&
لاريب أن تأجيل انتخاباب هيئة الصحافيين السعودية المنتظرة الى السادس من محرم المقبل رسم علائم الفرح على محيا السواد الأعظم من المتابعين لأحدث العمليات الانتخابية التي تنتهجها السعودية الحديثة لكن إرجاء العملية وتأخيرها لا يكفي خاصة اذا ألقينا نظرنا فاحصة على متابعات الصحافة الطفيفة والسطحية اذ صح التعبير على هذه الممارسة المرتقبة، قبل أن نسهم ونتوغل في الحديث عن طبيعة وشفافية الانتخابات الصحافية علينا أن نكرس المهنية في تناولنا الحِرفي أثناء تغطيتنا لهذه الفعالية، للأسف ومن خلال متابعة متأنية لماتنشره الصحف السعودية في هذا السياق منذ نحو عامين وهو تاريخ اعلان الموافقة الرسمية على اطلاق الهيئة الصحافية والمطبوعات تغط في سبات عميق ولم تتحرك سوى قبل أيام قصيرة وعبر تقارير صغيرة لا تلتحم وقيمة هذه الخطوة وحجمها وتاثيرها على مستقبل السلطة الرابعة..
كثر الحديث عن تقصير الهيئة التأسيسية في نشر سياساتها واستراتيجيتها والتكتم الذي يكتنف أعمالها بينما أجدني لا أحمل الهيئة وحدها هذه المسؤولية، أين الصحافة عن ذلك؟! أينهاعن محاورة المرشحين ونشر برامجهم الانتخابية؟! لايحق لنا أن نطالب رئيس تحرير جريدة الرياض ورئيس اللجنة التأسيسية تركي السديري وغيره من العاملين في حقل اللجنة بنشر التفاصيل دون أن نبادر ونسألهم فالذي تعلمناه أن المعلومات في بلاط صاحبة الجلالة تأخذ ولا تعطى وليس بإمكاننا الإنتاج ونحن على سرر وكراسي بدينة، من الحري أن نُدرك أن وضعية اللجنة و المرشحين أيضا جراء ارتباطهم الوظيفي يفرض عليهم كثيرا من الحياء نحو نشر أفكارهم وتوجهاتهم، قبل أن نوجه سهام الانتقادات ونفرط في الهجاء لا ضير أن نحاول فك الطلاسم وترسيخ العمل الميداني المتمثل بلقاءات حية وشيقة مُلطخة بالأسئلة العميقة الممزوجة بالدهاء..
هنا أجدها فرصة سانحة لنقد (إيلاف) الاليكترونية هي الأخرى فالكلام عن تعاطي الصحافة السعودية للحدث ينسحب عليها، بدت كسولة وناقلة لما تنشره الصحف بطريقة باهتة،رغم أنها تمتاز على بقية الصحف التقليدية في بثها على مدار الساعة فضلا على حياديتها في هذاالجانب كون ناشرها لم يترشح ومتابعتها لن تحسب مع معسكر ضد آخر..
&من جهة أخرى، الهجوم اللاذع غير المبرر الذي تعرض له رؤساء التحرير الذين تقدموا الى الانتخابات لم يكن مدروسا بل كان فقيرا ونزقا ساهم في افساد التركيبة والبنية التحتية لهيئة نرقبها متينة مطعمة بأسماء وارفة وأخرى ناضجة متجذرة في المهنة والعلاقات التي ستسنح للهيئة البداية على نحو تتمازج فيه التيارات وتتناغم بموضوعية..
أيضا هناك مسوغات غير منطقية ساقها المعارضين لوجود رؤساء التحرير في الهيئة تكمن في ألاعيب ومؤامرات ستحاك في الظلام وستدفعهم الى تجيير أصوات العاملين في المؤسسات التي يديرونها وبطبيعة الحال هذا الأمر مردود عليه نظرا لأن أغلب النقابات الدولية يتقدم لإنتخاباتها كبار وأساطين الصحافة في دولهم مالم يمس العملية أو يؤثر عليها بل يزدها تشويقا وحماسة وحتى لا أتهم بالتنظير والعولمة سأطرح مثالا حيا من تجربة عربية أحسبها مقنعة ومتنامية تكمن بالتجربة المصرية التي سجلت مشاركة رئيس مجلس ادارة وتحرير الأهرام ابراهيم عبدالفتاح نافع في غير دورة دون أن تجتاحه أعاصير الامتعاض رغم الثقل الذي يشكله وحشود الصحفيين الذي يعملون تحت سلطته..
ليس سراً هناك ملاحظات عدة على اللجنة التأسيسية أحدها عدم زيارتها لنقابات شرقية وغربية لقراءة تجربتها عن كثب والاستفادة من دساتيرها نحو نظام دقيق صُمم على ضوء تجارب عالمية محافظا على الخصوصية المحلية النابعة من البيئة والتقاليد السعودية..
لا يفوتني في هذا الصدد أن استرجع جزئية من حوار أجريته قبل سنوات مع وكيل الرئيس العام لشؤون الشباب السعودي، رئيس لجنة الإحتراف آنذاك الدكتور صالح بن ناصر على هامش نجاح السعودية في المونديال الأمريكي عام 94 يقول: " نجحنا في أمريكا بسبب الاحتراف، هذا المشروع الذي تكبد زيارات لإنكلترا ودول متقدمة كرويا في سبيل صياغة نظام متوازن وإيجابي"
لاشك أن الاحتراف السعودي ساهم في قفزة كروية بسبب صياغته وساعدته الامتيازات المالية التي كانت تقدمها الحكومة السعودية آنذاك،قطعا لو التفت المسؤلين باكرا لمصادر تمويل أخرى برؤية اقتصادية مُركزة لكان
الوضع افضل مماهو عليه الآن..
وهناك أيضا سلبية أخرى تتعلق باللجنة التأسيسية غير التي تناولتها سلفا وتتمثل في استقطاب مرشحين أكثر من مواقع مختلفة سواء عن طريق الاعلانات التجارية أو الاتصالات الشخصية حيث غاب عن اللائحة أسماء مثيرة ومكافحة سيساهم دخولها في اشعال فتيل المباريات الإنتخابية..
الحديث عن الهيئة ذو شجون ما يدفعنا أحيانا للتفكير بإسراف حولها، يجبرعقولنا في أحايين عدة على الإقلاع عن الدراسة والحلم بإنفعال من وراء البحار..
