امير الدراجي&
&
&جوابي للاخ حسن الكناني
لا اريد ان اقوم بسردية جديدة كما أريد لي، ولا ان اهرب للجهات الاربعة من دون ان امغنس معدني بزحام المركز، ولكن سرديتي ستكون تبرير ما يجبرني الى الغموض قصدا وبغير قصد، وهنا احاول جاهدا ان اقوم بتعقيم الافكار المسبقة، والردود الجائرة عن شعب هو مجموعة اتهامات فولكلورية، ومؤسسة للقبائل الايديولوجية، القاطعة، التي تحترب على مثال غائب كل يدعي ملكيته، حيث تراني مضطر للسرد والاستطراد، وذلك هو جمع لردود منها اتهام سياسي او اتهام ديني، او تلفيق مالي، او لطمة جبن، او ادعاء تقادم معارضة، أي اقدمية، فانا اكشف اوراقي المسبقة ليكون ردا غير مباشر، او غمزة تقلب الطاولة على من استطال لسانه جورا وظلما وافتراضا مسبقا. حقا استشف اننا مجموعة ممن يحمل الظالم والمظلوم في ان، فكلنا يزيد في لحظة ثار وكلنا حسين في لحظة فداء او شهادة، وهنا يتبادل الانتقام حاجته للاحساس بالمظلومية، فنقع ضحايا وهم مزدوج على الدوام، ونقوم بردود فعل استباقية، على ما نعتقد، انه حق الضحية على الظالم. لكن الماساة هو التحميل الخاطئ لصورة الظالم الكامل على من يخالفنا، فكل صورة صدام او يزيد تقع على المخالف، وكل له صدامه الخاص ويزيده الخاص، وكل له صورة الضحية الخاصة جدا، كلاهما مسقط ومركب، كلاهما متوهَم وليس واقعي وصحيح، ولعل ملف حداثتنا ما زال جبانا على الفتح، انه مغلق بشمع الوهم الاحمر، وباقفال الجبن الادبي المتعدد، وهذا ما جعلني اكتب بشمعي الاخضر الذي لا يعترف بحصانة قفل او امانة رقيب او ردة خوف. حين تسردت قروحي عن لبنان، كنت احاول تفكيك فكرة مسبقة عن من تصورني كاي افندي مترف، ذلك لكي ابين له مدى اجحافه ومدى تقاطعي معه، بل ازيد عليه مشاكسة وشراسة بالحق، ولست كنصر حامد ابو زيد او حنفي او فرج فودة او نجيب محفوظ او مروة ممن كفروهم، فيما عاشوا العمر من المكتب حتى القبور الانيقة، فيما انا حملت الموت وكرهني، وحملت القبر فنفاني مرات عديدة، وجاورت الخوف حتى عانقته ككل عشيق ولم يقبل بي. اذن كنت المح الى اني ابن الالام والمعاناة والشوارع النارية ولست ابن الاكاديميات والمكاتب والصحف، حيث اكتب في جريدة واتحدى الارهابيين بعصبية مسدس، لم ألوذ بقانون او باستقواء فجسدي رصاصة عارية، أي اشعر بالعار والذل من تهمة اكاديمي او استاذ او صحفي مخنث، او مكتبي جبان. . هذا كل ما في المشكلة. . لان البعض غمز، واتمنى عليك مراجعة كفريات مرثيتي، بانني اصبحت في الغرب وصرت اتحدث بحرية، وانا اعتقد ان مليون دستور للتحرر لايخرج عبدا من انحناءة ظهره، والف زنزانة ورقيب وقمع لا ينتزع شهقة الحرية من حر، فالدماء التي تجري بها العبودية لا تستطع كل دساتير العالم الحر اقتلاعها من الوضاعة والجبن والمهانة والمتعة في ملاذ الاسياد، لذا لم تتحرر النفوس المستعبدة بدساتير العالم الحر، وهذا ما جعل العبودية تفور في دماء من يبحث عن اسياد جدد، او فارس احلام جديد، لاسيما وهو رجل الامن والضابط السيد. . الخ. وقد كتبنا اول سنة قدمنا بها للغرب مقالا باسم: نستاليجيا ضابط الامن. حين شاهدت جموعا تسقط صورة دول القمع على اسكندنافيا، فيكتبون التقارير على بعضهم، حتى صرخ رجل امن سويدي بالقول انتم العرب والعجم والآسيويون جواسيس مجانا! ! المهم ما كان هذا همي، أي فكرة الهويات والوطنيات والنضال والكفاح بمعناه الدارج، ولا اشعر بحماس لكل ما يخص السياسة والتحرير والاحترابات، وتلك نفسي التي حاولت تلقيمها سم هذه الكاس، لكني اقتنعت مؤخرا بان للجنون ثمن ايضا، وعلينا دفع ضريبة مكان جنوننا، أي فرحنا اللاهب، انفلات الغبطة دون تحضير، وهو الوطن. وهكذا نتعامل مع النضال والكفاح كمن يدفع ضريبة للمجمع البلدي، فيما الافكار هي ابعد من أي حواصر جغرافية. كنت اقول ان كلمة مناضل هي تهمة مخلة بالشرف! ! هذا ايضا استطراد اخر، غرضه هو تبرير استطراداتي الاولى لاشخاص جرحوني حقا، لانهم اتهموا الماء باشعال الحريق، (اهدم قلبي كي انال سرا لاني لا اخون الا علنا). من جرحوني هم المسفهون لهذا الكي الطويل من العذابات الهادفة لنيل لقب الخاسر الاكبر، الذي دخل نفسه متطفلا على جسد لم يقدم له سوى الحرمان والعذاب وقلة النوم والمشاق وكل الكروب. الاقدام التي سحقت على اكداس الدولارات وبصقت بوجه بغي ارادت اغتصاب قبلة، من قلب بتولي لا ينحني لثور جاثم في اعماقه، ومع ذلك كل مرة ثمة سالومي تذبحني كالمعمدان، ثمة عاهرة تفتنني للسياف. هكذا اتهموني بغير حق، من قابض دولارات، الى عميل، الى ما لا اليه الاء! ! او قاطف حرية، او منتهز حماية. . وانت قرات ما دار. انه اتهام النار بدلق كل ذلك الطوفان، اتهام الصحراء بالاخضر، واتهام الاصفر بالاخصاب! ! هكذا كان ردي ببعض السيرة الذاتية محاولة للتعقيم من جرثومة سائدة هي التهم المسبقة.
وهنا لابد ان اقول لك، انا حقا رجل لا احب الاختلاط بالبشر، ولا العلاقات، وليس لدي اصدقاء، لا احب الدخول بالمشهد بل البقاء بعيدا عنه، لاني ساصاب بالاشمئزاز والعار، الى حد يمكنك ان تشم غددا تفرزها اعضائي، تنم عن الانكسار الواضح بوجهي، فكان جسدي كمغارة مظلمة الوذ بها عن كل فعل او تفاعل، وهذا ما جعلني عدم زيارة اصدقائي ولا النجاح في التفاعل الطبيعي مع اسرتي، وقد اتساءل كل يوم احقا هؤلاء اطفالي، وكيف عشت كل الوقت ولم اتذكر هذا السؤال؟ثمة خيارات لا جماعية تجذبني، وثمة افكار وتواريخ ممحوة اتقارء معها، وابقيها سرا، لا اريد اعلانها حبا بعدم افساد متعتها عند غيري، وهنا احاول ان ادخل تلميحا الى ما، اردته حول رمزية الحسين، والتحول الفولكلوري والتلقيمي الى رمزيته، ولماذا اتجنب المفرط بالتظهير لاهرب الى المفرط بالخباء، لاني حقا لا احب افكار العامة ولم اخاطبها ولا اريدها ولا أألو جهدا لاسترضائها عبر مناورة ما انني اعرف ان بعض المحمولات الارهابية تاتي بهذه الطريقة غير اللائقة باهم رموز الفداء، ناهيك عن العقل الريعي الملائي، الذي يعتاش من هذا الالم الخالد، والى جانبه تدخل بازارات التسويق السياسي وهذا مهين للنفس والرمز! ! فانا مؤمن بالاكثرية الخاطئة، وكل همي ان لا اكون حربا معها، لذا لكي احمي نفسي من لغط او شهرة او مغنم اعلامي انتحر ادبيا ولم اصرح بافكاري او اقدم رؤيتي للكثير من الافكار والاحداث، التي لدي فيها اراء خاصة وجديدة جدا. فثمة توثين ينتج عنه إحساس بالانسان العبد، القابل للمطلقات، والمطلقات مطرقة تطن في نفسي كطنين حشرة داخل اذن. . اخافها واشعر باستعياب ذاتي ان ارتضيتها او جاملت في تقبلها، وكنت عازما ان لا انشر شيئا الا حين اموت، كي لا استفاد او يستفاد مني احد، لاسيما وان الطرق المجانية لبارنويات الشهرة اصبحت معروفة بسبب غباء بعض رجال الدين او العامة، وهذا درب رخيص ومبتذل ليس لي بل لغيري من مرتزقة التناغم والجبن مع افكار اكثر ظلامية لدى الطرف الاخر، المعادي للاسلام، وهي افكار التخاصم الديني مع الاسلام التي اصبحت موضة وشهادة حسن سلوك للجاه والوجاهة والامتيازات القميئة(الطريق الى برلمان اوربي اما امراة متخلعة او شتم الاسلام وقديسيه)، من حركات الاصولية المسيحية الى حركات اليهودية والبوذية الاصولية الى الاصولية الالحادية، وكلهم ظلاميات ما بعد الحداثة. فثمة قساوسة من اكبر متطرفي الكنيسة يزوروني، فاشفق عليهم، حين اجد مجموعة ببغاوية تتحدث عن سعادة روحية، كثيرا ما تشعرني انني امام اطفال يخدعون انفسهم بالطيران على متن طائرات بلاستيكية اصغر من حجمهم. وكم يؤلمني احيان انني اقوم بفكفكة معتقداتهم، فيذهبون كما لو اني غنيمة خسروها، ويعذبني ان اجد بنفسي الغالب وبضيفي المغلوب. المح لك فقط ولم ادخل بما تريده، لان الوقت مبكر على الفجيعة التي ساطلقها على الحياة والبشر، انني في حرب مع القدر، وهذه فقط جبهة حربي، فيما الباقي هو لعب في الوقت الضائع. . انا امام عورة ان اكون بشرا، اعيش بكل هذا الافتراس والتوحش، ويذلني عار ان اسفل جرذ هو اكثر نجابة وطهارة منا نحن البشر. انها صفاقة فاضلة. انتظر كيف امزق قناع الخير، وحينها سابحث عن كوكب اخر يعطيني لجوءا رومانسيا، ابحث عن حرية من طغيان جسدي علي وطغياني على جسدي، ولا اجد متعة اجمل من لحظة شجاعة تجعلني اختار القبر او يختاره احد لي قبل اوانه. حقا انا مخرب كبير ومنغص لحياة الناس، واتمنى من يطالب بحجري او تدميري، لاني سوف لا اترك دمعة سقطت من عيني وقد مرت بلا حساب، سادمر الهياكل كلها، كل البناءات المجيدة، ذلك لان الملكوت قدم كل تلك الامال، وببساطة تخلى عنها، لا لانه لم يعيننا، بل لانه لم يثبت حتى ان يعطينا حيزا من العذاب المحترم، وهذا ما وجد خلوه من البشر، وهم لم يثبتوا أي منطقية حتى لشرهم، لم يكونوا الشر الكامل ولا الخير الناقص على الاقل، انهم نقيض ما هم. تلك المعضلة، التي جعلت الحلاج يعانق اقدام اكبر لصوص بغذاد وهو على المقصلة! قيل له لماذا يا شيخنا تعانق ضال ومجرم، قال لانه ينتمي الى جريمته الكاملة مخلصا لذروتها. نحن عجز شرنا وهزيمة خيرنا، كم نواجه يوميا الثور المطلق، واللسان الذي يجعل الثور ناقصا، كلما نطقت الكلمةخباة ثلاثة ارباع الحقيقة فيما تهم باخفائها كلها. الكلمة قناع المسخ فينا. تلك هي حدود ثقتي بالبشر، ولا عاصم لهم في اثبات عكس ذلك الا انتماءهم للخيانة علنا وللشرف والفضيلة سرا.
اجل ارحل بك خارج محاور سؤالك، لانني اريد ان القي بك قرب النبع الذي ارتوي منه يقيني وشكي، والباقي سيكون تفاصيل صغيرة متفرعة. الوطن، الدين، المذهب، القومية. . كل الاوصاف الحصرية، تلك شركات مؤممة لفكر بدائي ما فتئ يظهر بين الحين والاخر بزينة اخرى، متبرجا في اول انتصار بقباحته السامية، انها محاولات تجديد نظام العبودية الاول، تلك التي تتماها في منظومة المقدس، المصير، الوعد، أي جماهيرية الخيال والمشاع العادل. من هذا التجليس المطلق ومن مساند هذه الفكرة، احاول القيام بعنصرية باغية لافكار المثال الذي هو الجزء الخالد من عقدنا نحن البشر، ولا اعترف بواقعية الانحطاط والانانية والتوحش اللذين يقيمان نفسيهما كتمام واقعي وعملي لا ابالي. فابقى في العقد ولا احترم المعقود عليه واقعا.
تحاول ان تجرني للاسلام وفكرته، فان الاديان فقدت بعدها الكوني والجوهري والانساني البريء وتحولت الى تحزبات منذ نشوئها الاول، واتخذ الوصف الخارجي مالات مطلقة لوضعها، بما تشكله لدى الاخر كمقارن بغيض لانتمائه، ومن المستحيل اقناع الاخر التخلي عن انتمائه العشيري والتحزبي لفكرة صالحة او طالحة، لانه لا يبحث عن الحقيقة انما عن وطنه المعنوي، عن حنينه العائلي والحميمي وقد ترمز الى نستاليجيا ما، ليس همها الجوهر بل الرمز الذي يوصفها ويقارنها عن الاخر ويوصلها بالحميم، حتى لتجد ان شيوعيين تحولوا للاسلام لسببين مهمين: الاول هو الهوم سيك، والثاني تعزيل الاسرة عن انظمة التفكيك المحيطة، أي انهم يحاربون من اجل الحفاظ على بقايا الوطن بالاسرة، وهذا وظيفي وليس ايماني.
&المقارن هو تاريخ متراكم من حقائق فولكلورية كل منها يدعي امتلاك السر ويجعل السماء كسندات عقارية له ولدينه. زد على ذلك ما تتالت من حقائق فلسفية عديدة وحركات اصلاح ومخارج انسانوية. . انتهت في ما انتهت اليه الى كوميديا مهينة نخجل من اتباعها او تقبلها، وقد قدمنا لها نحن البشر بضع مئات تفوق الالف من السنين ولم تقدم الا اسوء مشاهد البشاعة والظلم والقهر، حكومات وشعوب تتصرف اسوة بمنظومة البشاعة الزاهية والممتعة احيانا، فكل فكرة تتصرف ببديل ابشع، تطور قابليات خنقها للعدل وتضييقها للمساحات المقدرة لاستئناس الناس، بقدر، كل بعضه سالب، وفوق كل ذلك يريدونك التشكّر والغفران والعرفان لهذه الفاجعة الكبرى من وجودك بينهم، انهم حتى يستكثرون عليك الالم بسلام! ! كيف يمكن ان تعامل النفوس الحرة مصادر شقائها والمها باحترام؟ نعود لفكرة الدين، وهي فكرة عندي فيها الكثير من الاختلاف مع الخلائق ومع الدارج من التربية والتلقي والاعتياد. اعتقد من البئيس جعل الدين حزب، ولانه اصبح كذلك شئنا ام ابينا، فعليه ان يتقبل لغة البشر والسياسة والخبائث كلها، ولم يجتزئ نصره التراكمي والمعتقدي ليحيل ناقديه الى الكفر، لان مجرد اقحامه بلغة البشر اليومية هي توطئة للكفر ذاته، ومن المفترض تقبل فك ارتباطه بالعبادات الى السياسات، بحيث ان النقد اليومي للظلم لا عاصمة له لتهريب الظلم الى حصانة المقدس، وبالتالي جعل الداعي صورة اله معصوم، سيكون نقده نقدا للاله. وهذه حلولية خطلاء تحاول الجمع بين المستحيل والوقائع، فمكان الحلول هو التكتم والسر والرهبنة والعبادة الذاتية الصرفة، المحصنة من الدعوة والدعاء. ممثل الله في الارض فكرة ماضوية لم تثبت صوابها ولا احقيتها، وقد منحت الاف السنين او مئات طويلة فرصة ان تتطابق، بل ان البشرية كانت في ذروة انحطامها ومظالمها وعذابها وخرابها في ازمنة ممثلي الله على الارض، حيث وجد الفساد اكثر الاغطية دثارا لعشعشعة قمامله القاتلة والماصة لدماء البشر، تحت دفئ الخطاب السياديني(من سياسي وديني)، لتكون نموذجا لاسوء ملوكية عرفها البشر، وهي تملك السر والخارج فيما الملوك تتعامل مع الخارج! اليس هذا هو نتاج التجربة؟ لذا فان حذري شديد جدا من خطاب القيم والمقدسات ان هي دخلت معترك السياسة، لانها ستعمل باللاسياسة حيث تريد وبالسياسة حيث تريد ايضا(خذ مثلا المجلس الاعلى الذي اشبع الناس طنينا كاد يطرشنا عن الشيطان الاكبر والكفار الاميركان، واصدر جزمة من الفتاوى، وفي لحظة السياسة راح يسبق الجميع بخطف الود الاميركي، ثم يبحث عن مصادر للتغطية الشرغية والافتاءات التي تجيز العمل مع اميركا، مع اننا لا نابه بكفرها او عدمه، لاننا في السياسة نقرا الاوطان وليس في الدين)، وهي مجبرة على الانقياد الى لعبة القانون بعد ان يتاكد القانون من عدم اخلالها بالعهد الدستوري، واحداث تدمير للوسائل التي جلبتها، تحت شعار السلف الصالح، او مسرحة الازمنة القديمة في عالم متجدد ومتطور، دخلت عليه الكثير من المفاجات والقيم والعلاقات والتقنيات بحيث تحكم هذا الجديد في تنظيم علاقات البشر، وارساء نظم للعدالة وتقليل الخسائر، كانت من اولى اولوياتها هو النقد الاضطرادي للسابق وانقاذ اللاحق. ليس ثمة كوكب مسيحي او اخر اسلامي فيهودي. . الخ لكي نتعامل باحادية الانتماء عقيديا، ونقيم دولة العقيدة، انما الممكن والمتاح فقط هو الحزب من دون أي تجزيء لدوره ووصفه وفعله العادي، طبقا لدستور دولة لا تكتب قوانينها عقيدة واحدة بل كل العقائد، وبشكل ينتمي للواقع للارض وليس للسماء، لان السماء ستكون على جبهة العبادات والاسرار والضمائر، أي انها المثال الناقد لفعل الارض، ومكان الاحلام التي تلد الطاقة الابداعية، ولكن ان تصبح الاحلام مستظهرا وعلنا وقانون، فهذا ما يفقدها الفعل الاختلائي والسري والضميري، ولكن لا باس اذا اصبح الدمج على المستوى السلوكي بين الخارج والمختلى به، وتلك مهم صعبة وقاسية لا يمتلكها الا الرهبان من البشر، ولعلها ليست شرطا او قانونا، فهي استحباب خاص يوجد في القسم النادر، ويختفي عند القسم الاكبر. لايمكن قيادة مدينة الجنة على الارض، ولا يمكن اجبار الخليقة على تحضير انفسهم للجنة، فهذا استحباب خاص، ناهيك عن قانون الطباق الشرطي الذي يعترف بوجود نقضه، والا ما هدف العبادة ان لم تكن كابحا للخطا؟هذا يعني ان هناك وجود خطا معترف به، اذن الاعتراف بالخطيئة هو قدر شرطي والهي، والا كانت الجنة من دون طباق جهنم. تلك الميكانيزما الخالدة والاضداد المنعشة، هي من شروط هذه الملهاة التي نعيشها، ومن دونها هناك عملية امحاء منهجي للوجود كتصادم لحركيات متناقضة متضادة، ولكن في منهجية الصلاح والدين لا يمكن تقبل فلسفة هذه الفكرة، اذ يعمل الدين كموجه دائم لقوى ضالة خاطئة، ولن يعمل الى التوجه لقوى فطرت على الصلاح والبراءة والماثرة والنبل لان توجهها جمالي جوهري بلا مواعظ ولا عبادات، لانها كينونة عبادة فطرية. اذن هناك ازمة عدم ثقة وافتراضات مسبقة للخطا، وبهذا المبرر اللاعبثي وجد الدين، كمخفف لحدة الخطا، من الوجهة المبدئية ومقلل للخسائر، وليس توجها رحموتيا الى الجمال والحسن الالهي، انه يقع في مجال الوظيفة وليس مجال الاستهواء الروحي، والاخير نظام كامن بالفطرة كاي موهبة وابداع، اذ من الصعب خلق مدينة ومجتمع، كما اراد هادي العلوي، كلهم رهبان وانبياء وقديسين يتعاملون مع الاله والدين كفعل جمالي مبدع، انها يوتوبيا انفرط عقدها من افلاطون الى الامام علي"ملأتم قلبي قيحا" الى القديس اوغسطين الى هرتزل، وقبلهم زارادشت وبوذا وكنفيوشيوس، الى حركة الشعر الرسولي الذي تجسد بشخصيات ما فوق الشعر، كبودلير ورامبو ولوتريامون واندرية جيد، واليوت وجبران، الى نيتشه وفلاسفة القاعدة الديكارتية الاقل مثالية، ثم التجريب باللحم البشري البائس على قواعد ماركس انجلز، حيث البشرية ما تزال مصرة على أضغاث احلامها ولم تتوقف ذيول هذا الحلم المتَوهم. نحن في عالم البرهان المتوحش على هزيمة المطلق كمخرج لبؤس الانسان في الوجود، ولم يعد امامنا ائمة علم او دين او فلسفة. . نحن في لباب العرفان المهزوم والمازوم، وقد تكون افكار الامل استعادة غير سارة لمزيد من الالام والطغيان والخراب، نحن في زمن اللاحلم بمعناه الواسع والدارج في كلاسيكيات الازمنة المنصرمة، ولكن بيننا من فقد حاسة الزمن، وتسوف محساسه على قوة التفقد الحية لمرور الزمن، وهكذا ثمة من يفكر من التاريخ وفي ازمنة متفاوتة وعديدة. وعلى هذا التخلع المعرفي والمعلوماتي الصلف لم يبق للحلم أي اخدوعة نبيلة او سفيهة تعيدنا لعقد الاحلام التي نكثوا عهودها مدعوها. ثمة دود يدب في الاحلام فينخرها الى حد لا تفرق بين الشريان والدودة! ! !
لنعود الى امكانات عالمنا المتاح، في العراق مثلا، وقد لا اجد ضرورة للمصارحة بافكاري الان، لانها قد تثير عاصفة من الغبار الغبش على قناعات هانئة سعيدة، وهنا احيلك للتاريخ، الذي يخبر ان كل التاريخ الاسلامي لم يقم دولة اسلامية كما هو موصف ومتفق عليه حول الدولة الدينية، بل كانت الدولة مؤسسة عسكرية وامنية، قمعت معظم الحركات الاسلامية والغلاة وحتى في ازمنة الخلافة الاولى، كان ثمة غلاة ومعارضين ونقديين لمسار الدولة، وحتى في ذروة عدالتها عند علي والعمرين كانت موضع شك ونقد من غلاة ومعارضين، أي في محاكمة ظالمة، نعترف بوجود نقد، ونعترف بعدم وجود الدولة المطلقة، ما خلا امثال ماثرية هي ليست دستور او قانون او مؤسسة، ولا حتى قضاء شرعي موحد، فثمة قبائل مذهبية وقضاء متعدد، ناهيك عن ان الوقائع تثبت ان الدولة الدينية بمعناها اللاهوتي البابوي كنموذج للوصف والتعريف لم تكن قائمة، وذلك بوجود طوائف اخرى واديان متعددة، الى جانب الانشطارات الفرقية في الاسلام، زد على ذلك وجود اول طائفة وفقت الى انقسامها في الالهي وليس التوحيدي، أي انشطرت وافترقت عن الالهي وليس تحت سقفه، وهي الطائفة اليزيدية بينما الولة الدينية البابوية قامت بتطهير ديني دموي ضد الاديان والمذاهب الاخرى، واحدثت تفويضا دنيويا والهيا على الارض. بمعنى ان امامنا وطن متعدد لا يشبه فرنسا او ايطاليا، او دول البروتسانتية الموحدة على مستوى السر الوجداني، ولم تتمظهر سياسيا بصفة دينية، لانها لم تجد أي خوف ديني، ولا تجد مقارنا لها، او ندا، اكثريا او اقلاويا، وهذا ما جعل تطورها للعلمانية يتسق مع الذاكرة الجمعية الموحدة، او ما يمكن مقاربته بالجوانيات السعيدة المتوحدة. في اللامصرح به، كل نقيض هو ضرورة لتوليد نده، فلا يعيش التبشير الا في مدينة فاسدة لانه مشروع صلاح، والصلاح يحتاج لخراب، والا لا قيمة له. في المدينة السعيدة يكون التبشير عاطلا عن العمل، او يكون في الجماليات التي تقدم وجبات روحانية لبشر فقدوا الامل وجاورهم الاكتئاب والفراغ وتفرغوا للجمالي بعد ان حققوا عدل الضروري .
في مسالة رسوي على فكرة ما او معتقد ما، فهذا يجبرني الى الاستطراد اكثر من ذي قبل، وهو حول التضمير اللامتفق عليه بان العالم ينبغي قبوله كما ارادت الديانات او التيارات او الفلسفة ومدارسها. . انه مهانة كبيرة ان نفترض ان الاخر مقدر لهذا القطع الحاسم بانتماءاته، أي انه في عقارات مملوكة سلفا من سكان التاريخ والقبور، ولم يبق على الانسان الا اعلان خيبته من الاسئلة والتجديد والابتكار او اعادت قراءة عقده كي يوقع عليه كطرف كامل في العقد، وليس كعبد مصادر الارادة، ينوب عنه اسياده. . هذه مهانة كبيرة حيث لن افرط بعقدي على الاطلاق! ! انا مواطن بهذا الكوكب، وامامي اكداس رهيبة من عقود ملكية انسانيتي، معظمها قراتها ولا تعجبني، ربما يعجبني اقامة عقد مع نفيها دون ان اوضح عقدي، ولا اعتقد ان ثمة قانون بالاعدام والنفي خارج الكوكب له حق بذلك. من حقي ان لا اكون شيئا ما، ومن حقي ان اطبل لشيء ما، وحتى ان اكون مهرجا او داعية له، وانا لا ادعو نملة للوقوف معي، لاني لا اتحمل توريطها بمثال لست بمستوى مسؤلية تمثيله. ولكن انت تتحدث عن الوظائفية في تلك الاديان والتيارات والسياسة، وانا اكره الوظائف وامارسها مكرها، وذلك في سياق ضريبتي المهذبة التي ندفعها جميعا، في امكان الحصول على مساحة اتصالنا او نسياننا، فانت مضطر لدفع ضريبة نسيانك، وهذا ما افعله في تعاملي كموصل بشري، فيه بقايا من جذوة رعناء على الحب والرابطة، احاول ارضاء صرخاتها البيولوجية والكيمياوية بدفع ثمن ما. ككل بطاقة متعة او بطاقة رسوم بلدية للحصول على امان العزلة والوحدة فقط. اما ان اجد ان ما طرح يستهوي روحانياتي ويشكل قطعا جماليا لعالمي، فانا لا استطيع خداعك باني راض او اجد بنفسي حماسا لذلك. . البخلاء ينتجون اساطير الكرم. . والطغاة ينجبون اساطير الرحمة والسلام والعدل، لانهم يعوضون بالمبالغة ما لا يملكون شيئا منه! ! اذن ثمة وظيفي ميكانيكي وثمة روحي ساحر، وثمة افكار عندي تجمع الحالتين، لكنها ليست مشتقة من دين او تيار او مدرسة، انها مجرد سلوك مبالغ به إزاء الشعور بالهزيمة الاخلاقية، وهذا يكفي للتقليل من الطغيان والتبجح بالفضيلة او التمنن بخلقها ووجاهتها المحقرة في نفسي. الفضيلة عار ذاتها ان تبجحت. لانها ارهاب لمن لا يملكها ومحاولة شريرة للسيطرة على الاخر. طبعا لم اجبك على ما اردت، لكني احاول رسم خارطة ما، تستطيع التقاط جوابي داخلها، فانا لاشيء كي اصرح، مجرد كائن اتفرج على بشاعة مهينة واسخر مما يدعوه البشر صلاحا وتبرجا بالقيم! ! في الختام لا بد ان المح الى شيء واحد، انا رجل يهوى الرهبنة حتى الهستيريا، واشد ما يمتعني هو العمل الانساني والاجتماعي وتفكيك القبائح والمكاره، وكل حلمي ان اشارك كل بكاء في منتصف الليل حيث يسيطر الخوف والضمير على الغالب والمغلوب، هكذا تجدني ساكون مسرورا اذا اتيحت لي فرصة التعايش مع المعذبين: معاقون، مشوهون، مدمنون، منحرفون، مضطهدون من نظم اجتماعية وليس حكومية مسنون فقدوا الامل، مصالحات كبرى، التجرء على الدخول للمقولات الحرام وجعلها في خدمة السلام والاخوة البشرية، العيش بالسجون مع الخطاة والمجرمين والقتلة لاشعال جذوة الحب الانساني فيهم، خلق مؤسسة الكرامة الانسانية والتي من تفريعاتها العديدة تطال كل شيء وتتدخل بكل امتهان للانسان والبشر.& شعل الحوارات المحرمة والشائكة واقامة مصالحات قاسية مع النفس، وفي قضايا كبيرة وعظيمة. الباس الشرطة وباعة الاغذية ومصلحي السيارات اردية بيضاء، وفرض شروط موسيقية على كل المهن القاسية. اقحام المراة في كل مكان لتخفيف دوافع الجريمة، فغيابها اكبر اسباب الجنوح للكائن الصياد والقاتل الساحر، ولذلك دليله القديم عندي، وهو حالة رصد لسكان الاهوار ودور المراة في تخفيف حدة الذكورة المتوحشة. كل هذه الاماني الكبيرة ما يجعلني ان اكون وظيفيا وجماليا بأن.
وهنا لابد ان اقول لك، انا حقا رجل لا احب الاختلاط بالبشر، ولا العلاقات، وليس لدي اصدقاء، لا احب الدخول بالمشهد بل البقاء بعيدا عنه، لاني ساصاب بالاشمئزاز والعار، الى حد يمكنك ان تشم غددا تفرزها اعضائي، تنم عن الانكسار الواضح بوجهي، فكان جسدي كمغارة مظلمة الوذ بها عن كل فعل او تفاعل، وهذا ما جعلني عدم زيارة اصدقائي ولا النجاح في التفاعل الطبيعي مع اسرتي، وقد اتساءل كل يوم احقا هؤلاء اطفالي، وكيف عشت كل الوقت ولم اتذكر هذا السؤال؟ثمة خيارات لا جماعية تجذبني، وثمة افكار وتواريخ ممحوة اتقارء معها، وابقيها سرا، لا اريد اعلانها حبا بعدم افساد متعتها عند غيري، وهنا احاول ان ادخل تلميحا الى ما، اردته حول رمزية الحسين، والتحول الفولكلوري والتلقيمي الى رمزيته، ولماذا اتجنب المفرط بالتظهير لاهرب الى المفرط بالخباء، لاني حقا لا احب افكار العامة ولم اخاطبها ولا اريدها ولا أألو جهدا لاسترضائها عبر مناورة ما انني اعرف ان بعض المحمولات الارهابية تاتي بهذه الطريقة غير اللائقة باهم رموز الفداء، ناهيك عن العقل الريعي الملائي، الذي يعتاش من هذا الالم الخالد، والى جانبه تدخل بازارات التسويق السياسي وهذا مهين للنفس والرمز! ! فانا مؤمن بالاكثرية الخاطئة، وكل همي ان لا اكون حربا معها، لذا لكي احمي نفسي من لغط او شهرة او مغنم اعلامي انتحر ادبيا ولم اصرح بافكاري او اقدم رؤيتي للكثير من الافكار والاحداث، التي لدي فيها اراء خاصة وجديدة جدا. فثمة توثين ينتج عنه إحساس بالانسان العبد، القابل للمطلقات، والمطلقات مطرقة تطن في نفسي كطنين حشرة داخل اذن. . اخافها واشعر باستعياب ذاتي ان ارتضيتها او جاملت في تقبلها، وكنت عازما ان لا انشر شيئا الا حين اموت، كي لا استفاد او يستفاد مني احد، لاسيما وان الطرق المجانية لبارنويات الشهرة اصبحت معروفة بسبب غباء بعض رجال الدين او العامة، وهذا درب رخيص ومبتذل ليس لي بل لغيري من مرتزقة التناغم والجبن مع افكار اكثر ظلامية لدى الطرف الاخر، المعادي للاسلام، وهي افكار التخاصم الديني مع الاسلام التي اصبحت موضة وشهادة حسن سلوك للجاه والوجاهة والامتيازات القميئة(الطريق الى برلمان اوربي اما امراة متخلعة او شتم الاسلام وقديسيه)، من حركات الاصولية المسيحية الى حركات اليهودية والبوذية الاصولية الى الاصولية الالحادية، وكلهم ظلاميات ما بعد الحداثة. فثمة قساوسة من اكبر متطرفي الكنيسة يزوروني، فاشفق عليهم، حين اجد مجموعة ببغاوية تتحدث عن سعادة روحية، كثيرا ما تشعرني انني امام اطفال يخدعون انفسهم بالطيران على متن طائرات بلاستيكية اصغر من حجمهم. وكم يؤلمني احيان انني اقوم بفكفكة معتقداتهم، فيذهبون كما لو اني غنيمة خسروها، ويعذبني ان اجد بنفسي الغالب وبضيفي المغلوب. المح لك فقط ولم ادخل بما تريده، لان الوقت مبكر على الفجيعة التي ساطلقها على الحياة والبشر، انني في حرب مع القدر، وهذه فقط جبهة حربي، فيما الباقي هو لعب في الوقت الضائع. . انا امام عورة ان اكون بشرا، اعيش بكل هذا الافتراس والتوحش، ويذلني عار ان اسفل جرذ هو اكثر نجابة وطهارة منا نحن البشر. انها صفاقة فاضلة. انتظر كيف امزق قناع الخير، وحينها سابحث عن كوكب اخر يعطيني لجوءا رومانسيا، ابحث عن حرية من طغيان جسدي علي وطغياني على جسدي، ولا اجد متعة اجمل من لحظة شجاعة تجعلني اختار القبر او يختاره احد لي قبل اوانه. حقا انا مخرب كبير ومنغص لحياة الناس، واتمنى من يطالب بحجري او تدميري، لاني سوف لا اترك دمعة سقطت من عيني وقد مرت بلا حساب، سادمر الهياكل كلها، كل البناءات المجيدة، ذلك لان الملكوت قدم كل تلك الامال، وببساطة تخلى عنها، لا لانه لم يعيننا، بل لانه لم يثبت حتى ان يعطينا حيزا من العذاب المحترم، وهذا ما وجد خلوه من البشر، وهم لم يثبتوا أي منطقية حتى لشرهم، لم يكونوا الشر الكامل ولا الخير الناقص على الاقل، انهم نقيض ما هم. تلك المعضلة، التي جعلت الحلاج يعانق اقدام اكبر لصوص بغذاد وهو على المقصلة! قيل له لماذا يا شيخنا تعانق ضال ومجرم، قال لانه ينتمي الى جريمته الكاملة مخلصا لذروتها. نحن عجز شرنا وهزيمة خيرنا، كم نواجه يوميا الثور المطلق، واللسان الذي يجعل الثور ناقصا، كلما نطقت الكلمةخباة ثلاثة ارباع الحقيقة فيما تهم باخفائها كلها. الكلمة قناع المسخ فينا. تلك هي حدود ثقتي بالبشر، ولا عاصم لهم في اثبات عكس ذلك الا انتماءهم للخيانة علنا وللشرف والفضيلة سرا.
اجل ارحل بك خارج محاور سؤالك، لانني اريد ان القي بك قرب النبع الذي ارتوي منه يقيني وشكي، والباقي سيكون تفاصيل صغيرة متفرعة. الوطن، الدين، المذهب، القومية. . كل الاوصاف الحصرية، تلك شركات مؤممة لفكر بدائي ما فتئ يظهر بين الحين والاخر بزينة اخرى، متبرجا في اول انتصار بقباحته السامية، انها محاولات تجديد نظام العبودية الاول، تلك التي تتماها في منظومة المقدس، المصير، الوعد، أي جماهيرية الخيال والمشاع العادل. من هذا التجليس المطلق ومن مساند هذه الفكرة، احاول القيام بعنصرية باغية لافكار المثال الذي هو الجزء الخالد من عقدنا نحن البشر، ولا اعترف بواقعية الانحطاط والانانية والتوحش اللذين يقيمان نفسيهما كتمام واقعي وعملي لا ابالي. فابقى في العقد ولا احترم المعقود عليه واقعا.
تحاول ان تجرني للاسلام وفكرته، فان الاديان فقدت بعدها الكوني والجوهري والانساني البريء وتحولت الى تحزبات منذ نشوئها الاول، واتخذ الوصف الخارجي مالات مطلقة لوضعها، بما تشكله لدى الاخر كمقارن بغيض لانتمائه، ومن المستحيل اقناع الاخر التخلي عن انتمائه العشيري والتحزبي لفكرة صالحة او طالحة، لانه لا يبحث عن الحقيقة انما عن وطنه المعنوي، عن حنينه العائلي والحميمي وقد ترمز الى نستاليجيا ما، ليس همها الجوهر بل الرمز الذي يوصفها ويقارنها عن الاخر ويوصلها بالحميم، حتى لتجد ان شيوعيين تحولوا للاسلام لسببين مهمين: الاول هو الهوم سيك، والثاني تعزيل الاسرة عن انظمة التفكيك المحيطة، أي انهم يحاربون من اجل الحفاظ على بقايا الوطن بالاسرة، وهذا وظيفي وليس ايماني.
&المقارن هو تاريخ متراكم من حقائق فولكلورية كل منها يدعي امتلاك السر ويجعل السماء كسندات عقارية له ولدينه. زد على ذلك ما تتالت من حقائق فلسفية عديدة وحركات اصلاح ومخارج انسانوية. . انتهت في ما انتهت اليه الى كوميديا مهينة نخجل من اتباعها او تقبلها، وقد قدمنا لها نحن البشر بضع مئات تفوق الالف من السنين ولم تقدم الا اسوء مشاهد البشاعة والظلم والقهر، حكومات وشعوب تتصرف اسوة بمنظومة البشاعة الزاهية والممتعة احيانا، فكل فكرة تتصرف ببديل ابشع، تطور قابليات خنقها للعدل وتضييقها للمساحات المقدرة لاستئناس الناس، بقدر، كل بعضه سالب، وفوق كل ذلك يريدونك التشكّر والغفران والعرفان لهذه الفاجعة الكبرى من وجودك بينهم، انهم حتى يستكثرون عليك الالم بسلام! ! كيف يمكن ان تعامل النفوس الحرة مصادر شقائها والمها باحترام؟ نعود لفكرة الدين، وهي فكرة عندي فيها الكثير من الاختلاف مع الخلائق ومع الدارج من التربية والتلقي والاعتياد. اعتقد من البئيس جعل الدين حزب، ولانه اصبح كذلك شئنا ام ابينا، فعليه ان يتقبل لغة البشر والسياسة والخبائث كلها، ولم يجتزئ نصره التراكمي والمعتقدي ليحيل ناقديه الى الكفر، لان مجرد اقحامه بلغة البشر اليومية هي توطئة للكفر ذاته، ومن المفترض تقبل فك ارتباطه بالعبادات الى السياسات، بحيث ان النقد اليومي للظلم لا عاصمة له لتهريب الظلم الى حصانة المقدس، وبالتالي جعل الداعي صورة اله معصوم، سيكون نقده نقدا للاله. وهذه حلولية خطلاء تحاول الجمع بين المستحيل والوقائع، فمكان الحلول هو التكتم والسر والرهبنة والعبادة الذاتية الصرفة، المحصنة من الدعوة والدعاء. ممثل الله في الارض فكرة ماضوية لم تثبت صوابها ولا احقيتها، وقد منحت الاف السنين او مئات طويلة فرصة ان تتطابق، بل ان البشرية كانت في ذروة انحطامها ومظالمها وعذابها وخرابها في ازمنة ممثلي الله على الارض، حيث وجد الفساد اكثر الاغطية دثارا لعشعشعة قمامله القاتلة والماصة لدماء البشر، تحت دفئ الخطاب السياديني(من سياسي وديني)، لتكون نموذجا لاسوء ملوكية عرفها البشر، وهي تملك السر والخارج فيما الملوك تتعامل مع الخارج! اليس هذا هو نتاج التجربة؟ لذا فان حذري شديد جدا من خطاب القيم والمقدسات ان هي دخلت معترك السياسة، لانها ستعمل باللاسياسة حيث تريد وبالسياسة حيث تريد ايضا(خذ مثلا المجلس الاعلى الذي اشبع الناس طنينا كاد يطرشنا عن الشيطان الاكبر والكفار الاميركان، واصدر جزمة من الفتاوى، وفي لحظة السياسة راح يسبق الجميع بخطف الود الاميركي، ثم يبحث عن مصادر للتغطية الشرغية والافتاءات التي تجيز العمل مع اميركا، مع اننا لا نابه بكفرها او عدمه، لاننا في السياسة نقرا الاوطان وليس في الدين)، وهي مجبرة على الانقياد الى لعبة القانون بعد ان يتاكد القانون من عدم اخلالها بالعهد الدستوري، واحداث تدمير للوسائل التي جلبتها، تحت شعار السلف الصالح، او مسرحة الازمنة القديمة في عالم متجدد ومتطور، دخلت عليه الكثير من المفاجات والقيم والعلاقات والتقنيات بحيث تحكم هذا الجديد في تنظيم علاقات البشر، وارساء نظم للعدالة وتقليل الخسائر، كانت من اولى اولوياتها هو النقد الاضطرادي للسابق وانقاذ اللاحق. ليس ثمة كوكب مسيحي او اخر اسلامي فيهودي. . الخ لكي نتعامل باحادية الانتماء عقيديا، ونقيم دولة العقيدة، انما الممكن والمتاح فقط هو الحزب من دون أي تجزيء لدوره ووصفه وفعله العادي، طبقا لدستور دولة لا تكتب قوانينها عقيدة واحدة بل كل العقائد، وبشكل ينتمي للواقع للارض وليس للسماء، لان السماء ستكون على جبهة العبادات والاسرار والضمائر، أي انها المثال الناقد لفعل الارض، ومكان الاحلام التي تلد الطاقة الابداعية، ولكن ان تصبح الاحلام مستظهرا وعلنا وقانون، فهذا ما يفقدها الفعل الاختلائي والسري والضميري، ولكن لا باس اذا اصبح الدمج على المستوى السلوكي بين الخارج والمختلى به، وتلك مهم صعبة وقاسية لا يمتلكها الا الرهبان من البشر، ولعلها ليست شرطا او قانونا، فهي استحباب خاص يوجد في القسم النادر، ويختفي عند القسم الاكبر. لايمكن قيادة مدينة الجنة على الارض، ولا يمكن اجبار الخليقة على تحضير انفسهم للجنة، فهذا استحباب خاص، ناهيك عن قانون الطباق الشرطي الذي يعترف بوجود نقضه، والا ما هدف العبادة ان لم تكن كابحا للخطا؟هذا يعني ان هناك وجود خطا معترف به، اذن الاعتراف بالخطيئة هو قدر شرطي والهي، والا كانت الجنة من دون طباق جهنم. تلك الميكانيزما الخالدة والاضداد المنعشة، هي من شروط هذه الملهاة التي نعيشها، ومن دونها هناك عملية امحاء منهجي للوجود كتصادم لحركيات متناقضة متضادة، ولكن في منهجية الصلاح والدين لا يمكن تقبل فلسفة هذه الفكرة، اذ يعمل الدين كموجه دائم لقوى ضالة خاطئة، ولن يعمل الى التوجه لقوى فطرت على الصلاح والبراءة والماثرة والنبل لان توجهها جمالي جوهري بلا مواعظ ولا عبادات، لانها كينونة عبادة فطرية. اذن هناك ازمة عدم ثقة وافتراضات مسبقة للخطا، وبهذا المبرر اللاعبثي وجد الدين، كمخفف لحدة الخطا، من الوجهة المبدئية ومقلل للخسائر، وليس توجها رحموتيا الى الجمال والحسن الالهي، انه يقع في مجال الوظيفة وليس مجال الاستهواء الروحي، والاخير نظام كامن بالفطرة كاي موهبة وابداع، اذ من الصعب خلق مدينة ومجتمع، كما اراد هادي العلوي، كلهم رهبان وانبياء وقديسين يتعاملون مع الاله والدين كفعل جمالي مبدع، انها يوتوبيا انفرط عقدها من افلاطون الى الامام علي"ملأتم قلبي قيحا" الى القديس اوغسطين الى هرتزل، وقبلهم زارادشت وبوذا وكنفيوشيوس، الى حركة الشعر الرسولي الذي تجسد بشخصيات ما فوق الشعر، كبودلير ورامبو ولوتريامون واندرية جيد، واليوت وجبران، الى نيتشه وفلاسفة القاعدة الديكارتية الاقل مثالية، ثم التجريب باللحم البشري البائس على قواعد ماركس انجلز، حيث البشرية ما تزال مصرة على أضغاث احلامها ولم تتوقف ذيول هذا الحلم المتَوهم. نحن في عالم البرهان المتوحش على هزيمة المطلق كمخرج لبؤس الانسان في الوجود، ولم يعد امامنا ائمة علم او دين او فلسفة. . نحن في لباب العرفان المهزوم والمازوم، وقد تكون افكار الامل استعادة غير سارة لمزيد من الالام والطغيان والخراب، نحن في زمن اللاحلم بمعناه الواسع والدارج في كلاسيكيات الازمنة المنصرمة، ولكن بيننا من فقد حاسة الزمن، وتسوف محساسه على قوة التفقد الحية لمرور الزمن، وهكذا ثمة من يفكر من التاريخ وفي ازمنة متفاوتة وعديدة. وعلى هذا التخلع المعرفي والمعلوماتي الصلف لم يبق للحلم أي اخدوعة نبيلة او سفيهة تعيدنا لعقد الاحلام التي نكثوا عهودها مدعوها. ثمة دود يدب في الاحلام فينخرها الى حد لا تفرق بين الشريان والدودة! ! !
لنعود الى امكانات عالمنا المتاح، في العراق مثلا، وقد لا اجد ضرورة للمصارحة بافكاري الان، لانها قد تثير عاصفة من الغبار الغبش على قناعات هانئة سعيدة، وهنا احيلك للتاريخ، الذي يخبر ان كل التاريخ الاسلامي لم يقم دولة اسلامية كما هو موصف ومتفق عليه حول الدولة الدينية، بل كانت الدولة مؤسسة عسكرية وامنية، قمعت معظم الحركات الاسلامية والغلاة وحتى في ازمنة الخلافة الاولى، كان ثمة غلاة ومعارضين ونقديين لمسار الدولة، وحتى في ذروة عدالتها عند علي والعمرين كانت موضع شك ونقد من غلاة ومعارضين، أي في محاكمة ظالمة، نعترف بوجود نقد، ونعترف بعدم وجود الدولة المطلقة، ما خلا امثال ماثرية هي ليست دستور او قانون او مؤسسة، ولا حتى قضاء شرعي موحد، فثمة قبائل مذهبية وقضاء متعدد، ناهيك عن ان الوقائع تثبت ان الدولة الدينية بمعناها اللاهوتي البابوي كنموذج للوصف والتعريف لم تكن قائمة، وذلك بوجود طوائف اخرى واديان متعددة، الى جانب الانشطارات الفرقية في الاسلام، زد على ذلك وجود اول طائفة وفقت الى انقسامها في الالهي وليس التوحيدي، أي انشطرت وافترقت عن الالهي وليس تحت سقفه، وهي الطائفة اليزيدية بينما الولة الدينية البابوية قامت بتطهير ديني دموي ضد الاديان والمذاهب الاخرى، واحدثت تفويضا دنيويا والهيا على الارض. بمعنى ان امامنا وطن متعدد لا يشبه فرنسا او ايطاليا، او دول البروتسانتية الموحدة على مستوى السر الوجداني، ولم تتمظهر سياسيا بصفة دينية، لانها لم تجد أي خوف ديني، ولا تجد مقارنا لها، او ندا، اكثريا او اقلاويا، وهذا ما جعل تطورها للعلمانية يتسق مع الذاكرة الجمعية الموحدة، او ما يمكن مقاربته بالجوانيات السعيدة المتوحدة. في اللامصرح به، كل نقيض هو ضرورة لتوليد نده، فلا يعيش التبشير الا في مدينة فاسدة لانه مشروع صلاح، والصلاح يحتاج لخراب، والا لا قيمة له. في المدينة السعيدة يكون التبشير عاطلا عن العمل، او يكون في الجماليات التي تقدم وجبات روحانية لبشر فقدوا الامل وجاورهم الاكتئاب والفراغ وتفرغوا للجمالي بعد ان حققوا عدل الضروري .
في مسالة رسوي على فكرة ما او معتقد ما، فهذا يجبرني الى الاستطراد اكثر من ذي قبل، وهو حول التضمير اللامتفق عليه بان العالم ينبغي قبوله كما ارادت الديانات او التيارات او الفلسفة ومدارسها. . انه مهانة كبيرة ان نفترض ان الاخر مقدر لهذا القطع الحاسم بانتماءاته، أي انه في عقارات مملوكة سلفا من سكان التاريخ والقبور، ولم يبق على الانسان الا اعلان خيبته من الاسئلة والتجديد والابتكار او اعادت قراءة عقده كي يوقع عليه كطرف كامل في العقد، وليس كعبد مصادر الارادة، ينوب عنه اسياده. . هذه مهانة كبيرة حيث لن افرط بعقدي على الاطلاق! ! انا مواطن بهذا الكوكب، وامامي اكداس رهيبة من عقود ملكية انسانيتي، معظمها قراتها ولا تعجبني، ربما يعجبني اقامة عقد مع نفيها دون ان اوضح عقدي، ولا اعتقد ان ثمة قانون بالاعدام والنفي خارج الكوكب له حق بذلك. من حقي ان لا اكون شيئا ما، ومن حقي ان اطبل لشيء ما، وحتى ان اكون مهرجا او داعية له، وانا لا ادعو نملة للوقوف معي، لاني لا اتحمل توريطها بمثال لست بمستوى مسؤلية تمثيله. ولكن انت تتحدث عن الوظائفية في تلك الاديان والتيارات والسياسة، وانا اكره الوظائف وامارسها مكرها، وذلك في سياق ضريبتي المهذبة التي ندفعها جميعا، في امكان الحصول على مساحة اتصالنا او نسياننا، فانت مضطر لدفع ضريبة نسيانك، وهذا ما افعله في تعاملي كموصل بشري، فيه بقايا من جذوة رعناء على الحب والرابطة، احاول ارضاء صرخاتها البيولوجية والكيمياوية بدفع ثمن ما. ككل بطاقة متعة او بطاقة رسوم بلدية للحصول على امان العزلة والوحدة فقط. اما ان اجد ان ما طرح يستهوي روحانياتي ويشكل قطعا جماليا لعالمي، فانا لا استطيع خداعك باني راض او اجد بنفسي حماسا لذلك. . البخلاء ينتجون اساطير الكرم. . والطغاة ينجبون اساطير الرحمة والسلام والعدل، لانهم يعوضون بالمبالغة ما لا يملكون شيئا منه! ! اذن ثمة وظيفي ميكانيكي وثمة روحي ساحر، وثمة افكار عندي تجمع الحالتين، لكنها ليست مشتقة من دين او تيار او مدرسة، انها مجرد سلوك مبالغ به إزاء الشعور بالهزيمة الاخلاقية، وهذا يكفي للتقليل من الطغيان والتبجح بالفضيلة او التمنن بخلقها ووجاهتها المحقرة في نفسي. الفضيلة عار ذاتها ان تبجحت. لانها ارهاب لمن لا يملكها ومحاولة شريرة للسيطرة على الاخر. طبعا لم اجبك على ما اردت، لكني احاول رسم خارطة ما، تستطيع التقاط جوابي داخلها، فانا لاشيء كي اصرح، مجرد كائن اتفرج على بشاعة مهينة واسخر مما يدعوه البشر صلاحا وتبرجا بالقيم! ! في الختام لا بد ان المح الى شيء واحد، انا رجل يهوى الرهبنة حتى الهستيريا، واشد ما يمتعني هو العمل الانساني والاجتماعي وتفكيك القبائح والمكاره، وكل حلمي ان اشارك كل بكاء في منتصف الليل حيث يسيطر الخوف والضمير على الغالب والمغلوب، هكذا تجدني ساكون مسرورا اذا اتيحت لي فرصة التعايش مع المعذبين: معاقون، مشوهون، مدمنون، منحرفون، مضطهدون من نظم اجتماعية وليس حكومية مسنون فقدوا الامل، مصالحات كبرى، التجرء على الدخول للمقولات الحرام وجعلها في خدمة السلام والاخوة البشرية، العيش بالسجون مع الخطاة والمجرمين والقتلة لاشعال جذوة الحب الانساني فيهم، خلق مؤسسة الكرامة الانسانية والتي من تفريعاتها العديدة تطال كل شيء وتتدخل بكل امتهان للانسان والبشر.& شعل الحوارات المحرمة والشائكة واقامة مصالحات قاسية مع النفس، وفي قضايا كبيرة وعظيمة. الباس الشرطة وباعة الاغذية ومصلحي السيارات اردية بيضاء، وفرض شروط موسيقية على كل المهن القاسية. اقحام المراة في كل مكان لتخفيف دوافع الجريمة، فغيابها اكبر اسباب الجنوح للكائن الصياد والقاتل الساحر، ولذلك دليله القديم عندي، وهو حالة رصد لسكان الاهوار ودور المراة في تخفيف حدة الذكورة المتوحشة. كل هذه الاماني الكبيرة ما يجعلني ان اكون وظيفيا وجماليا بأن.
