علي اوحيدة من بروكسل: يتجه الاتحاد الأوروبي وللمرة الأولى الى إجراء اتصالات رسمية وذات طابع سياسي مع تنظيم حزب الله الشيعي اللبناني ووضعه تحت الضغوط الاوروبية المباشرة. و يعكف فريق من خبراء الشرق الأوسط في المفوضية الاوروبية والمجلس الأوروبي وبالتعاون مع عدد من مسؤولي الإدارات في وزارات الخارجية الفرنسية والألمانية والبريطانية حاليًا مشروعًا لبلورة تحرك أوروبي محدد(شبيه بتحرك الدول الثلاث في الملف النووي الإيراني) تجاه حزب الله ودعوته الى الالتزام رسميًا وعلنيًا بعدم المساس بالأمن والاستقرار اللبناني مقابل الإقرار بثقله ووزنه السياسي محليًا وفي المنطقة.

وقالت المصادر الاوروبية ل " إيلاف" ان الهدف الرئيسي يتمثل في كيفية تكريس اكبر قدر ممكن من الاستقرار الداخلي في لبنان ومنع حدوث تصدع كنتيجة مباشرة لعملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري من جهة واختلاط الأوراق اللبنانية بعد بدء الانسحاب العسكري السوري من جهة أخرى.

وبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا الأربعاء الماضي في بروكسل بشكل مفصل تطورات الموقف اللبناني ومن جميع جوانبه كما ان وفدًا برلمانيًا أوروبيًا يوجد حاليًا في بيروت لنقل أوضح صورة ممكنة عن موقف المسؤولين الأوروبيين قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في بروكسل الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وإذا ما تمكن الاتحاد الأوروبي الذي يمتنع حتى الان من تصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي من احدث قناة اتصال فعلية و مجدية مع حزب الله فان سياسة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط ستسجل ثغرة جوهرية وحاسمة حسب خبراء الدبلوماسية الاوروبية بعد النجاح الاوروبي الفعلي في دعم السلطة الوطنية الفلسطينية منذ رحيل عرفات.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي ان تهميش حزب الله في الفترة الحالية سيكون غير مثمر وان ممارسة ضغوط عليه مثل حظر بث قناة المنار ودعوته الى نزع السلاح هي الأسلوب الأفضل في هذه المرحلة وخاصة على ضوء الانتخابات اللبنانية المقررة لشهر أيار( مايو) القادم.

و تدعم باريس حاليًا مجموعة الدول الاوروبية الساعية الى الكشف رسميًا عن إجراء اتصالات مع تنظيم حزب الله تكون شبيهة بالاتصالات التي أجراها الاتحاد الأوروبي علنا مع وفد المعارضة اللبنانية مؤخرًا في بروكسل والذي استقبله منسق السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا.

ويرى الاتحاد الأوروبي ان أي انفتاح محسوب و مبرمج ودقيق على حزب الله سيزيد من هامش ثقة كل من سورية وإيران في مصداقية التحركات الاوروبية في الشرق الأوسط والمنطقة.ولم يستبعد احد الدبلوماسيين الأوروبيين ان اتصالات ربما بدأت بالفعل في بيروت بشكل محتشم بين عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين ومسؤولين من التنظيم الشيعي .

وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي قاد وفد المعارضة اللبنانية الى بروكسل فاجأ المسؤولين الأوروبيين بدعوته صراحة الى عدم تجريد حزب الله من السلاح وهي رسالة تلقتها الاوساط الاوروبية بشكل واضح حسب نفس المصادر.

وتوجد مراهنة لدى المعارضة اللبنانية ولدى المسؤولين الأوروبيين بان حزب الله قد يلعب دورًا حيويًا على طريق استقرار لبنان في المرحلة الانتقالية ومن هنا ضرورة التعامل بحذر مع مسالة تجريده من السلاح حتى وان كانت هذه المسالة تبدو غير قابلة للنقاش على المدى المتوسط وعند استكمال بناء مقومات السيادة اللبنانية.

وكان البرلمان الأوروبي صوت مؤخرًا على لائحة اعتمدت ب 473صوتًا مقابل اعتراض ثلاث وثلاثين نائبًا دعت الى تصنيف حزب الله في قائمة المنظمات الإرهابية ولكن هذه الدعوة لا تبدو ملزمة قانونيًا ولن يركن اليها المجلس الأوروبي الا في حالة فشل المفاوضات المنتظرة بينه وبين حزب الله.