افادت انباء العاصمة البريطانية ، ان ثلاثين شابا من المسلمين الراديكاليين استهدفوا مهرجانا انتخابيا للنائب البريطاني السابق جورج غالاوي، زعيم حزب (ريسبكت ـ الاحترام) واعلنوا خلال المهرجان ، بأن فتوى قد صدرت بشنقه! مما اضطر غالاوي الى مغادرة مكان المهرجان في شرق لندن.
من المعروف ان غالاوي كان قد طرد من حزب العمال البريطاني ، ومن مجلس النواب ، على خلفية اتهاماته لرئيس الوزراء توني بلير ، بانه تابع للرئيس بوش ، ومن المعروف ايضا عن هذه الشخصية ، انه مساند عنيد للشعب الفلسطيني في نضاله الوطني ، ووقف ضد الغزو الاميركي للعراق ، ومن الذين ينتقدون اسرائيل والصهيونية بقوة.
في المرحلة الحالية من الانتخابات التي ستجري الشهر القادم في بريطانيا ، يترشح غالاوي عن دائرة (بنتال غرين) ضد ممثلة حزب العمال اليهودية ، اونا كينغ ، المؤيدة الشديدة لاسرائيل.
كان من الطبيعي ، ان يحاول غالاوي الاعتماد على اصوات المسلمين البريطانيين فهو من المؤيدين لقضاياهم المطلبية ، ومن المدافعين عن حقوقهم ، ولذا ترشح عن دائرة شرق لندن التي تمتاز بكثرة المسلمين الذين يسكنونها..ولكن ليس من الطبيعي ان تقوم فئة من هؤلاء باصدار فتوى بشنقه ، باعتباره (رسولا زائفا) كما يدعون! فهؤلاء لم ينصبوا قضاة للافتاء بهدر دم هذا او ذاك من المسلمين او من غيرهم ، وهم بفتواهم وملاحقتهم لغالاوي فانهم يلحقون اكبر الضرر بالاسلام ، الذي يدعون تمثيله!
لقد تعرض غالاوي لحملة مخططة ومدروسة من قبل دوائر استخباراتية غربية كثيرة لتشويه مواقفه المؤيدة للحقوق العربية ، فمن الممنوع وفقا لهذه الدوائر ، التي تقف وراءها ايضا منظمات صهيونية ، ان تقف شخصية بريطانية بهذا الحجم مع القضايا العربية، وبذلك يصبح من المنطقي توجيه الاتهامات مما هب ودب له ، والقول بانه تلقى اموالا من الرئيس العراقي السابق ، من اجل حرقه والاساءة اليه والى كرامته وتصويره بانه ليس اكثر من (عميل مرتش يؤيد القضايا العربية بثمن بخس). وهي طريقة تتبعها هذه الدوائر لكل من يحاول الوقوف مع القضايا العربية ، وبالاخص القضية الفلسطينية.
لقد فشلت بتهمة الرشوة التي ألحقوها بالرجل ، واعتذرت له الصحف البريطانية الي اتهمته بتلقيها ، بعد ان قاضى تلك الصحف في المحاكم ، والآن تجري محاولة قتله معنويا ، ولكن بأيدي تدعي الاسلام!
ان عدد الاصوات المسلمة في بريطانيا يقدر بحوالي المليون صوت ، هذه الاصوات لو جرى تنظيمها واستغلالها في خطة تهدف الى تأييد المرشحين القريبين من العرب والمسلمين ، والمؤيدين لقضاياهم لاستطاعت ان تفرض نفسها كنواة للوبي عربي اسلامي في بريطانيا ، ولفرضت على رئيس الوزراء البريطاني القادم ، ايا كان انتماؤه الحزبي التفكير طويلا قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بالشأنين العربي والاسلامي ، لكن ذلك لايعجب المتطرفين الاصوليين الذين عرقلوا اجتماعا عقده المجلس الاسلامي البريطاني في المركز الثقافي الاسلامي في مسجد ريجنت بارك وسط لندن يوم الثلاثاء الماضي!
من الجدير ذكره ، ان اصوات الناخبين من المسلمين كانت في معظم الانتخابات السابقة تذهب الى حزب العمال ، لكن استطلاعا اخيرا للرأي اجرته مؤسسة (اي سي إن) لحساب صحيفة (الغارديان) في مارس الماضي ، اظهر تراجع تأييد المسلمين لحزب العمال من 75% الى 38% وهذا يعني ان هذه الاصوات قد تتبعثر بين مرشحين كثيرين ، ان لم يجر تنظيمها.
هذه المسألة منوطة بالهيئات العربية والاسلامية في العاصمة البريطانية ، التي يتوجب عليها تنظيم هذه الاصوات بما يصب اولا واخيرا في خدمة قضايا العرب والمسلمين.
في كل الدول ، حيث يتواجد اليهود يشكلون قوة انتخابية ضاغطة (لوبي) ،لماذا لا نستطيع نحن الاستفادة من هذا الدرس؟
كل الأمل ان يجري حسم هذه المسألة قبل ان يحل موعد الانتخابات.
كاتب فلسطيني
