الخميس موعدنا.. الخميس الثالث والعشرين من يناير يجري افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب الخامس والثلاثين. إنه بهذا العمر الطويل، وهذا العدد الكبير من السنوات يعد أقدم مشروع ثقافي عربي وربما في العالم الثالث كله. حيث استمر المشروع وتواصل خمسة وثلاثين عاماً كاملة. وهذه من الأمور التي تكاد تصل إلى حدود المعجزات في العالم الثالث، وهذه السنوات. جعلت أرقام المعرض تعد بالملايين. الزوار يحسبون بالملايين. والكتب المعروضة بالملايين. والمبيعات بالملايين. بعد غدٍ الثالث والعشرين من يناير يتم افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب. وهو المشروع الثقافي الكبير الذي يحرص الرئيس حسني مبارك على افتتاحه بنفسه. ويعقب الافتتاح لقاء فكري بين الرئيس والمثقفين والأدباء والكتاب يتناول كل ما يجري في مصر وفي الوطن العربي والعالم من قضايا، تبدأ من الثقافة وتصل إلى السياسة. معرض القاهرة الدولي للكتاب يعد الآن ثاني معرض للكتاب على مستوى العالم بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. وكانت موسكو هي المعرض الثاني: وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ولم يعد لمعرض موسكو وجود حقيقي. قفزت القاهرة لتصبح المعرض الثاني بعد فرانكفورت.
تبقى مسألة أن الكتابة عن هذا المعرض تعد من المسائل المحيرة. فقد حضرت اجتماعات اللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. باعتباري عضواً فيها. وفي مثل هذه الاجتماعات ليس كل ما يقال يصبح صالحاً للنشر. ومن الصعب أن أسأل الدكتور سمير سرحان بعد الاجتماع عما يمكن نشره. أو على ما قيل في الاجتماع ومع هذا لا يصح نشره. يبقى أن يحتكم قلمي لضميري. في مسألة الكتابة. ذلك أن من أسهل الأمور أن يكتب الإنسان عما لم يشارك فيه. أما الصحافة التي كانت تضع الحدث بدلاً من الانتظار لحين حدوثه فهذه قد ولى زمانها. ولم يعد لها وجود. كانت هذه المدرسة موجودة في مصر في سنوات ما قبل ثورة 23 يوليو 1952. وربما استمرت بعد قيام هذه الثورة بسنوات.
معرض القاهرة الدولي للكتاب مشروع عربي أساساً. بدايته كانت تعبيراً عن انتماء مصر العربي. أذكر أن فكرة المعرض قد خرجت إلى الوجود بعد هزيمة يونيو 1967. كنوع من التعبير عن وقوف العرب مع مصر في مواجهة هذا العدوان الهمجي والبربري من الصهيونية مدعومة بأمريكا. وعندما ذهب الرئيس عبد الناصر إلى أرض المعارض القديمة. بالجزيرة التي أصبح مكانها دار الأوبرا الحالية. لافتتاح أول معرض للكتاب، في الستينيات، كان يعبر عن أن الصمود المصري قد أصبح صموداً عربياً. هذا الكلام ليس الهدف منه استعراض تاريخ المعرض. ولكني تعمدت ذكره. حتى أصل إلى التطور الأكثر أهمية في معرض هذا العام الذي يحمل رقم 35 ذلك أن التكريمات التي كانت تحدث في يوم افتتاح المعرض. وكانت تتم من قبل الرئيس حسني مبارك. هذه التكريمات منذ نشأتها كانت مصرية فقط. وهذا العام ستصبح هذه التكريمات عربية أيضاً ولأول مرة. كما نقول: أفضل رواية مصرية. وأفضل ديوان شعر مصري. هذا العام سيقال -ولأول مرة- أفضل رواية عربية. وأفضل ديوان شعر عربي. وأفضل كتاب نقدي عربي وأفضل تحقيق عربي لكتاب مهم من التراث. سيكون هناك تكريم أيضاً لمؤسسات ثقافية عربية. ولمفكرين عرب من أصحاب المشروعات الكبرى في نهضة الوطن العربي واستعادة الحلم القومي العربي، والحفاظ على كل ما يوحد العرب. ولن يقتصر الأمر على تكريمات المعرض ولكن ستكون هناك طبعات شعبية للمؤلفات التي سيكرم أصحابها في المعرض تطرح ضمن مشروع مكتبة الأسرة الذي تصل كتبه إلى كل قرية وحي ومدينة في مصر.
من الأمور الجديدة في معرض هذا العام. بعد العودة به إلى المربع رقم واحد. وهو عروبة المعرض. فقد تقرر إلغاء ندوات الوزراء في المعرض. هذا لا يمنع مشاركة وزير خلال مناقشة قضية من القضايا. يمكن أن يحدث هذا ولكن لن توجد ندوة مخصصة لوزير. طبعاً كلنا يعرف أن الوزير كان يأتي ومعه كافة المسؤولين في الوزارة. ليحتلوا أماكن الجلوس في قاعة الندوات الكبرى. هذا ليس معناه الغاء ندوات اللقاء الفكري، التي كان يحضر فيها شيخ الأزهر -مثلاً- والبابا شنودة، إن مثل هذا النشاط مستمر حتى وإن تغير مسماه.
الموضوع الرئيسي في المعرض هذا العام سيكون مصر في عالم يتغير أو عالم متغير. وتحت هذا العنوان ستتم دراسة: التجربة الحزبية في مصر. صراع حضارات أم حوار حضارات؟ الاستنساخ بين الضرورة العملية والضوابط الأخلاقية. الغرب والإسلام. أهمية وضرورة وحتمية تجديد الخطاب الديني. تداعيات ما بعد 11 سبتمبر. القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي مع اهتمام خاص بمستقبل الشباب وقضايا المرأة.
الكتب المقترحة للمناقشة والتي تدور حول قضايا مطروحة على الواقع. في باب تداعيات ما بعد سبتمبر سيناقش كتاب: العولمة والأمركة لإبراهيم نافع، والحلم الأميركي للدكتور عبد العزيز حمودة. وتحت عنوان صراع وحوار الحضارات. ستجري مناقشة كتابين هما: صراع الحضارات والعولمة للدكتور عبد المنعم سعيد. وحوار الحضارات للسيد يس. وعند الاقتراب من موضوع الغرب والإسلام ستتم مناقشة: الإسلام والغرب من التعايش إلى التصادم للدكتورة هالة مصطفى. وكتاب الغرب والإسلام لرجب البنا. وفي ميدان الإعجاز القرآني ستجري مناقشة: الإعجاز القرآني للدكتور زغلول النجار. ورجال ونساء أنزل الله فيهم قرآن للدكتور عبد الرحمن عميرة. ومعجم الإعلام للدكتور عبد الصبور مرزوق. والدنيا والدين لأحمد عبد المعطي حجازي. وقضية الاستنساخ ستناقش من خلال كتاب: استنساخ الإنسان من ترجمة الدكتور مصطفى إبراهيم فهمي.
قضايا المرأة سيكون لها نصيب. تبدأ بكتاب نسوي أو نسائي للدكتورة شيرين أبو النجا والاختيار للزواج للدكتورة سامية الساعاتي. وكتاب المرأة المصرية بين التطور والتحرير للدكتور يونان لبيب رزق. وسيرة فتحية العسال الذاتية: حضن العمر وعن القضية الفلسطينية. ستجرى مناقشة كتب: فلسطين وإرهاب الدولة الإسرائيلية للدكتور جهاد عودة. المؤامرة الإسرائيلية على العقل المصري لحازم هاشم. ونقاط على حروف السلام لمرسي عطا الله.
الأعمال الكاملة التي صدرت ضمن مشروع مكتبة الأسرة كثيرة ولكن ستجرى مناقشة أعمال: يحي حقي، بيرم التونسي، عبد الله الطوخي. وإن كانت هناك أعمال كاملة أخرى لسعد مكاوي ومحمود البدوي. ولكنها قد تناقش في السنوات القادمة.
هناك موسوعات صدرت ضمن مشروع مكتبة الأسرة. ستناقش أيضاً وهي: وصف مصر. وهي الموسوعة التي ألفها العلماء الذين رافقوا الحملة الفرنسية على مصر. وظلت بالفرنسية وبدون ترجمة إلى العربية إلى أن قام زهير الشايب من خلال جهد فردي بترجمتها. ولكن الأجل وافاه قبل أن يكمل سوى عشرة أجزاء مها. وظل الأمر معلقاً سنوات طويلة. كانت هناك محاولة لترجمة الموسوعة بشكل كامل وأساسي بمعرفة لجنة من كبار المترجمين. ولكن لم تكن حالة من الرضا عن ذلك. لأنه يعني اغتيال مجهود زهير الشايب. إلى أن كان هناك حل لم يتوقعه أحد. ذلك أن إحدى بنات زهير. وهي منى قامت بإكمال الترجمة. التي من المتوقع أن يكتمل صدورها في السنوات القادمة. حيث انه لم يصدر من الموسوعة سوى أربعة عشر جزءاً. ومن المفروض أن تصل إلى واحد وثلاثين جزءاً من التقاليد الجديدة. في معرض هذا العام أن كل دار نشر ستختار أحد مؤلفي الكتب التي نشرتها. لكي تقيم له ندوة مصغرة مع جمهوره. وإن كانت مساحة الجناح لن تسمح بإقامة مثل هذه الندوة المصغرة. فإن الأمر سيقتصر على توقيع المؤلف على كتابه للجمهور. وهكذا ستنتهي مركزية الندوات التي تقام في مكان واحد. وهو المكان الذي تخصصه هيئة الكتاب للندوات في مدخل المعرض.
تقليد توقيع المؤلف على كتبه موجود من قبل في معظم معارض الكتب العالمية وأيضاً اللقاءات بين المؤلف والجمهور سبق وأن رأيناها في معارض دولية للكتاب.
هناك أيضاً موسوعة قصة الحضارة التي صدرت في العام الماضي. وأعيد طباعتها هذا العام. وهي الموسوعة التي كتبها ول ديوارنت وشارك في ترجمتها إلى اللغة العربية: أحمد أمين. وزكي نجيب محمود. وهناك أيضاً موسوعتا الأم: للإمام الشافعي. والطبقات الكبرى لابن سعد. وأيضاً المشروع القومي للترجمة الذي يصدره المجلس الأعلى للثقافة برعاية خاصة وإشراف خاص من الدكتور جابر عصفور. الأمين العام. هذا المشروع ستتم مناقشته ضمن المشروعات الثقافية الكبرى بمصر.
وقد شكلت إدارة المعرض لجنة شديدة السرية لاقرار الأشقاء العرب الذين سيفوزون بتكريم الرئيس مبارك، من هذه الأسماء المفكر العربي البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري مستشار ملك البحرين، والدكتور سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية، والدكتور جورج طرابيش المفكر العربي المغترب في باريس، والدكتور علي أومليل مدير المملكة المغربية في القاهرة. وإن كان تكريمه سينصب على إسهامه الفكري، والثقافي، والشاعر العراقي المغترب في المنفى سعد يوسف. ومن المؤسسات الثقافية العربية المرشحة للتكريم منظمة التربية العربية للثقافة والعلوم (اليونسكو العربي) أو المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو الإسلامي).
