حسام حادة من دمشق: أجساد ممشوقة وجميلة،ووجوه جميلة،وعيون جريئة، وشعر طويل يتدلى فوق الكتفين، وخصر كأنه رسم بريشة فنان.تلك هي الشروط والمواصفات المطلوبة كي تتمكن من فتح الأبواب المغلقة في عالم الإعلانات السحري.
ولكن هل الأمر يتوقف عند هذا الحد،بعد أن اقتحم عالم الإعلان،نجوم الفن والرياضة والمجتمع والسياسة،من عمر الشريف وجورج قرداحي وأصالة نصري ورغدة ونوال الزغبي وعمر دياب إلى رونالدو وزين الدين زيدان...الخ.
البعض يحذر من تحويل المرأة إلى سلعة من خلال الإعلان، والبعض الآخر يرى الأمر أبسط
من ذلك بكثير، فهو لايعد أكثرمن منافسة شريفة.
الإعلان في سورية
على الرغم من بقاء آليات الأعلان في سورية وشكل الاعلان تحت السيطرة الرسمية، وعلى الرغم من أن صناعة الأعلان في سوريةلازالت تعاني من بعض المصاعب والتعقيدات، إلاأنه ومع كل ذلك، يمكن اعتبار هذه الصناعة اليوم جيدة، حيث راحت خلال السنوات القليلة الماضية تشهد مرحلة من التطورالملحوظ و إن لم تصل حد الكفاية المطلوبة،نظراً للإمكانات المتاحة والمتوفرة. لقد بدأ الإعلان في سوريا،في السنوات الأخيرة يستحوذ على إهتمام شريحة واسعة من المعنيين وأصحاب الفعاليات الإقتصادية،خصوصاً مع تنامي دور هذه الفعاليات واستعادة المنافسة في ظل إغراق الأسواق بمنتجات عديدة من صنف واحد وماركات مختلفة الأمر الذي يفرض بالضرورة الترويج للسلع والإعلان عنها.
صناعة الإعلان
صناعة الإعلان ليست ترفاً أو سلعة كمالية،بل هي طريق وسبيل لنجاح العملية الإنتاجية،وهي إطار لابد منه لإكمال هذه العملية، كما تتطلب صناعة الإعلان،الإبداع والخبرة العالية والمميزة،حيث فتح تطور تقنيات الإعلان عبر الإنترنيت آفاق جديدة ومفتوحة أمام التطور الإعلاني،ولأن صناعة الإعلان هي تكنولوجيا متطورة فهي متحركة على الدوام وتتطلب مزيد من الإبتكار، فالأعلان الناجح لا يهمل المصداقية أو يتخطى الذوق العام، إنما هو حالة حوار مع المواطن والمستهلك، والمحرك الأول للإقتصاد الوطني وحجر الزاوية في تدعيم النشاط الإقتصادي.
فتيات الإعلانأجسام ممشوقة وباسقة وممتلئة، ووجوه نضرة وصدور نافرة وشفاه متوهجة، دلال وغنج ممزوج برقصات وأغاني تثير العجب.. كل ذلك تجده في إعلان ترويج تلفزيوني لسلعة... محارم، عطور، صابون.... إلخ. إن هذه السمات أضحت تشكل القاعدة الأساس في إنتاج الفيلم الإعلاني ومقوم ضروري لاغنى عنه للنجاح، وعلى المواطن عدم الشعور بالدهشة والإستغراب إذا ما اكتشف مواصفات عكس ما يروج لها، فالإعلان لا يخلو من المبالغة والتهويل.
إعجاب لا يقاوم
تشير بعض الدراسات الإعلانية السورية، إلى أن أكثر من 90% من السوريين يشاهدون الإعلان من التلفزيون المحلي، و10% لا يتمكنوا من مشاهدته نهائيا لأسباب مختلفة.. فالإعلان في سورية يحظى بمتابعة واسعة، ليس على خلفية المستوى الرفيع والمتطور بل بحكم متابعه المسلسلات المحلية على القناتين الأرضيتين وتشير الدراسة إلى أن 72% من المشاهدين يؤيدون مشاركة المرأة في الإعلان و40% يقرون سبب هذا التأييد لأن المرأة تساهم في رفع حرارة وحيوية الإعلان ومن هؤلاء لايؤمنون بإعلان لاتشارك فيه فتاة أو مجموعة فتيات يبهرن الأنظار بجماهلن وغنجهن كما أن 19% يعتقدون أن وجود المرأة ضروري في الإعلان لأن غالبية السلع المعلن عنها تخص النساء.. عطور ـ شامبو ـ مساحيق ـ إكسسوارات ـ علكة ـ أدوات منزلية.... إلخ. وفقط 13% لا يؤيدون ظهور المرأة في الإعلان نظرأ لقدرتها على جذب الجنس الآخر على مشاهدة الإعلان وإثارة إهتمامه من خلال الغنج واللباس القصير مع أن غالبية هذه الإعلانات تروج لسلع نسائية.
المعارضون قلة
وتبين الدراسة أيضأ أن ما نسبته 23% فقط من المشاهدين يعارضون مشاركة المرأة في الإعلان المصور وذلك على خلفية إعتقادهم بأن إستغلال المرأة بهذا الأسلوب في الإعلان يسيء إلى صورتها في المجتمع ككل، وبلغت نسبة أصحاب وجهة النظر هذه 12% من إجمالي المعارضين لمشاركة المرأة في الإعلان والإساءة تأتي بإعتقادهم من الصورة التي يحاول الإعلان ترويجها، فالمرأة دائمة الجلوس في المطبخ أو في حالة من الترحال والإستجمام الذي لا رصيد له في الواقع، أو هي أداة للإثارة والمتعة كما أن 11%، يعتقدون أن مشاركة المرأة في الإعلان المصور، يجبرها على إبراز مفاتنها الجسدية بشكل أكثر من الطبيعي، خاصة وأن فتيات الإعلام وافدات من خارج البلد.
بالنتيجة، خلاصة الأرقام تفيد ان إهتمام الناس بالإعلان التلفزيوني نابع من وجود المرأة فيه لابل أن هناك إصرار، من قبل الزبائن والمعلنين على ضرورة وجود الفتيات الجميلات والمثيرات في الإعلان ولو كان ذلك في كثير من الاحيان يظهر فتاة الإعلان أكثر من السلعة المراد الإعلان عنها، الأمر الذي يعني في نهاية المطاف، ان فتيات الإعلان يستحوذن على إعجاب المشاهدين والمعلنين ويخطفن أيضا عقولهم قبل أبصارهم.
