أمير الدراجي
&
&
ونحن نشارك اسى وماساة جيراننا من ايرانيين قضوا بالزلزال المدمر وهم يعيشون كل هذه الاعوام وسط زلزال سياسي وديني اكثر تدميرا، كما عاشت شعوبنا العراقية!!! معهم بتاثير خطاب الزلزال الخميني الذي جاء بامثال طاغية متوحش قاحل فاجر، جعله ذلك الخطاب بطلا بين عرب التزييف الثقافي والمعرفي ممن عاش ولا يزال رمنسات نومة الكهف الطويلة وحروب داحس والدروشات الايديولوجية المخبولة، فاننا بذات الوقت نعيش اثار ومخلفات خلفائه ونوابه ممن صدروا لنا ثقافة التحريم والتحليل والمحاكمات الميدانية باحالة مصائر الناس وقيم الحياة بايدي اوباش وجهلة ومهوسيين دماء وخراب، فكانت هدية عيد ميلاد الخامنئي ومخابراته قتل ذلك الرجل المسيحي، الذي يمارس هناءة الميلاد وسلام الاسرة حيث اعتقد ان فادي المحبة عيسى بن مريم سيشفع له ابتعاد القتلة في ليلة الحب العظمى، اذ كم يحتاج هؤلاء القتلة للتعرف على المسيح كي يصبحوا مسلمين حقا؟ كم يحتاج اصحاب الفتاوى الدموية لثورة هذه العرفانية المسيحية كي يصبحوا رجال دين مسلمين؟ هكذا اذن دخلوا من بوابة الحجاب وتحريم الخمور واطالة اللحى وتحريم اكمام القمصان وتحريم الموسيقى ونسف محلات بيع كاسيتات الغناء وترويج صور زعماء التقوى تلك الوجوه الملبدة بالقبح والفجور، كل ذلك الدهاء الامني خطط له سماحة مدير مخابراتكم!! غريب ان تكون المخابرات ترتدي العمامة وليس الخوذة؟ يقال ان الجبناء في الحرب يقاتلون ببزاة مدنية ولم يعيشوا الشرف العسكري في الزي الاصلي، لا ندري ما تفسير ان يرتدي قائد جهاز مخابرات ايران جبة وعمامة الهداية ؟ اجل كان الامر بمنتهى الدهاء ان تتسلل ايران الى العراق بعد ان هزمت في طهران، وذلك عبر المحرمات، انها دروب التماهي السياسي الذكي حيث تجري تكوين قاعدة نقدية ومدخلية لمحاربة الكفار!!ومن هم الكفار؟ هذا ما يدركه الدهاء الايراني من اجل ان يخوض ابناء المقابر والحروب معركة ايران في شوارع البصرة والناصرية والعمارة وباقي الامكنة، اليس هذا عقابا جديدا يضيف الى نكبات المنكوبين نكبة؟ انها مناوبة القتلة حول القضاء على الحرية، فبعد ان احدث صدام مقابر الحرية السياسية جاء النموذج الايراني لكي يحدث مقابر الحرية الاجتماعية والشخصية، وهكذا تستلمنا المقبرة من عهد لاخر وتتحد العروبة والاسلام بماثرة المقابر الجماعية.
&يعد مقتل المسيحي الآمن في البصرة شرارة ثورة على المتبقي من احترام الدين، وهذا ايذان يدعو رجال الدين العقلاء انقاذ ما تبقى بعد تاريخ من التجارب المخزية للدولة الدينية، فاحموا الدين من نفسه واعيدوه الى الطقوس والعبادة والا ستخسرون حتى مكان في متحف او جامع او ذاكرة.
&صحيح ان العشرات قتلوا في كل اماكن التغلغل الايراني بسبب تلك المحرمات واصبحت الفتيات يخافن من جندرمة الدين اكثر من خوفهن من قطاع الطرق والشاذين، وهؤلاء القتلة الجدد جاؤوا بمحمول ثوري اهلهم لقتل الابرياء بعد ان قتلوا المذنبين من رجال الحكم السابق، وهذا يحمل في بطونه ما صوبنا نحوه، ذلك ان الحرب مع النظام السابق تقدم تزكية لاغراض اهم وهي الحرب مع النظام الجديد بعد ان حققت تزكية سياسية بتخدير الوعي بسطوة المحارب الاول كي تاتي بالمحارب الثاني، الباحث عن ضحايا واعداء لانه كمحارب يرفض البطالة ولابد من ايجاد عدو! هكذا جرى تشخيص جبهة الاعداء وهم:المثقفون، باعة الخمر، النساء السافرات، شاربوا الخمر، الكفار، المروجون لافكار الحرية..الخ وكل ذلك يخلق مفاعلات جوانية وانسجة نقدية ستكون مجهزة عقائديا ونفسيا لاشعال حرب مع من تصفهم الايرانية الوافدة بالعمائم والجبب ب "النصارى والكفار والغرباء" ذلك لانهم في مساحة المحرم!!انه دهاء "الايات الشيطانية" حين لا تعرف غير القتل والحروب والاعتداء والقمع، وهذا ايضا يتطابق مع ما اشيع قبيل الحرب حول وثيقة نشرت على صفحات الانترنيت، وهي تفيد بشروط لابد على العراقيين القاطنين ايران بالاضافة الى جماعة بدر ان ينتظروا فتوى الخامنئي، باعلان الجهاد، حيث يحين موعدها ناهيك عن طرق ابتزاز المخابرات الفاحشة للعراقيين وامكاناتهم في تحقيق ذلك من قبل الممتنعين، لان ايدي مخابرات ايران طويلة في العراق!! كما ذيل في الوثيقة شرط انتخاب شخصية دينية موجودة بمجلس الحكم الان. ان هذا الموضوع يحتاج الى بحث طويل ومستقل عما نروم هنا تسجيله من لقطات متاملة في احداث مضطربة، ولكن لا يسعنا الا ان نشكر هؤلاء على عملية التشويه المبرمجة للاسلام السياسي لنتخلص من ارث ثقيل الظل على تطورنا وحريتنا وعدالتنا وحضارتنا. في النهاية فاننا نعتبر مقتل المسيحي في البصرة اشبه بصرخة غاليلي في وسط اصم من المعرفة، وهو ليس اول شهيد للحرية يسقط في مذبحة الظلام بل سيكون رمزا لفكرة الحرية ضد الاستبداد وقتلة الامل الجدد ممن استلموا مهمة اسلافهم.
&ليلة ميلاد في بلاد شرطتها رهبان
راعني مشهد في شوارع اوسلو التي يحمي قانونها احد قتلة الفكر الاسلامي بعد ان طالب القضاء الاميركي بتسلمه، وهو زعيم انصار الاسلام المدعو كريكان.. ولم تسلمه النرويج للاميركان لانه مواطن منها، الا انه الان يحاكم بتهم منسوبة له، تصور حتى مروجو القتل والارهاب يجدون ملاذا بهذه العدالة ويا حبذا يعرفون هذه الاخبار ايات الله !! في هذه الشوارع شاهدت جلبة ناس يتفرجون على كلاب بوليسية ومع هذه الكلاب مجموعة اطفال يحتاجونهم لعرض هذه الماثرة الانسانية وليس عرض الصواريخ والدبابات والجيوش الرمادية الصلفة كما الحال عندنا.
ما الذي حدث وجعلني ابكي على كل مواطن في ذلك العالم الذي انتسب اليه، كان الشرطة يعرضون كيف ان الكلاب البوليسية التي تدربت على كشف المخدرات تعلمت التفريق بين الطفل وبين الكبير بحيث اذا وجدت مخدرات في جيب طفل لا تؤذيه بل مجرد تومئ الى انه يحمل مخدرات!! اليست هذه ماثرة اكبر من مكارم رؤسائنا ورحمانيينا؟ اليست هذه ماثرة تضاهي بكرمها واخلاقها قيم هادري الدم من مغوليات الالفية الثالثة..المهم كان غرض الشرطة ان يوحوا لمهربي المخدرات، ان هم عزموا على اخفاء المخدرات في جيوب اطفالهم فالكلاب تحترم الطفولة اكثر من رؤساء دول اسيا والعالم الثالث..اجل انها لا تعامل الطفولة بجريرة اهلها كما حققت مقابر صدام وهي تدفن لاعبي الدعبل، ترى كم نحتاج من قرون لنخلق انسانا يفرق بين الطفولة والكبار في حروبه وحقده ؟ انها الوجه المقارن لانسانية احداها تدرب البشر على تمزيق اشلاء الطفولة وانسانية تدرب الكلاب على حماية الطفولة من ذنب تهريب المخدرات، اما الفرق بين كلاب صدام وهذه الكلاب هي كالفرق بين راهب في صيغة كلب وبشر في صيغة وحش...اليس هذه هي المقارنة بين خطاب كريكان داعية القتل في اوسلو وخطاب الشرطة النرويجية دعاة الكلاب الرحيمة، هي ذي معالم امم تعيش ليلة الميلاد بين قتل الامنين والرحمة بالمذنبين.
&
سيدة اللويا جرغا ومحاكمة قادة الحرب
&في العراق الذي لم يصرخ رجاله ضد قادة الحروب سواء جاؤوا متصرين على نظام طاغية او كانوا في نظام الطاغية، في العراق الذي لم تتمثل الشجاعة فيه بامراة تصرخ ضد قادة الحرب كما صرخت امراة، في الليويا جيرغا الافغانية، حتى ضد الذين هزموا طالبان لانهم ينتسبون لحرفة الحرب وحسب، بل وزادت بنسغ انظمة المحبة والسلام وامكان حمايته من قادة الحروب، ان طلبت محاكمتهم بمحاكمات دولية.. هنيئا لافغانستان بنسائه !! هنيئا لشعب لم يجد في البلاد مبنى واحدا لاستخدامه الى قاعة اجتماعات، فاجتمعوا بخيمة، بعد ان قضت الشريعة اللادنية الطالبانية هدم كل شيء وبناء المدينة القاحلة وحجب كل جميل وابراز كل قبيح كمعادل لصورة الله في خيال ابن لادن وطالبان، فيما العراق الذي يزخر بقاعات الاجتماع وبعض العمران والطاقة البشرية الهائلة لم يفكر حتى الان باسقاط جبهة الاستبداد وملاحق العسكرة الحزبية ورواد النضال وشرعيات المجاهدين واجتثاث تاريخية الاستبداد كله لا جزءا منه..افغانستان المسكينة المعذبة، التي يمثلها برلمانها مجموعات من العصور الغابرة، كما يظهرون في الصورة وقد تحرك في دمائها هاتف بوذا ودماء غاندي العظيم، ذلك التاصيل الاول للثقافة الاوردية، فصرخت سيدة ضد تسوية المحاربين ونظرياتهم للحكم بعقل الحصص والمكافات، بعقل المنتصر.. اما كرازاي ذلك الوجه الرحماني بسحنته الشديدة التامل والورع والحكمة والتواضع، المشابهة لابطال التبشير والاحزان المريمية الكبيرة، انه حقا محارب للسلام ليس في ملامحه ما يثير هيبة جنرال او داعية عنف بل احترام رئيس ومسؤول وقائد مدني لمجتمع عذبته الحروب لاسيما وان امثال تلك الامراة تعد بثروة هائلة لثقافة السلام والمحبة والحرية لا ثقافة المناضلين والمحررين والبطولات الجديدة، لا ثقافة تسييس المجتمع أي عسكرة مقنعة بقيم النضال والغاء الذات لاجل قيم لاشيئية فراغية كلها تعمل للهروب من استحقاق اولوية البشر على كل فكرة او قيمة او الهة..الطغاة اذا اردت اكتشافهم مبكرا فارصد كم يركزون على غير البشر؟ كم يهربون الاستحقاقات بالحزب والقيم والاسماء المجوفة والافكار والنظرية.. سلاما لنسوة افغانستان وهن يعرفن كيف يحاكمن ذكورة الحرب المتوحشة، فهل ستبرز سيدة عراقية كي تطلب محاكمة الذكورة على عقل الحرب من اجل التطويق الاستباقي لوقوعها مستقبلا؟ذلك لان طبول حرب ضد الحرية بدا يطرق ابواب سلامنا المنشود!! وسوف تكون المراة اكبر ضحاياه، وكلما انتصرت المراة تراجع بريق المحاربين بنص الذكورة وقد تموه بنص الدين.. اذن نحن بحاجة لثورة خلع الحجاب لا لاننا نمهد لخلاعة النسوة بل لاننا نريد ان يخسر قادة الارهاب اخر قاعدة مجتمعية لهم لكي لا يسوقوا اهلنا لحروب جديدة، فمن على فكرة الحجاب تبنى معادلات سياسية هائلة، وفيها ايضا يخلق هؤلاء المزيد من الحرج الادبي ليوقعوا بضحايا عفوية يسوقوهم الى مسالخ حرب كل غاياتها حماية فساد شاهات وملالي الجحيم في الجوار.
&
&جيل عدي والاحساس الذميّ
ان اكبر ضحايا النظام القديم من عاش بالقرب منه او في كنفه او ملاحقه سواء هرب هذا الجيل للخارج ام بقي هناك، فالبعض يرشو التنين كي يتجنب افتراسه، هذا الاحساس الذمي كثرت ملامحه في العراق، وبعض الاحزاب وظفته بطريقة بشعة، مستخدمة ارث الخوف لمصلحة احتضان اشخاص تعرضوا لابشع انواع الاخصاء الادبي والتشويش الحسي والروحي، انها كوميديا دامية حقا كما لمسناها عند اقرب احبتنا وأصدقائنا، ولعل المجتمع اذا لم يتخلص من هذه الاثار السيكولوجية المدمرة فان انعكاساتها المستقبلية ستكون خطرة، كذلك هذا منوط بالساسة والمصلحين والجمعيات الرحيمة التي تعمل على اعادة الامل.. اذ من الصعب ان تكتشف ذلك الخطر للوهلة الاولى، الا انك تكتشف حجم العدوانية التدميرية في اول مناسبة قد يطول امدها او يقصر حين تسنح فرصة التعبير عن كراهيتك وعداوتك من قبل هذه الظاهرة الذميّة في شخص ما، ذلك لانه افترض انك سلطة جديدة ما دمت لم تتورط او تكون هناك تحت سيطرت النظام، وهذا يكفي لاشعال اوار الحسد والضغينة والكراهية المبطنة بالخداع والمجاملة ناهيك عن ان هذا الجيل وبسبب الخوف الرهيب يجيد التقية بطريقة متقنة بحيث من العسير اكتشاف صدق وحرارة عواطفه لانه زور حتى بكاءه وحزنه وفرحه ولم يزور كراهيته ككامن دائم، تلك الخواص الانسانية العادية ايضا تعرضت للتخريب والتشويش. هذا الجيل المثير لاقوى مشاعر الحزن على قدره وماساته، يحتاج لروح عالية من التسامح والتفهم والطمانينة الداخلية، لانه اسقط نفس الخوف الاول على رموز العهد الجديد وراح يمارس اعادت صياغة تاريخه على اساس بطولي معادي للنظام القديم، وهذا ايضا مصدر شفقة وكربة بل وبكاء لدى اصحاب النفوس العالية على الضغائن وتصيد بطولة الاستقواء على اخوة لهم كانوا رهائن في طائرة مخطوفة، بل كانوا يعانون من اكبر عمليات الاكراه الذاتي كي ينجو بانفسهم من دولة المذبحة. من الواضح ان لا فروسية في اهانة مهزوم او الاستقواء على اسير، على الاقل !! والاستقوائيون يحاولون تسويق مشروعهم الذي لا يخص هؤلاء بل يحاول ان يطال غيرهم كي يسيطر المنطق الامني على منطق المؤسسات المدنية، ذلك لانهم مشروع شرطة وجنود يحتاجون لمشاغل حروب وقمع، هذه نزعات تاريخية الايديولوجيا واهوائها المعروفة. نعود لهذه الشريحة اليائسة ممن حمل ذنوب الماضي وتصرف بعقل الاقلية الذمية مع العهد الجديد حيث الزلفى المفرطة وسيطرت ثقافة الولاء للزعيم ونزعات المرافقين الى ادلجة وثنية سياسية جديدة تهدف، الى محو اثار الماضي بوسائل ولاء ذات منهجية مشابهة للماضي، وهي لا يثبت ولاء الا بدم ضحايا او كشف متامر..الخ من ثقافة التقارير وانفلاش الضمير. حسنا ثمة ظاهرة يرمز لها بعض هذا القسم وهي مقسمة الى ثلاثة محاور، قسم ما زال واضحا مع خياراته القديمة وقسم وسطي لانه يشتغل بمجال معرفي، وكان يحاول تجنب اقتراف أي ابتذال سياسي حيث يبقى في مجاله مع تاشيرة رسمية اسمها حزب السلطة، ولكن القسم الذي نخصه هو من يحاول اعطاء نفسه سندات بطولة في عالم كان يقتل الموالي كما المعارض ويقمع محبيه وكارهيه على السواء، اي عالم الخبل الرئاسي، وهذا ما يجعل الاحساس بالمدى الذمي لدى هؤلاء اكثر خطورة ممن هم واضحون وصريحون، او من اؤلئك المعرفيين الذين يفكرون بطريقة تفوق تفاهة النظام في تصوره للولاء والمخالفة.. الكل يحاول ان يقنعك انه معارض وتعرض للعزل والتعذيب والقهر، فلم تجد احدا كان من هذه الجموع التي اخرسها الخوف، الا ما ندر، يخبرك الحقيقة. ولعل رمزية السيد امير الحلو تشكل الظاهرة المقصودة بالباطنية الذمية فيما وسطية وميض نظمي مقابل نموذج العاني ثم الصحاف كنموذج صادق في موقفه وان كذب كثيرا في طمر الحقائق الا ان جانب ولاءه للنظام حتى بعد زواله كان في اوج صدقه مما لا يثير احساسا بوجود باطنية ذمية. حتى هنا يفرض هذا الواقع بما فيه من وجدان مشوه نوعا من الثقافة العرفانية التي تمارس انتمائها الكريم للمحيط والبلاد، وهذا يتطلب غسلا داخليا للضمير السياسي عن طريق الاعتراف والا ستكون الخيارات مرة جديدة اكثر توثينا وولائية خصوصا بين مثقفين جعلوا من خيال الغائبين والمنفيين موئلا لاوثان اعتقدوا ان معارضتهم الحزبية تشكل مشروعا للحرية كمشروع لاحزبي ولاايديولوجي، لان الاستبداد لا يعرف ثنائية المعارضة والولاء بل هو ثنائية مناهج ومعرفة لا تقبل التمرير الايديولوجي ولا تقبل القيم التعبوية او الدعائية.. والمعفة المدققة لا تعرف هذه الثنائية بل الاستبداد في جبهة والحرية في اخرى وان تعارضا او اختصما.
&
&ديمقراطية الزريبة والاسطبلات الايديولوجية والعنس الحزبي
&لاسباب ليست مجهولة اعتقد معتنقوا العقائد المتخشبة ان الديمقراطية كلمات دعائية تسوّقهم وتجمل طروحاتهم في زمن تنقل الموضات من حالة لحالة اخرى، وبناء على تجايل من جيل- الموضة فانه لا مانع من رش المسحوق الديمقراطي على بقاياهم الهرمة عسى ان تجد العانس من يتزوجها بصيغة شبابية، وبما ان الايديولوجية تعاني من اسلوبية تعبوية تجعل اللغة خارج الفعل والعمل، منذ نشات الرسالات الكبرى، فان الكلمة في قيمها هي خداع وتمويه لفعل مضاد لدلالتها، لذا لا مانع من استمرار هذا الحاجب اللغوي ريثما تنتهي الامور للسلطة والحصول على الحصة التموينية للزراعة النضالية في يوم الحصاد. هي ذي اخلاق وقيم وغايات مناهج قامت على تمويه منهجية العذاب الانساني وشرعية الاعتداء واخلاقية الجرائم البارة. في الواقع العملي لهكذا ديمقراطية حيث تعتقد ان مظهرها الاعلامي والدعائي هو كل شيء فيما هي تؤرخ لمقولة مروان بن الحكم حين صفق القران في الجامع ليخبره بعد ان بايعوه على الخلافة "هذا اخر عهدنا معك"، اذن الحصول على السلطة يكشف نفي تلك الادعاءات والاعلام التعبوي بعد ان تحقق المراد لان ثقافة السلطة في الموروث هي الاستعلاء والتجبر والتخنث الامبراطوري والامتيازات والتعامل مع الرعية كقاصرين وضالين الى مشروطية خلع القداسة والجبرية على الحاكم..الخ، ففي ايقاعات تصور الديمقراطية والراي الاخر لا يسعنا الا مشاهدة نوعا من علاقات الزريبة حيال مطالبات الديمقراطية، خطابا وواقعية عملية. من الاصول المرعية ان العنف او ثقافته او الدعاية له هو عمل جنائي يشكل في كل الانظمة التاريخية حلقة جنائية خارج العقد الانساني بل خارج الاجتماع الحيواني ومجموعاته المتفاهمة نفسها، لانه اخلال بالتعهد ولا يواجه الا بالردع، فيما بعض الافرقاء يعتبرون العنف وجهة نظر لها حق الراي في النعيم الديمقراطي وهذا يدخل في منظومة الاسطبل والزريبة حتما!! كذلك تلك الايديولوجيات الاعتقادية الصارمة التي تكفر جماعة بشرية وتستثمر عدلها وحمايتها للحقوق الانسانية تدخل في ذات التوصيف الزرائبي لاسيما ما تعانيه من شروخ وجدانية ستكون نفيا لذاتها قبل غيرها.. اما الذين يقفون ضد هذا المنطق المشار له وقد تربعوا على عرش المسؤولية فانهم ايضا يستخدمون الذرائع القانونية هذه لمصلحة احتكار العنف القانوني متماهيا مع معتقدهم الاستبدادي الرابض بعقيدة القوة والانقلاب والاحادية واللامؤسسة، وهكذا تبدو علاقات الزريبة بين الافرقاء الذين يطالبون بحق الردع وحق العنف في آن معا، انهم لم بخلقوا دولة بل سيمارسون ميكانيزما ديمقراطية العنف المتبادل بحيث ينعشان بعضهما، وهكذا يجري تغييب الصدارة الضرورية لثقافة السلام والحرية كمشروط بين الموالي والمخالف على نبذ العنف، ولكن حين يصبح البعض ممن يتبنى مناهج الاستبداد والعنف في السلطة فان راي الزريبة الاخر سيكون مشروعا امام دولة يتبنى بعضها معتقدات العنف والانقلاب والاحادية المعصومة خصوصا وان حساسيات متراكمة بين الاحزاب ستجعل من السهل اعادت المجتمع للتزوير النفسي والاخصاء الادبي وبالتالي تقبل هدم البراءة الاجتماعية بمشروع التسييس الحزبي الذي بدا يانعا وخصبا الان. اللاحزبية واللاايديولوجية هو الرد على التاريخ بقضه وقضيضه، بمعارضيه الذين ينتظرون قبض الثمن النضالي ومواليه الذين عاشوا ثقافة ثمن المنتصر بالعنف!! والا فان ميكانيزمات المبادلة والمثلية السياسية ستنتصر، كم سيكون كوميديا ان تشاهد قائدا تقف خلفه دبابة اميركية ويطالب بالمقاومة والتحريض على العنف؟ وفي الطرف الاخر يبدي احدهم صورة للمحاكمات والقضاء كما فعلت محكمة المهداوي ويصدر حكمه على المتهمين قبل المحاكمة مع انه ليس بقاض ولا مختص؟الن يعط الطرفان شرعية لبعضهما فيرسمان ديمقراطية الزريبة ومؤسسة الاسطبلات؟
&
&الخليج ريف تمدن والعراق مدن تريفت
&لفت انتباهي التايتل الذي يمثل ثيمة تلفزيون ابو ظبي وهو يروي بلقطات صغيرة بانورامية تلك النقلات الجليلة التي تروي قصة الانتقال من البداوة الى ذروة الحضارة، ولا اعتقد ان المال كان السبب في ذلك. في هذا الاعلان الذي يظهر كل مرة وبعد كل وقفة اعلان او اخبار يبدا بتصوير الحياة البدائية للناس حيث تظهر امراة تشبه السعالي والجنيات القبيحة بخمارها الشبيه بعيد البربارة، ثم يظهر الجمل والادوات البدائية وبعدها ينتقل الى ابراز فتاة جميلة وشوارع وابنية في اخر طراز العمران الى السيارات الانيقة، اجل اذهلني هذا المشهد واعادني للافكار ككل مرة، ففي اول وهلة انصبت مشاعر الشفقة على ادوارد سعيد وكتاب الخطاب القومي والهويوي اؤلئك الذين هم من شرعوا هدم مدننا بالبداوة فيما بنيت الخليج من صحرائها وبداوتها ما يضاهي واشنطن وباريس.. وتساءلت هل كان هؤلاء المثقفين خطاب كذبة كبرى امكنهم ان يقدموا اكبر التشريعات والتغطية للنظم الثورية، فكان نموذجهم المشوه امثال عبد الناصر والقذافي وصدام وحكام سوريا واليمن واجهزة امن الجزائر والطغاة الصغار في المليشيا اللبنانية!!هذا هو الناتج العملي الاحق في خطاب نقد الاستشراق الذي تكوكب في سراطه مجموعة معجبة بالهوية الى حد اصبح ايديولوجيا التدمير الذاتي. انه النهاية المحتومة لفكرة المغارة والكهف الكموني حيث انتهى ابن لادن وصدام والباقي الى الامام!! هل الشعوب ابتلت بالطغاة ام ان الطغاة وجدوا ثقافة سياسية تصفق لها الشعوب كي تجعل منهم الهات؟ النخبة هنا اكبر المشرعين للنشاط الجواني الذي ينتج افكارا تولد هذه البيئة الصالحة للطغاة بحيث تاتي الاعتراضات بين مشروعين قمعيين وحرب بين طاغيتين، فالحرية في المساحة الشعبية والرسمية ضعيفة ومنبوذة تعاني من احساس الاقلية الذمية، وهذا ما جعل بعض اوثان الثقافة يطوبون كابطال حرية في وقت هم يمثلون اعتى عقائد الطغاة، الا ان مجرد كونهم في معارضة فهذا يشفع لهم هذه البطولة، اذن الحاجة لوهم ووثن وطاغية بديل كانت الاقوى من الحاجة للحرية.
&كان العراق في الخمسينات ارقى حضارة وعلاقات منه في الالفية الثالثة، وكانت شعوب المنطقة تمارس تعاليا على اهل الخليج والجزيرة بعد ان ربطت التقدم بخطاب الثورة والانقلاب والتسيب الايديولوجي، ما يؤكد ان امرا طرا على الفطرة الانسانية وجعل التصنع الفكري بديلا عن التطور الطبيعي بتراتبيته العفوية، فخطاب الهوية دمر الهوية وخطاب الفطرة الخليجية طور الهوية بايقاعات هادئة تكرس النمو على التسييس المصطنع، تكرس الاختصاص على الولاء. وهكذا فانها استطاعت حماية ذاتها من العاصفة الحزبية لتفوز بالتمدن فيما عوالمنا الايديولوجية انتجت في الالفية الثالثة ما كان العراق او سوريا او مصر في الخمسينات ارقى منه، أي خلقنا ديناصور المستقبل فيما انقرض الجمل هناك، خلقنا الكهف وخلقوا المآثر العمرانية، عدنا لتحجيب الجمال ففتحوا اقفاص الخمار الاسود، خلقنا المقبرة فخلقوا الحديقة..أسئلة برسم قادة التصحر والهوية الذين يقودون خطابا تاخر كثيرا وهزم طويلا امثال بعض الاكاديميين الخليجين وامثال دعاة العروبة والاسلام، اذ ننصحهم بمراجعة اقرب طبيب للعيون كي يصلحوا ما لم يشاهدوه!!ترى هل ثمة ازمة بصرية ام ازمة معرفة؟ الاثنان معا.
&
&حرف العين يحتل حرف الالف في الابجدي
عدنان الباججي حسب الابجدية ياتي في التراتب الظالم لمدارس حجرية قامت على قيم:"ابجد هوز حطي كلمن" بعد الالف والباء..الخ، رجل ذا سحنة مطمئنة لا تشبه سحنة الصورة المالوفة لتجهم القادة والزعماء ممن طالت شواربهم وقلت شجاعتهم، او طالت لحاهم وقلت سجاياهم، شكل وبورتريه، هذا الرجل، الرئاسية تمثل ثورة في عالم الصورة وليس ثورة مسلحة ترافقها صور الجنود المتبرجين بالقبح والغضب والامزجة الدموية الطائشة التي تنعكس على فيزياء التشكيل البصري لملامحهم، قادة اعتبروا حزمهم وبطشهم ماثرة، ولعل التاريخ الساكت لارث صورة الرئاسة وسيمائها يتطلب بنا بحثا مضنيا يشكل ادق احتراز من اجل حماية المستقبل من غثيان صور القادة.الباججي يحمل ملامح رجل دولة بامتياز يفتخر به فرسان قيم السلام والانضباط الابيض او الردع الوردي لدولة القانون، لا يعرف الانفعال ولا يغالبه الفرح كانفعال يعمي البصيرة احيانا حيث تتطلب المسؤولية فقدان هذه الثنائية العاطفية بين الغضب والبهجة، بين الحزن والفرح، ذلك ثقل كبير من الوجهة العادلة وهو نفي امتياز الفرح والحزن من مسؤول، لان هذا الامتياز فقط لمواطن غير مسؤول او لا يحب المسؤولية. رجل بلا تاريخ بواسلي ونضالي او حروبي، فهو كمرموز بصري البديل بين محاربيّن يتطلبه مستقبل يرفض فكر البطولة والبواسل والتمنن بالتحرير والمفاضلة النضالية!! لاننا لسنا بحفلة عارضات جمال او غواية بل في محفل اختيار ما اكره عليه الناس من عقود النظام والدولة، وهذا الاكراه ضرورة لتنظيم حياة، كل فرد فيها يريد ان تدار الانظمة حسب اهوائه. وهكذا يكون الاكراه واحتكار القرار في الدولة العادلة نوعا من الرفاه الاجتماعي ضد قوى الاختراق والاعتداء وتخريب القانون، كل دولة في ارقى رفعة لها هي اكراه اداري لمفهوم مطلق للحرية، والحرية بحاجة الى الردع والعصيان في ان! انها جدلية الحركة، ولكن ليس عصيان الزريبة بل عصيان الحضارة!! انه رجل بلا مليشيات ولا مسلحين جاء من ارث طويل لثقافة النعمة وليس حديث نعمة!! وفي هذا الخصوص ليس مهينا ان يحمل المرء تاريخا للفقر والعوز والبؤس بل المعيب ان يكون ثريا بروح وضيعة لا تعرف النبل، فكثير من المعوزين نبلاء يتمتعون بملامح ارستقراطية مشبعة بروح الايثار والورع والتهادي الاخلاقي. ولا انكر زميله الجادرجي الذي يتمتع بصفات الثورة الاخلاقية على قيم العنف والحرب والتريف والبداوة والايديولوجيا الذميمة، ذلك لانه وريث عرش الليبرالية الشريفة للجادرجي الاول، الذي حين قرات افكاره في الاربعينات وجدت ان المستقبل خلفنا وكل ما امامنا هو الماضي فقط، انه جان دوي الفلسفة الليبرالية العراقية، ولا اظن ان ابنه بهذا القدر من القوة المعرفية المصحوبة بقراءة الفعل اليومي معرفة وليس اعتكاسا غير مسيطرا عليه. بعد تسلمه الدورة المعهودة لرئاسة مجلس الحكم شعرت باستراحة بعد عناء خوف وظنون وريبة وتوتر وتعب يومي، لاسيما وان من سبقه كان ذروة استعادت ماضي الخوف والظلام والخيبة والعنف بشرعياته المعصومة ومنظوماته الامنية المنطوية على ثقافة الدسائس والتوترات والكمون الظلامي الى ارث وكالة دول الملالي والثقافات المارقة، حيث تصورت لوهلة ان العمامة تشبه طاقية الجنرالات السوداء التي كان يرتديها طقم صدام "البيرية". الباججي فيه مسحة غاندي وحبور نهرو وبكائية علي بوتو وقد احصيت عضلات وجهه فوجدت ما فيها من الخفوت وقلة البريق المهرجاني ما يجعلني اقبض على اخلاقية البنفسج حين لا يضيء الا للذين يبحثون عنه ولم يفرض نفسه كاللون الاحمر والاسود على ذائقة الناس، فحذاري من اللونين البدائيين!!قدر للبنفسج ان يضيء في ذاته لانه يخجل من ان يفرض نفسه او ينوب عن اختيار الناس فيقحم نفسه بقوة الشعاع اللوني ويكون المخير والمختار في ان، طوبى للبنفسج سيد لمعان الحكمة اللامشاعة. النفوس الكبيرة تعرف جيدا في اللحظات الصعبة ان تدير حكمة الابتسامة والنفوس الوضيعة تعرف جيدا كيف تدير الغضب والتجهم في لحظة الفرح، انها تستكثر على الفرح ان يعانق الحياة بغير بزة الحداد او بزة الحرب!! المجد للوديان من القمم الموحشة، المجد للاعماق من الاعالي الفارغة، المجد للحياة من سدنة القبور وسلالات "الكيشوانية".
&
&رسالة الى فرنسا:كما الحرية رفاه فثمة زنزانة اكثر رفاها!
العالم منشغل بهبوط المسبار على المريخ تلك التي اكتشفها اجدادنا البابليون في الخيال الفلكي، فيما اكمل رسالة البابليين من اكتشفها بالفعل العملي، ارث البابليين الان منشغل في ثورة الحجاب حيث يتهم قادة المسابير العملاقة في الفضاء بانهم معادون للحرية وانهم ليسو ديمقراطيين !! حسنا اذا كانت الزنزانة مطلب في قيم الحرية فثمة نفي مسبق للقيمة بالمقام عليها، فالحرية نفي الزنزانة ولا تصلح لان تكون مطلبا مثل: القيود ونظم الاستبداد التي سوقت قيم القداسة الاخلاقية لفكرة العبودية، حيث اصبح الجمال عورة لابد ان تستتر. في الجوهر تماهت سلطة الذكور كفئة منتصرة تعيش عقل المنتصر، ككل الثورات والحروب، وخلعت مكرسات مركزية للنص في هذا السياق كي تجعله مرجعا حادا لا جدال فيه لتحمي مكتسبات الذكورة اثر حرب من الاف السنين الادبية وملايين السنين في التطور البيولوجي، ففي بحوث متقدمة وثورية هناك نفي لهذا التجليل والتكريس الاحادي للحجاب فيما الامر يقبل التاويل، كما قبلت انماط من الحضارة المعاصرة لانها لا تتعارض مع مكتسب الحرب الذكورية على الاناث، حتى ان بعض الكلاميين المتيبسين افتوا بمستجدات تتعارض من حيث غاية النص وجوهره الرمزي مع الاخلاق والاعراف من مثل: "السماح بتعاطي الحشيش ومنع الخمور، والتدخين خلال الصوم لانه لا يدخل المعدة بل الرئتين"، حتى ان بعض الفتاوى السرية تبيح الفوضى والتخريب بغية تعجيل مجيء المنتظر!وهذه اخطر الدلالات على التناص الوظيفي حين لا يتعارض مع مكتسب التاريخ، ما يدل على ان الحرب هي على السلطة وليس على اقامة العدل في الارض. فرنسا تفكر ان الحجاب كزنزانة مقنعة وسجن متجول للمراة، الامر الذي يهين قيمتها الانسانية الكريمة وقد حكم عليها بتهمة بيولوجية الى الابد بكونها كائنا مذنبا تثير ارتكاب الخطيئة وتاليا الجناية وهذا جوهر تحجيبها.. بعض النسوة يتواطأن على كرامتهن ويخرجن في مظاهرات، ولاي مطالبة؟ انها مطالبة تدافع عن الذنب ولا تبرا المتهم الذي لا يحمل جناية سوى كونه انثى، مطالبة تكرس الجناية ضدهن ولا ترفعها عنهن، ولماذا؟ هناك تاريخ مليوني من التواطؤ البيولوجي بين الذكورة والانوثة ولاغراض جنسية بحتة استطاعت ان تجد في النص تغطية ابدية في حق الضحية ممارسة الانحناء لجلاده!! لان ذلك نوع من الامتاع الجنسي، وهذا ايضا من الوجهة السيكولوجية والجنائية يعد انحرافا وجريمة، اذ تقتضي العدالة احيانا حماية الناس من انفسها كما يحمي الابوان اطفالهم من اللعب في الاماكن الخطرة..انه موضوع شائك وطويل، ولكن تاتي رمزيته لتكشف عن ارث الحرية في مجتمعات لا تحبها ولا تريدها حتى وان كانت هاربة من لعنة ثقافاتها الام وبيئاتها المستبدة وحكامها القتلة فانها ترفض قيم الحرية في ملاذاتها الامنة، ذلك يكشف كم انها متوافقة تماما مع بيئة تخلق الطغاة وتطوب امزجتهم الا انها تتعارض معهم في ادارة الطغيان وليس في استبداله بالحرية.
&
&لاعبوا الكشتبان لبسوا قناع الشعر: تحذير الى ناشر!!
&احد الناشرين "النويشرين" عرف في احتياله ونصبه في كل حين، ابتز فتاة مبدعة تعيش الخواء المعيشي في العراق فيما هو ينعم بمنفاه البطولي! برغد تصاعد قيمة اليورو، ولم يعطها مقابل اتعابها عن ترجمة كتاب مهم، الفتاة من مدينتي ولي معها صلة قربى، وهو يعرفني يوم جاء به عقيل علي الى المقهى قبل عقود حيث لم اجد في نفسي دائما ما يجعلني تصديق عقيل علي، لانه مخطوف من الحاضر لازمنة اللازمن ولامكنة اللامكان، لذا لم تطيب نفسي لذلك الشاب!! وهكذا بعد اكثر من ثلاثين عاما عاد لاصله الاول كما عادت كل الاقنعة لنهاية الاهتراء والتمزق لتسفر عن حقيقة اصحابها، في هذه المناسبة ثمة عودة غير طبيعية لكل الاقنعة، من مغارة صدام الى متصيدي الجوائز الى كم هائل للعائدين للاصل من تاريخ النسخ والقناع. على اية حال ما يهمنا هنا ان يقوم هذا الناشر بتسوية القضية والا سنكشف حقيقة المغارة بعد ان نمزق غشاء العنكبوت فيعود!! لاننا في الزمن الذي يؤرخ لمغارات بلا غشاء عنكبوت كما حدث لمغارة تكريت! المشكلة اني قرات عن احساسه بالظلم من قبل بعضهم، وهذا امر فولكلوري لان صدام نفسه ادعى انه ضحية ظلم وقع عليه!! فكيف بهذا الطاغية الصغير؟ اذا كان ناشرو الكلمة يحترمون ثقافة الكلمة لانها نفي للبلطجة وثقافة الكتشتبان والشقاوات حيث نعالج الخطا بالكلمة ولا نخفيه وندافع عنه بها، لان ذلك يعد نقل لغة الكشتبان الى الشعر والثقافة والكتاب وهذه فوضى غير مقبولة، ومن المفيد ان ينتقل هؤلاء لمهنة مضاربين او صرافين لانهم هواة جمع الاموال، نشر الكتب دروب الخسارات والفقر والعوز خصوصا في عالمنا الذي يحتاج لخبز وكساء، ولعل كساد سوق القراء يجعل بعض الناشرين يضطرون للحيلة لكسب المال، فانا انصحه بفتح حانوتا للصرافة او مزرعة دواجن فهناك سيجد متسعا لتقبل حيلة التاجر من ان يجدها باحتيال على فتاة مبدعة تعيش عالما هشمته المجاعات والحروب اضافة للاصولية الجديدة، حتى بدا انسانه كبقايا حطام.. ولكن ثمة مخرج كي يكون الابتزاز شرعيا وهو ان يعود بلحية اصولية الى الناصرية، وحينها سيجد مسلحين يقفون ضد المراة لمجرد انها تكتب او تقرا! اما اذا عرفوا بانها ترجمة كتاب لنصراني كافر فقد حل هدر دمها!!
&
