اعلنت جامعة بيرزيت في الضفة الغربية استئناف الدراسة اليوم الاثنين عن طريق شبكة الانترنت دون حاجة لوجود الطلاب في الحرم الجامعي الذي سدت القوات الاسرائيلية الطريق اليه.وطلبت الجامعة من الطلاب تلقى المحاضرات واداء الواجبات الدراسية في منازلهم عن طريق الانترنت لاستحالة وصول كافة الطلبة الى الحرم الجامعي بعد أن أعادت القوات الاسرائيلية احتلال المدن الفلسطينية بالضفة الغربية ومن بينها رام الله المنفذ الوحيد لبيرزيت حيث يمنع حاجز سردا العسكري المقام على طريق الجامعة نحو خمسة الاف طالب وطالبة من الانتظام في دراستهم.
وقال عزيز شوابكي رئيس لجنة الطورايء وعميد كلية العلوم القاطن بالقرب من الجامعة لرويترز "ان الجامعة لجأت الى عدة طرق لحل الازمة الاكاديمية التي برزت تحديدا بعد اجتياح رام الله في ابريل نيسان الماضي.لكن الان مع فرض حظر التجول على جميع المدن أصبحت الحاجة ملحة لقرار طارىء".
واضطرت جامعة بيرزيت الى اقفال ابوابها أربعين يوما بسبب الحصار الاسرائيلي لرام الله الذي بدأ في ابريل الماضي ثم استأنفت الدراسة في الاسبوع الاول من مايو ايار الماضي. وعادت الجامعة لتغلق أبوابها في منتصف يونيو حزيران بسبب اعادة الجيش الاسرائيلي احتلال رام الله وست مدن اخرى واغلاق جميع الطرق التي تربط بين تلك المدن.
ويفرض الجيش الاسرائيلي نظام حظر التجول على المدن السبع التي اعاد احتلالها ويمنع نحو 700 الف مواطن من الخروج من منازلهم.وقال نعيم ابو الحمص وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الفلسطيني لرويترز "الوضع التربوي يتعرض لمأساة كاملة سواء& للجامعات ولطلبة الثانوية العامة كما أن 30 الف معلم لم يتلقوا رواتبهم. وهذا امر مقصود من السلطات الاسرائيلية لوضع صعوبات على حياة الفرد الفلسطيني".
وبدأت جامعة بيرزيت اللجوء الى حلول غير تقليدية قبل شهرين عندما اعتمدت على مدارس اعدادية ومراكز ثقافية في رام الله بديلا عن كليات الجامعة ومختبراتها.وبموجب هذه الخطة يضطر طلبة الجامعة القاطنون في منطقة رام الله الى التوجه الى مدرستين اعداديتين خاصتين احداهما بديلا لكليات العلوم و الهندسة والاخرى بديلا لكليات التجارة والاداب ومدرسة ثالثة حكومية لطلبة التعليم العالي.
وقالت نورا الخليلي( 19عاما) التي تدرس الهندسة المعمارية "الجامعة تركز على المواد النظرية وهذا ما تتمكن من فعله لكن ماذا عنا طلاب الهندسة. اعتقد اننا سنكون مهندسين فاشلين وهذا ما يريده الاحتلال".وكانت نورا تجلس مع زملائها تحت شجرتين في مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله بعدما رفع الجيش الاسرائيلي حظر التجول عن المدينة لاربع ساعات فقط وذلك في محاولة منهم لتعويض حصص العمارة مع استاذ
بديل لان استاذهم الاصلي يستحيل عليه الوصول الى رام الله.
ودفع الاحتلال الاسرائيلي الجديد مئات الطلبة للعودة الى منازل اهاليهم لفقدهم الامل في الاستمرار في العملية التعليمية وبسبب العمليات العسكرية الاسرائيلية وخوف الاهالي على ابنائهم واعتقالات الجيش للطلبة على الحواجز او حتى من داخل السكن الجامعي.ويضيف ابو الحمص ان عددا كبيرا من الطلبة انقطعوا عن دراستهم الجامعية لمساعدة ذويهم بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية بفعل الحصار والاحتلال الاسرائيلي فضلا عن انتقال عدد قليل اخر الى جامعات عربية.
ولا يستطيع الوصول الى حرم الجامعة سوى الطلبة والاساتذة المقيمون في بلدة بيرزيت التي تبعد نحو 500 متر. ويصف الطلبة هناك كليات الجامعة بمدن الاشباح وان صدى اصواتهم يتردد في البنايات الخالية.ولجأ الفلسطينيون الى حلول غير تقليدية لمواجهة اغلاق الحكومة الاسرائيلية المدارس والجامعات الفلسطينية خلال الانتفاضة الاولى في الفترة بين عامي 1989 و1992 وذلك بانشاء مدارس شعبية في بيوت الاساتذة والاهالي. كما تعرضت جامعة بيرزيت لعدة اغلاقات باوامر عسكرية اسرائيلية. غير ان مسؤولين في وزارة التربية والتعليم يقولون ان تجربة المدارس الشعبية اسفرت عن انخفاض عدد المتعلمين كما ان اسلوب التعويض في اماكن بديلة احدث فجوة عميقة في المستوى الاكاديمي لدى طلبة المدارس.