برقيات التعازى من الزملاء
![]()
طلحة جبريل.. وداعا محمود عطالله
نصر المجالي : محمود عطالله .. آه ياني
نصر المجالي: محمود عطالله ..فارس ترجل
نبيل شرف الدين: في رثاء محمود عطا الله
وفائي دياب ...في رحيل محمود عطالله
أعدك أستاذ محمود سأقرا أسلوب إيلاف :
لا احب ولا اتمنى ولم افكر في يوم من الأيام كتابة رثاء لا لقريب ولا لبعيد فانا من الأشخاص الذين لم يستسيغوا يومًا فكرة الموت "الواقع" في عالم واقعي او نسبي او افتراضي...وحتى عندما توفي احد أقربائي الغالين جدا طلبت من زميل صحافي كبير في إيلاف ان ينص لي مقدمة الرثاء... وانا التي ضجرت الأوراق من خربشاتي وحروف الكيبورد تلاشت من شدة ضرباتي عليها، فاعذرني استاذ محمود وصدقني لا أقدر، فغالبا خبر الموت يصيبني بهذه الرهبة وبهذا الفزع....
لكنني اليوم قررت ان اتحدى فزعي وامشي في ظلال وادي الموت غير خائفة، وادردش معك دردشة في اللغة كما عهدنا سابقًا، لحظة ترسل لي "كوبي بايست " عن غلط لغوي ولا تكتفي بالاشارة اليه بل تعود وتشرح القاعدة وتقول: "يا لولو انت لا تقرأين اسلوب إيلاف "، قال إن وليس قال أن، مشتبه فيه وليس مشتبه به، ادان وليس دان، اميركي وليس امريكي، سورية وليس سوريا...، وآخر دردشة لغوية تناولناها سوية كانت عن كلمة مصرع يومها قلت لي نحن بإيلاف لا نقول مصرع بل مقتل قلت لك يومها "بس بلبنان نقول مصرع" فانا على الرغم من اقتناعي بقواعدك السليمة، إلا انني لا انكر تعصبي للبنانيتي ومعاندتك بها. ووقتها قلت لك ما دام الناشر عازبًا لما لا نزوجه من لبنانية ونعطيه الجنسية اللبنانية وهكذا تصبح إيلاف لبنانية... وتخفف أستاذ من ملاحظاتك اللغوية ... يومها ارسلت ضحكة وقلت "لأ كده الناشر حيخلع"..
أستاذ اعدك سأقرا اسلوب إيلاف، بل وساتحين فرصة رثائك على صفحات إيلاف، وأتمنىعلى كل زملائي وزميلاتي ان يجدوا ولو وقتًا قليلًا لقراءة أسلوب ، متاكدة من أن روحك سترتاح وستشعر بالطمأنينة وبالسعادة الأبدية.
لبيبة فارس عاكوم
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم
"يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي".
صدق الله العظيم
قليلون جدا من يحزن المرء على فراقهم خاصة حينما لا يكون بينه وبينهم صلة قرابة أو إتصال مباشر ، لكنى حزنت بشدة لرحيل الاستاذ محمد عطا الله عن دنيانا.
لقد تعرفت عليه منذ 18 شهرا تقريبا حينما التحقت بالعمل كمراسل رياضي لجريدة إيلاف الاليكترونية من القاهرة ، وكان الراحل العظيم أول من تعاملت معه من الصحافيين الكبار في إيلاف ، تحادثنا قليلا في أمور العمل وكثيرا في الأمور الحياتية الأخرى التي لم يبخل خلالها بإبداء النصيحة لي باعتباره استاذ وأب حنون.
فحينما كانت تواجهني أي مشكلة في العمل أو مشاكل اخرى وهي كثيرة أتوجه إليه أولا ويسارع هو بقلبه الحنون في إتخاذ اللازم ويتابع المشكلة بنفسه حتى تنتهى ، وكعادتي دائما إلح عليه في الطلب وكعادته أيضا لا يمل أو يعبر عن غضبه من كثرة إلحاحي.
حتى عندما اخبرني قرار استبعادي لم أحزن لأنه أبلغني القرار كما يفعل الآباء مع أبناءهم ، فلم يكن قاسيا في كلماته بل أشفقت عليه من إبلاغي هذا الخبر ، وبعد إنتهاء علاقة العمل بيننا توطدت علاقتي به أكثر على عكس المتوقع فزاد كلامنا عبر الانترنت حتى صدمت بالخبر المشؤوم.
"رحم الله الراحل العظيم واسكنه فسيح جناته"
أحمد الخشاب
القاهرة
ضربت كلاكس والشارع فاضي!!!
(صباح الخير، يا عم محمود، نسرين بتسلم عليك)
-.."فيه حد في الدنيا دي كلها بيقول زمور!!"..
قُلتَها ضاحكا بقوة. وهذه كانت الجملة الأولى التي أسمعُها منك ولا أقرأُها. ففي تلك اللحظة كنتُ أخبرك-افتراضيا-عن حادث سيارة تعرضتُ له فنصحتَني بأن "أضرب كلاكس" بشكل دائم. وبطبيعة الحال سألتُ أنا "شو كلاكس.. شتيمة؟".. وحين قلتُ لك أننا نسميه زمور، عاجلتَ بالاتصال بي ضاحكا.
هذا الحوار الكوميدي بكل المقاييس، والدرامي بكل المعايير، أعادني من جديد إلى هاجس الغياب والحضور. غير أن المسألة هنا أصعب بكثير، إذ أن غالبية العلاقات، إن لم تكن كلها، افتراضية. وبالتالي فالمأزق في غاية الصعوبة والتعقيد: كيف يمكن التعامل مع الحضور الافتراضي، والغياب الافتراضي، خاصة وأن منظومة العلاقات في مجملها كانت، ولا تزال افتراضية؟!!
عدتُ لأقرأ الفقرة من جديدة، بطريقة مختلفة نسبيا:
-اضربي كلاكس على طول..
-شو كلاكس.. دي شتيمة؟
-.......
-هههههه إحنا نسميه عندنا زمور..
-هههههه بقى فيه حد في الدنيا دي كلها بيقول زمور!!
حوار درامي من الدرجة الأولى يختزن بداخلة حالة نادرة ورفيعة من الكوميديا، لدرجة أن كاتبة العبارة قالت في ما بعد، مخاطبة الطرف الآخر:
-وهذه كانت الجملة الأولى التي أسمعها منك ولا أقرأها..
وعلى الرغم من أن الحوار كان افتراضيا: مكتوبا على نافذة الماسينجر، أو ساريا عبر خطوط الهاتف، إلا أن هذا التكثيف والشح في التعبير منحا العلاقة حميمية واقعية مشحونة بأكبر قدر من الرقة والحنان والمعنى على الرغم من السياق الافتراضي من جهة، وهذا العالم الواقعي الذي يندر فيه الدفء والتواصل والشفافية، وتتوافر فيه كل أسباب النفور.
* * *
من الصعب أن تخلدك صورتك، يا زميل. ومن الصعب جدا أن تخلدك ذكراك السنوية والطقوس الدينية التقليدية، يا أستاذ. والأصعب من هذا وذاك أن تخلدك الكلمات، يا مُعَلِّم.
سيخلدك شيء واحد فقط: عندما أكتب خبرا أو مقالا، سأفكر.. الأستاذ محمود عطا الله كان بيعمل كده، وكان بيفَضَّل كده، وكانت طريقته كده، وكان بيحب كده.. وعندما سأقرأ عملا لي أو لزميلة أو زميل، سأبتسم سابحا في عينيك، وأقول: ياه لو كان الأستاذ محمود شاف الشغل ده!! يااااه..
* * *
"الحَرْفُ" في الصوفية هو حد الموسي الذي يسير عليه الإنسان، وهو أيضا الحد الفاصل بين الوقوع في المحظور والنجاة بطوق الهلاك، فما بالك ليس فقط بصانعه، وإنما بمن يعلم صناعته!!
* * *
الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي مثل الجنة والنار، والفراغ بينهما هو رهان السائر على "الحَرْفِ" المسنون يبتغي الحقيقة، ورهان الخاسر العارف بخسارته من الأبد إلى الأزل. من هنا تحديدا، تصبح المغامرة وسيلة وهدفا لقصف الفراغ الخانق بين الواقعين، ولتبديل السحنات البشرية المنحطة والقذرة والخائنة في الواقع الحقيقي بوجوه إنسانية لها ملامح البشر الحقيقيين. ولأن الواقع الافتراضي ليس مجرد "افتراضي فقط"، وإنما "واقع أيضا" يصبح غياب المُعَلِّم-محمود عطا الله الواقعي حضورا افتراضيا للمعنى المفقود، وتعويضا واقعيا لواقع حقيقي يعج بكل الموبقات الروحية التي اتفق الجميع على أنها من طبيعة الأمور.
* * *
كلمات العزاء تواطؤ ومؤامرة، لأنها عزاء للنفس قبل أن تكون عزاء للآخر. كلمات العزاء حيلة بشرية رائعة وطقسا فلسفيا في جوهره من أجل تخفيف وطأة الحزن على النفس أولا. وبالتالي تصبح الكلمات بلا معنى، والصور بلا معنى، والذكريات بلا معنى، إذا لم أبتسم عندما أقرأ مادة، وأقول: دا بيحب كده، وبيفَضَّل كده، ياااه.. دا ممكن لو شافها يقول كده..
* * *
إمبارح، ضربت كلاكس والشارع فاضي.. بنتي سألتني:
-بابا، ما فيش حد في الشارع.. إنت بتزمر ليه؟
نظرت إليها في المرآة شاردا، وواريتُ دمعة.
أشرف الصباغ
موسكو
الجنة: محمود قام بتسجيل دخول الآن!
يمنحني وردة حمراء من بستانه الإلكتروني الواسع كلما قفزت إلى نافذته، يصغي إلى ثرثرتي بعناية فائقة، ثم يختزل إجابته في مفردات مقتضبة من فرط كثافتها وفعاليتها أشعرأنه ينحتها قبل أن يغرسها أمامي...
تعرفت على الأستاذ محمود عطاالله "رحمه الله" أثناء أول محاضرة أدرسها في برنامج الدكتوراة قبل 8 شهور تقريباً، لايمكن أن أصف الارتعاشة التي حاصرتني بأنيابها عندما اطلعت على رسالته الأولى في بريدي، وجدتني أنغمس في تفاصيلها منصرفا عن أجواء الفصل، تابعتُ إنحناءتي تجاهه وتجاهها حتى فرغت من رد يتناسب والهيبة التي زرعها الزملاء في "إيلاف" حوله في أحشائي...
منذ ذلك اللحين ونائب رئيس تحرير "إيلاف" يطل يوميا عليّ من خلال توجيهاته، اهتمامه، ومتابعاته، أذكر جيداً كيف كان ينتقد تغطيتي اليومية للانتخابات الأميركية ويمتدحها بصمت يظهر على الحروف القصيرة التي يرد من خلالها على أسئلتي المزدحمة التي أرصها كلما التقينا إلكترونياً...
وفر لي ولزملائي مناخا صحياً للركض الصحافي، كنت أحبُ طريقته في التكليف والتوجيه، كان يرسل لي روابط لأخبار أو متابعات فاتتني مواكبتها على الصعيد الأميركي المكلف بتغطيته على نحو يشعرني انه هو المقصر وليس أنا، يحسسني انه هو المخطئ لأنه لم يخبرني بالحدث مسبقاً حتى أقوم بالغوص في أعماقه رغم أن الذنب يغمرني كاملاً....
كان يعاتبني باسم الناشر الأستاذ عثمان العمير، ويهنئني باسم الناشر أيضاً، كان محترفاً....
في أحايين كثيرة، كنت أود أن يهطل رأسه من الشاشة حتى أقبل وجنتيه ثم أعيده إليه، كان يصنع أعراساً في أرواحنا دون أن نخبره، كان يسعدنا دون أن نشكره....
لم أره قط قبل أن تستعرض "إيلاف" صورته، لم يختلف كثيراً عن الصورة التي رسمتها له في خيالي، رجل يعج بالبياض من رأسه حتى أخمص قدميه، يكدس الطيبة والحرفية في أنحاء وجهه وفي عينيه التي تخفي اتساعها الكامل نظارة كالتي يرتديها والدي...
غداً لن تقفز رسالة تقول: " محمود عطاالله قام بتسجيل دخول الآن"!
إذاً سيكون الغد قاسيا، سيعلن يديه المتوحشتين التي ستطاردنا الواحد تلو الآخر حتى تقبض علينا أجمعين...
رحمك الله يا أبا كريم وإلى جنات الخلد بإذن الله تعالى.
عبدالله المغلوث
الدمام
الاستاذ عثمان العمير المحترم رئيس التحرير
لا اعرف كيف اعزيك.
علمت بخبر وفاة عم محمود من " ايلاف " وحزنت كثيرا جدا. كان صديقي الشاعرو الانسان الرائع عبد القادر الجنابي, دعاني اول مرة عنده في البيت منذ سنتتين, وكلمني بصفته مشرفا علي الصفحات الثقافية, كي نتفق علي الموضوعات التي يجب ان اكتب فيها لايلاف من باريس, ويحدثني بالمناسبة عن فريق العمل بها, فوجدتهم جميعا من احبابي واصدقائي وزملائي , مثل الحبيب طلحة جبريل, وهم جميعا من عتاولة الكتابة ,وفرسان الكلمة , وانصار الصعلكة والتشرد , والمغامرة وحب الحياة والانسانية, وجاءت سيرة عم محمود, فقلت له , بنشوة عصفور, اني اعرفه ,واشتغلت معه ايضا تحت ادلرة رئيس التحرير الاستاذ عثمان العمير في جريدة الشرق الاوسط ,ولفترة طويلة في لندن في التسعينيات, وكنت وقتها اكتب فقط في مجلة الشرق الاوسط, لكني لم اقل آنذاك للجنابي , ان عم محمود, الذي كنت التقي به كثيرا في صالة تحرير هذه المجلة ,و المجلات الاخري التي كانت تصدرها المؤسسة وصولا الي مجلة " المجلة " , ونتبادل التحية ونتحادث ونتضاحك ونتهني, كان يمثل عندي صورة " الرجل الفاضل " الذي تتحدث عنه اليوتوبيات والمدن الفاضلة, فهو انسان اولا,ومؤدب, ويحادث كل الناس بخلق مثالي رفيع, ولأن كل ماعدا ذلك, وبخاصة في مهنة نتعلم منها كيف نعيش في حياتنا, هو كما يقول هاملت شكسبير مجرد كلمات وكلمات وكلمات, وكان عم محمود, يعتبر ان مهنتنا , والكتابة بحرية هي رسالتنا, ان مهنتنا هي اولا سلوك انساني حضاري رفيع , وقبل ان تكون, ثرثرات هراء , وحبر مدلوق علي ورق استاذ عثمان لا اعرف كيف اعزيك.اقول فقط رحم الله عم محمود, واسكنه فسيح جنانه الباسقات, بعيدا عن صخب وضجيج وهراء هذا
العالم
صلاح هاشم
باريس
الى ادارة التحرير و الجميع في هذه الصحيفة العزيزة
تقبلوا خالص تعازينا بوفاة الفقيد الكبير محمود عطا الله .. أعان الله عائلته و كل من رعفه على هذا المصاب. و كلنا ثقة بمقدرة خلفائه في ايلاف على استكمال المسيرة
سعد صلاح خالص
*********
رسالة لن يقرأها أستاذي الفقيد!
الموت المفاجئ رحمة ورهبة
هذه الحياة لابد لها من نهاية, ولابد للإنسان من تجرع كاس الموت وان طال به العمر والأمل.
يقال الموت المفاجئ راحة للميت.., ولكن خبر الموت والوفاة المفاجئة عند الأحبة تنزل عليهم أحيانا كالصاعقة وعدم الاستيعاب, وكلما حاولوا التصديق فانهم لن يدركوا معنى الوفاة المفاجئة مهما بذلوا من جهد ومحاولات لإيجاد الأسباب والمبررات المادية.
الاشتياق والصدمة
لقد سمعت خبر وفاة الأستاذ الفقيد "محمود عطا الله" عندما كنت في أول زيارة لي لمكتب إيلاف في الرياض, وقد كنت مشتاقا لرؤية الزملاء في المكتب.. دخلت بروح يملأها الفرح والسعادة ولكن الوجوه التي استقبلتني لم تكن طبيعية وإنما كانت مقنعة والابتسامات مبطنة تحاول أن تخفي خلفها خبرا ما لم تستطيع بالبوح به ربما خوفا على مشاعري. دخلت مكتب الأستاذ ناصر الذي استقبلني وعند جلوسي اخبرني بان الأستاذ محمود عطاالله أعطاك الله عمره فلقد زف إلى السماء قبل قليل.
الخبر جعلني ابذل محاولات لبلع ريقي الناشف أخذت انظر يمينا.. شمالا ابحث عن شخصا ما يبرر لي ما حدث أو يؤكد أو ينفي أو يفسر الخبر... فلم اسمع من قبل أن الأستاذ مريض أو في المستشفى أو تعرض لحادث....لم انطق بأي كلمة... مرت لحظات من الهدوء المخيف, وشعرت بان الأكسجين قد منع في الجو( في تلك اللحظة تعرضت مدينة الرياض لرياح قوية و أتربة وغبار بحيث لا يرى المرء ما حوله وأصبح التنفس صعب جدا ولم يسلم المجمع الذي يقع فيه المكتب من ذلك) اخذت أتساءل مع نفسي هل الأستاذ ناصر يمزح معي.. ولكن ليس لي علاقة سابقة معه سوى مكالمة أو مكالمتين بالهاتف ومن المستحيل أن يمزح معي هذه المزحة.., وبينما نحن كذلك بادر الأستاذ ناصر بكلمات لكسر حالة الصمت مرحبا بي موضحا بان الأستاذ محمود كان معنا ظهر اليوم في الاجتماع اليومي, واعتذر لأنه يشعر برغبة للراحة وسلم روحه إلى خالقه وهو نائم.
إن لله وان إليه راجعون
كلنا نؤمن بالموت لأنه حق وهذه حقيقة ولكن رحيل من يعاني من ويلات المرض والعلل, والتردد الدائم على الأطباء والحكماء, والتمدد على السرير الأبيض لفترة طويلة.. بحيث يتمنى البعض له الموت رحمة له ويتهيأ الأحبة لرحيله.. فوفاته تكون متوقعة مهما كانت محزنة ويمكن امتصاص الصدمة.
فجأة وهدوء
أما أنت يا أستاذي العزيز رحلت بهدوء كما كانت حياتك, لم تطلب من احد المساعدة ولم تزعج أحبائك وأصدقائك بالاتصال بالحكماء, ولم تزعجهم بالاضطرار للتردد على المستشفيات, خوفا من تسرب الملل أوالضجر إلى قلوبهم التي أحبتك وأحببتهم. بل انك لم تسمح لمن يحبك أن يتقدم لك بالشكر والتقدير والتكريم لأنك دائما تطالب بالعمل ولا غير العمل, وكأنك تنتظر ذلك التقدير والتكريم بعد الموت وتوقفك عن العمل مجبرا.. لتبقى حيا في قلوبهم.
لا أحب الكتابة عن الشخصيات والأمور الشخصية الخاصة ولكنك يا أستاذي الكبير أجبرتني على الكتابة مرغما لرد جميلك وتواصلك الدائم معنا للارتقاء بالعمل حبا في إنجاح مهمتك ومهمة فريق العمل الذي يعمل معك.
أستاذي العزيز "ابوكريم"
بهذه الكلمة كنت أخاطبك دوما فيأتي الرد منك سريعا مغلفا بالاهتمام والمسؤولية الصادقة, ولازلت احتفظ لغاية الآن ببعض الرسائل التي وصلتني منك التي لا تخلو من التوجيهات والاقتراحات في العمل, وحرصك على أن يكون التوصل بيننا مباشرة ليس رغبة في المركزية وإنما لسرعة العمل والإنجاز والعطاء, والبعد عن البيروقراطية والبطء في العمل والعطاء.
لا اخفي كما كان شوقي كبيرا للالتقاء بكم شخصيا بالرغم من التوصل الدائم بيننا منذ استلامكم.
أستاذي الفقيد
كلمة "الفقيد" أعلم بأنك لن تسمعها أو تقرأها وأنت تنام في لحد.. ولكنها ستبقى على ألسنتنا, واشعر برحيلك المفاجئ باني فقدت أستاذا عزيزا لم يهملني الزمن للتعرف عليه والتزود من خبرته وتوجيهاته العملية بالشكل الصحيح وهكذا نحن البشر لا نشعر بقيمة المرء إلا عند افتقاده.
وداعا أستاذي العزيز من عين دمعة ولم تر شخصك, ومن قلب يحبك, ومن لسان سيبقى يذكرك.
نسال الله تعالى أن يرحمك برحمته التي وسعت كل شيء, وان يلهم عائلتك ومحبيك الصبر والسلوان.
علي ال غراش
الدمام
**************
موقع ايلاف المحترم
ببالغ الحزن والاسى تلقيت خبر وفاه المفغور له الاستاد الفاضل محمود عطاالله
نائب رئيس تحرير موقع ايلاف اسال الباري عزوجل ان يتغمده في واسع رحمته
ويسكنه فسيح جنته و يلهم اسرته وزملائه الصبر والسلوان.
عبدالنبي قيم
إيران- أهواز
على قدر حزنى على وفاة استاذنا محمود عطالله الا اننى أدعو كل محبيه الى تذكر حديث سيدنا النبى
عليه الصلاة والسلا م الذى يقول فيه (اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جاريه او علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )فاستاذنا رحمه الله عليه فعل الخيرات والصدقات و استفدنا من علمه الغزيروجاء دورنا ان نكون عند فالندعوا له بالرحمه لانه كان يعتبرنا فى منزله اولاده ... فلنقرأ لاستاذنا ومعلمنا الفاتحة الان فالقرآن ينير القبر وهو خير هدية لموتانا.
هناء مصطفى
القاهرة
في رثاء الأستاذ محمود عطا الله
استأذنا الكبير محمود عطا الله...أين أنت الآن؟
لا زلنا نبحث عنك، ربما نتفاجئ بعد قليل بتسجيل دخولك...
لكن هناك من يسلبون منا هذا الأمل، يقولون لنا انك غبت، تماماً مثلما تغيب الأيام الجميلة بغتة، أنت من كنت لنا أبا حنونا.
نذكر جيدا عندما قلت لنا: "كونوا محترفين، وليس من هواة الصحافة، كونوا انتم من تصنعوها"
أيها الغائب عنا إلينا...أيها الساكن فينا.
ها نحن الآن نستمع لخطى الموت فلا نجد غير الفرار منه وسيلة دفاعية لتكذيب النبأ، فهذه المرة لا نسعى للحقيقة، نحاول أن نخدع أنفسنا، ونقول أبا كريم ما زال "اون لاين".
أيها الراحل إلى الرحيل.
رحلت لكن ما زالت صدى كلماتك تهمس بصمت، واصلوا المسيرة، هذا عصركم، وهكذا أريدكم.
نعود بذاكرة أنهكتها إحداث جسام، وتركت شرخا، لا يمكن أن يلتئم، وقع الخبر علينا صاعقة، تمسمرنا باماكنا وذبلنا، ثم حركتنا قوة خارقة، دفعتنا قوة إلهية لنبحث في سراديب الذاكرة عن كل لحظة جميلة حدثت بيننا، عن كل كلمة وجهتنا بها، فأضاءت دربنا.
ومن جديد أعيتنا الذاكرة، بحثنا عن السكينة، فلم نجد سوى دموع العذاب الساخنة.
أيها الأب الغائب، لا نعتقد أن كلامنا هذا سيجدي نفعا، ندرك تماما أن الكلام لن يغير مجريات الأمور، ونعرف أن الكلمات تموت حين تقال بشأنك، ونستميحك عذرا استأذنا الكبير، ومعلمنا، لأن الكلمات هنا خرجت لوحدها، رافضة مجددا نبأ رحيلك.
أبانا لماذا قررت أن تغيب بهذه السرعة؟.
لماذا رحلت منا إلينا؟، تنقلت ما بين القلب والذاكرة، نحن الآن بعدك سيعينا الزمن، بحثا عن سكينة وطمأنينة عاشرناهما معك.
الآن بدونك، بتنا كلنا بلا أحلام، نلملم شظايا الذاكرة لنهرب إليك، فهل ترى كم صارت أحلامنا عادية ؟
استأذنا كنت هنا، وما زلت...
ستغفو كما كنت في ربوع القلب
سنبلة ربيعية...أبا كريم
كان هنا، غادر ليرتاح من اللغة المسافرة
أسمح لنا الآن...
أن لا نقيلَ دمعتنا!!
فلا يخجل الخريف من طيوره المهاجرة...
كنت غيمة من العطاء
أرى غيثها يملأ ثنايا
حبيبتك وحبيبتنا إيلاف
من لا تنتمي لفكرة التقليد
بل للتجديد
أنت يا من بحثت لها عنه دوما
فكانت في القمة كنسر ناشرها...
رافضا أن تسكن ارض السفوح
بل في النفوس الثائرة
خارجة عن اندحار الخوفِ
وموجودةٌ في كلِّ عينٍ ساهرة
و في كل حدث حاضرة
نعم، قد تموتُ كلُّ روح طاهرة
حتى والملوك والقياصرة
الآن إيلاف التي رضعنا
من حنان ثديها
تفتقدك
فوداعا أبا كريم
خلف خلف وبشار دراغمه
من فلسطين
*كلمة بسيطة في حق عظيم
على الرغم من أنني حديث العهد في إيلاف، إلا أن الوقت الذي أمضيته فيها كان كافياً لأعرف الراحل محمود عطاالله عن قرب، فقد كان رحمة الله حريصاً على أن يكون لإيلاف فريق عمل خاص من المحترفين والمبدعين والغيورين الذين وطدوا علاقتهم بالقلم، فصار هاجسهم الأزلي.
حقاً إن للموت رهبة، وحقاً إنه يجعلنا ندور في عالم الشوق والفقد واللهفة.
سأفتقد الأستاذ محمود عطا الله كل صباح. حين كان يلقي التحية علينا جميعاً، وأعتقد أنه سيكون كئيباً لفترة طويلة مقبلة، ولكن، كل العظماء يرحلون، ويبقى أن نحمل رسالتهم وأحلامهم لنبحر بها إلى أرض الواقع والنجاح.
والصحافة التي حمل لوائها الأستاذ محمود عطاالله رحمة الله، كانت ولا تزال اللواء الفائز في صحافة محابية رمادية، تتلون كما يريدها أصحاب الأهواء والسلطان.
محمود عطاالله ..إسمٌ لامع ..لمعان البدر الذي يعطي الضوء للنجوم، حين يناله من شمس أدبيته العظيمة.
محمود عطاالله.. اسم باقٍ في جدران قلوب محبيه، وسراديب الذاكرة،لأنه من صناعة الوطن الكبير، ولأنه من أعشاب الأرض اليانعه، ولأنه من رماد العيون الثكلى.
محمود عطاالله .. فارسٌ حارب طويلاً فلول الجهل، وغابات الظلام. راهبٌ إختط ملاحم الفضيلة، وسطور الشرف.
أستاذي محمود عطاالله..
إننا نفقتد.. ولكننا على يقين أنك قد رحلت إلى مكان أفضل، وهذا هو عزاؤنا الوحيد سيدي . رحمك الله.
فهد سعود -الرياض
*****************
محمود عطا الله الدموع لا تكفي
اعترف انني كنت في مرحلة ضياع مهني وانقذتني منها ايها الباشا الكبير ، و لن اقول الراحل لانني منذ سنة ونصف وحتى اخر العمر لن اشعر برحيلك فانت موجود معي كلما كتبت خبرا ،وكلما فتحت ايلاف بطرق كسر الحجب وعندما تغيب عني ايلاف اعرف انك ستهرع لنجدتي لترسل لي ما نشر من اخباري ، وفوجئت عندما سافرت في اول زيارة لليمن وقابلت الزميل محمد الخامري لاكتشف انك العقل الذي يستوعب الكل .
وتعلمت منك ايها الاستاذ بحكمتك وتصرفاتك كيف اكتب بضمير وباسلوب سهل "حتى يفهم الناس ما تريدين قوله يجب ان تفهمي نفسك اولا عندما تقراين ما تكتبينه".
البداية كانت من ايميل من ايلاف بغية ايجاد مراسلين من سورية ، فارسلت لنا ونحن الصحافيون العاملون
في دمشق ، بعض الزملاء خافوا فايلاف موقع مهم جدا ولكنه محجوب في سورية ولكن الزميلة لورا نصرة وافقت وانا ايضا وافقت وارسلنا السيرة الذاتية ، وجاء الرد بالايجاب للورا ولم يات لي أي رد، واعتقد انه اقل ما يقال انه جن جنوني فالعمل في موقع ايلاف حلم لي وانا ارى اغلب الصحف تعتمد عليه وعلى اخباره .
اشارت علي لورا ان اكلم الاستاذ محمود عطا الله من الماسينجر خاصتها ، وافقت وكانت كتابته مطمئنة وصورته الوقورة الهادئة مريحة جدا ، وبدا عملي في ايلاف وسط تشجيع المسؤولين والزملاء الافاضل وكل كلمة قالها زميل او قالتها زميلة منذ عملت، ومهما كانت ، مازالت في اذني وافادتني بحق وزرعت حروفا في عقلي .
واما في ليبيا فقد التقيت والاستاذ محمود وتعرفنا على كوكبة من الليبيين الكرماء اللطفاء واصبحت كلمتي المعهودة "انا اسفة لانني كنت اخذة فكرة غلط عنكم " ، كما تعرفنا على الدكتورة انشراح الحنونة وابنتيها الرائعتين والسيدة اماني ولفيف من الدكاترة والباحثين الليبين والمصريين والعرب المتميزين ، هل تتذكر ؟ ، تحدثت معي ومع اماني عن حبك الشديد لاحفادك وعن هيامك بالايس كريم ومواظبتك على شرائها من البائع الايطالي ، ولكني اعتذر منك بشدة استاذ محمود لاننا اختلفنا كثيرا هناك رغم خوفك وحرصك علي وسعة قلبك ورقتك ولكني الخارجة الى الحياة حديثا من زجاجة الماضي كنت كالمارد المشاكس ولكن على شكل امراة متعبة ، واعترف الان انني اخطات وارجو ان تسمعني اعترف انني اخطات والمفروض ان اكون اوعى ، وتحذرني " ليس دائما ربك يسترها، خدي بالك من نفسك "، وخصوصا عندما ذهبت الى السوق قبل اقلاع الطائرة مع شخص تعرفت عليه من خلال شخص اخر صديق له وعبر الهاتف ، وانا مخطئة رغم كونه شخصا ممتازا ورجلا شهما .
اما اخر مكالمة منك وكانت قبل موتك بيوم فوعدتني فيها بزيارة دمشق خطفا قبل زيارة عُمان واعلم انك ستخلف وعدك مضطرا وما عهدتك تخلف وعدا .
الدموع لا تكفي استاذ عطا الله فهي لاتعيد الهادئين الفرسان الكبار الطيبين الذين يجيدون امتصاص الاخرين وقلبهم يتسع للجميع فقط اريدك ان تعرف ان افضالك علي لن انساها ، واسفة ان تاخرت عليك بهذه المكاشفة ولكنني وجدت انهارا في دموعي كلما كتبت منها كلمات.
لم اجد انسانا يحب عائلته كما احببت عائلتك ، وكم تاثرنا وانت تحدثنا ايها الانسان عن حبك ومدى تعلقك بالتوأم ، اماني الشرنوبي ارجو ان تقراي كلماتي واقول لك انني اتذكر ما كنت ترددين من الكلمات كلما جلسنا معا " كم هو فاضل هذا الرجل" واتمنى لك ان تنهاري بكاء كما انا منهارة الان لانه يستحق اكثر ، وان كان قاسيا الموت فالحياة ايضا قد تكون اقسى .
بعد موتك استاذ محمود ساحاول ان اخفف من عملي قليلا ومن تفكيري المتخبط كثيرا واعرف اني لن استطيع واعلم ان نهايتي كنهايتك بازمة قلبية على سرير بجانب كمبيوتر وفيروسات ، ولن نختلف كثيرا فان كنت هناك في غربتك في لندن فانا هنا في غربتي في دمشق.
بهية مارديني -دمشق
**************
واحر قلباه
الموت كعادته ... لم يخلع عن وجهه قناع الثعلب البري.
***
-"أستأذنكم في إنهاء الإجتماع لأنني أشعر بوعكة صحية ولا أشعر أنني على مايرام"..قالها محمود عطالله ومضى..
كلنا مضينا بعدها إلى أمورنا الدنيوية التافهة ولكنه هذه المرة أفضل منا ..
نحن ذهبنا إلى الأرض وهو اختار الذهاب إلى الأعلى
ماأبعد هذه السماء عن هذه الأرض، ولكن بينهما خيطٌ من التنهدات ..
باسق هو أبو كريم كالنيل تماماً،وهما يشتركان في ميزة واحدة ...كلاهما معطاءان بلا حدود .
***
لم نلتق سوى مرة واحدة تحت شمس الرياض الساخنة، ولم نتحدث مباشرة إلا لماماً في زيارة واحدة صادفته فيها هنا ..حيث الرياض ..
أمّا ماتبقى فكان تواصلا إفتراضيا وفقا لما تقتضيه ايلاف الكونية...
وكان الإكتشاف الحقيقي مباشراً...
كان أكثر بهاءً،وأرحب جناباً،وأوسع صدراً.
***
كلنا نختلف ... والأصح اننا إختلفنا كثيراً .. إلا أن فكرة أن يختفي أبو كريم نهائياً من الوجود لم تكُ في الحسبان ... ولا تُعقَل .
***
نم هانئاً وسنحلم بك ..
سنحلم بك في صباح بهي ..
في التاسعة بتوقيت غرينتش موعد تحيتك الصباحية ..
سنحلم بك ..
وانت تركض في حقول خضراء بإمتداد النظر ..
وماهذه الحقول إلا حشائش قلوبنا
وستكون محبوساً في أقواس أجسادنا..
تحت أضلاعنا الجاثمة على قلوبنا..
الأضلاع : قفص من نحب .
سلطان القحطاني
الرياض
************
الحزن عبر الشبكة
منذ زمن بعيد حاولت ان ادرب نفسي على الا ارتبط بشخص ما او بشئ ما لانني ايقنت ان التعلق هو بداية العذاب في دنيا عنوانها الرئيسي هو الفناء، فنحن نعيش على الارض بمنطق الترانزيت.. نجري من هذه الطائرة
خلف طائرة اخرى ونلتقي في لهاثنا المستمر هذا باشخاص واشياء نعرف سلفا انهم وانها لن يدوموا بقربنا.
لكنني لا املك في هذه اللحظة من التعبير عن الصدمة العميقة التي انتابتني منذ ان قرأت خبر وفاة الاستاذ محمود عطا الله نائب رئيس تحرير ايلاف، فرغم ان علاقتي بالراحل اليكترونية صرفة نمت قبل حوالي عام ونصف العام حينما تم اختياري لاكون مراسلا للموقع العربي الاخباري الاشهر والاكثر شعبية من دبي. ومنذ ذلك الوقت نمت علاقة معرفة وصداقة اليكترونية مع الاستاذ محمود الذي كان مسؤولا بحكم منصبه عن المراسلين، وخلال ايام طويلة تبادلنا الاف الرسائل وطرحت عليه مئات الاسئلة وكان حريصا على ان يجيب عنها كلها دون ان يتعلل بانشغال لم يكن ليلومه احد على الاستسلام له او يضيق بسؤال مهما بلغت صراحته وان بقي سؤال لدي لم يعد هناك فرصة لاسمع اجابته عليه وهو لماذا يختار الموت دائما الاخيار من البشر فيما يترك من يحول وجودهم في الحياة الى نكد مستمر لمن حوله؟!
وقد تكون مفاجاة للكثيرين من قراء ايلاف ان يعرفوا ان المرة الوحيدة التي رأيت فيها الاستاذ محمود عطا الله كانت صورته التي نشرتها ايلاف في خبر نعيه وهذا من سخرية القدر لاننا كنا اتفقنا منذ فترة على ضرورة اللقاء وعرضت عليه اكثر من مرة الحضور الى دبي او الاتفاق على موعد للقاء في مصر.
ولعلي الان مطالب بالاعتراف اكثر من أي وقت مضى بحجم حزني على الرجل،ربما لانني طوال معرفتي به لم اقل له كم اعتززت بمعرفته ولا عبرت له عن تقديري لطريقته الراقية في التعامل مع زملاء مهنة تحولت في السنوات الاخيرة الى مرتع للصراعات والتجاوزات في اغلب انحاء الدول العربية بفضل المئات من الدخلاء الذين حولوها الى الحال الذي بدات به قبل مائة عام ونيف وهي مهنة من لا مهنة له، والان اجد نفسي اتمتم بعد فوات الاوان بكل الاشياء الجيدة التي لم اقلها من قبل لكن عزائي ان هذا حال الدنيا وحال العلاقات بين الناس مهما بلغت دجة قربهم من بعضهم البعض.
قد يستغرب البعض من حزني "المؤتمت" على رجل ربطتني به مجرد علاقة اليكترونية وللحق فانني شخصيا متعجب من هول فزعي منذ ان طالعت خبر وفاة الاستاذ محمود اذ كنت اظن في العلاقة الاليكترونية حصارا لكل المشاعر الانسانية وتفريغ اشكال التعامل بين البشر وبعضهم منها الا انني اكتشفت لحظة قراءة خبر الوفاة ان القضية ليست في شكل العلاقة الكترونية كانت او فعلية وانما في طبيعتها وما اذا كانت راقية ومتحضرة ام لا وقد نجح الاستاذ محمود طوال الوقت في ان يحتفظ بعلاقات راقية مع كل من تعامل معهم فضلا عن قدرته على نقل حماسه الشديد لايلاف وتجربتها الينا جميعا حتى تحول البحث عن الجيد والجديد والممثيز همنا الصباحي والمسائي كل يوم حرصا على استمرار النجاح الكبير للموقع والتجربة، ولعل ابسط ما يمكن تقديمه للراحل هو تكاتف الجميع للحفاظ على ما وصل اليه الموقع بفضل القائمين عليه وجهودهم المقدرة.
رحم الله الاستاذ محمود والهم اسرته الصبر على هول مصابهم وعوّض رئيس واسرة تحرير ايلاف خيرا في زمن لم يعد يحمل من الخير الشئ الكثير.
بهاء حمزة
دبي
************
عمي أبوكريم .. وداعا
عامر مخيمر الحنتولي
رحم الله أستاذي الغالي محمود عطالله رحمة واسعة، لم يمض يوما منذ تشرفي بالعمل مراسلا لإيلاف قبل نحو عامين إلا وتلقيت رسالة إلكترونية من العم الراحل أبوكريم يشرح لي هفوة وقعت بها، أو يثني على فكرة، أويطمئنني على خبر لم ينشر بعد، أو يطلب مني اعداد مادة بعينها، لكن ألذ تلك الرسائل على قلبي تلك التي يضمنها انفعالا في غاية التهذيب وعصبية مؤدبة احتجاجا على خطا إملائي أو نحوي وقعت به، كان يكتب لي رحمه الله ( عامر .. ايه الكلام ده ميصحش أبدا) كنت أظن من حروف الرسالة أنني ارتكبت شيئا إمرا قبل أن أكتشف أني لم استخدم بعضا من علامات الترقيم في الخبر الذي أرسلته، تضايقت بادئ التعامل وخيل لي أني بثكنة عسكرية لايقبل من منتسبيها الإخلال بأي نظام تحت طائلة المسؤولية والمحاكمة العسكرية، قبل أن أشعر بالفخر لأن موادي الخبرية صارت بفضل توجيهات وغضبات العم أبوكريم أقوى وأمتن لغويا.
في أواخر نوفمبر الماضي كنت على موعد للمرة الأولى مع صوته هاتفيا عبر الأسلاك من لندن الى عمان كان الطالب في المكالمة صوتا حنونا يشيع رقة وشبابا، وكنت حينها أقود السيارة في أحد شوارع عمان وكانت الى جانبي صديقة جميلة ، بدا علي الإرتباك بشدة (ألوو ممكن أكلم الأستاز عامر، أنا عامر مين أنت.. ازيك ياحبيبي أنا محمود عطاالله من ايلاف ازيك عامل إيه) تسمرت قليلا ولم أعد معنيا بأبواق السيارات خلفي ولا بصديقتي التي فلت من السيارة غيرة ظنا منها أني أداري صوت صديقة أخرى على الهاتف. كنت أظن أن محمود عطالله يرحمه الله يريد أن يستجوبني لأني لم أضع نقطة في آخر السطر في خبر أرسلته، كان يريد رسالة عن تغيير ولاية العهد في الأردن، ولما صارحته بتكهناتي عن سبب اتصاله ضحكنا ضحكا شديدا.. وقال أنا برعبك بالشكل ده ياعامر، ثم انتبه وقال عامر إيه حكاية ابنك عامر الحنتولي دي ايلي بتكتبهالي، ده أنا عندي 37 سنة بس وضحكنا ثم ضحكنا، ثم قلت له أشعر بأني ابن مهنيا لكل الأساتذة الكبار في ايلاف محمود عطالله ، طلحة جبريل، ناصر الغنيم، نصر المجالي، نبيل شرف الدين، عبدالرحمن الماجدي، أسامة مهدي ومن قبلهم والدنا وحبيبنا جميعا الربان عثمان العمير.
في فبراير الماضي حينما حاولت جهات سورية في عمان الإتصال بي للتحايل علي لمعرفة أرقام هواتف زملاء وزميلات في بيروت دافعوا بأقلامهم عن وطنهم وسيادته هرولت مرعوبا أطلب هاتفيا العم أبوكريم في لندن عبر الأسلاك وقلت له الحكاية رغم شعوره بالقلق مثلي كان كبيرا مثل الأب الذي يصحو صغيره مرتجفا من كابوس مزعج ثم يأخذه في حضنه ويربت عليه لينام آمنا ثانية. طمأنني وقال لي "متخفش ياعامر على خواتك واخوانك في بيروت".
يوم الثلاثاء بكيت بحرقة لأن المعلم رحل، دون كلمة وداع، ولأنني مارست الإحتجاج على صحيفة أردنية جهدنا في التحضير لها، قبل أن تخلط بين الإبتزاز والمهنية فقررت الرحيل والإستقالة في يوم حرية الصحافة لملمت أوراقي على عجل وغرست جسدي المتعب بالسيارة وقدتها قلقا محبطا باتجاه البيت على واقع صحافة الأردن وتخبطاتها الكثيرة، فتحت صفحة الماسنجر وإذا بأستاذي نصر المجالي يضع شارة تشير الى رحيل محمود عطاااله عن الدنيا الفانية، ارتبكت انفعلت بكيت فتحت صفحة ايلاف فكان الغياب ثم الغياب..محمود عطاالله عمي أبوكريم الذي كان كريما بنصائحه وداعا فالصحافة اليوم تضيق بمن أسهم في صنعها.
************
أبو كريم .. الغائب الحاضر فينا
أبا كريم .. رغم المسافات .. رغم الحدود، تعلقت في ذاكرتي صورتك، ولامس مسمعي صوتك، لينجب في شخصيتي تلك الجاذبية التي عبرت كل أفاق المعرفة، باحثة عن ذاتك المصبوغة بالتجدد والوضوح، ليس غريبا على علم مثلك، ان يمتطي جواد المجد عندما وقفت شامخا متحديا محطما كل القيود.
فقد برزت شخصيتك في عالم الصحافة لتتجاوز كل الحدود، فأصبحت رمزا من رموز العمل الصحافي.
لن أقول لك وداعا .. يا من روضت التكنولوجيا لخدمة الملايين، فكنت القلم الحر والفكرة الصادقة التي لا تخشى في الله لومة لائم.
أبا كريم عندما تغيب الشمس تبقى أثارها تمد القوة للخلائق، وعندما تذوب الشمعة يظل نورها في الوجدان يشعل ملايين الشموع.
أيها الغائب الحاضر فينا، حاولت أن اكتم الدموع لكن مرارة الفراق كانت الأقوى لقد كنت الأب والمعلم، يا أيها الفارس الذي ترجل بصمت، رحلت بجسدك، وظلت لمساتك في عالم الصحافة تجسد مرجعا لكل أبنائك الصحافيين، فمنذ عرفتك اكتشفت فيك التميز المهني النادر، والدقة في تمحيص المادة الإعلامية التي تمر بين يديك، لغة وأفكارا ومحتوى وصورة.
أيها البعيد القريب جدا مني، لم أنسى آخر مكالمة هاتفية بيني وبينك وقلبك مشغوف بارتشاف فنجان من القهوة على شواطئ غزة، لو كنت اعلم إن هذه اللحظات هي الأخيرة في حياتك، لم أتردد لحظة في سرقة وقتك الثمين كي استرسل الحديث معك واستمد من صوتك القوة، فالجانب الإنساني والخلق المتسامح الذي لمسته فيك، كان يمنحني الثقة وإرادة التواصل، من الصعب أن أقول وداعا لأنك الغائب الحاضر فينا.
سمية درويش
************
الاخوة الاعزاء
الزملاء الكرام.. عظم الله اجركم جميعاً بمصاب ايلاف وفاجعتها في رحيل الاستاذ محمود عطا الله نائب رئيس التحرير، نسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته وتقبلوا محبتي
محمد الخامري
صنعاء
************
الاخوة الزملاء
تحيات
ببالغ الاسى والحزن اطلعت على خبر وفاة استاذنا الفاضل محمود عطا الله نائب رئيس التحرير
الهم اهله وزملائه بالصبر والسلوان
تغمدته رحمة الرب تعالى
موسى الخميسي
روما
************
الاخوة الزملاء في ايلاف
اتقدم بعزائي الكبير في الفقيد العزيز الذي وجدت منه كبير الاهتمام والتعاون خلال السنة والنصف التي امضيتها في تعاوني مع موقع ايلاف الموقر. عزائي لكم ولعائلته الكريمة
علي محمد مطر
اسلام اباد
برقيات وتعازي في الفارسالراحل
مستشار عاهل البحرين يعزي إيلاف
كلمة قصيرة عن (مستر محمود عطا الله)
كُتّاب بلا حدود " تنعى وفاة الكاتب الصحفي محمود عطا الله نائب رئيس تحرير إيلاف
كتاب بلا حدود تنعى الزميل محمود عطا الله
عبدالله المغلوث: الجنة: محمود قام بتسجيل دخول الآن!
شئنا ام ابينا ،هذه مشيئة الله ولكن التاريخ سيقول ان محمود عطالله قد بصم على حائط
الزمن وبصمته ستبقى الى الأبد في دنيا الصحافة
كم قلت في قريرة نفسي ليتني اسبح في محيط محمود عطالله ولا اقتل وقتي في بركة ماء
صغيرة، انه المحيط الهاديء، والاوقيانوس الهائج، ونحن في دنيا الصحافة نتسلى في
شاطئه الجميل
ماذا يسعني ان اقول في رثائه!...
لا شيء سوى كلمات بسيطة تتردد على السن العامة
فليسكن في فسيح جنان الله
جورج شمالي
برزبن استراليا
فقدنا زميل يملك قلما حرا .. مخلصا
وداعا أيها الزميل.....
الواقع ما أجمل كلمة إيلاف كجملة قرآنية وما أبدعها يوم أصبحت عنوان لموقع فتح صدره لكل قلم حر أرهبه نظام صدام والجأه العيش مغتربا .
وهكذا وجدنا أنفسنا نحن العراقيون الذين أمتطوا بأرجلهم لعبور الحدود هربا من جحيم العراق متجهين وآملين العيش في مناخ فيه فسحة كبيرة من شيء حرموا منه الا وهي الحرية وعلى مدى ثلاثة عقود . وأكثر الهاربين من عوائل العراق تلظت بالارهاب المخابراتي وقسم منهم ذوب جسده وهو حي ومنهم من دفن مع الغير في المقابر الجماعية وأكثرهم حظا من هؤلاء الهاربين الناجين هم الذين قضوا فترات في سجن أبي غريب أو غيره من السجون . وقد أنتهزوا فرصة الخلاص مما هو أسوء من السجن الا وهو الموت المحتم أو الدفن أحياء في المقابر الجماعية .
أنا في الواقع لست على معرفة جيدة بالمرحوم ، أذ كان يبعد نفسه عن الظهور الاعلامي وقد أعجبت به يوم التقيت به ولاول مرة والاخيرة كانت يوم كنا في مقر فضائية ال أي أم بي في لندن في عمارة لنكولن في همرسمث وانتهى اللقاء بعد أن أجرينا حوارا منفردا عن الهموم السياسية العراقية وكان لهذا الحوار صدا إعلاميا واسعا.
للتاريخ أن هذا الرجل يملك حسا إنسانيا وشغف بالمهنة الاعلامية بحيث ومضت عينيه يوم قلت أنا فلان الفلاني وأنا أحد كتاب موقع إيلاف ولم أكن أعرف أنه نائب رئيس تحرير هذا الموقع ، فأعاد أحتضاني هامسا أني أقرأ لك في موقعنا إيلاف الكثير من المقالات المتنوعة وخاصة القانونية.
إن المرحوم الاستاذ محمود عطا الله كان من الذين يكرهون الاضواء رغم قدرته على تسليطها على من يريد ليصبح نجما إعلاميا شهيرا.
وردا على سؤالي بأن إسمه يشابه من يكتب في جريدة الشرق الاوسط السيد عطا الله وهو يكتب في زاوية يومية فأجاب نحن نتشابه بالاسماء ونختلف بكل شيء وكل العلاقة أنهما يشتركوا في الاهتمام الاعلامي .
إن ذهب الاستاذ محمود لدار حقه ستبقى شخصيته سادرة مؤثرة لكل من يحاول أن يصل الى براعته القلمية لخدمة أغراض الوطن العربي عامة والدولة التي ينتسب اليها خاصة أمام هذه الهجمة الشرسة .
والسير على نهج مدرسته عند إدارته لموقع إيلاف وهي بذاتها مدرسة التي علينا أن نشجعها بطاقاتنا وعلى نفس الدرب والشعارات لهذا الطود الصحفي الشامخ وقد سار على الدرب الصحيح مما جعل موقع إيلاف هرما إعلاميا يتزايد عدد زواره اليومي ليصل الى مئات الالوف. ولا نستغرب أن إدارة عطا الله لموقع إيلاف كانت إدارة صحيحة أذ كان يحمل ضميره بيد وقلمه باليد الاخرى. وأأمل أن يكون جميع كتاب أيلاف يسيرون على نفس الهدف .
وعلى علمي أن الكثير منهم يتعفف عن تقاضي أتعاب لما يكتبون.
عزائي في هذا المصاب أن موقع إيلاف بوضعه الحالي يضم فئة مسؤولة واعية م
