نصر المجالي من لندن: وجهت الولايات المتحدة صفعة قوية للسير مارك ثاتشر نجل حليفتها القوية السابقة الليدي مارغريت ثاتشر رئيس وزراء بريطانيا السابقة التي حققت عمليا مبدأ الاصطفاف "كتفا إلى كتف" في حرب الخليج الثانية حين طردت قوات تحالف دولي قادتها الولايات المتحدة بدعم رئيس من بريطانيا قوات الغزو العراقية لدولة الكويت في العام 1991، كم أنها سهلت للطائرات الأميركية المقاتلة الغارة على ليبيا العام 1986 ، . ولم تشفع أيضا صداقة الوالدة "السيدة الحديد" للرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب وعائلة بوش في منح ابنها تأشيرة دخول للولايات المتحدة للانضمام إلى زوجته وأولاده الذين يعيشون جيرانا لآل بوش في ولاية تكساس الغنية بالنفط.
ويجيء رفض سلطات الهجرة الأميركية منح السير مارك ثاتشر التأشيرة على خلفية تورطه في المحاولة الانقلابية ضد نظام الديكتاتور تيودور أوبيانغ نغويما مباساغو في جمهورية غينيا الاستوائية الغنية بالنفط في العام قبل الماضي، وكان السير مارك اعتقل من جانب سلطات الأمن في جنوب إفريقيا وتم تقديمه للمحكمة في يناير (كانون الثاني) الماضي حيث حكمت عليه بالسجن أربع سنوات مع تأجيل التنفيذ لأربع سنوات، وهذا اضطره للتخلي عن البقاء في جنوب إفريقيا التي يعيش فيها منذ العام 1995 كرجل أعمال.
وقال السير مارك في تصريحات للصحافة إنه يخطط الآن للتوجه إلى أي بلد أوروبي غربي للعيش مع عائلته، مؤكدا أنه لا يفكر في العيش في بريطانيا التي يعيش فيها حاليا في منزل التقاعد الذي اشترته والدته وتعيش فيه وحيدة منذ تقاعدها من العمل السياسي العام 1991 ، يذكر أن للسير مارك شقيقة وحيدة هي الصحافية والكاتبة كارول. وتبلغ الليدي ثاتشر الآن 79 عاما من العمر.
يذكر أن السير مارك ورجال أعمال بريطانيين تشتبه بهم سلطات غينيا الاستوائية بتوفير دعم لمرتزقة كان يقودهم ضابط متقاعد من القوات البريطانية الخاصة المحمولة جوا، وهو الآن مسجون في زيمباوبي التي كانت أحبطت الانقلاب في مارس (آذار) 2003 حين ألقت القبض على الضابط البريطاني و64 مرتزقا آخرين كانوا ينوون التوجه إلى غينيا الاستوائية لتنفيذ الانقلاب، كما تم اعتقال 15 آخرين في العام الماضي في مالايو المجاورة، وغالبية هؤلاء المرتزقة ينتمون إلى جنوب إفريقيا ودول أوروبية.
وتشير التحقيقات في قضية المحاولة الانقلابية الفاشلة إلى أن مصادر رسمية ودبلوماسية واستخبارية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة على علم بوقوعها، ولكن لم يتسنى لها توجيه تحذير للنظام في غينيا الاستوائية.
وأخيرا، يشار إلى أن مارك ثاتشر أصبح من رجال الأعمال المرموقين، حيث ازدهرت نشاطاته في الوقت الذي كانت فيه والدته تتبوأ منصب رئيس الحكومة في بريطانيا، وهو كان زائرا دائما لدول عربية خليجية وبخاصة سلطنة عمان، وحيث هو محترف راليات عالمية كان ضاع في الصحراء المغربية العام 1982 لثلاثة أيام خلال رالي عالمي للسيارات، ولكن تم إنقاذه. ومنذ سنوات أرسل زوجته دايان (44 عاما) وأبنائه للعيش في مدينة دالاس الأميركية من أجل مواصلة تحصيل تعليمهم هناك.
