في الذكرى الخامسة لولادتها.. للإعلام المُختلف اسمٌ: quot;إيلافquot;
عبدالقادر الجنابي - باريس:
بعد تجربة كبيرة على صعيد الإعلام الورقي، اختتمها برئاسة تحرير quot;الشرق الأوسطquot; لتصبح عند مغادرته لها، منتصف ايلول (سبتمبر) 1998 واحدة من كبريات الجرائد العربية المتزنة بالموضوعية، قرر عثمان العمير أن يعطي للإعلام تجربته الرقمية: quot;إيلافquot;، ليجعل القارئ العربي الجديد على علم بكل ما يجري في العالم، وعلى إطلاع على مجمل الآراء المتضاربة إزاء الأحداث المتواترة يوميا.
ولشن التجربة، اعتمد في العام الأول على الوكالات وما ينشر في الجرائد العربية اليومية، وعلى بعض الأخبار المفصلة لثلاثة أو أربعة مراسلين. ولم يكن عدد العاملين في quot;إيلافquot; كلها أكثر من عشرة أشخاص.. غير أن طموح الناشر أن يتقاطب التطور التقني الحاصل في عالم الانترنت، جاء مواكبا لتجدد رغبات القراء في إعلام مستمد من واقع اليوم السياسي والثقافي بلغة صريحة وجديدة. هنا جاء أول تغيير تقني لإخراج الصفحة وتبويب الأقسام تاركا العمود الأيسر لنساء quot;إيلافquot;، حضور المرأة، وفاتحا العمود الأيمن للقضايا الفكرية والسجالية والاقتصادية والثقافية، فتم إنشاء ثلاثة أقسام جديدة، الأول: quot;اخترنا لكمquot;، وكان يضم مختارات من أفضل ما يكتبه الصحافيون والكتاب العرب في الجرائد من مقالات تحليلية ومعلوماتية، والثاني: quot;أصداءquot; ثم الثالث: quot;كتّاب إيلافquot;، وهي أقسام أساسية في quot;إيلافquot; وكانت في حينها جديدة على الساحة الإعلامية العربية، ومن خلالهما تعرف القارئ العربي على وجهات نظر، وسجالات فكرية لم يتعود عليها آنذاك في الإعلام العربي... وكان يمد هذين القسمين خيرة المفكرين والكتاب والإعلاميين. وحسب أحد المختصين بالاعلام الانترنتي، أن الفضل يعود إلى quot;إيلافquot; في نشوء عدد كبير من المواقع السياسية والفكرية والثقافية باتت معروفة اليوم. إذ خلقت تقليد الانفتاح الليبرالي على جل الأفكار المتضاربة في المجتمع العربي... وفسح المجال للأفكار لكي تعبر عن نفسها في جو من الحرية ضمن حدود المسؤولية والالتزام الأخلاقي... بل أصبحت quot;إيلافquot; تمثل في أذهان عدد كبير من القراء العرب، المنبر الأول والأخير لما يسمى تيار الليبراليين العرب.
وبينما كانت الأفكار تتضارب فيما بينها، والسجال السياسي في أشد حالاته بسبب اقتراب حرب إسقاط نظام صدام حسين، كان العمود الأيسر مخصصا كله لنساء إيلاف حيث الصور الزاهية التي كانت بسببها تصل إيلاف مئات الرسائل الاحتجاجية من تقليديين ورجعيين، بعضهم كانوا يستغربون من هذا التناقض الكبير إذ هناك - في نظرهم - جدية فكرية على الجهة اليمنى من الصفحة الأولى، وإباحية على الجهة اليسرى.
وما إن حلت الذكرى الثالثة لميلاد إيلاف، حتى انتقلت quot;إيلافquot; إلى موقع جديد ينطوي على إمكانيات تقنية هائلة تسمح بتصفح مريح وتبويب مرن، وتسهّلُ عملية اكتشاف المواد والأسماء والمواضيع والتجول في مباهج الخبر والرأي.
ولم تحافظ quot;إيلافquot; من موقعها القديم، سوى على اللون الأزرق زرقة غامقة مريح للعين، وهو صفة إيلاف كجريدة حرة... بل هو لونٌ أختاره الناشر علامة على إيمانquot; إيلافquot; بضرورة فتح مجال حر تتصارع فيه الأفكار تصارع الأحداث المخصبة لواقع جديد. وليس غريبا أن العرب كانت تسمي كل عدو نبيل quot;العدو الأزرقquot; احتراما لمنازلته بأسلحة فكرية نظيفة..
وها هي quot;إيلافquot; اليوم نهرٌ إعلاميٌّ بلا عودة صاعدا أعالي الأحداثِ؛ quot;جريدةٌ قراءتهاquot;، محاكاة لعبارة هيغل، quot;باتت أشبه بصلاة الصبحquot; للإنسان العربي الجديد.
ومثلما هي نافذة مشرعة في فضاء الانترنيت لحرية الرأي، للثقافة الحرة وللكلمة المسؤولة، سيدشن العمير، قريبا، quot;إيلافquot; في صيغة جديدة مصممة بأحدث تقنيات التصفح الالكتروني. محبو quot;إيلافquot; على موعد مع خطوة تطويرية غير مسبوقة. كلُّ شيءٍ في تحسن مستمر. هذه هي سُـنّة الحياة ونهج quot;إيلافquot; في جعل الإعلام فطورا شهيا لآلاف القراء.
***
كرة من نار
فادي عاكوم من المنامة:
تبدأ الأمور صغيرة، ثم تتحول الى كرة نار من الصعب اطفاؤها. هكذا بدأت فكرة quot;ايلافquot;!
كلمات لعثمان العمير، مقتضبة أسلوبًا، لكنها تنمّ بإسهاب عن ما هي quot;إيلافquot;. حلمُ لطالما داعب مخيلة هذا الصحافي الليبرالي المخضرم الذي قضى معظم سني عمره محررًا، ثم رئيسًا للتحرير، داخل مكاتب عدد من الصحف والمجلات الورقية، وها هو يملك مجموعة quot;ماروك سوارquot; المغربية ولا يزال يحلم بايلاف الورقية، الا ان لإيلاف الإلكترونية صاحبة الخمسة أعوام معزّة في قلبه كتلك التي يكنها الآباء لأبنائهم المدللين.
لم يخن العمير الورقة أو القلم إلا انه قرأ عالم الغيب وعرف أن للإنترنت مستقبلًا باهرًا وكأنه بالانترنت تسونامي من التطور الكاسح سيجتاح يوما كل الأجيال القادمة ولن يقف في طريقه لا سدّ منيعًا من الورق ولا حتى من القنوات الفضائية. عدا عن أن مئات الآلاف من النقرات اليومية على موقع الجريدة الإلكترونية يثبت حقيقة ما تنبأ به.
سنوات خمس مرت وايلاف تزداد تالقا سنة بعد سنة وهي اليوم على عتبة عامها السادس مقبلة على مرحلة جديدة من التطوير تشمل كافة اقسامها.
تتميز quot;ايلافquot; عن باقي الوسائل الاعلامية المعروفة، فلا هي مجرد صحيفة تصدر يوميا، ولا هي فقط موقع اخباري، وليست بوكالة انباء، بل انها تجمع كل الصفات السابقة في باقة واحدة لتقدم لقرائها اخر واهم الاخبار التي تتجدد على مدار الساعة مع ميزة الاخبار العاجلة لكل جديد، وهي أول صحيفة إلكترونية تصدر باللغة العربية، وتتمتع باستقلالية في جهة التمويل، وتأخذ بأحدث الأساليب التقنية، ولا تنحصر الاخبار بالتطورات السياسية وحدها بل تتخطاها الى التنوع والشمولية في الطرح والتبويب مع التركيز على الاخبار الاقتصادية والسياسية واخبار الثقافة والفن والموسيقى والانترنت والصحة والتحقيقات الميدانية المتميزة، بالاضافة الى اقسام الرياضة وجريدة الجرائد التي تجمع اهم ما كتب في الصحافة العربية والدولية، وللشباب زاويتهم في قسم شباب.
مواضيع ايلاف موضوعية وجريئة مع مسحة ليبرالية وتميزت على مدى السنوات الخمس الماضية منذ ان رات النور في لندن بالشهر الخامس من عام 2001 بفتح ملفات عديدة كانت تعتبر من المحظورات، وذلك من خلال انتهاجها دقة الخبر والسرعة والعمق في التغطية والحيادية والاعتدال في التحليل.
وقليل من متابعي quot;ايلافquot; يعلمون قدر الجهد الذي تحتاجه من العمل الشاق لايصال الاخبار على مدار الساعة والتفرد بقسم منها بكثير من الاحيان، ايلاف وباستثناء مكتب الرياض الاداري، لا وجود مركزي لفريق quot;ايلافquot; تحريريا، اذ ينتشر دسكها المركزي في اكثر من عاصمة خليجية وعربية واوروبية، وتقسم الدوامات بينهم بمعدل 8 ساعات يوميا. والمميز هنا الاجتماع التحريري اليومي من خلال الشبكة العنكبوتية إذ يشعر الجميع بوجودهم ضمن غرفة واحدة حيث يتم توزيع المهام ووضع خريطة العمل اليومية.
في النهاية، يبقى ان quot;ايلافquot; بحد ذاتها سبق صحافي من حيث فكرة اطلاقها، وتوج هذا الاطلاق باكثر من سبق صحفي، باكثر من موضوع حتى اصبحت تتألق على مكاتب رجال الاعمال والمثقفين والشباب، وحتى ربات البيوت يتابعنها، ولا بد من الاشارة انها اصبحت مصدرا لاكثر من صحيفة كما اصبحت صيدا للكثيرين من صائدي الاخبار او سارقي الاخبار، وquot;ايلافquot; اذ تاخذ على عاتقها المضي قدما برحلتها تعد قراءها بتقديم كل جديد من التطور الالكتروني المتاح بالاضافة الى المحافظة على المستوى بنوعية الاخبار المنشورة.
***
حياة كاملة
نسرين عزالدين وسمر عبد الملك ndash; بيروت:
مضى وقت طويل على البداية مع quot;إيلافquot;... حياة كاملة على الارجح. فالحياة امام الكمبيوتر تمر ببطء شديد، خلافا لوقع quot;إيلافquot; السريع جدا.
التحقنا واحدة تلو الاخرى بفارق شهور قليلة، نسرين اولا ثم سمر. لم تكن quot;إيلافquot;، حينها، قد انطلقت بكامل زخمها، كانت ما تزال تجربة في عالم الصحف الالكترونية.
دخلنا العالم الافتراضي صديقتين، وصمدنا كل هذه المدة... اختلفنا حول العمل وتنافسنا احيانا... وتشاجرنا في احيان اخرى، لكننا صمدنا.
ليست وحدة مسار ومصير ما يجمعنا، فالصداقة ضاقت بأوقات العمل الطويلة، لتأخذ شكلا مبتكرا كما كل ما تتطلبه ايلاف في عملها الصحافي الافتراضي. ما يجمعنا داخل ساعات العمل مسار عمل واحد ومصير صحيفة.
مرت السنوات وانتقلنا من مهمة الى اخرى، حاولنا التوفيق بين العمل الميداني والعمل المركزي كديسك ولم نتمكن. عدنا الى شاشات الكمبيوتر ننتقل من مهمة الى اخرى. تحولت quot;ايلافquot; وتبدلت ونحن ما زلنا كما نحن.
اختلفت مواقعنا ، سمر باتت سكرتير تحرير، ونسرين مسؤولة قسم شباب.. وبقي ما جمعنا منذ البداية - قسم السياسة - هو الثابت في هذا المتحول الكبير.
الان بعد مرور خمس سنوات على انطلاقة quot;ايلافquot; وما يقاربها من الاعوام على انضمامنا اليها تتسع الهوة بيننا، كبشر، وبينها، كدوامة الكترونية لا تهدأ.
فنحن حفظنا وجه quot;ايلافquot; عن ظهر قلب، وهي ما زالت حتى اليوم تجهل ملامحنا.
تدربنا في دهاليزها وخدعاتها التقنية، فرحنا وتعبنا، شعرنا بالفخر احيانا، وبالخيبة في احيان اخرى، وهي سائرة في طريقها تتجاوز العقبات ولا تلتفت الى الوراء.
في عيدها الخامس تبدو اقوى من اي وقت مضى...اما نحن فنخاف ان تنبض طاقاتنا على اللحاق بهذا الركب المخيف من السرعة.
خمس سنوات مرت وانت بخير ... ولعل بعد خمس سنوات اخرى نتمنى لك، quot;ايلافquot;، الامنية نفسها.
***
يوم إيلافي بعيدا عن الاخبار
رانية الاخضر- ستوكهولم:
كلما أردت استحضار تجربة أربعة أعوام وبضعة شهور أمضيتها الى الآن في إيلاف، لا يتراءى أمامي سوى التواصل الوطيد الذي يربطني بزميلاتي في الديسك بدءا من رفيقتي البدايات، نسرين وسمر، الى بلقيس وأليان، ثم غدير وناديا.
معهن أبدأ يومي في quot;إيلافquot; ومعهن أكسر وحدة الجلوس في غرفة جدرانها صامتة كما جهازها الذي يقبع عند احدى الزوايا التي تنفتح الى شرفة شتائها مكلل بالبياض وصيفها يشع اخضرارا لكنه صامت أيضا.
عند الصباح تطل نسرين بهزليتها المعتادة سواء في تعليق على الوضع السياسي الذي يزداد تشرذما حيث لا أحد بات يدري مع اي فريق هو ونحو أي فريق عليه تصويب انتقاداته ولومه... أو عبر نهفة (قصة طريفة) عن ابنها مجد الذي بات يشاركنا إيلاف منذ عام.
أما سمر التي تعمل بحالة من النشاط الدائم أخالها تفتح عدة مواقع للنشر عبر إيلاف لتعاند بطئ الاتصال في عالمنا العربي وتشعر بسعادة عارمة عندما يصعب علي حل لغز تقني في الكمبيوتر وتقدمه لي بشعور يشبه الانتصار على الشيء. لا أدري ان لا زلت تدخنين سيكارة تلو الاخرى ورأسك محشور في شاشة الكمبيوتر لساعات.
ومن ثم تبدأ بلقيس بدينامكية معتادة وتناديني بـ quot;أم الهممquot; وترمي التحية، ومن ثم نستعرض قليلا من نشاطات اليوم المعتاد تجديد الأخبار، تحضير الخبر الرئيسي، وتجربة الانتقال الى أبو ظبي وهنا دائما نجد ما نضيفه في تلك الزاوية حيث باتت تجمعنا الغربة .
وعندما يحين وقت الزميلة إيليان، لا ننسى دائما ان نسأل بعضنا عن الطبق اليومي علنا نستفيد من أفكار بعضنا البعض، خاصة بعد ان هاجر أهلها الى أميركا وباتت مسؤولة عن روتين الطبخ اليومي المحير بكل انواعه .
أما غدير زميلتنا التي انضمت حديثا الى إيلاف فلا أستطيع ان أصفها الا بكتلة نشاط وحيوية مبتسمة دائما، مندفعة وتصاحبها نرجيلتها العجمي دائما إسوة بسكان بيروت الاصليين .
أما زميلتنا ناديا التي انضمت الى إيلاف حديثا أيضا، فلا أعرف عنها سوى كثيرا من الهدوء والوجه الطفولي المبتسم.
زميلاتي كل عام وانتن وquot;إيلافquot; بخير وشكرا لكن على تلك الصحبة الجميلة مع كل نهار إيلافي جديد .
***
روح متمردة
بلقيس دارغوث- أبوظبي:
لم يخطر ببالي قط حين بدأت رحلتي مع إيلاف أني ساتعلق بها لهذه الدرجة، ظننت انها مرحلة في مشواري المهني، أسلوب جديد في التعاطي مع الأخبار والكلمات والأفعال... إلى أن أصبحت يوما بعد يوم جزء من حياتي.. أدمنتها كما يدمن الصحافي القهوة والدخان.
رغم التوتر والضغط النفسي وآلام لظهر، وجدت في إيلاف حياة كاملة عالم زاخر سريع الحركة نشيط دائما ومتجدد ابدا.
استطاعت إيلاف أن تحول الجمود إلى بركان، ولم يعد الكومبيوتر مجرد آلة، بل نافذة وصلة وصل بيننا وبين الأخبار ومن يطالعها.
وخلف الأخبار الرئيسية والمربعات المتجددة كل حين، فريق عمل رغم تنوع جنسياته واهتماماته وخلفياته الثقافية قاسم مشترك واحد، العمل النهائي الذي يصدر على الصفحة، نقاشات حادة أثيرت وجدالات كانت quot;قواعد المهنةquot; الحكم الفصل فيها.
لا أستطيع التكلم عن إيلاف دون الإشارة إلى ذلك العلاقة التي تربطني بالعاملين فيها، فمن الصبايا المحررات رانيا quot;أم الهمم... بلدياتيquot; ونسرين المشاكسة وسمر quot;العقلانية وصاحبة حس الفكاهة الأسودquot; وإيليان وغدير وناديا مؤخرا شريكات فنجان القهوة الوهمي، إلى مسؤولي الرياضة فهد quot;ذو العتاب الهادئ واللطافة المطلقةquot; والإقتصاد فادي quot;المكافح والمستنفر أبداquot; والثقافة والتحقيقات والفن، والجندي المجهول سرجون إسحق -الأخ- quot;مع الترفع عن ذكر الأخ الكبير أم الصغير!quot;، إلى مدير التحرير الأستاذ وفائي دياب quot;صوت العقل وحامل لواء الحلول الوسطquot; واستاذ بكر عويضة quot;مناهض لوحة المفاتيح وصاحب الإقتراحاتquot;.
تحية لكم جميعا وأكبر تقدير للناشر الذي جمع خبرة الشيب ونشاط الشباب، نشكرك لأنك آمنت بالفكرة ودعمتها ودعمتنا.
وإلى قرائنا اغلى الأماني والعهود بأن تبقى quot;إيلافquot; كما عهدتموها وأفضل... فـ quot;إيلافنا هي إيلافكمquot;.
***
في هذه الذكرى الجميلة...
إيليان الجّمال- بيروت:
... أغمض عيناي وأعود بذاكرتي إلىأول يوم جمعني بزميلاتي نسرين وسمر وبلقيس.
كان الطقس عاصفاً... أنهيت صفوفي في الجامعة وتوجهت الى أحد مقاهي شارع الحمرا حيث تواعدنا على اللقاء الأول.
انتظرت أمام مدخل المبنى حيث المقهى الذي سأتعرف فيه على الجانب التقني لإيلاف.
انتظرت... وفي الجهة المقابلة من الشارع وقفت فتاة تنتظر أيضا.
قليلا من الوقت من دون تبادل الكلام... لم اكن اعرف انها ستصبح زميلتي... كل ما كان يدور في ذهني حينها هو ان الجو بارد والزميلتان نسرين وسمر تأخرتا...
ثم التقينا،نسرين بـquot;عجقتها المعهودةquot; وسمر بصرامتها النابعة من قلب طيب... وبلقيس زميلتي الجديدة التي شاركتني الانتظار بصمت. بعد أيام ولقاءات معدودةتدريبنا خلالهاعلى تقنيات النشر، تسلمت أول وظيفة لي بالمعنى الكامل للكلمة، كمحررة في إيلاف.
الفترة الأولى كانت صعبة قليلا: آلية النشر عن طريق سيستم معقد. الاتصال بأشخاص وجنسيات مختلفة لم أرهم من قبل ولعلني لن أراهم أبدا... التأقلم مع عالم افتراضي. التوفيق ما بين الجامعة والعمل... العمل من المنزل...
فبعد ان شاركتني السكن، تسللت إيلاف بعالمها الافتراضي إلى أحلامي، حيث كان يتنهي دوام عملي لاخلد الى النوم وأتابع نشر الأخبار في حالة اللاوعي... قصة تضحكني اليوم حين اتذكرها، ولعلها زملائي في الديسك يشاركوني بها، وأبرز اسبابها وتيرة الأخبار السريعة التي نقدمها خلال فترةوجيزة من الوقت.
اليوم...إيلاف تتألق اكثر فاكثر يوما بعد يوم.. العلاقة مع الزملاء والزميلات اصبحت اكثر من علاقة زمالة ... التقيت بالبعض منهم وآمل ان التقي بالبعض الاخر في المستقبل القريب.
السيستم تطوركما واني لم اعد احلم بجهاز الكمبيوتر وأنا نائمة.
في هذه الذكرى الجميلة، أشكر ناشرنا الغالي عثمان العمير للثقة التي منحنا إياها، الاستاذ المرحوم محمود عطالله، الاستاذ وفائي دياب، الزميل ايلي وتشجيعه المستمر لي... الزملاء الذين غادرونا تاركين في قلوبنا بصماتهم، الزميلات والزملاء الذين يطلون علي من هذه الشاشة الصغيرة، وباتوا بمثابة عائلتي الثانية بعد هجرة أهلي إلى اميركا، وأخيرا وليس آخرا أستاذي في كلية الإعلام والتوثيق الدكتور احمد زين الدين.
***
تجربة مشوقة
باسم المرعبي ndash; كوبنهاغن:
بدأت صلتي بـ quot;إيلافquot; قارئا ومتصفحاً لها، منذ ان اشتدّ عود علاقتي بالإنترنيت وعالمه ثمّ وجدت نفسي مشاركاً عبر قصائد لي في quot;انطولوجيا إيلاف الشعريةquot; التي أطلقها الشاعرعبد القادر الجنابي عام 2002 وبعد متابعة استهوتني للنشر فصارت quot;ايلافquot; صفحة مفضلة لدي من بين عدد منتقى من الصحف والمجلات التي أعتدت النشر فيها فنشرتُ عبرها العديد من المقالات والمتابعات السياسية والثقافية والقصائد والترجمات خلال السنتين أوالثلاث الأخيرة.
اما عن علاقتي كأحد العاملين فيها فقد أبتدأت منذ أكثر من عام عبر تحرير باب quot;جريدة الجرائدquot;. قد يكون العمل في هذا القسم مضنياً ومتشعباً غير انه لاشكّ جزء من تجربة مشوقة ومثيرة للجدل اسمها quot;ايلافquot; خصوصاً حين نتذكر توزع محرريها أومجمل العاملين فيها على العديد من البلدان وحتى القارات و هو ما يمكن ان أسميه الوجه غير المرئي من ايلاف.
واذا كان من طموح لقسم quot;جريدة الجرائدquot; ـ في هذه المناسبة ـ فهو أن يصل، عبر مختاراته اليومية، الى أكبر عدد مما هو متميز ومتنوع من المقالات والأخبار والتقارير وما شابه ذلك من موادّ ليجد القارئ كلّ مبتغاه في جريدة واحدة.
***
جنود ايلاف المجهولون
عبد الرحمن الماجدي من أمستردام: الدهشة التي تصيب من يتصفح إيلاف أول مرة تنسيه، ربما، التساؤل عن من يقف خلف هذا الجهد من كتيبة من المحررات والمحررين من جهات شتى من العالم يأتلفون صباح كل يوم في اجتماع تحريري عبر الاثير يجمعون خلاله خيوط اخبار اليوم بحلة تسابق الحدث.
لم يدر بذهن من يتصفح ايلاف وهو يستغرق في الخبر أو التحقيق ان هناك مناوبين يصلون ساعات اليوم الاربع والعشرين بحلقة دائبة من الملاحقة للخبر في ايلاف وعبر جهاته المترامية مدفوعين بنهم من إيلاف لكل حديث في السياسة والثقافة والفن والاقتصاد والرياضة.
ويجمعهم حرص على ابراز الافضل للقاري غير عابئين باغراء اشهار الاسم كفخ يترصد في منعرجات الصحافة.
الدهشة ذاتها ظهرت بعد وفاة الراحل محمود عطا الله مساعد رئيس التحرير في ايلاف الذي كان يجلس 18 ساعة متواصلة خلف شاشة الكمبيوتر مدققا كل مادة تنشر في ايلاف قبل اظهارها مضفيا عليها من مهنيته وخبرته الطويلة في الصحافة زاهدا في ابراز وتلميع اسمه تاركا هذا الفخ لسواه من المتهالكين الذين سرعان مايحترقون.
وهو ذات الأمر يواصله وفائي ذياب مدير التحرير من الكويت الذي تمر أخبار وتقارير إيلاف من تحت متابعته المتواصلة. ومثله مستشار التحرير بكر عويضة المتنقل بين الدار البيضاء ولندن الذي يمتلك اكبر مكتبة ذهنية من الاقتراحات الصحافية والتي وجد الكثير منها طريقه عبر صفحات ايلاف ومازال القادم منها في طريق التنفيذ. وعلى مقربة منهما ينهمك عبد القادر الجنابي ببناء وتحديث ثقافات ايلاف و(كتابها) بروح شابة يشترك فيها كل من في إيلاف.
وبذات الهمة تقف كتبية بيروت المتمثلة بصبايا الديسك المركزي من سمر عبد الملك سكرتيرة التحرير ونسرين عزالدين مشرفة قسم شباب الى رانية الاخضر التي انتقلت للسويد مثلها مثل بلقيس دارغوث التي انتقلت الى أبو ظبي وايليان الجمال والزميلتان غدير من بيروت ونادية من الرباط. حيث تخرج أخبار السياسة كلها من مطبخهن الكبير عبر الاثير. مع جهد كبير لمناوبتي التصحيح والاشراف اللغوي من الزميلتين لولو وميرا من الرياض وبيروت. وليس بعيدا الجهد الواضح للزميل طارق السعدي مشرف قسم الانترنيت والكمبيوتر من مراكش الذي كان يحرس ليل ايلاف بسهره لاتقاط كل خبر طازج اذ تقوم الزميلة نادية فارس به الان. وقبل الفجر يسارع باسم المرعبي من السويد لاختيار المفيد والابرز في صحف العرب لتقديمها قبل شمس الصباح لقراء ايلاف.
أما رياضة إيلاف التي تتميز كل يوم فينجزها فهد سعود من الرياض وعبد الله زقوت من غزة.
طبق ايلاف اليومي هذا يجمله الزميلان سعيد حريري وايمان ابراهيم من بيروت باخبار الفن والموضة والموسيقى.
ثم يتابع السهر عليه واكمال اهميته مناوبا التعليقات الزميلان محمد وناصر. حيث تهتم ايلاف باكمال الخبر من خلال رد فعل القاري عليه.
غير هؤلاء المجهولين ينتظم جيش المراسلين التي تتوزعهم الجهات ويطالع القاريء كل يوم اخبارهم. وربما لم يعلم القاري وهو ينهمك في القراءة ان لإيلاف مكتبا واسعا في الرياض باشراف مدير الادارة في إيلاف الزميل ناصر الغنيم ومعية الزميل سلطان القحطاني ومثله في دبي بادراة الزميل ناصر الصرامي. وليس بعيدا عن هؤلاء جميعا يجهد كادر الهندسة التقنية باشراف الزميل هاني ابو ريالة وفواز السيف المجنون بالتقنية من الرياض ومن لندن يدير سرجون اسحاق مكتب لندن تقنيا واداريا وكسكرتير لرئيس التحرير.
وخلف هؤلاء جميعا يقف ناشر إيلاف عثمان العمير الذي خرجت ايلاف بتميزها من فرن خياله للوجود.
***
قال عثمان إقرأ .. قلت ما أنا بقارئ
نصر المجالي - المنامة:
كطعادته عاصفة مدوية سبق بها عواصف تسونامي الآسيوي، هاتفني عثمان العمير حيث كنت أعمل في وكالة أنباء يونايتدبرس انترناشينال العربية في مقرها بمحطة مركز تلفزيون الشرق الأوسط (ام بي سي) في جنوب العاصمة البريطانية، فقال لي كعادته بأسئلته المفاجئة: هل قرأت؟ أجبته فورا: انا لست بقارئ.ضحك وقال ارسلت اليك بريدا الكترونيا افتحه... ويا للهول، حين فتحته! ماذا انا أمامه.. فعلا عاصفة عميرية كعاداته حين كنا نجلس أو نتحادث لوضع المانشيتات الرئيسة لصحيفة (الشرق الأوسط) حيث قادها في نهايات الثمانينيات وبدايات التسعينيات إلى نجاح بعد نجاح.
أمامي في ذلك البريد الالكتروني رسالة مسؤولية... وكانت (إيلاف).
وفورا قلت لعثمان العمير ماذا تريد؟ ثانية ضحك كعادته المحببة، وقال quot;لا شيء هذه الصبية أمانة بين ايدي المخلصين، ولإيلاف قريش إيلافها رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوفquot;.
أذكر أنني فورا طيرت خبرا عبر الوكالة الأميركية عن صدور إيلاف وميلادها، ويومها مساء كلمت الراحل الكبير الاستاذ أحمد الصالحين الهوني ناشر صحيفة العرب، وهو يرحمه الله ابتهل للإنجاز وقال quot;عثمان اسداًquot;، وحين كلمت عبدالباري عطوان ناشر صحيفة (القدس العربية) لنشر خبر صدور (إيلاف) أذكر أنه قال quot;كم من فارس نريد في مجالنا الإعلامي يا نصر المجالي مثل عثمان العميرquot;.
وفي حين انضممت للكادر المهني غير الموجود أمامي حيث لا صالة تحرير ولا محررين إلا عبر شبكة الانترنيت والمواقع الافتراضية، قلت لعثمان العمير quot;أرجوك أن تدعو مدير مكتبك سرغون اسحق المخلص الموالي أن ينقل إلى بيتي جهاز الكمبيوتر وكرسي بسيط، ومن هناك سابدأquot;، وفعلا صار. ومن هناك كانت بداية إلغاء مكاتب إيلاف، حيث كل سيعمل حيثما كان في السماء أو على الأرض، أليس عنوان ناشرنا عثمان العمير هو السماء والأجواء دائما؟.
إلى اللحظة لا أعرف شخصيا مواجهة، أي من كوادر (إيلاف) الغالية. مرة التقيت نبيل شرف الدين في حفل أقامه الناشر في منزله في لندن، وكنت سابقا أعرف زميلي الكبير اسامة مهدي، وكنت عملت مع مدير التحرير الصحافي المخضرم المرموق وفائي دياب الرجل المهذب الخلوق في صحيفة (صوت الكويت) وغير هؤلاء لم أواجه من كوادر (إيلاف) مباشرة أي شخص رجلا كان أو أنثى، رغم التعاطي المستمر مع اشعار سلطان القحطاني والأخبار التي اتابعها عبر إيلاف من الزملاء كافة وأنا حريص على قراءتها حرفاً حرفاً وكلمة كلمة..
مواجهاتنا في (إيلاف) كأسرة كانت كاسرة وكانت تطغى على كل شيء، ومعارك اندلعت بيننا عن بٌعد، وبالطبع كان هدفنا واحدا ولكن بشتى الوسائل وصولا إلى نشر الحقيقة، كانت واعترف أن مشادات اندلعت مع الزميلتين الغاليتين سمر عبدالملك سكرتيرة التحرير الراهنة ونسرين عزالدين المسؤولة عن ملحق شباب الأسبوعي، لقد كانتا أول رعيل المقاومة الإيلافية في بدايات عهودها الأولى. ولا تسالوا كيف مرت العهود مواجهات ليس مع الكادر الصغير بقدر مع ما كانت مع العالم الكبير بكل تفاصيله سياسيا وإعلاميا.
وإذا اعطيت الزميلتين سمر ونسرين مثالاً ومن قبلهما صموئيل شمعون ، لن أتحدث عن المشاكسات الكبيرة مع راحلين كالأستاذ الكبير محمود عطالله نائب رئيس التحرير السابق، الذي عملت بمعيته في صحيفة (الشرق الأوسط) قبل إيلاف والنائب الآخر وهبه الله الصحة والعافية محمد التونسي quot;رفيق الدرب الطويلquot; وطلحة جبريل quot;صديقنا السابق في المغرب كبير أهل صحيفة الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية راهناquot;.
وما بين هذا وذاك كانت المشاكسات quot;الإيلافيةquot; تتجاوز الحدود وquot;نزعل من بعضنا عبر الحدودquot;، ولكننا كنا نرضي الآخرين كافة من القراء والمتابعين. ولن اكشف المستور عن quot;ما بيني وبين الناشر سجالا حول أخبار ذات حساسيات بالغة وكلها تتعلق بالمهنة ولا غيرquot; عثمان العمير رائعا quot;لكن انبهكم .. إحذروا عثمان العمير،، هذا صحافي افهموه جيداً وتعلموا منه الدروس كثيرا فعثمان مدرسة طائرة سبقت غيرهاquot;.
وإذ لا صحافة بلا مشاكسات، فإنني في مسيرتي مع الصبية الغالية (إيلاف) اعترف بأخطائي المهنية الصحافية أولا، فأنا من جيل مختلف عن الجيل الجديد الذي حملها بين ذراعيه من أمثال سمر ونسرين وبلقيس دارغوث وإيليان جمال ورانية أخضر وريما زهار ولبيبة عاكوم التي كانت ديكتاتورية في اللغة العربية كأنها الأحنف بن قيس وكانت تلجم الجميع في الفعل والفاعل والمفعول به تنوينا وضمة وكسرة.
وحيث الزملاء الكبار الذين اعتز بزمالتهم عن بعد مهني، هنالك اسامة مهدي حامل هم العراق... ونبيل شرف الدين الذي عنده كل سبق صحافي في بلاد النيلين quot;كأن أبا خالد يحمل معه مفاتيح اسرار فراعنة مصر الحديثة والقديمة منذ ثلاثة آلاف عامquot;. وكلمة إلى فادي عاكوم محرر الاقتصاد المغترب بعيدا عن حاضرة الجنوب صيدا حديثا في مملكة البحرين وحالي وحاله سواء... وأوف على البوهيمي الشاعر الرقيق الشرس عبدالقادر الجنابي كم كانت المعارك سجالاً، الجنابي للعلم أكبر من كل المعارك، مهني دؤوب وحاد الطباع quot;قلب طفل بلسان أفعى الكوبرا لا بل يزيدquot;. وماذا عن عبدالرحمن الماجدي أول زميل يهاجمني على صفحات (إيلاف)، حيث لم يكن يعرفني أو أعرفه. لكن سلاما إليه سلاما.
وإلى غربته المغربية حيث منافيه ظلت بعيدة، لبكر عويضة quot;وساعدك الله يا أبا أنس quot; الصديق القدير تحية ومحبة وتقديرا حيث هو مستشار كبير إيلاف وراعيها، باستشاراتك نالت إيلاف قسطا متقدما مرموقا بالمهنية، وهي سواء بسواء استشارات الزميل العزيز المغترب الآخر في دولة الإمارات العربية المتحدة ناصر الصرامي، فبجهده المرموق تحققت قضايا مهنية إعلامية كثيرة استفادت منها (إيلاف) على الواجهة الفنية والاقتصادية.
ولا أنسى حامل صافرتنا نحو اولمبياد برلين فهد سعود والنظير عبدالله زقوت من غزة حيث حملا الهم الرياضي عنا لسنوات ثلاث قضت quot;وساعدهم الله على المهمة الآتية في الصيف القريبquot;، ولكل زملائنا في اليمن السعيد والأردن والمغرب وليبيا والسودان وتونس والجزائر وسورياوموسكو،،، كلكم ابدعتم وكانت إيلاف بكم شمعة.
لإدارة إيلاف بقيادة ناصر الغنيم وهو نعم السند والرديف لناشرها وللمهندس فوازالسيف ولهاني أبو ريالة ولكل العاملين في الإدارات المختلفة ماليا وإداريا وتحريريا كل مودة وتقدير وكل عام وإيلافنا بألف خير. كونوا لإيلاف ،،، ستكون لكم. .. وهذا وعد وهو عهد.
وفي الأخير، قال لي عثمان العمير quot;إقرأ ،، قلت ما أنا بقارئquot; ... ثم كانت (إيلاف) التي انا كاتب بها الآن ومراسل صحافي متجول حيث أكون في عواصم الدنيا، اقول quot;ضعوا إيلاف في حدقات العيون وأغمضوا عليها أجفانكم وشرايين قلوبكم، هي تكبر بكم وتكبرون بها،، ضموها تضمكم، صدقوني.
وكل عام وانتم بخير ونأمل أن نلتقي في أعوام كثيرة تأتيquot;.
***
أخبار العراق في ايلاف .. الداخل من الخارج
أسامة مهدي ndash; لندن:
تثير تغطية الاخبار والتطورات الحاصلة على الساحة العراقية الكثير من الملاحظات والاستنتاجات التي تواجه هذه التغطية على صعيد فهم القراء لها وتعاون اصحاب القرار وزعامات الاحزاب والمنظمات العراقية سياسية كانت او اجتماعية او امنية .. ولعله الاهم من هذا وذاك هو مدى تجاوب القراء مع هذه التغطيات ومتابعتهم لها ،حيث انها موجهة اليهم بالدرجة الاولى رغم ان جهات عديدة تحاول ان تعطل وصولها اليهم .
بداية من المهم الاشارة الى ان العديد من متابعي quot;ايلافquot; ابدوا في بداية تغطياتنا لاحداث العراق من خارجه اعتراضات وشكوكا حول الكيفية والقدرة في الايفاء بمستلزماتها ، ويبدو انه غاب عنهم ان ثورة الاتصالات الحاصلة في العالم والتي تتسارع بشكل مدهش ومثير، قد حولت العالم من قرية صغيرة كما قيل قبل 20 عاما الى منزل صغير لاتغيب عن ساكنه شاردة او واردة .ولذلك فانه في ظروف العراق الحالية على الصعيد الامني خاصة فأنه من المؤكد ان حرية صحافيي الخارج في تغطية مايجري هناك تبدو اقل ضغوطات من التهديدات الخطيرة التي تحاصر الصحافيين في الداخل وتغيب اعداد منهم بين الحين والاخر بالاغتيال والاختطاف .
لكنه مما يثير على التشجيع والارتياح ان هذه التحفظات او الاعتراضات تحولت الى تجاوب ومتابعة واسعة بعد ان تخطت بنا هذه الاتصالات العصرية الحواجز والحدود الموجودة ،لتفتح على مايجري في مختلف مناطق العراق صفحة عريضة واضحة .وقد استطعنا جراء ذلك من تحقيق اكثر من سبق صحافي وخبطة اعلامية كشفت الكثير مما يحاول البعض التعتيم عليه او تغطيته بستار حديدي منعا للحقيقة وتأثيرات انكشافها على الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية .. الامر الذي جعل من quot;ايلافquot; مصدرا موثوقا به واداة اعلامية تستحق متابعة القراء لها سواء داخل العراق او خارجه وهو امر تؤكده كثرة التعليقات والردود الاتية على اخبار العراق .
لكن من المفيد توضيح قضية مهمة يبدو انها غابت عن ذهن البعض من متابعينا الذين نعتز بتعليقاتهم ونتجاوب معها ونأخذ بها مهما كانت تحمل من القسوة والاذى احيانا وهي عدم التفريق بين الخبر الذي ينقل في العادة حدثا واقعا لادخل لكاتبه به سوى صياغته بالشكل الذي يثير رغبة لدى القاريء للاطلاع عليه ورفده بالمعلومات التي تعزز من فهمه .. وبين المقالة التي تحمل رأيا او استنتاجات يقدمها كاتبها وتحمل رأيه في موضوعها .. ولذلك فأن هذا الاشكال في الفهم والتقدير يدفع في بعض الاحيان بعض القراء ، اذا لم يعجبهم مضمونه لانه يخالف ما يؤمنون به او يريدونه ، الى مهاجمة كاتب الخبر، وكأنه هو صانع الحدث او هو المحرض عليه، مع انه مجرد وسيط بين الحدث والقاريء الذي ينقله له كما هو وكما كان برغم انه انه ينقله احيانا وهو يحمل الما يتمنى لو ان ماحصل لم يحدث خاصة حين تكون الواقعة مؤذية لمجموعة من الناس او لبلد بأكمله حاضره ومستقبله .
ولعله مما يشجع على المتابعة المستمرة لما يحصل في العراق برغم انها تكون في معظم الاحيان مضنية ومتعبة ومزعجة هذا النشر الواسع لاخبار العراق ومصدره quot;ايلافquot; من قبل المواقع الالكترونية المنتشرة في العالم وصحف الداخل العراقي التي تجعل من هذه الاخبار مانشيتات لصفحاتها الاولى في العديد من المناسبات .. وبقدر مايحمل هذا اعتزازا بالثقة التي استطعنا ترسيخها بقدر ما يثير الامر عتبا ،حيث ان عددا من هذه الصحف لاتشير الى quot;ايلافquot; مصدرا لاخبارها برغم ان هذا من اصوليات الصحافة وحقوقها، لكن من الواضح ان ذلك يعود الى هذا الكم الكبير من الاشخاص الذين زجوا بانفسهم في العمل الصحافي من دون دراية او القدرة على الايفاء بالالتزامات التي تفرضها المهنة، وان كان باديا انه بعد سنوات اقتصار الصوت الاعلامي على الفعل الرسمي فأن الانفتاح الاعلامي غير المنظم خلق نوعا من الفوضى التي لابد لها ان تنتهي مع مرور الوقت ورسوخ التجربة .
وازاء مايتعرض له الصحافيون العراقيون حاليا من ضغوط كثيرة تمارسها جهات متعددة انحدرت بها الى مواجهة الكلمة بالرصاصة في فعل يدل على عجرها عن مقارعة الحقيقة بالحقيقة والرأي بالرأي الاخر .. فأن مسؤولية الصحافي خارج الحدود اصبحت مضاعفة في تحمل العبء الذي لم يعد صحافيو الداخل قادرون على تحمله .. ليتحول واجبهم المهني الى الى مسؤولية وطنية عليهم الالتزام بها وادائها الامر الذي بدأت معه العديد من مصادر الاخبار تتجه نحو اعلام الخارج لتمرير معلومات تشكل عليها خطرا جسيما لو انها افصحت عنها في ساحتها الداخلية .. وهذا الامر بدات معه القوى والمنظمات خارج دائرة السلطة ومحيطها الى التعاون اكثر من خلال الاستجابة للاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية الموجهة لها اضافة الى ارسالها لبياناتها الصحفية ومواقفها من تطورات الاحداث الحاصلة على الساحة العراقية . وفي خضم هذا التدفق المعلوماتي تبدو الدائرة الصحافية للرئاسة العراقية وقيادة القوات المتعددة الجنسيات على الجانب الرسمي الاكثر تفاعلا في ايصال المعلومات المتعلقة بنشاطاتهما اولا باول وبالسرعة المطلوبة التي يبحث عنها كاتب الخبر ومتابعه .
تبقى الاشارة الى ان التعاون المطلوب ان يبديه كبار المسؤولين الرسميين والوزراء والاستجابة لطلبات معرفة تفاصيل وقائع واحداث تتعلق بمهامهم يصطدم في الكثير من الاحيان مع عدم تقديرهم لاهمية النشر الالكتروني وصحفه ومواقعه وحيث يفضلون عادة المقابلات التلفزيونية التي يعتقدون انها الاكثر تأثيرا وانتشارا ويتسابقون للادلاء بتصريحاتهم عبرها مقابل عدم الاهتمام بالاستجابة والتفاعل مع هذا النشر الالكتروني . وهنا تحضرني حادثة تؤكد هذه الظاهرة حين حصلت على موعد هاتفي مسائي مع احد الوزراء المهمين للاتصال به هاتفيا واجراء حديث صحافي معه وفي الوقت المحدد وعند الاتصال به اجاب مرافقه انه مشغول بمقابلة تلفزيونية وعند ابلاغه ان المكالمة هذه بناء على اتفاق مسبق مع الوزير جاء هذا ليعتذر ان صحافيين من quot;سي ان انquot; معه الان للحصول على مقابلة تلفزيونية معتذرا عن المقابلة الالكترونية !!
على ان المعضلة التي تواجه التغطيات لاحداث العراق هذا الكم الهائل من المعلومات المتدفقة من الداخل مخترقة الحدود مما يضع على كاهل الصحافي مهمة شاقة في التاكد من صحتها او المبالغات التي تحملها وان لايكون وراءها اهداف شخصية او حزبية في ظل الصراع السياسي والامني والاجتماعي الذي تعيشه البلاد الامر الذي قد يؤخر نشر بعض المعلومات والعذر في ذلك نقل حقيقة المعلومات الخبرية وعدم التورط في مبالغاتها او عدم صحتها قبل التأكد من صحتها شعورا من ان التاثير السلبي الذي يتركه هذا سيكون خطيرا في اغلب الاحيان .
ومن الضروري، بعد كل هذا، من الاهمية نشر شهادة متابع عن قرب لتغطيات quot;ايلافquot; العراقية. شهادة كتبها الصحافي العراقي سرمد الطائي. يقول: (تأتيني رسائل من قرى نائية في العراق تعليقاً على ما انشر في ايلاف، يقولون انهم يتابعون ايلاف يومياً، يجدون فيها العراق كله، انهم طبعاً يجدون الخبر المعولم، والعراق في خضمه يطلق العويل . وخلال صلتي بمحرري الخبر في صحافة بغداد، وجدتهم كثيراً ما يتساءلون عن مصادر ايلاف الخبرية في العراق، من اين لها هذا السبق المتكرر، من هو أسامة مهدي، كيف يتوغل في دهاليز العراق وهو القابع في لندن؟ كانت تغطيات ايلاف للخبر العراقي تحدياً متواصلاً لصحافة العراق، ولضجيج الوكالات والمراسلين الاجانب في فنادق العاصمة).
