"إيلاف" من بيروت، وكالات: علمت "إيلاف" من مصادر إعلامية سورية، ان المسؤولين السوريين سيشددون خلال محادثاتهم مع مساعد وزير الخارجية الأميركي وليم بيرنز، الذي يزور دمشق اليوم وغدًا، لإجراء محادثات مع الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع، على استعداد سورية لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل. يأتي ذلك في أعقاب إعلان المساعد الأسبق لوزير الخارجية الأميركي مارتن انديك الذي يشغل اليوم منصب رئيس مركز "سبان للسياسة الشرق اوسطية"، أن الأسد أعرب له عن استعداده لعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل من دون شروط مسبقة لكن مع مطالب وهي "انسحاب إسرائيل إلى حدود العام 1967". وعقد لقاء إنديك مع الأسد في دمشق بدعوة له ولزميله إيد غبرييل، بعد يوم من إعلان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استنكاره للتصرفات السورية في لبنان، وبعد يومين من تحميل وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، مسؤولية عملية بئر السبع لسورية. وأبلغ إينديك زميله السابق، سفير الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، تيريا لارسن، بأمر اللقاء.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت اليوم وسبق لـ"إيلاف" وأشارت اليها يوم الأربعاء الماضي في مقال نشرته تحت عنوان "أميركا تجس نبض سورية"، قال انديك انه "بموجب أقوال الأسد، يجب على الولايات المتحدة أن تلعب دورًا في المفاوضات وذلك من أجل ضمان تحقيق آمال الطرفين. الأسد يريد الجلوس مع الإدارة الأميركية وبلورة رؤيا مشتركة فيما يتعلق بالعملية السلمية. هو لم يقل ذلك، لكنني أقدر بأنه كان يريد أن تضمن الولايات المتحدة تمخض المفاوضات عن اتفاقية. هو ليس معنيًا بدفع ثمن على البدء في المفاوضات دون أن يتلقى المقابل في نهايتها".
وكانت مصادر إعلامية في دمشق قالت أن مسؤولًا أميركيًا جس نبض القياده السورية اذا ما كانت توافق على الدخول بمفاوضات مع الدولة العبرية وفق سياسة "الخطوة خطوة" عبر انسحاب إسرائيلي لمسافه 5 كيلومترات فى العمق من الجولان ومزارع شبعا، مقابل تراجع حزب الله لمسافة 25 كيلومترًا من الحدود الدولية بين لبنان و"فلسطين المحتلة".
وقال إينديك إن الرئيس السوري تجنب التطرق الى السؤال "ما هي حدود 1967 بالضبط؟" الذي أفشل المفاوضات السابقة، مشيرا الى ان توجه الأسد مختلف عن توجه القادة السابقين الذين أحاطوا والده. وأضاف إنديك "بعد لقائنا ببشار الأسد، التقينا بوزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، الذي قال إن المفاوضات يجب أن تبدأ من النقطة التي توقفت فيها. الأسد لم يضع شرطًا كهذا ولا في أي مرحلة من مراحل لقائنا به".
وأضاف إينديك: "لأنني أعرف أن رئيس الحكومة الإسرائيلي، آرييل شارون، يفضل اتفاقيات مرحلية، سألت الرئيس السوري ما رأيه في اتفاق كهذا، وكان رده سلبيـًا، وقال إنه من المهم أن تكون اتفاقية سلام كاملة، لكن يمكن أن يتم تنفيذها على مراحل. حافظ الأسد (الأب) وافق على مرحلتين كأقصى حد، شريطة أن لا يكون فارق زمني بين المرحلين. الأسد الإبن يتحدث بتعابير أكثر ليونة".
وبالنسبة لما يحدث في إسرائيل، قال إينديك ان بشار الأسد أخبره بأنه يتابع المؤشرات الإيجابية في إسرائيل. وذكر الأسد في هذا السياق أقوال رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، موشيه يعلون، حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع سورية، كما ذكر أيضًا الوزير إيهود أولمرت.
موقف الأسد الذي نقله انديك يعكس دعوة سورية يائسة لسلام مع اسرائيل على الرغم من عدم جهوزية شارون لذلك. ونقل انديك عن الأسد أمله في استئناف مفاوضات السلام على الرغم من إدراكه لعدم جهوزية شارون لذلك، مشيرا الى أن الرئيس السوري قال له "سأكون مستعدًا عندما شارون يكون مستعدًا. لن أطلق تصريحات مرارًا وتكرارًا حول نواياي السلمية، لكن هذا هو قراري الإستراتيجي".
يذكر ان شارون اتهم سورية في مقال نشرته صحيفة جيروزاليم بوست يوم الأربعاء الماضي، بأنها "عامل مؤثر على الارهاب ضد اسرائيل". كما اعتبر شارون في رد على تأكيد الاسد استعداد دمشق لاستئناف مفاوضات السلام، ان الدعوة الى مفاوضات "لا يمكن ان تكون مجرد تصريح بل يجب ان ترافقها افعال". وقال شارون للصحيفة ان "القيادات العامة لمنظمات ارهابية -- حركتا المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية (لتحرير فلسطين) ومنظمات عدة اخرى -- تعمل من دمشق. الاوامر تصدر من هناك والتقارير ترسل اليها".
ومنذ هجوم بئر السبع (جنوب اسرائيل) الذي اعلنت حماس مسؤوليته عنه وادى الى مقتل 16 شخصا الثلاثاء الماضي فضلا عن منفذيه لاثنين، يتهم المسؤولون الاسرائيليون سورية بانها ضالعة بطريقة غير مباشرة في هذه الهجمات وذهبوا الى حد تهديد دمشق. وعلق شارون على معلومات نشرتها صحيفة "الحياة" العربية الثلاثاء ان الرئيس السوري اعرب عن استعداده لاستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل في حال اظهر شارون الاستعداد ذاته.
ابوالغيط : مصر ليست وسيطا بين سوريه واسرائيل لانها طرف عربى
بدوره، نفى وزير الخارجيه المصرى احمد ابوالغيط ان تكون بلاده تلعب دور وساطه لاعاده احياء المفاوضات السوريه الاسرائيليه المتعثره، لان مصر طرف عربى ولا تعمل وسيطا. واذ رفض ابوالغيط التهديدات الاسرائيليه التى اطلقت ضد سوريه خلال الايام القليله الماضيه ، قال "نحن نرفض دوما التهديدات لانها لا تودى الى تحقيق الاستقرار والسلم ، بل على العكس هى تعمق الشكوك ". وقال الوزير المصرى ، ان جهود بلاد حاليا تنصب فى احياء خارطه الطريق ليكون الانسحاب الاسرائيلى من قطاع غزه فى هذا الاطار. تصريحات ابوالغيط للصحافيين جاءت بعد انتهاء محادثاته مع المسؤولين السوريين امس الخميس حيث قام بزياره قصيره الى دمشق ونقل رساله من الرئيس المصرى حسنى مبارك الى نظيره السورى بشار الاسد، وعقد جلسه محادثات رسميه فى وزاره الخارجيه السوريه مع الوزير فاروق الشرع. وفى تصريحاته التى ادلى بها بعد لقاءاته مع المسؤولين السوريين ، اكد ابو الغيط، بان "الرئيس مبارك حملنى رساله للرئيس بشار الاسد تتناول الوضع الاقليمى الذى تقوم به مصر لمتابعه الوضع فى العراق وفى لبنان وتقييم الرؤيتين المصريه والسوريه لتطورات الموقف " مشيرا الى انه عرض رساله الرئيس مبارك واستمع لرؤيه الرئيس الاسد. وفيما يتعلق وجلسه محادثاته مع الشرع ، قال ابوالغيط : "تبادلنا تقييم المواقف فيما يتعلق بالاجتماع القادم لمجلس الجامعه العربيه والاجتماعات القادمه للجمعيه العموميه فى الامم المتحده الذى سينعقد فى۲۰ ايلول الحالى".
بيرنز سيبلغ الاسد "رسالة قوية" من واشنطن
يذكر ان صحيفة "السفير" اللبنانية قالت اليوم ان بيرنز سيسلم سوريا "رسالة قوية" لسحب قواتها من لبنان والكف عن التدخل في شؤونه ووقف دعمها لحزب الله. ونقلت الصحيفة عن اليزابيث ديبل المسؤولة الجديدة في وزارة الخارجية الاميركية عن قسم مصر وشرق المتوسط قولها ان بيرنز "سيسلم الرئيس السوري بشار الاسد عندما يجتمع به قريبا في دمشق رسالة قوية حول ضرورة تغيير سياسة سوريا". واضافت ان الرسالة تؤكد "ضرورة تغيير سياسة سوريا في مجالات عدة من بينها ان الوقت حان للقوات السورية للانسحاب من لبنان والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان ووقف الدعم السوري لحزب الله". واكدت ديبل ان "هذه ليست رسالة جديدة. أوصلناها في السابق لكن من المهم ان ننقلها لهم مرة اخرى في هذا الوقت وايصالها الى اعلى مستويات القيادة في سوريا".
الاتفاقية السابقة
كانت سورية مترددة بتوقيع اتفاقية مع اسرائيل لاسباب عديدة لعل ابرزها انها ستضطر الى اعادة المناطق التي بحوزتها والمخصصة للدولة العبرية بقرار التقسيم وبالتحديد مشمار هيريدن وتل العزيزيات الى الشرق من مسعمرة دان لكن توقيع الدول العربية الاخرى بالتتالي لم يبقي امامها خيار. سبقت توقيع اتفاقية الهدنة مفاوضات طويلة بدأت في 5 نيسان وانتهت في تموز 1949، عقد خلالها الوفدان المتفاوضان ثلاث عشرة جلسة عامة برئاسة هنري فيجييه المثل الشخصي لرلف بانش الذي حل محل الكونت فولك برنادوت وسيط الامم المحتدة الذي اغتالته عصابة شتيرن اليهودية في 17 ايلول 1948، وعقدت المفاوضات في المنطقة الحرام بالقرب من مستوطنة مشمار هيردين.
ترأس الوفد السوري العقيد فوزي سلو ومعه المقدم محمد ناصر والنقيب عفيف البزري وصلاح الطرزي كمستشار قانوني. وضم الوفد الاسرائيلي المقدم مردخاي ماكليف رئيسا ، وعضوية يهوشوع بلمان من وزارة الخارجية والرائدين يتسحاق سبكر وجلعاد. وكان يمثل الامم المتحدة فيجييه والجنرال رايلي رئيس اركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة
المباحثات:
منذ البداية واجه السوريون طلبا اسرائيليا بأن تنسحب سورية من الاراضي التي في حوزتها وخصوصا المحيطة بمستوطنة مشمار هيردين .
وكان الجانب السوري يسعى الى تحقيق مجموعة من الاهداف:
1 - انشاء خط هدنة قائم على خطوط الهدنة بتاريخ 20 اذار 1948 أي التاريخ الذي قبلت فيه بدعوة بانش الى الدخول الى مفاوضات الهدنة .
2- تأمين انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي احتلتها في الجليل الاعلى في نهاية تشرين الاول 1948 لأن ذلك يعزز من قبضة سورية على المناطق التي احتلتها في تموز 1948 على جبهة سهل سمخ على امتداد بحيرة طبرية .
3- اقامة منطقة حرام في الإراضي التي تحتلها اسرائيل وهي بحيرة الحولة ونهر الاردن وجزء من سهل سمخ بما ينشئ حاجزا طبيعيا يفصل بين الجانبين .
لكن اسرائيل اصرت على انسحاب سورية الى الخط المطابق للحدود الدولية التي كانت قائمة بين سوريا وفلسطين الانتداب مابين 1923 - وايار 1948 .
وبسبب تعارض المواقف اعلن الطرزي من الوفد السوري في 17 ايار 1949 : علينا ان نوقع اتفاقية هدنة لا على اساس حدود سياسية وانما على اساس خط الهدنة .
في النهاية قبلت سورية حلا وسطا اقترحه بانش بتجريد المناطق التي احتلتها قوتها من السلاح ، ولم تكن تملك الا القبول نتيجة توقيع الدول العربية الاخرى على اتفاقيات هدنه وكذلك تفوق اسرائيل العسكري
