نصر المجالي من لندن: غادر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مستشفى هامرسميث في لندن حيث خضع اليوم (الجمعة ) لعملية "روتينية" لمعالجة عدم انتظام ضربات القلب،وسيستأنف بلير مهامه بشكل عادي وسيدأ جولة في افريقيا بدء من اثيوبيا ابتداء من مساء الثلاثاء المقبل.
وقال أطباء اليوم (الجمعة) إن الحالة الصحية لرئيس الوزراء توني بلير جيدة، وأن بإمكانه العودة لمما رسة مهماته . ومن جهتها قالت مصادر محللين سياسيين، أن الحالة الصحية لرئيس الوزراء "يفتح بوابات الصراع في شكل جدي على خلافته".
وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة أجرى أطباء متخصصون فحوصات طبية عاجلة لرئيس الوزراء (51 عاما) وخضع خلالها تخدير موضعي لإعادة ضبط نبضات قلبه المتسارعة، وهذه هي المرة الثالثة التي ينقل فيها بلير على نحو عاجل على المستشفى خلال عام واحد، وكان المرة الأولى من تزايد نبضات قلبه كما هي الحالة الراهنة، وفي الثانية، أصيب بمغص معودي حاد.
ويناضل رئيس الوزراء البريطاني على جبهات، ليس فقط صحية، بل سياسية وسط نداءات بضرورة تنحيه عن زعامة حزب العمال الحاكم في وقت قريب، لإفساح المجال أمام وزير الخزانة القوي ونجم الحزب الصاعد غوردون براون لتولي الزعامة لقيادة حملة الانتخابات التي سيتجر في الربيع المقبل.
لكن بلير، الذي قاد حملتين انتخابيتين ناجحتين في عامي 1997 و 2001 ، صرح بالمس، أنه لن يتنازل، وأنه سيقود حملة الانتخابات المقبلة لولاية ثالثة، إلا أنه قال "لن أذهب إلى ولاية رابعة".
وقالت مصادر محللين اليوم، أن بلير قد يذهب ويتخلى عن الزعامة ورئاسة الوزراء في وقت قريب ليس من داخل بريطانيا، وإنما من الخارج، حيث الوضع المتدهور في العراق والانتخابات الرئاسية الأميركية تحاصر رئيس الوزراء البريطاني في معركته الانتخابية المقبلة، ليس فقط على صعيد الراي العام البريطاني، بل أن هنالك أركانا مهمين في قيادة الحزب ظلوا على الدوام يطالبونه بالتنحي لصالح ولاية عمالية ثالثة في حكم بريطانيا، أمام تحد كبير من حزبين معارضين هما حزب المحافظين المتعشق للعودة إلى السلطة من بعد هزيمتي الولايتين السابقتين، وحزب الليبراليين الديموقراطيين بزعامة النجم الصاعد سياسيا على صعيد بريطاني وهو تشارلز كينيدي.
وهذا الحزب هو الوريث الشرعي لحزب الأحرار البريطاني العتيق الذي انهار في السبعينيات الماضية بسبب الفضيحة الجنسية لزعيمه جيرمي ثورب مع سائس خيوله. ثم أعيد الحزب مجددا تحت مسميات أخرى، حتى انتهت تسميته الجديدة "حزب الليبراليين الديموقراطين".
وهنالك أحزاب بريطانية ستنافس في الانتخابات البرلمانية المقبلة، من بينهما حزبان يمينيان وطنيان متهمان بالعنصرية، هما حزب الاستقلال الذي يتزعمه راهنا المذيع الشهير السابق الذي أساء للعرب وطرد على خلفية ذلك من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، والحزب الوطني البريطاني الذي أحد أهم شعاراته طرد كل الغرباء عن بريطانيا، وفي مقدمتهم العرب والمسلمين، رغم أنهم يحملون جنسية هذا البلد الذي حقق أعرق ديموقراطية في العالم قبل نحو و600 عام من الماغناكرتا التاريخية الشهيرة التي أعطت لكل ذي حق حقه.

وإليه، فإن تقارير الأطباء البريطانيين في مستشفى هامر سميث التخصصي التابع للحكومة، قالوا اليوم أن صحة السيد بلير ممتازة، وهو ممكن أن يتاح له المجال للعودة على ممارسة نشاطه خلال يومين أو ثلاثة، وكان بلير واجه صعوبات سياسية خلال مؤتمر الحزب السنوي الذي يختتم أعماله اليوم في مدينة برايتون الساحلية، حيث وجهت انتقادات كثيرة له، في سياساته وخصوصا لجهة الوضع في العراق، على أنه استطاع أمس الدفاع عن نفسه بكل ذكاء قائلا "اعترف ببعض الأخطاء،،، لكن إطاحة حكم صدام حسين لم يكن خطأ بكل تأكيد"، وهذا التعبير حقق له تصفيقا طويلا من جانب معارضيه، قبل مؤديه.