عدنان حسين أحمد
&
&
بعد أن وضعت الحرب العراقية- الإيرانية أوزارها في 8-8-1988 تعرض الشعب الكردي إلى سلسلة من عمليات عسكرية أَطلقَ عليها النظام البائد ظلماً وزوراً وبهتاناً إسم " الأنفال ". ولسنا هنا بصدد الحديث عن الخسائر البشرية الفظيعة التي تكبدها شعبنا الكردي في العراق لأنها باتت معروفة للجميع، ولكننا سنتوقف عند ظاهرة النساء الكرديات "المؤنفلات" اللواتي بقينَ وحيدات، لا معيل لهن في الحياة، بعد أن فقدنَ الآباء والأزواج والأخوة، وأصبحن فعلاً وكأنهن " مقطوعات من شجرة " وربما يذكّرنا معسكر " الدبس " في كركوك بهذه الفاجعة المريرة عندما زجَّ النظام ببضعة آلاف امرأة " مؤنفلة " في سجونه، ومحاجره، ودهاليزه السرية. وبعد مدة طويلة من الزمن وجد النظام نفسه في مأزق كبير، فلم يجد بُداً من محاولة التخلص منهن عن طريق تزويجهن إلى جنود عراقيين بشكل إعتباطي، وإطلاق سراحهن لكي يندمجن بالحياة الاجتماعية من جديد. وبالرغم من الصعوبات الجمة التي واجهتها المرأة الكردية المؤنفلة في العودة إلى ممارسة الحياة الطبيعية، إلا أنها عضت على الجرح، وتجاوزت هذه المحنة التي خلّفت شرخاً اجتماعياً خطيراً ما تزال تداعياته قائمة حتى يومنا هذا. البعض من النساء الكرديات تم إغتصابهن من سجون الأمن والمخابرات في عدد من مديريات الأمن العامة، وأنجبن أطفالاً كثيرين، وحينما خرجن من السجن ظلت المرأة الكردية المغتصبة في حيرة من أمرها هل تقتل إبنها، وتتخلص من العار الإجتماعي الذي لحق بها، أم تتحمل هذه المصيبة الإجتماعية التي ستظل تلاحقها مدى الحياة؟ ترى ما ذنب الطفل البريء الذي وُلد لقيطاً من دون إرادته؟ وهل هناك أم في الدنيا تستطيع أن تقتل إبنها حتى وإن كان نتيجة علاقة ملتبسة، وغير شرعية؟ المشكلة الاجتماعية المثيرة للجدل والتي نحن بصدد دراستها، وإيجاد الحلول المنطقية لها هي مشكلة " 18 " فتاة كردية أمر النظام بترحيلهن قسراً إلى جمهورية مصر العربية، وإجبارهن على العمل بشكل قسري في الملاهي والنوادي الليلية المصرية لكي يقعن في فخاخ الرذيلة. هذا ليس كلاماً عابراً يهدف لمساندة القضية الكردية، أو الترويج لها، أو تبيان المظالم الكبيرة التي وقعت عليها، أو إستدراج عطف ومشاعر الناس إليها، وهي تستحق ذلك بالطبع، ولكننا إزاء قضية إنسانية راح ضحيتها " 18 " فتاة كردية عراقية شابة أُجبرنَ من دون إرادتهن للعمل في النوادي، والمراقص، والملاهي الليلية في مصر. هذا الكلام يستند إلى وثائق دامغة تم العثور عليها مؤخراً في مديريات أمن ومخابرات محافظة كركوك بعد سقوط النظام البائد يوم 9 نيسان 2003. فضلاً عن مطالبة ما تبقى من ذويهم وأقربائهم ومعارفهم بهم. الوثيقة الرسمية ذات الصلة بالموضوع، والمدموغة بختم مديرية مخابرات كركوك تحمل& توصيف " سري وفوري للغاية " ومذيّلة بالعدد " 1601 " وصادرة عن مديرية المخابرات أعلاه بتاريخ 10-2-1989 ، وتشتمل على أسماء الفتيات الكرديات الثماني عشر اللواتي تم ترحيلهن قسراً إلى مصر، وموقَّعة من قبل المسؤول الأعلى لمديرية مخابرات محافظة كركوك. والتي جاء فيها ما يلي: " بعد الإيعاز المباشر من لدن القيادة السياسية، وقيامنا بعمليات الأنفال الأولى والثانية، والتي تم فيها حجز مجاميع مختلفة من الأشخاص، ومن بين تلك المجاميع مجموعة من الفتيات تتراوح أعمارهن بين " 14 إلى 29 " سنة. وقد قمنا حسب وامركم بإرسال مجموعة من تلك الفتيات إلى الملاهي والنوادي الليلة لجمهورية مصر العربية. " وقد قام مركز حلبجة لمناهضة أنفلة وإبادة الشعب الكردي في هولندا بمخاطبة السفارة المصرية في لاهاي لكنه لم يتلقَ أي رد سلبي أو إيجابي، علماً بأن متابعة ضحايا الأنفال هي من صميم أهداف وواجبات هذا المركز الذي تمنى على سعادة السفير المصري أن يحدد موعداً لمدير مركز حلبجة لمناهضة. .& " السيد علي محمود " للتباحث في هذه القضية الإنسانية من أجل إعادة الفتيات الكرديات الثماني عشر إلى أهلهم وذويهم في كردستان العراق. أو التعرّف في الأقل على مصيرهن المجهول بعد كشف الملابسات والظروف التي أحاطت بهن منذ العام 1989 وحتى يومنا هذا. وطياً وثيقة مديرية مخابرات محافظة كركوك، ونص الرسالة الموجهة من مركز حلبجة لمناهضة أنفلة وإبادة الشعب الكردي إلى سعادة السفير المصري في لاهاي.
&
18 / 8 / 2003
سعادة سفير جمهورية مصر العربية في هولندا
بعد التحية
نحن في مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكردي- جاك سبق وان رفعنا مذكرة (المرفقة صورة منها) الى انظار السيد امين عام الجامعة العربية وسعادة وزير خارجية جمهورية مصر العربية والمنظمة المصرية لحقوق الانسان حول الفتيات الكرديات من ضحايا عمليات الانفال والبالغة عددهن 18 الواردة اسماءهن ضمن وثيقة المخابرات العراقية بخصوص ارسالهن للعمل في الملاهي والنوادي الليلية في جمهورية مصر العربية بناءاً على طلبها، ولكننا وللاسف لم نتلقى اي ردّ سلبا او ايجابا لحد الان.
نحن في مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكردي- جاك سبق وان رفعنا مذكرة (المرفقة صورة منها) الى انظار السيد امين عام الجامعة العربية وسعادة وزير خارجية جمهورية مصر العربية والمنظمة المصرية لحقوق الانسان حول الفتيات الكرديات من ضحايا عمليات الانفال والبالغة عددهن 18 الواردة اسماءهن ضمن وثيقة المخابرات العراقية بخصوص ارسالهن للعمل في الملاهي والنوادي الليلية في جمهورية مصر العربية بناءاً على طلبها، ولكننا وللاسف لم نتلقى اي ردّ سلبا او ايجابا لحد الان.
ان من صلب مهام مركزنا التي تأسس لخدمة ضحايا عمليات الابادة الجماعية التي جرت ضد الشعب الكردي في كردستان، متابعة اثار ضحايا عمليات الانفال السيئة الصيت التي جرت عام 1988 بأوامر النظام الدموي البائد، وبغية التباحث بخصوص الوثيقة المشار اليها اعلاه نطلب من سعادتكم تحديد موعد لممثل مركزنا لمقابلتكم لكي يتسنى لنا الوقوف على مدى صحة المعلومات الواردة في تلك الوثيقة. راجين تعاونكم معنا في هذه القضية الانسانية وتقبلوا فائق التقدير.
علي محمود&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
عن/ مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكردي- جاك
المرفقات
صورة مذكرة

