فهان كيراكوس
&
&
&
نيزكٌ أضاء سماء دمشق، رأيت شموعا تُضاء في ساحاتها القديمة، و مجموعات من النساء و الرجال راكعين حول الشموع في خشوع، و أنظارهم متجهة نحو مولود تسيَّد مجالس الشيوخ، رأيت الشيوخ يتهامسون فيما بينهم، يتبادلون همسات سريَّة و قصاصات ورقية، و كل منهم يتلمَّس خصره بِ حذر شديد، و دقة فائقة، يُخْرجون صفائح ورقية صفراء و سوداء، يتلونها على الجموع كلما ازدادت شدة الإضاءة في الساحات.
رأيت بقرة جميلة وسط قطيع من الضباع ينهشون في لحمها و يغبُّون من ضرعها، و هي واقفة تنظر إليهم بِ ازدراء؛ يلتئم جسدها إثر كل قضمة ينتزعها فك المفترس منها، و حول الضباع قطيع من الذئاب و من خلفها قطعان من النمور و الفهود و الثعالب و الجرذان و الفئران، و بعيدا عن تلك الوحوش رأيت الأولاد يعملون مع آبائهم و أمهاتهم، و بِ القرب منهم، كان الشباب و الشابات مستغرقين في الكتب و الدفاتر، و رأيت بلبلين يشدوان و يتهامسان بِ منقاريهما، و شابا يُشْكل زهرة حمراء في شعر صبية وضَّاءة عيناء تداعب الفراشات الملونة بِ رقَّة و نعومة، و حنان دافىء.
كلما هممت بِ سرد الرؤيا التي داهمتني في غفلة من صحوتي، كنت أتذكر عرَّافات دلفي، و معبد نينورتا و بيت لحم، و كيف أن الملوك و الأباطرة كانوا يفتكون بِ الرعية إثْر فكِّ رموز رؤيا أحد الأطفال أو الشيوخ، و لذلك احتفظت بِ السر بيني و بين نفسي، و رحت أعيش مهموما في وحدة و عزلة كئيبتين إلى أن افتضح أمري أمام براءة طفل أفاد بِ أن الذي رأيته، هي أمي التي يفترسونها على مرأى و مسمع منا جميعا.
لقد قررت أن أسرد الرؤيا، ولكن في كل مرة، حين كنت أستعد لِ فعل ذلك، كنت أرى قادة بلادي منهمكين في اجتماعات قطرية و إقليمية و دولية، يتداولون مواضيع حساسة و خطيرة على الصعيد الوطني و القومي و الإقليمي، و لأنهم يفعلون ذلك منذ عقود و دون أية نتيجة تعود بِ الخير و السلام لِ الوطن، فَ لا ضير من مكاشفتهم و محاورتهم من منطلق الشراكة و المواطنة.
فَ نحن نعيش في أزمة، إنْ لم نقل منذ/ 1948/، فَ بالتأكيد منذ/1967/، و أزمتنا ليست سرَّا على أحد، كما أنها ليست أحجية أو طلسما لا يمكننا فهمها و تفكيكها و الوقوف على جميع عناصرها، و بِ التالي إذلالها و الخروج منها و التحرر من تبعاتها الكارثية على الصعيد الوطني. إن أزمتنا هي أزمة حكم و نظام، مضافا إليها نتائج حرب ال/1967/، و خسارتنا لِ الجولان[ شقيقة اسكندرونة الحبيبة]، و التي جعلناها مشجبا نعلِّق عليه كل خيباتنا و هزائمنا و فشلنا في بناء الوطن على أسس علمية مدروسة من قِبل مؤسسات البحث العلمي، التي تعتمد الإحصاءات العلمية و استفتاءات الرأي لأصحاب الشأن في جميع مناحي الحياة. إننا، أو بِ الأصح، إن حزب البعث قد عمل على بناء دولة شمولية مركزية، هي نسخة مشوهة عن الإتحاد السوفييتي السابق، دعائم هذه الدولة هي في حكم الحزب الواحد، و الذي أدخلناه في ثقافة البلاد و مناهجه التعليمية و المدرسية/ الحزب القائد/، و اختزال الدولة و الحكم في رأس النظام، في الفرد الواحد، تذويب الآخر في الزعيم القائد الفرد، الواحد، و الواحد في حالة الدولة الشمولية ليس واحدا حسابيا، إنما هو واحد مطلق لا يخضع لِ نظريات و قوانين الرياضيات. ذاك الواحد هو رأس الدولة، كما كان بريجنييف، و يانوش كادار، و تشاونشيسكو، و كاسترو، و بابراك كارمل...إلخ، و دائرة السلطة الأولى المحيطة بِ هؤلاء هي أجهزة الأمن، فَ كلنا يتذكر و يعلم دور ال/ ك. ج. ب / في الاتحاد السوفييتي السابق كَ مثل، و يتفرع عن هذا الجهاز الرهيب، جهاز أمن الحزب، و عنه تتوالد أجهزة أمن سرطانية في جميع مؤسسات الدولة و مرافقها العامة و الخاصة، إلى أصغر ورشة عمل و روضة أطفال في قطاع الدولة، و هنا نحن نقف أمام دولة بوليسية، و ليس دولة مدنية، أي أن الرفاق شيَّدوا دولة عسكرية، لا مكان فيها لِ القانون المدني، و لا مكان فيها لِ الحريات الفردية، و لا مكان لِ الرأي الحر المستقل عن رأي الدولة العسكرية، و حجة هذه الأنظمة هي دائما في/ العدو يتربص بنا /، يعمل على تدمير النظام، أو كما يحلو لهم القول" تخريب البلاد"، و لذلك تغدو الدولة طاغوتا على صدر المواطن، يحصي عليه حتى أنفاسه. يمنعونه من معرفة ما يجري في المعسكر الغربي(= العدو!)، حتى أنهم يمنعون آدابهم و فنونهم و كلمتهم من التسرب إلى داخل هذه الأوطان المقدسة، مما يؤدي إلى الفتك بِ المفكرين و الأدباء و المثقفين، و كل إنسان يخالفهم الرأي بِ دعوى العمالة لِ العدو، و هكذا يبدأ تخريب الداخل و تشويه الإنسان بِ كل ما تعني هذه الكلمة من معنى، فَ لا أدلَّ على ذلك، مما حصل في دولة الشقيق الأكبر( الإتحاد السوفييتي)، حين تمكن الرفاق من تشويه الفكر و الثقافة، و الآداب و الفنون/ علم الجمال الماركسي، أدب الثورة، الاقتصاد السياسي الماركسي، المادية الديالكتيكية، المادية التاريخية، الأدب الشعبي...إلخ/، و انعكس ذلك، أو بِ الأحرى، أسرعْنا في تمثّل ما حصل هناك، و برعْنا في إفساد الفكر و الآداب و الفنون هنا عندنا، و على الفور برز لدينا/ أدب العمال، مسرح العمال، البطل الجماعي، أدب الثورة، البطل الإيجابي، الواقعية الاشتراكية...إلخ/.
بِ الطبع هذا التحول الرهيب في روح المجتمع، استتبعه صعود عمالقة من المفكرين و الأدباء و الفنانين و المثقفين إلى قمم المؤسسات المعنية، و راح هؤلاء يؤسسون لِ ثقافة مؤدلجة مهمتها خدمة دولة الثورة، دولة الحزب، دولة الرفاق؛ فَ كلنا يتذكر، أو على الأقل، غير البعثيين الذين درسنا في جامعات القطر، كيف أن الرفاق خريجي باتريس لومومبا، ومعاهد كارل ماركس لِ العلوم المختلفة، و جامعات حلف وارسو السابق، غزوا جامعاتنا و أصبحوا رؤوساءها و عمداء كلياتها و مدرِّسين فيها/ عذرا من المجتهدين و طلبة العلم الشرفاء و مع محبتي و احترامي لهم/، و كلنا بتذكر أيضا، كيف أن البعثي كان بِ إمكانه الانتساب لِ الفرع الذي يريده لِ مجرد أنه بعثي و شبيبي و مظلي و صاعقي، بينما باقي الطلبة كانوا يخضعون لِ العلامة المطلوبة لأي فرع كان، حتى نصف العلامة كان كفيلا بِ حرمانه من كلية الطب أو الهندسة أو الآداب، و تحولت الجامعات إلى ثكنات و مكاتب حزبية، و فروع مخابرات، و تم تحويل جميع المنظمات المهنية و الشبيبية إلى منظمات تابعة لِ النظام، يقودها الرفاق قيادة عسكرية و أمنية/ نقابة الفنانين، المعلمين، العمال، الفلاحين، الإتحاد النسائي، الطلبة، الاتحاد الرياضي، منظمات الشبيبة، الطلائع، و الجبهة الوطنية التقدمية، و مجلس الوزراء، مجلس الشعب...إلخ/ حيث تقوم الدولة بِ ذاتها و من خلال الرفاق( أصحاب البدلات المدنية و الكاكية، على حد سواء)، بِ قيادة كل مرافق و مؤسسات دولة البعث على خلفية( العدو يتربص بنا)، أو نظرية المؤامرة ضد الوطن/ ضد الثورة/، و وفق هذه النظرية، يكون المواطن- أيُّ مواطن- الذي لا يعرف الرياء و النفاق، و هزِّ الخصر، و الذي رؤيته( لِ كثير من القضايا الحياتية و الوطنية و القومية) تختلف عن رؤية النظام، يكون مدانا بِ العمالة و الخيانة عند اللزوم، متهما تحت الطلب، حتى لو كان اختلافه مع النظام يخص قضايا معاشية، و وضع الفاسدين و المختلسين و المرتشين و المفسدين في أجهزة السلطة و مراكز القرار من القمة إلى القاعدة في هرم النظام، فَ المعارض لِ النظام يلفّه الخطر باستمرار، و هو كَ مَن يمشي في حقل من الألغام، كَ مَن يسير على طريق مغمورة بِ المياه، و هو معرَّض في كل لحظة لِ خطر الوقوع في الكمين، في الأفخاخ السرية المنصوبة من حوله و في كل مكان، فَ حكومتنا هي العدو رقم واحد لِ المواطن، لأنها هي التي تحرمنا من خيرات بلادنا تحت حجج واهية، و ذرائع غير واقعية، هي التي تضع خراطيم الغاز و البترول في جيوب الثورة، هي التي تقتسم فيما بينها المرافئ و الموانئ و المطارات و نقاط الحدود، و مرافق النقل و المواصلات و الإتصالات بدءا مِن الكلمة مرورا بِ الإنترنيت و وصولا لِ الهاتف الخليوي، و التي كل منها تدرُّ الملايين، لا بل، المليارات من الليرات السورية على ذوي النعمة من الرفاق. إنهم يفعلون ذلك تحت شعار/ دولة المواجهة/، هذا الشعار المرعب الذي بات خطَّا من الخطوط الحمراء( و ما أكثرها)، و طبعا الخط الأحمر واضح بِ دلالته اللونية، فَ هو الحبل الذي يلفّك مِن عنقك، فَ إمَّا أن تكون مع الوطن، أو أن تكون ضدَّه، و هنا أقول لِ الوطن: ما هكذا يكون تناول المسائل الحياتية المصيرية، فَ الحياة ليست فقط أبيض و أسود، و لايجب أن يكون المعارض حتما، و بِ الضرورة مع أعداء الوطن، و ثم إذا حصل تقاطعا في مسألة معينة مما ينادي بها المعارض مع عدو الوطن، فَ هذا لا يعني و لا بشكل من الأشكال ارتباط المعارض مع ذاك العدو، أو عمالته لِ الخارج، ثم لماذا سَ يصنَّف في خانة العدو إذا توافق أحد مطالبه مع أحد مزاعم العدو؟!، فَ مثلا إذا كنتُ أدعو
لِ السلام و الصلح مع إسرائيل، و التطبيع الكامل معه، سياسيا، اقتصاديا، ثقافيا...إلخ، و إذا كان التطبيع أحد أهداف دولة إسرائيل، فَ لماذا تقوم قائمة القومويين العصابيين، يرغون و يزبدون في الصحف و الإذاعات و الفضائيات، يلطمون الخدود و يشقُّون الجيوب، و يقذفوننا بِ أبشع التهم و أخطرها في الحياة؟؟!
أمَّا إذا تجرَّأ أحدنا، و طرح فكرة مفادها، وجوب إعادة النظر في أصول التربية و الثقافة و العقيدة، تراهم يزعقون و يولولون و يطلقون صرختهم المرعبة( وا كرامتاه )، و يبدأون بِ اللغط و البلبلة و تسويق فلسفتهم الديماغوجية، و التي بِ واسطتها يخلطون الأوراق كلِّها، و يمارسون طقوسهم الغريزية، و الوقوف على الأطلال، و البكاء على الأوهام الضائعة، و الظهور بِ مظهر الفرسان المدافعين عن حياض الأمة و كرامتها، يفعلون ذلك متعامين عن اغتصاب الحكومات الوطنية لِ حرمات الرعية و كراماتها، يتجاهلون أو يجهلون بِ أن كرامة الوطن هي من كرامة المواطن، و أنْ لا كرامة لِ وطن يسوق قطيعا، بدل أن يقود بشرا مواطنين، و أيَّة عمالة هي إذا طلب أحدنا من حكومته المبجَّلة بِ أن تعامله كَ إنسان عليه واجبات و له حقوق؟!، أم أننا نكون صالحين فقط إذا نفَّذنا الواجبات دون التمتع بِ الحقوق؟!.
عندما يطالب أحدنا بِ سيادة القانون، فَ هو بِ طلبه هذا إنما يخدم وطنه بِ حبٍّ و إجلال، و عندما نشير إلى بؤر الفساد و الفاسدين، فَ ذاك لا يعني أبدا بِ أننا وشاة لِ الأجنبي، أو أننا نفضح سرَّا من أسرار الدولة العتيدة؛ فَ لسنا نحن الذين أرغَمْنا رئيس الحكومة على الإنتحار، و لسنا نحن الذين كشَفْنا اختلاساته و اختلاسات آخرين معروفين لدى السلطات الوطنية، و لسنا نحن الذين نخوِّن المعارضين الذين يعملون بِ شكل سلمي و مدني لِ تحسين أوضاع البلاد، و لسنا نحن الذين أعْلمنا منظمات حقوق الإنسان و الدول الأجنبية بِ وجود دعاة المجتمع المدني في السجون، لسنا نحن الذين أثَرْنا موضوع النفايات النووية المطمورة في الوطن، و لا نعرف حتى هذه اللحظة، ما الذي جرى بِ خصوص ذلك، بِ الرغم مِن أن هذه المسألة هي أخطر من العمالة و التجسس على الوطن، و لسنا نحن الذين نتحكم بِ نقاط التهريب مِن و إلى الوطن، و لسنا نحن الذين نكسر ظهر المواطن بِ أعباء المعيشة، إنْ مِن جهة الدخل، أو من جهة النظام الجمركي و الضريبي و المالي غير العادل، و لسنا نحن الذين نستأثر بِ الصفقات الفلكية التي تدرُّ المليارات على أبناء الثورة، إنما بِ العكس تماما، فَ ترانا ننظر إلى خيالهم في دهشة فاغرين أفواهنا، مسندين ظهورنا إلى حائط البؤس و الفقر نفكر بِ مستقبل أولادنا ضاربين الأخماس بِ الأسداس، ترى هل سَ نتمكن من توفير فرص التعليم و العمل و العيش لهم في وطنهم الأغرّ؟!.
سوف لن أكشف سرا إذا ما قلت: بِ أن هناك انتقائية في تطبيق القانون، و أن هناك مَن يعبثون في الأنظمة و القوانين المعمولة في البلاد، و أن هناك مزاجية و غضّ الطرْف في جميع مرافق و دوائر و مؤسسات الدولة.
أليس من مصلحة الوطن أن نكون صريحين معه، و نحن نعيش تحت أنظاره و في حضنه و ظلّه؟ أليس من مصلحة الوطن أن أشكو له نفسه، وأقول له: بِ أنه ليس عطوفا و لا رحيما، و أنني لا أحسّ بِ دفئه و حنانه؟!.
هل يتوجَّب علينا أن نفرَّ من الوطن لِ نقول له ذلك؟!، فَ أنا لا أجد ضرورة لذلك، ليس لأن الذين هجروا الوطن هم خونة. لأ. فَ هذه المسألة خاصة جدا، و لكل ظرفه و اعتباراته و مشكلته مع الوطن، و بِ المناسبة، فَ أنا أدعو الوطن لأن يكون أبا شهما، و فارسا يتمتع بِ أخلاق الفروسية، يفتح قلبه لأبنائه المهاجرين الذين يعانون عذاب الغربة و مذلتها، لِ يعودوا إلى أحبائهم، و يسمعهم بِ قلب كبير دون اشتراطات مسبقة، و يحاورهم على أساس المواطنية و الشراكة في الحياة و الوطن، فَ لا خلاف في الكون دون شراكة المتخالفين في الخلاف، و إنْ بِ نسب متفاوتة، فَ الأصل هو في الإختلاف المدني السلمي، و بِ التالي الحوار السلمي و ليس العنفي، فَ أنا سوف لن أهجر بلدي، ليس لأني عنتر بن شدَّاد، بل لأن لا وطن لي سوى سوريا، و لأن أجنحة خيالاتي اكتست ريشا ملوَّنا هنا من لوحة هذا البلد الذي استقبل صرختي الأولى، و التي لا تزال ترسل أصداءها من نهر دجلة المغتصب إلى ممالك المناذرة، و حقول شقائق النعمان، و صومعة ابن نوفل، و إلى معابد الفينيقيين و قصور ملكات و ملوك أوغاريت و محراب آدون؛ فَ أنا أدعو قادة بلادي لِ الخروج من كهوفهم المظلمة، و الدخول في واحة الحياة الملوَّنة الجميلة و استنشاق الهواء النقي، و التخلص من نرسيس القابع في داخل كل منا، لأن لا وجود لِ الأنا ما لم يكن الآخر في داخلها، و إذا استمر الرفاق في نفيهم لِ الآخر، فَ حتما سَ يكون مصيرهم من مصير نرسيس( هناك مقال في هذا الموقع المحترم بِ عنوان النرجسيون مصيرهم من مصير نرسيس). كنت قد نسيت مِن الرؤيا، ذاك النسر الذي كان يحوِّم فوق الجدول الدمشقي بِ رؤوسه الخمسة، يستعد لِ الانقضاض على أولئك الذين يتأملون خيالهم المنعكس فوق سطح المياه بِ عشق، متشبثين بِ المكان حيث زهور النرجس في طريقها إلى هناك؛ فَ هلاَّ يغادرون المكان لِ تفويت فرصة انقضاض النسر على الجدول الدمشقي؟؟.

سوريا
[email protected]