ريما زهار من بيروت: 13 نيسان ( ابريل) 1975 تاريخ لا ينسى وسيبقى في ذاكرة اللبنانيين انه بدء الحرب التي ادمت الوطن طيلة 15 عاماً.
اليوم تقام نشاطات مختلفة في الذكرى الثلاثين لهذه الحرب وهدف هذه النشاطات التأكيد بان اللبنانيين لن يعودوا الى الحرب مجدداً.
ولبنان كطائر الفينيق ينبعث مجدداً من رماده ليستعيد سيادته وحريته وحياته الديموقراطية مع انسحاب الجيش والاستخبارات السورية بعد ثلاثين عاماً، ولبنان –الرسالة- كما قال البابا يوحنا بولس الثاني المؤتمن على الحوار الاسلامي المسيحي والعيش المشترك والوحدة الوطنية.
والامل اليوم ان يكون انبعاث لبنان صفحة جديدة في تاريخ هذا البلد ليستعيد حريته وسيادته وتعاون ابنائه فيما بينهم والمهمة الاولى تقع اليوم على جيل الشباب لتهيئة المستقبل المنشود.
الحرب في سطور
استدرج لبنان بتاريخ الاحد 13 نيسان ( ابريل) 1975 الى خوض حرب داخلية ضروس اسفرت عن 200 الف قتيل وآلاف الجرحى والمعاقين والى خسائر مادية فادحة الى جانب هجرة داخلية وخارجية لمئات الآلاف من المواطنين واخيراً الى زعزعة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولم تخل اي منطقة لبنانية من لهيب الحرب الداخلية كما لم ينج اي مواطن لبناني من بين الثلاثة ملايين من تأثيرها المباشر وارتبطت هذه الحرب بالصراع العربي الاسرائيلي واتفاق الصلح بين مصر واسرائيل عام 1979 والوجود الفلسطيني المسلح في لبنان.
لبنان الذي كان ارضاً للحرية والديموقراطية وملتقى الاديان والطوائف المختلفة لما يحمله من غنى وقيم كان ايضاً منطقة خصبة لنشوء الصراعات والتي اضحى وقوداً لها.
ذكر لبنان مراراً في التوراة ووصف بارض اللبن والعسل ولقب بسويسرا الشرق ولكنه طيلة 15 عاماً امسى مسرحاً للنار والدم حيث شهد حروباً متعددة ومتتالية.
حادثة عين الرمانة
ك
ان بامكان حادثة عين الرمانة الدامية التي جرت بتاريخ 13 نيسان ( ابريل) 1975 ان تجد لها حلاً في خلال 24 ساعة بدل ان تغرق البلد في صراع عنيف ولعل قوى الشر ارادت ان تزيل هذه الارض الطيبة من خارطة الوجود.
وأدعى بعضهم بان هذه الصراعات ليست سوى جولات موقتة سريعاً ما تنقضي ليعود لبنان الى سابق عهده من الرخاء والازدهار ولكن الواقع الاليم كان بخلاف ذلك الامل.
ايقن اللبنانيون انهم سيدفعون ثمن هذه الحروب التي تتابعت بدءاً بحرب السنتين 1975- 1976 التي اتخذت شكل حرب لبنانية – فلسطينية .
وانتهت الجولة الاولى بانتشار قوات الردع العربية وغالبيتها من القوات السورية والتي استقبلت بالترحيب وهذا ما شجع الجيش السوري ومخابراته على البقاء 30 عاماً في لبنان.
حرب المئة يوم
وعرفت الجولة الثانية بحرب "المئة يوم" تصارعت فيها القوات اللبنانية مع الجيش السوري الذي سرعان ما انحاز الى الفريق المناوىء المتمثل
تجمعات الاحزاب المتحالفة مع الفلسطينيين.
ثم جرى الاجتياحان الاسرائيليان للبنان في 14/3/1978 و6/6/1982 وهدفهما سحق القوات المسلحة الفلسطينية المتمركزة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية ودفع لبنان ثمن هذين الاجتياحين احتلالاً اسرائيلياً لقسم كبير من اراضيه حتى شهر آيار (مايو) 2000.
اما حرب الجبل عام 1983 فاجبرت المسيحيين في منطقتي الشوف وعاليه الى الهجرة، والحرب السورية- الفلسطينية في طرابلس اتمت عمل الاسرائيليين وحملت ياسر عرفات على مغادرة لبنان.
ودامت كل هذه المعارك المتعددة 15 عاماً تحمل فيها اللبنانيون المتفجرات القاتلة والمدمرة والاغتيالات وخطف المواطنين والاجانب وتصفيتهم كما عرفوا القناصين وخطوط التماس والهجرة واغتيال الشخصيات السياسية، كالزعيم الدرزي كمال جنبلاط عام 1976 والرئيس المنتخب بشير الجميل عام 1982 والرئيس المنتخب رينيه معوض عام 1989 كذلك الشخصيات الدينية كتغييب الامام موسى الصدر عام 1976 واغتيال المفتي حسن خالد عام 1989...
ثم عرف لبنان حرب التحرير بين العماد ميشال عون الذي استلم الحكم بعد الرئيس امين الجميل ضد الوجود السوري في لبنان وحرب الالغاء بين القوات اللبنانية من جهة وجيش العماد عون من جهة اخرى.
اتفاق الطائف
ووضع اتفاق الطائف حداً للحرب والطائف هي مدينة سعودية اجتمع فيها النواب اللبنانيون للاتفاق على وثيقة تنهي الحروب اللبنانية .
تم التوقيع على هذا الاتفاق بتاريخ 22 تشرين الاول ( اكتوبر) عام 1989 ورفض هذا الاتفاق الجنرال ميشال عون الذي استلم الحكم بدل الرئيس امين الجميل المنتهية ولايته ولكن في 13 تشرين الاول ( اكتوبر) اجبر عون عسكرياً على مغادرة قصر بعبدا الى باريس.
انسحاب اسرائيل
ان انسحاب اسرائيل من لبنان في أيار ( مايو) 2000 سهل امكانية طرح العلاقات السورية اللبنانية على بساط البحث وذلك في المجالات المختلفة: السياسية والاقتصادية والعسكرية ويعود الفضل الاول لطرح هذا الموضوع لعناصر عدة منها دعوة المطارنة الموارنة في 20 ايلول ( سبتمبر) التي طالبت باعادة التوازن للعلاقات السورية اللبنانية وهذه الدعوة شكلت المفصل الرئيسي في عملي الانسحاب السوري الذي سيكتمل في 30 نيسان (ابريل) الحالي.
[email protected]
(بهية) تنفذ وصية (أبو بهاء)
(لبنان للجميع..وطن للحياة)13 أبريل عيد للسلام
فادي عاكوم من بيروت: الآن صار بإمكان الرئيس رفيق الحريري، ان يطمئنّ على الأمانة التي تركها بين يدي شقيقته النائب بهية الحريري، التي حققت له حلمًا كان غاليًا على قلبه وهو جعْل 13 نيسان ذكرى الحرب اللبنانية الأليمة، ذكرى لقيامة لبنان، او عيدًا يومًا وطنيًا يحتفل به بالسلام، وبالغد المشرق وبوجه لبنان الحضاري.
وتحقق الحلم ! ثلاثون سنة مضت على حرب لبنان وستون يومًا على استشهاد الرئيس الرفيق، ولبنان بكباره وصغاره،بتجاره وفنانيه،بنحاتيه ورساميه، بمصوريه ورياضييه... استجاب لدعوة النائب بهية الحريري التي اطلقتها تحت عنوان (لبنان للجميع وطن للحياة). ومشاركة الناس الكثيفة تدعو للتعجب، الكل في بيروت شارك على طريقته. ومما لا شك فيه تفرُّد النائب الحريري بقرار بيروت السياسي والإجتماعي والإقتصادي وحتى الفني فبعد ان أطلقت دعوتها للمشاركة بهذه الحملة من التاسع من الشهر الجاري وحتى الثالث عشر منه فإذا بالمشاركة قد فاقت التوقعات.
الحريري في قلب بيروت
إيلاف كان لها اليوم جولة ميدانية مطولة - " اليوم الرابع للحملة التي اطلقتها النائب بهية الحريري"- في وسط بيروت للوقوف على ما جرى وما يجري.
| النائب الحريري بين الحضور |
وانطلقت إيلاف حيث معرض الفنون التشكيلية الذي يقام في الهواء في شارع فوش بمشاركة 35 فنانًا لبنانيًا،عرض معظمهم أعمالًا سابقة وأعمالًا
| الفنان وجيه نحلة امام لوحته |
بعدها وصلتُ الى معرض التراث اللبناني الذي يشارك فيه أكثر من 15 جمعية تراثية، وضم المعرض اعمالًا حرفية عن التراث اللبناني، كما وعرضت المنتوجات القروية التي تجسد الروح اللبنانية الأصيلة.
أعلام لبنان في كل مكان
هذا وجالت إيلاف على بعض المطاعم في الوسط التجاري،المطاعم تقدم حسومات تصل لغاية 50% والظاهر أن الأعلام اللبنانية لم تكتف بان ترفرف في الساحات، وعلى الشرفات وسطوح المنازل، فإذا بها ترفرف على كل الطاولات في المطاعم وتظهر أيضًا على المحارم الورقية وعلى الصحون، وكأن ثورة الأرز طالت حتى الماكل والمشرب في حياة اللبنانيين. يذكر أن هذه المطاعم كانت على شفير الهاوية لولا إنطلاق هذه الحملة واعادة الحياة اليها، اذ ان قسمًا كبيرًا منها لجأ الى تخفيض عدد موظفيه بسبب تداعيات 14 شباط.
أحد المديرين والفرحة تقفز من عينيه قال لإيلاف إنه حتى لو اضطر ان يقدم مجانًا طلبات الزبائن لما تردد بذلك فرؤية الحياة تدب في الوسط من جديد هي الفاتورة الأغلى.وهذا ما كان يريد تحقيقه الرئيس الشهيد. أما خارج المقاهي وعلى جميع الأعمدة المجاورة لها، علّقت صور كبيرة للرئيس الحريري، فكيفما تلتفت ترى صورا للرئيس في مشاهد عدة او امكنة عدة، وكأنه الغائب الحاضر،الناظر بالعين والمطمئن بالقلب.
ساحة الشهداء
| بيروت قبل وبعد |
أما مخيم الحرية فبدا وكأنه خلية نحل لإتمام المنصة التي ستستقبل الفنانين هذه الليلة وليلة غد، ومن ابرز المشاركين الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي التي ستغني غدًا في 13 من الشهر الجاري.
الأولاد كانت لهم حصة كبيرة في هذه الحملة إذ وقعوا على عريضة تحت عنوان نريد السلام، وذلك في المتحف العلمي للأطفال، ويترافق توقيع
| شاب ينسج صورة الحريري نسجًا |
وكما للفرحة مكان في بيروت كان للحزن مكان، فهذه الذكرى اي الحرب المشؤومة التي مزقت لبنان منذ ال 1975 نتج عنها الآلاف من المفقودين والمخطوفين الذين يتذكرهم اهلهم واحبابهم، فتراهم يرفعون الصوت عاليًا من خلال الندوات، التي تاتي متزامنة مع حملة الحريري لكن ما يحزن بالفعل ان قسمًا منهم تواجد في اوتيل مونرو يطالب بعودة ابنائه الذين خطفوا على أيدي التنظيمات المسلحة اللبنانية، وعبر عن أحزانه بالندوة التي عقدت وتخللها شهادات حية من اهالي المخطوفين، وفي المقابل وامام مبنى الاسكوا اعتصم اهالي الأسرى اللبنانيين في سجون سورية تحت شعار "حقي أعرف ". وهنا دعوة الى النائب الحريري والى كافة نواب ووزراء المعارضة والموالاة،بان يلتفتوا الى هذه المشكلة الإنسانية لمحو السطر الأخير من كتاب الحرب اللبنانية.
وسط بيروت يشرق فرحًا
والجدير ذكره ان الحملة، تخللتها نشاطات رياضية مكثفة ابرزها الماراثون الذي دعت اليه الحريري تحت عنوان (منركض متحدين)،50 الفا انطلقوا مع اشارة الحريري من ساحة رياض الصلح الى ساحة الشهداء ترافقهم البالونات بلون العلم اللبناني والحمائم البيضاء، والمشاركون وصلوا قرب ضريح الحريري وهناك غُرست شجرة زيتون بحضور شقيقته التي طمأنته على الوحدة اللبنانية.
وختامًا لا بد من الإشادة بالجهد الذي يقوم به فريق عمل مؤسسة سوليدير، ومؤسسات الحريري الخاصة، وبشكل خاص تلفزيون المستقبل الذي يبث مباشرة ومنذ اليوم الأول فعاليات هذه الحملة من قلب المدينة، وينقل حوارات مع كل المشاركين الذين لبوا دعوة السيدة الحريري من نواد ومؤسسات وافراد.
