|
إقرأ أيضًا إغتيال جورج حاوي يعمق المأزق المالي اللبناني جورج حاوي شيوعي تحول معارضا لدمشق |
| مواطنونجاءوا ليودعوا حاوي |
إيلاف من بيروت: ودع لبنان في مأتم مهيب شهيدًا آخراً لانتفاضة الاستقلال، شهيدًا دفع بدمائه السخية ثمن الحرية و الكرامة. من الجامعة الأميركية في بيروت كانت الحشود تزداد بكثرة حاملة أعلام الحزب الشيوعي و صور الشهيد جورج الحاوي و لم تستطع قوى الأمن أن تمنع تلك الحشود من اختراق الطوق حتى مداخل المستشفى.
الجميع شباباً و أطفالاً وكهولاً تحدثوا لـ" إيلاف " عن ما يرمز حاوي لهم وبأنهم لا يتوقعون أن يكون الشهيد الأخير وبأنه كان قبل مماته يريد أن يجمع اليسار في بوتقة واحدة.
بدت الأناشيد الوطنية حزينة و كأنها أغانٍ كلاسيكية في وداع جورج حاوي خصوصاً أغنية مرسيل خليفة أشدُّ على أياديكم و منتصب القامة أمشي وعلى كتفي نعشي ،كأني بها اغنية ينشدها كل شهيد روى بدمائه تراب الوطن الغالي.
كثيرونجاءوا لوداع الرفيق مشياً في مسيرة حاشدة جمعت الألوف منهم المسؤول في الجبهة الديموقراطية علي فيصل و وفود رسمية و شعبية عربية و عالمية. ولم تثن الهتافات المتكررة لاخلاء باب الجامعة الأميركية إلى أول منطقة الحمرا الحشود من الهجوم و مرات عدة على موكب الجنازة التي تشكلت من حملة الاكاليل والاسعاف وعائلة الشهيد والشخصيات الرسمية.
و شوهد من الحضور رافي ماديان وابنتا حاوي وكريم مروة وميشال فرعون و الياس عطالله وأكرم شهيب وعلي فيصل المسؤول عن الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين.
التشييع
و على وقع الأغاني الثورية وفي الساعة الواحدة(10 غرينيتش) تحرك موكب الجنازة مشياً على الأقدام مع هتافات للحزب الشيوعي ورش الأرز و بعض خطابات الشهيد حاوي باتجاه كنيسة مارجورجيوس في بيروت.
في الكنيسة
غصت الكنيسة بالحاضرين جميعهمجاء لالقاء النظرة الأخيرة على من كان بالأمس رفيق الدرب : كريم مروة و بهية الحريري وأكرم شهيب و الياس عطالله و سعد الحريري و نائلة معوض و وليد جنبلاط ومروان حمادة و عاطف مجدلاني و سولانج الجميل و غبريال المر و أمين الجميل و ستريدا جعجع و غسان تويني و ياسر عبد ربه ممثلاً فلسطين ، و غازي عريضي و أرملة الشهيد سمير قصير و عدد من السفراء.
صفق الجميع بقوة الحسرة لدى ادخال الجثمان وفي الساعة الثانية والنصف(11ونصف غرينيتش) بدأت الصلاة وترأس الذبيحة المطارنة الياس عودة و جورج خضر و الياس كفوري.
خضر
و ألقى المطران جورج خضر عظة قال فيها :" كنت أنتظره في صبيحة قريبة ليبسط لي أمور دنيانا و يلتمس أمور الملكوت هنا و تعود بي الذكرى إلى لقاءٍ بيننا في الموسم الفصحي في بتغرين حيث صافحته باليد، فقلت له لماذا لا تقبلني فقلت له قل المسيح قام فقالها. و أضاف: "على قباحة هذا الالغاء الجسدي الذي لا ينال من بهاء الرجل كان جورج متحرراً من المادة و عمارة فكر و ميدان تطال راحتنا نحن المؤمنين أن نجعلها حركة ايمان ومشاركة، ما من قضية تشرع الدم لم يعلموا أنهم حوّلوك إلى قربان، كنت تعلم أنه في البدء كان الكلمة وتكلم الكلمة ولما صلب لذلك قلت في مطلع الأسبوع كلمة الهدف الأخيرة، لمست فيك مرونة تجاه من كانوا على خيارات أخرى و أنك مؤهل للاصغاء إليهم إلى حد الرحمة و القبول، و أنت و من قتل من قبلك آباء هذا الوطن ،و سنعدك بأننا سنفكر بانهاض لبنان و القتلة سيموتون باحقادهم.
ماديان
و ألقى كلمة العائلة رافي ماديان و مما قاله : " كم يشبه الأمس باليوم في 4 حزيران(يونيو) الماضي شاركت معك في تشييع سمير قصير في هذه الكنيسة وتأثرنا لرثاء المطران خضر والياس عطالله كنت تقول أن المرحلة ستشهد آلاماً لحظة انتقال اللبنانيين إلى الديموقراطية لم تكن تعلم أنني سأرثيك شهيدًا ، شهيد انتفاضة الحرية و كان موعدك كما كمال جنبلاط مع القدر، حاوي وهب نصف عمره من أجل القضية الفلسطينية، سنكمل المشوار مع الجميع حتى يظل متراس الحرية عالياً ، والدي الشهيد كم لاعبت الموت و حاصرك و تغلبت عليه حتى نال منك غدراً، شكراً لكل طفل أضاء شمعة فوق قطرة من دماء جورج حاوي ، شكراً لكل من شاركنا في هذا العرس الجنائزي.
مروة
ثم كانت كلمة الحزب الشيوعي لكريم مروة قال فيها : " أيها الرفيق الغالي يا رفيق العمرو الدرب و النضال و رفيق القضية و الحرية لهذا الوطن المسلوبة حريته ، يا رفيق الكثرة الكثيرة من اللبنانيين و العرب و من سائر أركان الأرض، ما أقسى هذه اللحظات التي أقف فيها اليوم بعكس ما كنت أتصور، في مثل هذه اللحظات من العام الماضي وقفت تكرمني (دامعًا)، قبل استشهادك قضيت معنا أربع ساعات و كأنك تودعنا و تحدثنا عن حلمك الذي عمره 50 عاماً ،كنت تودعنا بوصية وساكتبها فيما بعد.
...جورج حاوي قطرة شهادة تغادرنا اليوم إلى مثواه في بتغرين ،و لعل اقسى آمالنا أن تكون القطرة الأخيرة التي تروي جشع الظالمين.
![]()
الصور بعدسة ريما زهار
