا وجمعنا القيادات الدينية وبعث الأزهر بخطاب يستنكر فيه هذه الفتوي وبسبب تدهور الاوضاع في دارفور انتشر وباء شلل الاطفال وانتقل من نيجيريا إلي توجو ثم إلي دارفور التي بها الآن 135 حالة وعندنا في مصر حالة واحدة.
دور الفنان
* وعن دور الفنان في هذه القضايا الشائكة يقول: الفنان قدوة وله قاعدة شعبية واسعة من المعجبين.. الأمم المتحدة لكي توصل رسالتها تستخدم الفنان لتوصيل هذه الرسالة لجموع الناس ومعي زملائي السفراء كل يعمل في اختصاصه فالأمم المتحدة فيها أكثر من منظمة منها الطفولة والتنمية والسكان واليونسكو فالفنان حسين فهمي سفير للنوايا الحسنة لمنظمة التنمية وعادل إمام سفير النوايا لشئون اللاجئين وصفية العمري للاسكان ومحمود ياسين لمنظمة الجوع وأنا لمنظمة الطفولة.
بكل الحفاوة
** حدثنا عن استقبالك في الدول الافريقية؟!
- استقبلونا بكل حب وحفاوة كبيرة خاصة في السودان وقابلت وزير الثقافة والاعلام وعلي مهدي رئيس نقابات الفنانين فالجميع يتعاون من أجل حل المشكلة.. وأتمني من البلاد العربية الغنية بالبترول ان توجه جزءا من أنشطتها لأطفال دارفور.
مع نقابة الفنانين
وقد تحدثت بالفعل مع علي مهدي رئيس نقابات الفنانين هناك لكي نقدم عملاً مشتركاً مصريا سودانيا عن دارفور يبين للعالم حجم المأساة وعندنا في مصر مشكلة أطفال الشوارع وتعليم البنات وقضايا اجتماعية كثيرة يمكن تناولها.
ولم يأخذني هذا النشاط من العمل الفني فأنا من المحظوظين حيث أقوم بتصوير مسلسل "قناديل البحر" وهو من الأعمال الدرامية المعدودة والتي يجري تصويرها الآن.
والمسلسل بطولة أثارالحكيم قصة وسيناريو وحوار ابراهيم عبدالمجيد واخراج أحمد خضر وأقدم فيه شخصية قريبة إلي شخصيتي الحقيقية أو سيرتي الذاتية وهي لضابط اشترك في حرب 1967 ويذهب إلي سيناء ليكتب عن الجندي المجهول ويقيم في منتجع تمتلكه آثار الحكيم وتحدث به جريمة قتل وتتوالي الأحداث.. الشخصية بها خليط من الرومانسية والاثارة.
