عبد اللطيف الدعيج
&
&

امس صحوت عن سبق تصميم وإصرار الساعة الرابعة صباحا على نية المشاركة او بالاحرى المراقبة المباشرة لبدء عملية اول حالة «طوعادي» في الكويت. كما هو واضح، طوعادي هي دلالة على حالة الطوارئ العادية التي كان من المفروض ان تبدأ امس. لسبب ما، اصبحت جاهزا في الخامسة حيث بدأت مشاورات مع نفسي في الخروج والتعرف على حقائق الانتشار الامني في بداياته. راجعت نفسي كثيرا وقررت في النهاية ان انتظر حتى الموعد المعلن لبداية الانتشار، وهو الساعة السادسة. لكن في الخامسة والنصف سمعت صوت صفارة سيارة او سيارات الامن، فقلت «صارت»، ونزلت على عجل الى الشارع ثم بقية الشوارع، ولكني لم اجد احدا. بدأت التجول في طول المناطق القريبة من العاصمة وعرضها - تحت الدائري الرابع-ولم اصادف اي مظهر من مظاهر الانتشار الامني الموعود، اللهم إلا توزع عمال النظافة في الطرقات. طبعا تحت الانطباع الخاطئ لطبيعة الانتشار وشكله تصورت في البداية ان العمال ربما كانوا رجال امن ومباحث متنكرين، لكن عندما لاحظت انهم يشتغلون من قلب، صرفت النظر عن هذه الفكرة. الساعة صارت الخامسة واربعين دقيقة فخطر لي ان افضل مكان لمراقبة الانتشار هو الدوارات. وبالطبع خطر في بالي الدوار الاكبر، دوار العظام. توجهت اليه وقبيل السادسة بدقيقتين كنت هناك، لاحظت سيارة نجدة قابعة في الظلمة داخل الدوار فدرت حولها دورة كاملة لعلي الاحظ المزيد من قوى امن وتفتيش، ولكني ايضا لم اجد احدا. كملت الدوار باتجاه المدينة وقبل الخروج تماما منه لاحظت سيارة نجدة أخرى تدخله قادمة من المدينة. وصلت دوار الشيراتون قادما من طريق الجهراء بعد السادسة مباشرة، وكانت هناك سيارتان من الحرس الوطني ونفران يحملان رشاشين، الظاهر كل واحد جاء بسيارة او ان البقية «لابدين» خلف الزرع. وايضا درت عليهم وتفحصتهم، بس بدون ان الفت النظر خوفا من سبحان الله .. يرشوني. كملت الى الدائري الاول حتى جمعية الخريجين وايضا لم اجد احدا. اتجهت من هناك الى شارع الخليج العربي باتجاه الديرة وقصر السيف وعند تقاطع مبارك مع الخليج كانت هناك سيارة النجدة الثالثة حتى الان تسير امامي. سقت خلفها حتى المستشفى الاميركي حيث لاحظت وجود جيمس او سوبربان شرطة ابيض واسود متوقفا عند الاشارة. فتحت لنا الاشارة وانطلقنا، واذا بالشرطي يلوح بيده محييا تجاه البحر، التفت واذا بسيارة ثالثة مصفحة للحرس الوطني على جهة البحر وأحد رجال الامن يلوح بدوره لدوريات النجدة. كملت المسيرة الى نهاية شارع الخليج عند الميناء ورجعت «عايدي» او يوتيرن حسب تعبير اليوم، ودخلت الى الدائري الثاني حيث كانت هناك دورية نجدة تحاول اتخاذ وضعها الدائم تحت الاشارة، لفيت شمال على طريق الجهراء وكملت مرة ثانية الى الشيراتون ومنه مرة ثانية الى الدائري الاول، لكنني قررت هذه المرة ان اعبر فوق الجسور وليس تحتها، لعلي ألاحظ شيئا عند التقاطعات. سيارة نجدة ايضا كانت قابعة عند التقاطع وليس اكثر. واصلت الدائري الاول الى شارع الاستقلال ومن ثم الدائري الثالث، لم يكن هناك شيء على الاطلاق حتى وصلت جسر شارع الصحافة حيث كانت هناك سيارة مدرعة ومدفع رشاش ووجه رجل امن. الساعة قاربت السابعة وانا اسير على شارع المطار مرة ثانية باتجاه البحر، ثم يمينا على شارع جمال عبدالناصر حيث لاحظت ان الانوار الزرقاء لسيارة النجدة التي كانت في تقاطعه مع الدائري الثاني مضاءة، وفي الواقع هذا كان حال بقية سيارات النجدة التي مررت عليها بعد السابعة. هنا احسست بالملل، فلم يكن هناك شيء مثير في الواقع، حتى تفتيش او سؤال او استفسار قد يشكل تحديا او نصرا صحفيا لم يحدث. لذا قررت التوقف عن التجول واختصار المهمة والعودة لتناول الافطار. اثناء الافطار فتحت تلفزيون منيرة عاشور لعلي اجد تغطية خاصة بهذا اليوم، لكن برنامج صباح الخير كان عاديا.. قلت من يدري ربما سووها في بداية البرنامج، لذا انتظرت حتى نشرة الاخبار فربما يعرضون بعض اللقطات الخاطفة عن هذا اليوم المشهود.. لكن يبدو ان التلفزيون كان اخبر منا بطبيعة هذا اليوم، لذا كان التركيز كالعادة على فلسطين والانتشار الامني في الضفة وليس في الكويت. وهكذا مر يوم طوعادي باربعة بدلا من الاربعة آلاف عسكري الموعود... عموما كل سنة او كل يوم وانتم بانتشار سعيد وان شاء الله ما يقص عليكم محمد الخالد مرة ثانية.