&
لندن- كرم نعمة: تشكل الدراسات المكانية في الفنون السمعبصرية ركنا مهما في الفهم الجمالي وخلاصات المدارس الجمالية وربما كانت المكتبة العربية اشد حاجة للدراسات المختصة في (المكان)، إذ لم نشهد إلا دراسات ومقالات محدودة في هذا المجال تحديدا ولأن هذا العنصر الحيوي في العملية الابداعية قد اتسع - نقديا -وتنظيريا - بموازاة ظهور المدارس النقدية والتحليلية، لذا صارت الحاجة |
للتوقف عنده من المتطلبات المهمة من هذه الاعتبارات ينطلق الباحث طاهر عبد مسلم في انجاز كتابة (عبقرية الصورة والمكان: التعبير، التأويل، النقد الصادر حديثا عن دار الشروق في عمان.
اشتمل الكتاب على أربعة أبواب ضمّ الأول منها محاور مهمة أولها تحديد المفهوم اللغوي والفكري والفلسفي للمكان كتوطئة للتوصل إلى فهم المصطلح في هذه المسارات المتعددة فضلا عن موقعه في منظومة اللغة العربية ويذهب إلى أنه ثمة عزارة في المعنى تقدمها العربية في تنويعها للمصطلح: الفراغ، الفضاء، الحيز ، الموضع، الموقع، الخلاء، الأين وسوى ذلك.
ويؤكد الباحث أن تنوع المفردات العربية المفسرة للمكان والمعبرة عنه بقدر ما فيه من مرونة للكاتب في تصوير المكان، فأنها خلقت تداخلا اصطلاحيا على صعيد الفنون السمعبصرية خاصة، وذلك بسبب الطابع التداولي اليومي للمصطلحات التي تتداخل في المعنى فهناك من يستخدم مفهوم القضاء في اللوحة وهو يقصد الحيز أو الوضع وهناك من يستخدم مفههوم الأفق المكاني وهو يعني الموقع وهكذا بينما يتوقف عند الاصطلاحات الموازية في اللغة الانجليزية في توظيف الثلاثية الاصطلاحية: (Space) و (Place) و (Location) وهي بالتتابع تتدرج البناء الكلي للمكان إلى ما هو جزئي وأكثر جزئية .
ويتابع المؤلف عرضه النقدي المعمق لمفهوم الأشكال والهيئات المكانية وعلاقة المكان بالتطور العام للفنون ويذهب إلى تعدد مستويات الرؤية البصرية وتعدد أنماطها واتجاهاتها مع التطور المستمر في تعامل الإنسان مع مفردات المكان، وذلك لأن مستويات الرؤية هي بالضرورة مستويات (التفكير البصري) ومن ثم بالموجودات والأشياء التي يضمها المكان.
ويعرض للمكان ومستويات الرؤية بموجب مفهوم المنظر المعروف (آرنهايم) أحداهم رواد المدرسة الانطباعية فين الفن السينمائي والذي انشغل طويلا بالبناء البصري في الفن التشكيلي في طرح رؤاه النظرية ويعرض الباحث للظواهر المقترنة بالصورة من نواحي ثبات الحجم وثبات الشكل وثبات النصوع. وبموازاة ذلك تبرز عناصر بناء المكان السمعبصري (من ناحية العلاقات الذاتية والانشائية) ويقصد بالعناصر الذاتية بأنها تشتمل الموقع والإتجاه والحجم والملمس واللون حيث يعرضها الباحث ويقرن كلا بمثال تطبيقي من أحد الأفلام السينمائية المدرسية أي التي شكلت اضافة بنائية وجمالية في تاريخ الفن السينمائي والتي تدرس في المؤسسات الاكاديمية المعنية بفن الفيلم كتجارب (جريفت) و (ايزنشتاين) و(بودوفكن) و (رايت)، و(بورتر) و (برجمان ) و(انطونيوني ) و(رينوار ) و(فليني) وغيرهم .
ويتعمق الباحي في عرض العلاقات الإنشائية من ناحية الشد الفراغي المكاني والتوازن والتماثل والتعارض والتنوع والتدرج والتطابق وهي علاقات تحقق البناء المكاني على أساس ما تتركه هذه العلاقات من أثر.
ويختتم الباب الأول بتطبيقات تتعلق بالأدوات التعبيرية الفيليمية التي تعبر عن المكان وتكشف عنه كالتصوير التوليف والعمق والتأطير والتي تحمل البناء المكاني بدلالات تعبيرية غزيرة ومتنوعة .
وينتقل الباحث إلى الباب الثاني وهو (التأويل) منطلقا من أن تأويل الصورة مكانيا ما هو إلا استكشافات مستوى آخر من مستويات فهم المكان باتجاه (شرح المكان) حيث يجري رده إلى أسسه ومعطياته عبر الأشياء والموجودات ومكونات تلك الأشياء: عناصرها، ابعادها المحسوسة وبذلك تكون مرحلة الشرح بمثابة قاعدة لفهم المكان والارتقاء به لتلمس صلته بالظاهرة الفنية اجمالا أي اننا نستكشف دلالات المكان في السينما عبر الصورة فالتأويل مرحلة في العملية الابداعية انما يرتبط بالسياقات (الرؤيوية) أي بعملية المشاهدة بذاتها.
ويمضي في تتبع هذه الآلية متوقفا عند (تأويل) - بارت - لتجربة ايزنشتاين وذلك عبر دراسة فريدة ونادرة قدمها بارت للصورة الفوتوغرافية والسينمائية بشكل خاص في اشارة للمعنى ودلالات المكان. والمسألة ستمتد إلى اقران المكان بـ (الايقونولوجيا) كصلة بين (الشيء) المكاني وصورته وعلى أساس استقصاء معرفي للدال والمدلول.
ويتوقف الباحث عند تجربة العالم الرمزي الإشاري السينمائي الشهير(كرستيان ميتز)&&
وفي محور ثنائية المكان والصورة بين الرواية والسيناريو والفيلم السينمائي على أساس بناء الرواية يحتم بنى تعبيرية تحدد المكان ضمن خصائصه الجزئية وتفسره وتستنبط منه ما يبني الحدث ويعززه، والرواية تتعامل مع المكان بكونه معطى ومطلقا لصيرورة الحدث، والمكان سواء في الرواية أو الفيلم هو منطلق للتعبير عن القدرة في صياغة وتشكيل الأشياء وابرازها بدلالاتها ومعطياتها التعبيرية. وفي هذا المحور يناقش المؤلف تصنيف (بروب) المكاني من خلال دراسته للحكاية الشعبية لينطلق منه نحو دراسة العلاقة بين الوصف والسرد السينمائ فضلا عن دلالات الأشياء في الرواية والفيلم وينطلق عن رأي (بوتور) بأن للأشياء تاريخا مرتبطا بتاريخ الأشخاص وهو المفهوم الذي تطور لاحقا في موجة الرواية الجديدة فيما عرف أيضا بـ (فلسفلة الأثاث) والذي وجد تطبيقاته في العديد من التجارب السينمائية الفرنسية خاصة في ظل ما عرف بالموجة الجديدة في السينما الفرنسية .
وضمن المحور نفسه يناقش المؤلف تطبيقيا تجربة نقل أدب نجيب محفوظ إلى الشاشة من خلال التركيز على البناء المكاني بين الرواية والفيلم وذلك من خلال نموذج (الحرافيش) باعتبارها الرواية الأكثر تداولا في السينما إذ نقلت إلى الشاشة في ستة أفلام سينمائية وفي كل حالة منها كانت هنالك خواص محددة في عرض المكان.
وفي الباب الثالث الذي يحمل عنوان (النقد) يقدم الباحث فرضية خاصة به بعنوان (الأكثر) حيث يقول أن الأثر هو ذلك المعروض على الشاشة، والصورة المتحركة هي الولدة للأثر، وعندما تضمحل الفكرة سوا بالانتقال المكاني (من مشهد إلى آخر) أو عند تغيير المنظور أو الزاوية أو استخدام الإضاءة يقع تحوّل في الأثر حيث تختلف آلية التلقي بمعنى اننا سنعتمد على الأثر المتبقي في عقلنا من المشهد السابق قبل الانتقال لمشهد جديد أو قبل تغيير المنظور أو الزاوية أو الإضاءة ولذا سنعمد إلى آلية التأكيد أو التكرار للإحالة للموضوع السابق بحسب رأي المؤلف.
ويعمق الباحث هذا (الأثر) في كونة (معطى لاحق) فهو قبل ذلك كان (موضوعا) أو (هيئة) مرئية فإذا اضمحلّ تحول إلى أثر أو شيء دار على الموضوع ويؤكد ما يذهب اليه بالعودة إلى مرجعيات لغوية تعرف الأثر المكاني بأنه (الرسم، أي رسم الشيء أو ما يتبقى منه).
ولا يكتفي الباحث بهذا (التنظير) أو الفرضية بل يطبقها عمليا على السينما التسجيلية بشكل خاص، ويعرض لاتجاهات مختلفة في مسار السينما التسجيلية سواء العالمية منها أو العربية لكنه يطبق فرضية الأثر على شريط بعنوان (الأهوار) للمخرج قاسم حول.. ويبرز هذا الاختيار في كون هذا الفيلم يحمل شيئا كثيرا من التراث العالمي في ميدان السينما التسجيلية كما انه يطبق التقسيمات المكانية عليه، ويحلل بناه الصورية تحليلا معمقا ويؤكد المؤلف انه يجد معطيات موازية لدراسته للأثر في نماذج عربية وغريبة اخرى يعرضها في خاتمة هذا التحليل، ويعد بدرسها لاحقا.
أما الباب الرابع فيحمل عنوان (استقراءات وخلاصات) ويتضمن اربعة محاور هي : استاطيقا العنف الفيلمي وابتعاد المكان) و (جدل المكان الأنثوي المأزوم) و (السيرة والاستتباع المكاني) و (تراجيديا المكان النفسي) ويعد هذا الباب من الأبواب المهمة في كونه يعنى بآخر ما حققته ما بعد الحداثة في الفنون السمعبصرية والملاحظ أن الباحث لم يتوان عن مواكبة أحدث الأفلام السينمائية لغاية صدور كتابه، حيث يتصدى لها بالتحليل والنقد ومن ذلك فيلمي (غرفة الإبن) و (مدرسة البيانو) الحائزين على جائزتي مهرجان كان وكذلك فيلم (هانيبال) الذي نال شهرة عالمية عريضة بالاضافة (لبيرل هاربور) و(اسم الوردة) ومتوقفا ايضا عند التجربة السينمائية الايرانية الأحدث والتي نالت مساحة عريضة من الاهتمام وحصدت افلامها العديد من الجوائز مثل فيلم (الدائرة) وفيلم (قندهار) وفيلم (النصف الخفي) وغيرها. كما انه يتوقف عند نماذج من السينما العربية بالأخص تجربة المخرج محمد خان السينما التونسية لدى نوري بوزيد ومفيدة تلاتلي بشكل خاص.
احسب أن هذا الكتاب الغزير في مادته المكثف في محصلاته المعرفية المعرفية المكتنز بالمراجع المنهجية يشكل اضافة مبدعة ومتميزة في ميدان البحث الاكاديمي السمعبصري في محور قل من كتب عنه وهو (المكان في الصورة السمعبصرية) وهو يستحق اكثر من وقفه اهتمام لكونه يعني الباحثين والاكاديميين بشكل خاص وعموم القراء المعنيين بالصورة وجمالياتها.
اشتمل الكتاب على أربعة أبواب ضمّ الأول منها محاور مهمة أولها تحديد المفهوم اللغوي والفكري والفلسفي للمكان كتوطئة للتوصل إلى فهم المصطلح في هذه المسارات المتعددة فضلا عن موقعه في منظومة اللغة العربية ويذهب إلى أنه ثمة عزارة في المعنى تقدمها العربية في تنويعها للمصطلح: الفراغ، الفضاء، الحيز ، الموضع، الموقع، الخلاء، الأين وسوى ذلك.
ويؤكد الباحث أن تنوع المفردات العربية المفسرة للمكان والمعبرة عنه بقدر ما فيه من مرونة للكاتب في تصوير المكان، فأنها خلقت تداخلا اصطلاحيا على صعيد الفنون السمعبصرية خاصة، وذلك بسبب الطابع التداولي اليومي للمصطلحات التي تتداخل في المعنى فهناك من يستخدم مفهوم القضاء في اللوحة وهو يقصد الحيز أو الوضع وهناك من يستخدم مفههوم الأفق المكاني وهو يعني الموقع وهكذا بينما يتوقف عند الاصطلاحات الموازية في اللغة الانجليزية في توظيف الثلاثية الاصطلاحية: (Space) و (Place) و (Location) وهي بالتتابع تتدرج البناء الكلي للمكان إلى ما هو جزئي وأكثر جزئية .
ويتابع المؤلف عرضه النقدي المعمق لمفهوم الأشكال والهيئات المكانية وعلاقة المكان بالتطور العام للفنون ويذهب إلى تعدد مستويات الرؤية البصرية وتعدد أنماطها واتجاهاتها مع التطور المستمر في تعامل الإنسان مع مفردات المكان، وذلك لأن مستويات الرؤية هي بالضرورة مستويات (التفكير البصري) ومن ثم بالموجودات والأشياء التي يضمها المكان.
ويعرض للمكان ومستويات الرؤية بموجب مفهوم المنظر المعروف (آرنهايم) أحداهم رواد المدرسة الانطباعية فين الفن السينمائي والذي انشغل طويلا بالبناء البصري في الفن التشكيلي في طرح رؤاه النظرية ويعرض الباحث للظواهر المقترنة بالصورة من نواحي ثبات الحجم وثبات الشكل وثبات النصوع. وبموازاة ذلك تبرز عناصر بناء المكان السمعبصري (من ناحية العلاقات الذاتية والانشائية) ويقصد بالعناصر الذاتية بأنها تشتمل الموقع والإتجاه والحجم والملمس واللون حيث يعرضها الباحث ويقرن كلا بمثال تطبيقي من أحد الأفلام السينمائية المدرسية أي التي شكلت اضافة بنائية وجمالية في تاريخ الفن السينمائي والتي تدرس في المؤسسات الاكاديمية المعنية بفن الفيلم كتجارب (جريفت) و (ايزنشتاين) و(بودوفكن) و (رايت)، و(بورتر) و (برجمان ) و(انطونيوني ) و(رينوار ) و(فليني) وغيرهم .
ويتعمق الباحي في عرض العلاقات الإنشائية من ناحية الشد الفراغي المكاني والتوازن والتماثل والتعارض والتنوع والتدرج والتطابق وهي علاقات تحقق البناء المكاني على أساس ما تتركه هذه العلاقات من أثر.
ويختتم الباب الأول بتطبيقات تتعلق بالأدوات التعبيرية الفيليمية التي تعبر عن المكان وتكشف عنه كالتصوير التوليف والعمق والتأطير والتي تحمل البناء المكاني بدلالات تعبيرية غزيرة ومتنوعة .
وينتقل الباحث إلى الباب الثاني وهو (التأويل) منطلقا من أن تأويل الصورة مكانيا ما هو إلا استكشافات مستوى آخر من مستويات فهم المكان باتجاه (شرح المكان) حيث يجري رده إلى أسسه ومعطياته عبر الأشياء والموجودات ومكونات تلك الأشياء: عناصرها، ابعادها المحسوسة وبذلك تكون مرحلة الشرح بمثابة قاعدة لفهم المكان والارتقاء به لتلمس صلته بالظاهرة الفنية اجمالا أي اننا نستكشف دلالات المكان في السينما عبر الصورة فالتأويل مرحلة في العملية الابداعية انما يرتبط بالسياقات (الرؤيوية) أي بعملية المشاهدة بذاتها.
ويمضي في تتبع هذه الآلية متوقفا عند (تأويل) - بارت - لتجربة ايزنشتاين وذلك عبر دراسة فريدة ونادرة قدمها بارت للصورة الفوتوغرافية والسينمائية بشكل خاص في اشارة للمعنى ودلالات المكان. والمسألة ستمتد إلى اقران المكان بـ (الايقونولوجيا) كصلة بين (الشيء) المكاني وصورته وعلى أساس استقصاء معرفي للدال والمدلول.
ويتوقف الباحث عند تجربة العالم الرمزي الإشاري السينمائي الشهير(كرستيان ميتز)&&
وفي محور ثنائية المكان والصورة بين الرواية والسيناريو والفيلم السينمائي على أساس بناء الرواية يحتم بنى تعبيرية تحدد المكان ضمن خصائصه الجزئية وتفسره وتستنبط منه ما يبني الحدث ويعززه، والرواية تتعامل مع المكان بكونه معطى ومطلقا لصيرورة الحدث، والمكان سواء في الرواية أو الفيلم هو منطلق للتعبير عن القدرة في صياغة وتشكيل الأشياء وابرازها بدلالاتها ومعطياتها التعبيرية. وفي هذا المحور يناقش المؤلف تصنيف (بروب) المكاني من خلال دراسته للحكاية الشعبية لينطلق منه نحو دراسة العلاقة بين الوصف والسرد السينمائ فضلا عن دلالات الأشياء في الرواية والفيلم وينطلق عن رأي (بوتور) بأن للأشياء تاريخا مرتبطا بتاريخ الأشخاص وهو المفهوم الذي تطور لاحقا في موجة الرواية الجديدة فيما عرف أيضا بـ (فلسفلة الأثاث) والذي وجد تطبيقاته في العديد من التجارب السينمائية الفرنسية خاصة في ظل ما عرف بالموجة الجديدة في السينما الفرنسية .
وضمن المحور نفسه يناقش المؤلف تطبيقيا تجربة نقل أدب نجيب محفوظ إلى الشاشة من خلال التركيز على البناء المكاني بين الرواية والفيلم وذلك من خلال نموذج (الحرافيش) باعتبارها الرواية الأكثر تداولا في السينما إذ نقلت إلى الشاشة في ستة أفلام سينمائية وفي كل حالة منها كانت هنالك خواص محددة في عرض المكان.
وفي الباب الثالث الذي يحمل عنوان (النقد) يقدم الباحث فرضية خاصة به بعنوان (الأكثر) حيث يقول أن الأثر هو ذلك المعروض على الشاشة، والصورة المتحركة هي الولدة للأثر، وعندما تضمحل الفكرة سوا بالانتقال المكاني (من مشهد إلى آخر) أو عند تغيير المنظور أو الزاوية أو استخدام الإضاءة يقع تحوّل في الأثر حيث تختلف آلية التلقي بمعنى اننا سنعتمد على الأثر المتبقي في عقلنا من المشهد السابق قبل الانتقال لمشهد جديد أو قبل تغيير المنظور أو الزاوية أو الإضاءة ولذا سنعمد إلى آلية التأكيد أو التكرار للإحالة للموضوع السابق بحسب رأي المؤلف.
ويعمق الباحث هذا (الأثر) في كونة (معطى لاحق) فهو قبل ذلك كان (موضوعا) أو (هيئة) مرئية فإذا اضمحلّ تحول إلى أثر أو شيء دار على الموضوع ويؤكد ما يذهب اليه بالعودة إلى مرجعيات لغوية تعرف الأثر المكاني بأنه (الرسم، أي رسم الشيء أو ما يتبقى منه).
ولا يكتفي الباحث بهذا (التنظير) أو الفرضية بل يطبقها عمليا على السينما التسجيلية بشكل خاص، ويعرض لاتجاهات مختلفة في مسار السينما التسجيلية سواء العالمية منها أو العربية لكنه يطبق فرضية الأثر على شريط بعنوان (الأهوار) للمخرج قاسم حول.. ويبرز هذا الاختيار في كون هذا الفيلم يحمل شيئا كثيرا من التراث العالمي في ميدان السينما التسجيلية كما انه يطبق التقسيمات المكانية عليه، ويحلل بناه الصورية تحليلا معمقا ويؤكد المؤلف انه يجد معطيات موازية لدراسته للأثر في نماذج عربية وغريبة اخرى يعرضها في خاتمة هذا التحليل، ويعد بدرسها لاحقا.
أما الباب الرابع فيحمل عنوان (استقراءات وخلاصات) ويتضمن اربعة محاور هي : استاطيقا العنف الفيلمي وابتعاد المكان) و (جدل المكان الأنثوي المأزوم) و (السيرة والاستتباع المكاني) و (تراجيديا المكان النفسي) ويعد هذا الباب من الأبواب المهمة في كونه يعنى بآخر ما حققته ما بعد الحداثة في الفنون السمعبصرية والملاحظ أن الباحث لم يتوان عن مواكبة أحدث الأفلام السينمائية لغاية صدور كتابه، حيث يتصدى لها بالتحليل والنقد ومن ذلك فيلمي (غرفة الإبن) و (مدرسة البيانو) الحائزين على جائزتي مهرجان كان وكذلك فيلم (هانيبال) الذي نال شهرة عالمية عريضة بالاضافة (لبيرل هاربور) و(اسم الوردة) ومتوقفا ايضا عند التجربة السينمائية الايرانية الأحدث والتي نالت مساحة عريضة من الاهتمام وحصدت افلامها العديد من الجوائز مثل فيلم (الدائرة) وفيلم (قندهار) وفيلم (النصف الخفي) وغيرها. كما انه يتوقف عند نماذج من السينما العربية بالأخص تجربة المخرج محمد خان السينما التونسية لدى نوري بوزيد ومفيدة تلاتلي بشكل خاص.
احسب أن هذا الكتاب الغزير في مادته المكثف في محصلاته المعرفية المعرفية المكتنز بالمراجع المنهجية يشكل اضافة مبدعة ومتميزة في ميدان البحث الاكاديمي السمعبصري في محور قل من كتب عنه وهو (المكان في الصورة السمعبصرية) وهو يستحق اكثر من وقفه اهتمام لكونه يعني الباحثين والاكاديميين بشكل خاص وعموم القراء المعنيين بالصورة وجمالياتها.
&

