كاترين أور من نيويورك: يسعى الملياردير الأميركي جورج سوروس بكل الوسائل المتاحة عبر الكتب والصحافة والمضاربات لقطع الطريق على الرئيس جورج بوش للبقاء أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض معتبرا الأمر "مسألة حياة او موت". والتفت الرجل الذي يريد "تشجيع الديموقراطية" ويخصص لهذا الهدف 500 مليون دولار سنويا لمؤسساته خصوصا في أوروبا الشرقية، هذه المرة إلى الولايات المتحدة البلد الذي استقبله في 1956.
ويدين الرجل الذي يقدم على أنه مضارب وناشط في الأعمال الخيرية، "الانحراف" الذي تمثله سياسة بوش في نظره ويتهم الرئيس "بتعريض قيمنا وأمننا للخطر". ويؤكد مع صدور كتابه "فقاعة التفوق الأميركي" الذي نشر "بسرعة لأن الوضع ملح"، أن أمر انتخاب بوش "مسألة حياة أو موت". ويقول "جعلت من هزيمة بوش في الانتخابات المقبلة هدفي الأول لأننا خدعنا".
ويكرر سوروس انتقادات بدأ يوجهها في 2002 "لرعاة البقر" في الرئاسة ويدين الطريقة التي "صادر" فيها جورج بوش الذي يؤكد أنه لا يعرفه شخصيا، اعتداءات الحادي عشر من أيلول(سبتمبر) "لفرض تفوق أميركا". وأوضح سوروس "لقد أعلن الحرب على الإرهاب وبهذه الذريعة طبق سياسة خارجية متشددة تسبق مبادئها الأساسية مأساة. وهذه المبادىء يمكن تلخيصها بأن العلاقات الدولية علاقات سلطة وليست علاقات قانون".
ويرى سوروس في ذلك "شكلا من الداروينية الاجتماعية". ويؤكد أن "هوة نشأت بين أميركا وبقية أنحاء العالم"، معتبرا أن السعي إلى هذا التفوق أشبه بفقاعة مالية تنتهي بالانفجار. ويشكل العراق في نظر سوروس الذي يقيم منذ سنوات في نيويورك، الاختبار الأول لهذه "الفقاعة". ويرى أنه "من الصعب تصور عملية جرت أخيرا بعكس ما هو متوقع على هذه الدرجة"، مؤكدا أن الوضع "يولد دائرة مفرغة للعنف".
ويوضح هذا الملياردير الذي يبلغ من العمر 73 عاما أن ماضيه، وهو يهودي نشأ في المجر وعاش الإحتلال الألماني ثم السوفياتي لهذا البلد، "عندما أسمع الرئيس بوش يقول 'إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهابيين' أرى مؤشر خطر".
وقد اختار سوروس الذي يحتل المرتبة الثامنة والعشرين بين أثرياء الولايات المتحدة بسبعة مليار دولار يملكها حسب ترتيب "فوربيس" في 2003، وضاعف ثروته في مضاربات في العملات، أن يكون عصب الحرب الانتخابية.
وقال المتحدث باسمه أن سوروس قرر بعد أن قدم "مساهمات ضئيلة نسبيا "للديموقراطيين في الحملات السابق، أن يزيد من هذه المساهمات. وسيقدم 15 مليون دولار لمنظمات يسارية من بينها "أميركا كومينغ توغيذر" التي تنشط لتسجيل الناخبين على اللوائح.
وسيقدم 2.5 مليون دولار إلى "موف أون أورغ" التي عرفت على الإنرتنت بعد حملتها ضد الحرب في العراق.& وأوضح ستيفن وايسمن نائب مجير الأبحاث في معهد تمويل الحملات الانتخابية أن القانون يمنع تقديم مساهمات فردية تتجاوز ألفي دولار للمرشح الواحد، لذلك اختار سوروس "هاتين المجموعتين".
ومنذ ذلك الحين يواجه جورج سوروس انتقادات من الجمهوريين ومن وسائل الإعلام أيضا التي تتهمه بتحريف القوانين حول التمويل الانتخابي بدعمه منظمات لا تكشف أسماءها. وكتبت "واشنطن تايمز" متسائلة "أليس هدف القانون الجديد لانتخاب الحملات الانتخابية عدم السماح للشيكات الكبيرة بدخول السياسة؟". لكن الانتقادات لا تؤثر على ما يبدو في سوروس الذي قال المتحدث باسمه أن "ليس لديه خطط محددة حول مساهمات محتملة للعام 2004 لكنه منفتح على الفكرة".