تقدم نواب المنبر الوطني الاسلامي باقتراح بقانون، له بعد قوي في محاربة الفساد الاداري والمالي، حيث يهدف هذا المشروع الى كشف الذمة المالية لكبار موظفي الدولة منذ توليهم مناصبهم حتى إخلائها. ويأتي هذا المشروع تحقيقا لبرنامج في محاربة الفساد الإداري والمالي. وقد تقدم بهذا المشروع كل من النائب الدكتور علي أحمد عبدالله، النائب عبدالعزيز المير، النائب الدكتور عبداللطيف الشيخ، النائب الدكتور صلاح محمد علي، النائب الدكتور سعدي محمد عبدالله. وصرح النائب الدكتور علي احمد عبدالله: اننا في سعينا لتفعيل الدور الرقابي للحفاظ على المال العام ارتأينا بهذا المشروع حفاظا على المال العام ووقفا للهدر المالي الذي ابتلينا به من خلال الفساد المالي الذي أصبح منتشرا في أجهزة الدولة، لذلك كان هذا المشروع الذي يحدد لكل موظف كبير في الدولة ما له وما عليه منذ تكليفه بمهمته حتى خروجه منها، وهو لا يعني التدخل في شئون الموظفين الخاصة وانما هو من باب إحقاق الحق والحفاظ على أموال الوطن والمواطنين من أصحاب النفوس المريضة الذي نفخوا جيوبهم من أموال الشعب، وجاء الوقت ليقف هؤلاء عند حدهم.
وقد أكد النائب الدكتور علي أحمد ان سيرة نبينا الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم علمتنا الكثير في محاسبة الولاة وغيرهم حفظا للحقوق وأداء لواجب الامانة على المال العام. وقد أوضح النائب الدكتور علي أحمد ان المنبر في جعبته الكثير من المشاريع لزحزحة الوضع المعيشي للمواطنين كان من ضمنها مشروع العيدية الذي يدرس حاليا كاقتراح بقانون ونتمنى ان يرى النور، وفي الجهة المقابلة نسعى للحفاظ على المال العام حتى نستطيع محاصرة المشكلة من جميع أبعادها، هذا غير المشاريع الحيوية التي يقدمها الاخوة النواب الآخرون في معالجة جميع المشاكل العالقة التي تواجهنا والتي نتمنى ان نوفق في تحريكها حتى نصل لحلول جذرية لتلك المشاكل. علما ان المشروع المقدم يحتوي على ثلاثة عشر مادة تفصيلية مع مذكرة توضيحية وقد تناول هذا المشروع في المادة الاولى منه التعريف بالملتزم والذمة المالية التي يسأل عنها وفقا لقاعدة من أين لك هذا؟ وقد تناول في المادة الثانية منه المدة التي يجب ان يقوم الملتزم خلالها بتقديم اقرار عن ذمته المالية، أما المادة الرابعة فنظمت عقوبة المتخلفين عن تقديم المعلومات المطلوبة في المدة المحددة. كما حددت المادة الخامسة والسادسة منه الجهاز المختص بمراقبة ومتابعة ذلك القانون. وقد تضمنت المادة الثامنة والتاسعة منه عقوبة الكسب غير المشروع وأحقية المحكمة في الدخول في الدعوى ضد أي شخص حقق كسبا غير مشروع. كما حظرت المادة العاشرة من القانون على الموظف افشاء أي معلومات تتعلق بالذمة المالية تكون قد وصلت اليه بسبب أعمال وظيفته. وفي المادة الاخيرة نصت بأن على كل ملتزم ينطبق عليه هذا الوصف تقديم اقرار بذمته المالية خلال ستين يوما من نفاذه. وفيما يلي نص مواد القانون: نصت المادة الأولى على ان تطبيق أحكام هذا القانون يقصد: بالملتزم: كل شخص يخضع لأحكام هذا القانون ويكون ملتزما بتقديم اقرارات الذمة المالية وفقا لأحكام هذا القانون وهم: أعضاء مجلسي الشورى والنواب ومن يشغل وظيفة بدرجة وزير وأعضاء المجالس البلدية، والعاملون الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين ولوائح خاصة، وشاغلو الوظائف العامة بدرجة مدير فما فوقها في مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية وديوان المحاسبة والوزارات والدواوين والادارات الحكومية والهيئات العامة والمؤسسات العامة والشركات التي تملك الدولة أكثر من 50% من رأسمالها وأعضاء مجالس ادارة الهيئات العامة والمؤسسات العامة والجمعيات التعاونية والشركات التي تملك الدولة أكثر من 50% من رأسمالها. بالذمة المالية: مجموع ما يملكه الملتزم وزوجه وأولاده القصر من أموال عينية أو نقدية، عقارية أو منقولة، في الداخل أو الخارج، ويدخل في حساب الذمة المالية ما يكون للملتزم أو زوجه وأولاده القصر من حقوق وما عليهم من ديون قبل الغير.
كما نصت المادة الثانية على: على كل ملتزم ان يقدم اقرارا بذمته المالية خلال ستين يوما من تاريخ تعيينه، ثم كل ثلاث سنوات أثناء مدة خدمته، ثم خلال ستين يوما من تاريخ تركه لمنصبه. وبالنسبة الى الملتزمين الذين يؤدون مهامهم خلال مدة محددة، يقدم الإقرار خلال ستين يوما من تاريخ بداية المدة، ثم خلال ستين يوما من تاريخ انتهائها، ولا يعفى تجديد المدة من تقديم الاقرار. ويبين إقرار الذمة المالية جميع عناصرها وقت تقديمه، ويقدم إقرار الذمة المالية الى الجهاز المختص بفحصه والمشار اليه في المادة الخامسة من هذا القانون. كما نصت المادة الثالثة على: ان يتضمن إقرار الذمة المالية الذي يقدم بعد نفاذ هذا القانون أو بعد اكتساب صفة العضوية بيانا بأية زيادة تطرأ على عناصر الذمة المالية ومصادرها. كما نصت المادة الرابعة على: ان يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار كل ملتزم تخلف عن تقديم اقرار الذمة المالية في الموعد المحدد لذلك، أو قدم في الاقرار معلومات غير صحيحة أو مضللة وهو يعلم عدم صحتها. كما نصت المادة الخامسة على: ان يتولى فحص اقرارات الذمة المالية جهاز برئاسة مستشار من محكمة التمييز يعاونه عدد كاف من رجال القضاء بدرجة رئيس نيابة على الاقل يتم ندبهم لهذا الغرض بناء على ترشيح المجلس الاعلى للقضاء ويتم تعيينهم لمدة عامين فقط بأمر ملكي ويتبع الملك. كما نصت المادة السادسة على: للجهاز المختص بفحص اقرارات الذمة المالية ان يطلب من الجهات الادارية المختصة وكذلك من البنوك والشركات والمؤسسات البيانات والايضاحات وكافة الاوراق والمستندات ولو كانت سرية، متى رأى لزومها لاستكمال المعلومات عن عناصر الذمة المالية، كما له ان يستعين بديوان الرقابة المالية لتقصي مدى صحة المعلومات الواردة بالاقرار. كما نصت المادة السابعة على: يعد الجهاز المختص بفحص اقرارات الذمة المالية تقريرا عن كل ملتزم لا يقدم الدليل على ان الزيادة في ذمته المالية أو في ذمة زوجته أو أولاده القصر نتجت عن كسب مشروع. ويعتبر كسبا غير مشروع كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تعيين الملتزم أو اكتسابه صفة العضوية متى كانت لا تتناسب مع موارده، ويحال هذا التقرير الى النيابة العامة. كما نصت المادة الثامنة على: كل ملتزم حصل على كسب غير مشروع يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار. وكل حكم بالإدانة يستوجب عزل المحكوم عليه من وظيفته وكذلك حرمانه من تولي الوظائف العامة ومن الترشيح أو التعيين عضوا في أية هيئة نيابية ما لم يرد اليه اعتباره. كما يجب على المحكمة أن تأمر برد واسترداد كافة ما حصل عليه الملتزم من الكسب غير المشروع وفي حالة هلاكه أو تلفه أو ضياعه أو انفاقه يرد قيمته الى خزينة الدولة. كما نصت المادة التاسعة على: للمحكمة ان تدخل في الدعوى أي شخص ترى انه استفاد فائدة حقيقية من الكسب غير المشروع أو اشترك فيه مع الملتزم أو تواطأ معه على إخفاء مال متحصل منه ليكون الحكم بالرد في مواجهته ونافذا في ماله، كما يعاقب بعقوبة الشريك في الجريمة. كما نصت المادة العاشرة على: لا يجوز لأي شخص إفشاء أية معلومات تتعلق بالذمة المالية تكون قد وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته. ودون إخلال بالمسئولية المدنية والتأديبية يعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار ولا تقل عن ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. يستمر هذا الحظر لمدة خمس سنوات بعد انتهاء علاقة الشخص بهذه المعلومات. كما نصت المادة الحادية عشر على: لا تمنع العقوبات الواردة بهذا القانون من توقيع أية عقوبة أشد تكون مقررة بقانون آخر للفعل المرتكب. كما نصت المادة الثانية عشر على: على كل ملتزم ينطبق عليه هذا الوصف في تاريخ العمل بهذا القانون أن يقدم إقرارا بذمته المالية خلال ستين يوما من تاريخ نفاذه. كما نصت المادة الثالثة عشر على: تصدر اللائحة التنفيذية اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون خلال شهرين من نشره في الجريدة الرسمية. كما نصت المادة الرابعة عشر على: يلعى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون. كما نصت المادة الخامسة عشر على: على الوزاراء كل فيما يخصه تنفيذ هذا القانون، ويُعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
ونصت المذكرة التوضيحية للقانون بما يلي: يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل على صدقات بني سليم رجلا يسمى ابن اللتبيه، فلما جاء الى الرسول قال هذا لكم وهذا أهدي إلي: فقال له الرسول: "فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا" ثم خطب فقال: "أما بعد، فإني استعمل الرجل منكم على العمل فيأتي فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت إليّ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟! وروى الجصاص ــ إلى جانب هذا الحديث ــ أن الرسول قال: "هدايا الأمراء غلول، وهدايا الأمراء سحت". كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا استعمل رجلا أشهد عليه أمام الناس واشترط عليه ألا يركب برذونا ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابا دون حوائج الناس، ولا يتخذ حاجبا ولا يقبل هدية، فإذا قبل الرجل هذه الشروط كتب ما له وما يملكه. ولما جاءت الأخبار بأن عمرو بن العاص والي مصر قد صار له مال عظيم من متاع ورقيق وأبلة وحيوان وغير ذلك مما لم يكن له حين تولى ــ كتب إليه عمر: اكتب إليّ من أين لك هذا المال؟ وعجل. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك، فإنه يحق لعمر ــ ولغيره من ولاة الأمور ــ ان يستحدثوا من القوانين والتشريعات ما يحول دون ذلك ولو لم ترد بهذه القوانين والتشريعات نصوص خاصة من القرآن والسنة. وعليه نرى انه من الضرورة ان نتقدم بهذا المشروع لأن أخذ الهدايا أو الحصول على أية منافع من الاشخاص عينية أو مادية لقاء انجاز معاملتهم سواء عن طريق اعطائهم ما ليس بحق لهم أو تفضيلهم عن الآخرين فيما هو حق للآخرين لهو أمر يؤدي إلى ضياع الحقوق وإلى ثراء هؤلاء الأشخاص الذين وضعوا في أماكنهم وحصلوا على رواتبهم من أجل خدمة الجميع على قدم المساواة دون تمييز بسبب الحصول على أشياء من بعض الناس. وقد تناول هذا المشروع في المادة الأولى منه التعريف بالملتزم والذمة المالية التي يسأل عنها وفقا لقاعدة من أين لك هذا؟ ولقد تم تحديد مفهوم بحيث شمل العديد من الفئات بدءا من الوزير وحتى المديرين في جهاز الدولة والقطاعات التي تساهم فيها الدولة بأكثر من 50% والعاملون في المناصب العليا الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين ولوائح خاصة مثل العاملين في المناصب العليا في الجامعة أو السلطة القضائية والدبلوماسية والمحكمة الدستورية وغيرهم، وذلك استهداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انه قد حاسب ابن اللتبيه وهو مجرد عامل يجمع الضرائب وليس بوالي ــ بلغة عصرنا محصل ــ وكذلك لما هو مشاهد في المجتمع من ان العديد من الموظفين في بداية السلم الوظيفي ولكنهم نظرا لمواقعهم واحتياج الموظفين لخدماتهم فانهم يبنون ثروات من غير حلها، وآخرون كدسوا الثروات لوجود أموال عامة تحت أيديهم فقد رتعوا فيها أيضا لذلك فانه لوصول الحقوق الى أصحابها وحفاظا على المال العام. وقد تناول في المادة الثانية منه المدة التي يجب ان يقوم الملتزم خلالها بتقديم اقرار عن ذمته المالية ولا يعفيه تجديد المدة من تقديم هذا الاقرار. وقد نظم المشروع في المادة الرابعة منه عقوبة التخلف عن تقديم اقرار الذمة المالية في الموعد المحدد، أو قدم في الاقرار معلومات غير صحيحة وهو يعلم عدم صحتها. كما حدد القانون في المادة الخامسة منه الجهاز المسئول عن فحص اقرارات الذمة المالية للملتزمين ولزوجاتهم، ولأولادهم القصر، على أن يكون هذا الجهاز برئاسة مستشار من محكمة التمييز يعاونه عدد كاف من رجال القضاء بدرجة رئيس نيابة على الأقل يتم ندبهم لهذا الغرض بناء على ترشيح المجلس الاعلى للقضاء. كما نصت المادة السادسة على ان الجهاز المختص بفحص اقرارات الذمة المالية ان يطلب من أية جهة المعلومات والايضاحات والاوراق ولو كانت سرية متى رأى لزومها لاستكمال المعلومات من عناصر الذمة، كما لها الاستعانة بديوان المحاسبة لتقصي مدى صحة المعلومات الواردة بالاقرار. كما تناولت المادة السابعة منه التعريف بالكسب غير المشروع والاجراء الذي يتخذه الجهاز المختص بفحص اقرارات الذمة المالية في حالة ما إذا عجز الملتزم عن اقامة الدليل على ان الزيادة في ذمته المالية أو ذمة زوجه أو أولاده القصر قد نتجت عن كسب مشروع. وقد نظمت المادة الثامنة من هذا القانون عقوبة الكسب غير المشروع، كما نصت المادة التاسعة على ان للمحكمة ان تدخل في الدعوى أي شخص استفاد فائدة حقيقية من الكسب غير المشروع أو اشترك فيه مع الملتزم أو تواطأ معه على اخفاء المال المتحصل منه ليكون الحكم بالرد في مواجهته ونافذا في ماله وكذلك ليعاقب بعقوبة الشريك. كما حظرت المادة العاشرة من القانون على الموظف إفشاء أية معلومات تتعلق بالذمة المالية تكون قد وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته، وقررت ذات المادة عقوبة مخالفة هذا الحظر مع عدم الإخلال بعقوبة أشد منصوص عليها بقانون آخر للأفعال المرتكبة والمنصوص عليها في كل من المادة (4) و(8) و(10). وأخيرا نصت المادة الثانية عشر ان على كل ملتزم ينطبق عليه هذا الوصف تقديم إقرار بذمته المالية خلال ستين يوما من تاريخ نفاذه على أن يصدر رئيس ديوان المحاسبة القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.