نصر المجالي من لندن: حقق بطل التنس الأرضي الشهير السابق الأميركي أندريه أغاسي انتصارا غير مسبوق لنفسه وللاعبين دوليين ضد مصلحة الضرائب البريطانية قد يضطرها لدفع عوائد ضريبية لهم تقدر بحوالي 500 مليون جنيه إسترليني، وذلك بعد معركة قضائية استمرت شهورا أمام المحاكم البريطانية بعد أن طاردته المصلحة مطالبة إياه بدفع ملايين الجنيهات كضرائب نتيجة لعقود رياضية كان وقعها على الأراضي البريطانية.
وفي التفاصيل التي خرجت بها الصحف البريطانية الصادرة اليوم كافة، فإن محكمة الاستئناف في لندن أصدرت حكما قضائيا لصالح أغاسي (34 عاما) قررت فيه استرجاع أموال كانت مصلحة الضرائب اقتطعتها من مداخيل أغاسي التي حصل عليها عبر سنوات سواء عقوده في اللعب في موسم ويمبلدون السنوي لكرة التنس الأرضي، أو العقود الإعلانية مع شركات الإنتاج الرياضية.
وحسب محامين ترافعوا في القضية، فإن لاعبين دوليين آخرين ستعاد إليهم أموالا كانوا دفعوها لصالح الضرائب البريطانية، ومن أهم العقود الإعلانية التي حاز أغاسي عليها العقد الإعلاني الشهير مع شركة "نايك"لمنتجات الألبسة الرياضية وشركة "هيد سبورت" النمساوية لصناعة مضارب التنس، وهما شركتان عالميتان وقعتا العقود مع الشركة التي يمتلكها أغاسي ومقرها الولايات المتحدة.
وعلى الرغم أن المبلغ الذي ترافع فيه أغاسي أمام المحاكم البريطانية يعتبر قليلا وهو يقدر بحوالي 27 ألف جنيه إسترليني فقط، إلا أن قرار محكمة الاستئناف أمس، يمنح الحق للغير من اللاعبين الدوليين الذين وقعوا عقودا مماثلة باستعادة ما كانوا دفعوا من ضرائب، ويبدو أن الحال نفسه سيشمل نجوما ومشاهير عالميين آخرين في عالم الفن والسينما أو خلافه.
وعلم أن مصلحة الضرائب التي تشكل شبحا مخيفا للشعب البريطاني، ستستأنف الحكم ضدها أمام مجلس اللوردات الذي هو الهيئة القضائية العليا في المملكة المتحدة، وحجتها في ذلك أن خزينة الدولة البريطانية تتحمل الكثير من النفقات المالية جراء قرار محكمة الاستئناف لصالح أغاسي.
وقال خبراء ماليون في شؤون الضرائب إن "معركة لاعب التنس السابق مع مصلحة الضرائب ستدعو لاعبين دوليين آخرين إلى ضرورة إعادة النظر في العقود التي يوقعونها لقاء مهماتهم على الأراضي البريطانية، أو أن بعضهم مضطر لإعادة النظر في شروط العقود الموقعة سلفا".
وحسب قانون الضرائب الصادر العام 1988 ، فإنه يتعين على النجم الأميركي دفع الضرائب المستحقة عليه لقاء عقود وقعها خلال زياراته القصيرة لبريطانيا، وكانت مصلحة الضرائب أرسلت مطالباتها لأغاسي فيما بين العامين 1998 و1999 في الوقت الذي أعلن فيه أغاسي اعتزاله لملاعب ويمبلدون. وقال محاموه أنه لا يوجد له سجل ضرائبي في بريطانيا.
وكانت المعركة الضرائبية تفجرت مع أغاسي الذي حقق بطولة موسم ويمبلدون الشهير لسنوات تفجرت في مطلع العام الحالي حين أصدر قاض من محكمة ابتدائية قرارا لصالح مصلحة الضرائب ضد أغاسي، حيث قال إن "القانون الضريبي لا يحمي الأجانب إذا تحصلوا على أموال باسم شركات أجنبية".
واعتمد قاضي المحكمة الابتدائية على قانون سابق كان معمولا به في الثمانينيات من القرن الماضين لكن قاضي محكمة الاستئناف اللورد بوكستون رد ذلك الحكم، لينتصر بذلك لنجم التنس السابق أغاسي، وليشكل بذلك بادرة قانونية غير مسبوقة في تاريخ القضاء البريطاني ضد مصلحة الضرائب.
وفي الأخير، ترك قاضي محكمة الاستئناف البريطاني لمجلس العموم البريطاني حرية القرار في تعديل القانون الضريبي وخصوصا في ما يتعلق منه بالشق الذي يختص بعقود الأجانب التي توقع في بريطانيا خلال زياراتهم القصيرة لها أو القيام بنشاطات خاطفة سواء كانت رياضية أو غيرها.
يذكر أن هنالك عرفا بريطانيا يدعو إلى اتفاق جنتلمان بين أي مستثمر أجنبي ومصلحة الضرائب على دفع مبلغ سنوي يتفق عليه بين الطرفين من دون وجود قيود ضريبية لذلك المستثمر في السجلات البريطانية.
