مع جولة الرئيس بوش في أوروبا يمكن القول ان اوروبا في أحسن حال ،فقد تم توحيد ألمانيا وانتهت الحرب الباردة . كما ان الاتحاد الأوروبي في طريقه لتوسع تاريخي نحو الشرق ، ولكن العلاقات الأميركية الأوروبية بشكل عام في حالة نكد وخصام ليس بسبب القرارات احادية الجانب التي يتسم بها الموقف الأميركي ، في مجالات التجارة والاحتباس الحراري العالمي وغيرها من المواضيع السياسية الخارجية التي اتخذ بخصوصها الرئيس السابق بل كلينتون قرارات احادية الجانب ولكن الضيق والنكد يأتي من الغزل الأميركي مع روسيا ، وفي هذا السياق يقول احد السفراء الأوروبيين "يشعر الأوروبيون باستبعادهم من الشراكة التي قامت بين الرئيس بوش والرئيس فلاديمير بوتين" . فأوروبا لا تقيم علاقات مع بوتين باستثناء تلك العلاقات الثنائية بينه وبين كل من المستشار الألماني غيرهارد شرودر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وذلك لعدم وجود سياسة خارجية متكاملة . ويقول دبولماسي أوروبي آخر : على الأوروبيين ان يشعروا بالغبطة للعلاقات الأميركية ــ الروسية ولكنها غامضة . ويشعرون بأنهم وقعوا كفطيرة بين الزعيمين الذين تربط بينهما كيمياء شخصية ويبدو الأمر وكأن العرض يتألف من ممثلين هما بوش وبوتين في حين ينتظر الأوروبيون دورا. وسيتوج التقارب الروسي ــ الأميركي بعلاقة جديدة من خلال توقيع اتفاقية جديدة للسيطرة على التسلح والتي تعزز أمن أوروبا ، ولكن الدبلوماسيين الأوروبيين يرون ان زيادة التقارب بين خصمي الحرب الباردة السابقين يمكن ان يستبعد الأوروبيين خلال مفاوضات السيطرة على الأسلحة مستقبلا سواء النووية او التقليدية ، وأردف الدبلوماسي يقول : ستصبح اوروبا قوة اقتصادية عظمى وبرصيد لا ينضب من الأموال لاعادة بنيان البلدان التي دمرتها الحروب ولكنها عاجزة عن القيام بدور أمني . ويطالب الخبراء الأمنيون والدفاعيون بالتحرك فورا من جانب اوروبا لتطوير استراتيجية نحو الروس نظرا للتوجهات الغربية لسياسة بوتين . وفي هذا السياق يقول احد المحللين الأمنيين الألمان : على الأوروبيين ان يظهروا لبوتين ضرورة إعادة النظر في علاقاته مع كل من اميركا وأوروبا وان بوتين يقبل وجود القوات الأميركية في آسيا الوسطى ووقع على اتفاقية السيطرة على التسلح لأنه يرغب في انعاش الاقتصاد الروسي ويجعله يقف على قدميه ومادام بوتين يصر على تحقيق هذا الهدف الفوري فمن العجب لدى المحللين الأوروبيين والروس ألا يروا استراتيجية أوروبية مترابطة تجاه روسيا . كذلك يتعجبون عن جهل أوروبا لدورها العالمي . وفي هذا السياق يقول سيرجي كورتنوف نائب رئيس رابطة السياسة الخارجية "لا يوجد دور أمني عالمي تلعبه أوروبا نظرا لافتقارها الى الإمكانيات وكذلك لا توجد لها استراتيجية نحو روسيا بالرغم من انه على المدى البعيد على روسيا ان تعيد انضمامها الى أوروبا وعلى أوروبا الاستعداد لذلك " . ولكن الأوروبيين بعيدون جدا عن كونهم جاهزين للتعامل مع روسيا بالرغم من ان توسع الاتحاد الأوروبي شرقا ونحو وسط أوروبا يتضمن مخاطرة باستفحال المخاوف الروسية من العزلة ، ويقول كريستوفر لانغتون المحلل الدفاعي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "ان التوسع في الاتحاد الأوروبي جعل الأوروبيين يركزون أنظارهم نحو الداخل بدلا من تطوير علاقة مع روسيا ، وبالرغم من ان اوروبا تندب ضعف امكانياتها العسكرية وقلة انفاقها الأمني فإن بامكانها انعاش النقل الجوي الروسي بسهولة وهي المعدات الأساسية التي تحتاج اليها" . وأضاف قائلا : بامكان اوروبا القيام بذلك ولكنها ترفض ذلك لدواع قومية وبيروقراطية . وعلى أوروبا ان تنتهز فرصة براغماتية بوتين قبل فوات الأوان" . ان رفع الحظر سيؤدي الى اطلاق المساعدات الثنائية المقدرة بـ 40 مليار دولار وأهم من ذلك انه يسمح للمسؤولين الأميركيين بدعم الخطط لمساعدة يوغسلافيا من خلال مؤسسات اخرى كصندوق النقد الدولي حيث يرى المسؤولون اليوغسلافيون في القرض من صندوق النقد الدولي مفتاحا رئيسيا لمعافاة الاقتصاد اليوغسلافي ، وكان الحظر قد فرض بعد فشل المسؤولين اليوغسلاف في الالتزام بالمدة التي أعلنها الكونغرس من أجل تعاون اكبر من جانب المسؤولين اليوغسلاف مع محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي حيث اعتبر المسؤولون السياسيون الأميركيون ان التعاون اليوغسلافي كان بطيئا منذ تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الى هولندا في العام الماضي . ولكن المسؤولين الصرب كانوا أبدوا قلقهم من رد الفعل الشعبي تجاه تسليم قادتهم العسكريين الى محكمة جرائم الحرب وقالوا ان علينا اقرار قانون للابعاد ومن بعد ذلك نتخاصم حول بنوده . وقد تم اقرار فمنذ ذلك الحين ، فإن ستة من المشتبه بهم قد سلموا أو قالوا انهم بصدد تسليمهم مستقبلا من أصل قائمة تحتوي على 23 مشتبها بالقيام بجرائم حرب الى محكمة جرائم الحرب في لاهاي . وعلى أية حال فإن التوتر ما زال قويا في بلغراد فقد اطلق وزير الداخلية السابق فلاجكو جيلح كوفيك النار على نفسه على سلم البرلمان اليوغسلافي لدى اقرار القانون كونه احد المتهمين. وما زال هنالك تأييد شعبي لأكثر اثنين من المطلوبين لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي وهما من قادة الصرب في أثناء حربها في البوسنة رادوفان كرازدتش وراتكو ملاديتش . ولم يحاول دجنديك تبرير التسليم على خلفية اخلاقية انما بما وصفه بضرورات التعاون مع الغرب للحصول على مزيد من المساعدات . تايمز (عن "الوطن" القطرية)
التايمز: علاقات أميركا مع روسيا تعزل أوروبا
مع جولة الرئيس بوش في أوروبا يمكن القول ان اوروبا في أحسن حال ،فقد تم توحيد ألمانيا وانتهت الحرب الباردة . كما ان الاتحاد الأوروبي في طريقه لتوسع تاريخي نحو الشرق ، ولكن العلاقات الأميركية الأوروبية بشكل عام في حالة نكد وخصام ليس بسبب القرارات احادية الجانب التي يتسم بها الموقف الأميركي ، في مجالات التجارة والاحتباس الحراري العالمي وغيرها من المواضيع السياسية الخارجية التي اتخذ بخصوصها الرئيس السابق بل كلينتون قرارات احادية الجانب ولكن الضيق والنكد يأتي من الغزل الأميركي مع روسيا ، وفي هذا السياق يقول احد السفراء الأوروبيين "يشعر الأوروبيون باستبعادهم من الشراكة التي قامت بين الرئيس بوش والرئيس فلاديمير بوتين" . فأوروبا لا تقيم علاقات مع بوتين باستثناء تلك العلاقات الثنائية بينه وبين كل من المستشار الألماني غيرهارد شرودر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وذلك لعدم وجود سياسة خارجية متكاملة . ويقول دبولماسي أوروبي آخر : على الأوروبيين ان يشعروا بالغبطة للعلاقات الأميركية ــ الروسية ولكنها غامضة . ويشعرون بأنهم وقعوا كفطيرة بين الزعيمين الذين تربط بينهما كيمياء شخصية ويبدو الأمر وكأن العرض يتألف من ممثلين هما بوش وبوتين في حين ينتظر الأوروبيون دورا. وسيتوج التقارب الروسي ــ الأميركي بعلاقة جديدة من خلال توقيع اتفاقية جديدة للسيطرة على التسلح والتي تعزز أمن أوروبا ، ولكن الدبلوماسيين الأوروبيين يرون ان زيادة التقارب بين خصمي الحرب الباردة السابقين يمكن ان يستبعد الأوروبيين خلال مفاوضات السيطرة على الأسلحة مستقبلا سواء النووية او التقليدية ، وأردف الدبلوماسي يقول : ستصبح اوروبا قوة اقتصادية عظمى وبرصيد لا ينضب من الأموال لاعادة بنيان البلدان التي دمرتها الحروب ولكنها عاجزة عن القيام بدور أمني . ويطالب الخبراء الأمنيون والدفاعيون بالتحرك فورا من جانب اوروبا لتطوير استراتيجية نحو الروس نظرا للتوجهات الغربية لسياسة بوتين . وفي هذا السياق يقول احد المحللين الأمنيين الألمان : على الأوروبيين ان يظهروا لبوتين ضرورة إعادة النظر في علاقاته مع كل من اميركا وأوروبا وان بوتين يقبل وجود القوات الأميركية في آسيا الوسطى ووقع على اتفاقية السيطرة على التسلح لأنه يرغب في انعاش الاقتصاد الروسي ويجعله يقف على قدميه ومادام بوتين يصر على تحقيق هذا الهدف الفوري فمن العجب لدى المحللين الأوروبيين والروس ألا يروا استراتيجية أوروبية مترابطة تجاه روسيا . كذلك يتعجبون عن جهل أوروبا لدورها العالمي . وفي هذا السياق يقول سيرجي كورتنوف نائب رئيس رابطة السياسة الخارجية "لا يوجد دور أمني عالمي تلعبه أوروبا نظرا لافتقارها الى الإمكانيات وكذلك لا توجد لها استراتيجية نحو روسيا بالرغم من انه على المدى البعيد على روسيا ان تعيد انضمامها الى أوروبا وعلى أوروبا الاستعداد لذلك " . ولكن الأوروبيين بعيدون جدا عن كونهم جاهزين للتعامل مع روسيا بالرغم من ان توسع الاتحاد الأوروبي شرقا ونحو وسط أوروبا يتضمن مخاطرة باستفحال المخاوف الروسية من العزلة ، ويقول كريستوفر لانغتون المحلل الدفاعي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "ان التوسع في الاتحاد الأوروبي جعل الأوروبيين يركزون أنظارهم نحو الداخل بدلا من تطوير علاقة مع روسيا ، وبالرغم من ان اوروبا تندب ضعف امكانياتها العسكرية وقلة انفاقها الأمني فإن بامكانها انعاش النقل الجوي الروسي بسهولة وهي المعدات الأساسية التي تحتاج اليها" . وأضاف قائلا : بامكان اوروبا القيام بذلك ولكنها ترفض ذلك لدواع قومية وبيروقراطية . وعلى أوروبا ان تنتهز فرصة براغماتية بوتين قبل فوات الأوان" . ان رفع الحظر سيؤدي الى اطلاق المساعدات الثنائية المقدرة بـ 40 مليار دولار وأهم من ذلك انه يسمح للمسؤولين الأميركيين بدعم الخطط لمساعدة يوغسلافيا من خلال مؤسسات اخرى كصندوق النقد الدولي حيث يرى المسؤولون اليوغسلافيون في القرض من صندوق النقد الدولي مفتاحا رئيسيا لمعافاة الاقتصاد اليوغسلافي ، وكان الحظر قد فرض بعد فشل المسؤولين اليوغسلاف في الالتزام بالمدة التي أعلنها الكونغرس من أجل تعاون اكبر من جانب المسؤولين اليوغسلاف مع محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي حيث اعتبر المسؤولون السياسيون الأميركيون ان التعاون اليوغسلافي كان بطيئا منذ تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الى هولندا في العام الماضي . ولكن المسؤولين الصرب كانوا أبدوا قلقهم من رد الفعل الشعبي تجاه تسليم قادتهم العسكريين الى محكمة جرائم الحرب وقالوا ان علينا اقرار قانون للابعاد ومن بعد ذلك نتخاصم حول بنوده . وقد تم اقرار فمنذ ذلك الحين ، فإن ستة من المشتبه بهم قد سلموا أو قالوا انهم بصدد تسليمهم مستقبلا من أصل قائمة تحتوي على 23 مشتبها بالقيام بجرائم حرب الى محكمة جرائم الحرب في لاهاي . وعلى أية حال فإن التوتر ما زال قويا في بلغراد فقد اطلق وزير الداخلية السابق فلاجكو جيلح كوفيك النار على نفسه على سلم البرلمان اليوغسلافي لدى اقرار القانون كونه احد المتهمين. وما زال هنالك تأييد شعبي لأكثر اثنين من المطلوبين لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي وهما من قادة الصرب في أثناء حربها في البوسنة رادوفان كرازدتش وراتكو ملاديتش . ولم يحاول دجنديك تبرير التسليم على خلفية اخلاقية انما بما وصفه بضرورات التعاون مع الغرب للحصول على مزيد من المساعدات . تايمز (عن "الوطن" القطرية)
هذا المقال يحتوي على 757 كلمة ويستغرق 4 دقائق للقراءة
