|
تأجيل محاكمة كتساف واستقالة وزير إسرائيلي كاتساف منحرف جنسي صاحب سوابق عدة المدعي العام الإسرائيلي يقترح تسوية في قضية كاتساف كاتساف يوافق على الإستقالة لتجنب السجن |
وتحولت الصفقة بين قصاب والنيابة، إلى قنبلة من دخان، تتواصل تداعياتها كلما تدحرجت، وشارك آلاف الإسرائيليين يوم أمس في مظاهرة حاشدة في ميدان رابين، بمدينة تل أبيب، ضد الصفقة التي وصفوها بأنها صفقة العار.
وكتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية اليوم عن هذه المظاهرة quot;لقد رفعوا صوتهم عاليًا ضد الصفقةquot;، بينما أشارت صحيفة يديعوت أحرنوت بأن الصفقة تستهدف الحقيقة الغائبة، وبأنها الضحية الأولى لهذه الصفقة الغريبة والمريبة.
وأعلنت مؤسسات مدنية ونسائية وحقوقية، بأنها ستقدم اليوم إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية إلتماسات لإبطال ما اصبح يطلق عليها quot;صفقة العارquot;، في حين أن المتورطين في الصفقة سيواصلون تنفيذ بنودها، وسيقرر القاضي امنون كوهين، في الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم، في محكمة الصلح بالقدس، أسماء الهيئة القضائية التي ستنظر في قضية قصاب بعد تقديم لائحة الاتهام الجديدة له، التي لا تتضمن تهم الاغتصاب الخطرة.
ويأتي ذلك بعد أن نفذ قصاب ما اتفق عليه بموجب الصفقة وهو تقديم استقالته، وحسب مصادر صحافية، فإن مجريات المحكمة ستجري بسرعة، وربما ستنهي ما يعتبر اشهر قضية في تاريخ إسرائيل، خلال أسبوعين.
ومع دخول استقالة قصاب، التي قدمها يوم الجمعة، حيز التنفيذ بعد 48 ساعة من تقديمها، فإن داليا اتسك رئيسة الكنيست، التي تتولى أعمال رئيس الدولة، ستتحول بشكل رسمي إلى رئيسة للدولة، ولكنها لن تنعم بذلك طويلاً، لأنها ستبقى في منصبها، حتى يتسلم الرئيس الإسرائيلي التاسع المنتخب شمعون بيرس، مهام منصبه بعد أسبوعين بالتمام والكمال.
| الرئيس الاسرائيلي مع زوجته |
ورأت هارتس في مشاركة نحو 20 ألفًا في مظاهرة الأمس ضد الصفقة المبرمة بين قصاب والنيابة العامة، بأنها مؤشرًا على اتجاهات الرأي العام نحو هذه الصفقة التي تهاجمها الصحف ووسائل الإعلام بشكل كبير.
ومن بين المشاركين في التظاهرة، بعض السياسيات الإسرائيليات اللواتي عبرن عن غضبهن الشديد ضد نيابة الحكومة، مثل وزيرة التربية يولي تامير، والنائبة عن ميرتس زهافا غال اون، والنائبة السابقة ياعيل ديان، ابنة موسى ديان، العسكري الإسرائيلي الشهير، إضافة إلى إحدى اشد خصوم قصاب وهي النائبة عن حزب العمل شيلي يحمافويتش، وهي إعلامية سابقة مشهورة، وتحظى باحترام كبير داخل إسرائيل، وهي الان من اشد المعارضين للصفقة.
وقالت ياعيل ديان إن الصفقة حولت فعليًا quot;الضحايا إلى مجرماتquot;، مشيدة باللواتي شهدن ضد قصاب في هذه القضية.
وأضافت quot;بدلاً من تقديم أوسمة الشجاعة للنساء اللواتي شهدن ضد قصاب، فإنهن يتحولن الآن إلى مجرمات وفقًا للصفقةquot;.
وقالت يولي تامير quot;لا توجد عدالة أو قانون الآن في إسرائيل، وما نطالبه هو وجود محاكمة عادلة في دولة إسرائيلquot;.
وأضافت أن الصفقة والمساومة quot;أمر غير مبرر أخلاقيا، ويرسل رسالة تربوية في غاية الخطورة اتجاه النساء اللواتي يتعرضن للاعتداءات الجنسيةquot;.
ورأت انه quot;ليس من المعقول أن ندعوا الضحايا إلى التحلي بالشجاعة والتقدم بشكاوى ضد المعتدي جنسيا، ثم نعمل مساومة ونتوصل إلى صفقة، ونغلق أفواه الضحاياquot;.
وحسب التقديرات فإن 10% فقط من الإسرائيليات اللواتي يتعرض لاعتداءات جنسية يقدمن شكاوى للشرطة.
وقالت تامير quot;بصفي امرأة وأم اشعر بالخجل والأذى من هذه الصفقة، والتي ستطلق سلسلة من الأحداث التي لا يمكن وقفها، ولن نسمح لهذه الصفقة بإعادة عقارب الساعة إلى الوراءquot;.
وبعد التظاهرة الحاشدة، اغلق نحو 100 من المشاركين الشوارع الرئيسة في تل أبيب، مما أدى اعتقال 6 منهم، لم يستجيبوا لنداءات الشرطة بوقف الاحتجاجات.
وكان مزوز قال مساء السبت للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بان التهم التي تواجه قصاب المتعلقة بالاعتداءات الجنسية، وقعت قبل سنوات، مما يجعلها تسقط بالتقادم.
وحاول مزوز التشكيك بشهادات الضحايا، مشيرًا مثلاً إلى أن الشكوى الأولى في القضية التي قدمتها المشار إليها بحرف (أ) تتحدث عن اغتصابها من قبل قصاب وهي تعمل في مقر الرئاسة، وهو ما لا ينطبق عليها صفقة التقادم، إلا أن مزوز قال بأنه السؤال الصعب حول هذه القضية تحديدا إذا ما كان الحديث يدور عن علاقة جنسية بالتراضي، أو بالإكراه.
وتحدث مزوز، عن تناقضات في شهادات الضحايا، مما يجعل موقف النيابة صعبا في هذه القضية، ويواجه قصاب الان، تهما تتعلق بالتحرش الجنسي، ويواجه حكمًا بالسجن قد يصل إلى 10 سنوات سجن فعلي، إلا انه بموجب الصفقة، فإن النيابة العامة، ستوصي بعدم تنفيذ الحكم.
ومن بين التهم الموجهة لقصاب الان تهمة هتك عرض التي تصل عقوبتها إلى 7 سنوات، وتتعلق بإحدى المشتكيات اللواتي عملن معه عندما كان وزيرا للسياحة، وستطالب النيابة قصاب بدفع 30 ألف شاقل كتعويض للضحية (الدولار: 4.2 شاقل)، ودفع 15 ألف شاقل لضحية أخرى لتحرش قصاب بها.
ويدافع مزوز عن الصفقة باعتبار أنها في quot;مصلحة الجمهورquot; قائلا بان الاتفاق الذي ابرم مع محامي قصاب quot;يقلل من الأضرار التي أصابت مؤسسة الرئاسةquot;.
واعلن محامو قصاب عن فرحهم، قائلين إن موكلهم كان منذ تفجر القضية ينفي تورطه في جرائم الاغتصاب، وان الصفقة تؤكد ذلك.
وقال المحامي تسيون امير بان الصفقة تلغي 95% من التهم الموجهة لقصاب، الذي برأيه واجه محاكمة قاسية وغير عادلة من الصحافة ووسائل الإعلام بغير وجه حق.
| مظاهرات منددة بصفقة قصاب |
وقالت مصادر في الشرطة إن التحقيقات التي أجريت في القضية تمت وفقًا لأرفع المعايير المهنية، وأن شعورًا بالصدمة أصاب المحققين لأنهم لم يجدوا ما يبرر تغيير لائحة الاتهام ضد قصاب.
ومن جانب آخر طالب أعضاء في الكنيست بمنع قصاب، من الاستفادة من الراتب التقاعدي الذي يحق له كرئيس سابق لدولة إسرائيل والذي يصل إلى مليون شاقل سنويًا.
ويحق لقصاب، إضافة إلى الراتب التقاعدي، الحصول على شقة وسيارة فولفو فاخرة مع سائقها، ومساعدات أخرى، وخدم، وتسديد فواتير الهواتف الجوالة والفواتير الطبية له ولزوجته، وبدل الضيافة.
ويطالب أعضاء الكنيست بوقف كل هذه المزايا، لأن قصاب برأيهم لا يستحقها بعد الفضائح الجنسية التي مست بهيبة مقام رئيس الدولة.
وتجري مشاورات جدية في الكنيست لسن قوانين تحول دون جعل قصاب يتمتع بمزايا التقاعد، وذلك بالنص على حرمان أي رئيس او مسؤول تورط في قضايا أخلاقية من أية مزايا تقاعدية.
وقدم عضو الكنيست جلعاد اردان من حزب الليكود، اقتراحًا يقضي بأن الرئيس السابق أو الوزير أو عضو الكنيست الذي أدين في جريمة ارتكبت أثناء توليه منصبه، لن يتلقى أي مدفوعات من الدولة.
وقدمت النائبة روحاما ابراهام من حزب كاديما، مشورع قانون ينص على إلغاء جميع المستحقات والمعاشات الشهيرة للشخصيات التي تدان بتهم تصل عقوبتها إلى سجن 3 سنوات أو اكثر.
ويؤيد حاييم اورون (ميرتس)، رئيس لجنة الأخلاقيات في الكنيست، هذه المقترحات، وآخرون من أعضاء الكنيست الذين يتحالفون الآن في مواجهة قصاب، بعد أن تواطأت معه الحكومة والمبرر: حماية مقام رئاسة الدولة، ومن أجل ذلك اغتالت الحقيقة.
