محاضرات وندوات علمية و خيم إفطار جماعية

حراك يومي وسباق محموم مع بدء شهر الصيام في السعودية

أحمد البشري من الرياض: السائر في شوارع الرياض والمدن السعودية الكبرى هذه الأيام، سيدرك فوراً بأن هناك شيئا سيحدث، أو ضيف مهم سيأتي، فاليافطات التي تنتشر على واجهات المحلات وعلى ابواب المساجد والتي تتدلى من الجسور والأنفاق، ليست يافطات إنتخابية أو بوسترات تجارية، وسيدرك مباشرةً بأن هذا الضيف المنتظر ليس سوى هلال شهر رمضان، وبأن هذه اليافطات ليست إلا خيم إفطار جماعية، ودورات رمضانية، وهو ما يوضح جدية إستعداد السعودين لهذة المناسبة.

فالمساجد إستعدت قبل أسابيع وفتحت أبواب التبرعات لمشاريع أفطار الصيام، حيث عمد المتبرعون إلى البحث عن المساجد التي تشهد كثافة سكانية عالية، من أجل الفوز بالعدد الأكبر من أعداد الصيام، خصوصاً من الجنسيات الآسيوية التي تتوافد على المساجد خلال شهر رمضان، كما أن العديد من المحاضرات والندوات العلمية يتم جدولتها خلال الشهر بما يتناسب مع وقت الصائمين.

quot;إيلافquot; إلتقت محمد الدوسري إمام مسجد سعد بن معاذ في حي القدس شرق الرياض، الذي سألناه بدورنا عن الاستعدادات التي أقامها المسجد، فأجاب: لقد تم حصر العدد التقريبي لعدد المفطرين في المسجد وقمنا بتوزيعهم على مجموعات، لكي يتنسى للمتبرعين الدفع حسب استطاعتهم عبر حجز مجموعة أو أكثر، حيث يتم التنسيق مع المتصدق بالافطار بالتعاقد مع أحد المطاعم التي تقدم وجبات الافطار، حسب معايير محددة، ولم نقم باستقبال الأموال النقدية كما كنا نفعل عادةً.

أضاف الدوسري هناك فعاليات ومسابقات ستتم بعد صلاة التروايح أسبوعياً، بالإضافة إلى حفلات جماعية للإفطار تخص جيران المسجد.

كما سيلحظ السائر في داخل الأحياء السكنية، جهوداً حثيثة يقيمها المراهقون والشباب على حد سواء، في المساحات الفارغة وفي الملاعب الشعبية، فالعديد من الدكات الرمضانية (أماكن مخصصة للجلوس والسهر أمام البيوت) عادت للظهور في هذه الأحياء، خصوصاً مع توافق الإجازة الصيفية مع شهر رمضان، كما سيشاهد السائر العديد من شبكات كرة الطائرة، وهي اللعبة الأكثر شهرة خلال رمضان، كما اعتاد الشباب خلال ليال رمضان إقامة مباريات رياضية في كرة القدم، وإمضاء الليالي في السهر في المقاهي والدكات الرمضانية.

وفي هذا السياق التقت quot;إيلافquot; بالشاب عبدالمجيد عسيري، في أحد شوارع حي الروضة الذي ذكر لـldquo;إيلافldquo; أن رمضان هذه السنة له وقع خاص عليه وعلى الشباب الذين في عمره، وقال: rdquo; في السنوات الماضية كانت الدراسة تعيقنا عن الاستمتاع بليالي رمضان، إذ كنا مضطرين للنوم مبكراً من أجل الالتحاق بمدراسنا في الصباح، لذا لن تكون الفعاليات والأمسيات الرياضية كما هي هذا العام.

يذكر أن هذه الدورات الرمضانية ظهرت في السعودية في ستينات القرن الماضي كظاهرة شعبية في أحياء الرياض القديمة، بحسب رواية أبو محمد الذي ذكر لـldquo;إيلافldquo; بأنه كانت تقام بعض المباريات في ساحات قصر الحكم كما كان يجتمع أبناء الجاليات في أماكن معروفة لكل جنسية.

كما شهدت الرياض في الأيام الماضية عودة الكثير من ابنائه من أجل صيام شهر رمضان، رغم حرارة الطقس والشمس، حيث لا تزال درجات الحرارة تشهد معدلات عالية، تصل إلى الـ ٤٧ درجة مئوية في وقت الظهيرة، مع هذا فقد فضل العديد العودة.

يقول سعيد دهمان وهو أحد العائدين إلى الرياض، لقد فضلت عائلتي العودة من أجل الشعور بروحانية الشهر رغم حرارة الطقس، لقد اعتاد والدي ووالدتي الصلاة في ذات المسجد من عشرات السنين، وعلى الناس ذاتهم وعلى نمط معين من الحياة يختص به المكان والزمان.

أما الاسواق والمراكز التجارية فسجلت أعلى معدلات الزيارة في الأشهر الماضية، وبدت المراكز التجارية الكبرى مزدحمة، في ظل خوف وترقب من المستهلكين من شبح الأسعار الذي ارتبط عادة بالمواسم، وإلى وقت إعداد هذا التقرير بدت الأسواق مستقرة، وقد إلتقت rdquo;إيلافldquo; مع مصطفى أحمد أحد أبناء الجنسية المصرية والعامل في أحد مراكز التسوق الضخمة، فقال: هو بالفعل شهر خير، المبيعات في ازدياد، والناس متحمسة لفعل الخير، والتصدق، كما أننا نأخذ في هذه الأيام ساعات عمل إضافية، وهو ما يساعدنا على تحسين مدخولاتنا.

وذكر مصطفى بأن هناك أنواع محددة من المواد الغذائية هي أكثر طلباً، على رأسها شوربة الشوفان، واللحمة المفرومة، ورقائق العجينة، وكريمة الكارميل، وبعض أنواع الأجبان.