لورا نصره من دمشق: هاني السعدي اسم تألق على مدار أربعة عشر عاماً، قدم خلالها للشاشة الفضية كماً من الأعمال المتميزة التي حفرت اسمه في ذاكرة الناس وأصبح بلا منازع من أهم كتاب السيناريو في سورية. "إيلاف" التقته وكان الحوار التالي!
&
* هاني السعدي الممثل والكاتب.. كيف تحدثنا عن بدايتك الفنية؟
-بدأت في التلفزيون ممثلا وكاتبا. لي مشاركات كثيرة في السينما أيضاً.. وبعدها وجدت أني أميل إلى الكتابة أكثر من التمثيل فكتبت سيناريوهات كثيرة كان أولها في السينما "ليل الرجال" واستمرت إلى الآن.
* شهدت الفانتازيا ولادتها على يديك من خلال عدة أعمال متميزة.. أضافت رصيداً مميزاً للدراما السورية.. هل تعتقد أن المشاهد العربي لا تزال لديه الرغبة لمتابعة هكذا أعمال.
- لقد قدمت للشاشة الفضية أكثر من 8 أعمال فانتازية جسدت من خلالها مقولات جميلة عن سحر الماضي وألقه والإنسان العربي الحر الذي أصبح اليوم عملة نادرة، وجسدت بين ثناياها لوحات شعرية تحاكي الماضي بديمومته والمتخيلة بعيداً من الزمان والمكان. لأنسج في النهاية قصصاً تحمل تراثاً ممزوجاً بالأساطير.. وكانت البداية مع غضب الصحراء والبركان والجوارح والكواسر والبواسل... إلى ان كان الختام مع آخر الفرسان.
أما بالنسبة للمشاهد فاعتقد أنه أشبع منها مع أنني لم أقدم كماً كبيراً خلال 14 عاماً ورصيد الدراما من الفانتازيا 7أو 8 أعمال ولو قارناها بالأعمال التاريخية او الاجتماعية فسنجد أنها قليلة..
&
* لماذا إذاً أعلنت اعتزالك للفانتازيا.. وهل للمشكلات التي وقعت فيها مع المخرج نجدة أنزور علاقة بهذا القرار.
-&أنا لم أعلن اعتزالي وإنما توقفت فترة عن كتابة هذه الأعمال وخصوصاً أني الآن أملك أفكاراً هامة عن مشكلات وأحداث اجتماعية أحببت ان أطرحها للناس وأما عن مشاكلي مع المخرج نجدة أنزور فأعترف انني من فتح النار والهجوم ولكن هذا حدث بسبب أن أنزور لا يحترم النص الذي بين يديه فأول خلاف لي معه عبر الصحف كان في مسلسل الجوارح نتيجة تصريح له بأن العمل جهد الكاتب فيه30% وجهد المخرج 70% ووجدت بهذا التصريح اجحافاً وظلماً لي لأن أي عمل مهما كان عظيماً فهو يعتمد على أساس هو النص، بعدها كان (الموت القادم إلى الشرق والكواسر وكان لي ملاحظات عليها ولكن لم أوصلها إلى الصحف ثم كان البواسل وآخر الفرسان. ومشكلة نجدة& أنه يحذف مشاهد كثيرة من النص من دون أن يقرأه وحذفه ليس له علاقة برؤيته الإخراجية بل بالضغوط والوقت والكلفة الإنتاجية مما حوله إلى مخرج منفذ، في أحد الأعمال كان العقد أن يقدم 24 ساعة تلفزيونية إلا أنه اختصرها إلى 14 ساعة وشوه النص بكامله. ثم أدرك ذلك فاستدعاني وترجاني أن أكتب مشاهد وفعلاً أضفت له حوالى ست ساعات من المشاهد.
*مشكلاتك مع المخرج نجدة أنزور كانت بسبب تشويهه لنصوصك ألا تعتقد أنه حان الوقت لتطالبوا بجهة تكون مسؤولة عن حماية الحق الأدبي للكاتب والمحافظة على قدسية النص.
-&للأسف أنا في مسلسلاتي مع نجدة خسرت حقي الأدبي ولكن ما كنت أستغربه هو كيف تخسر الشركة حقها المالي..
حاولت أكثر من مرة المطالبة بقانون أوجهة ولكننا لم نتوصل إلى أية نتيجة. كما من المفترض أن يكون هناك لجنة رقابة لا يقتصر عملها على قراءة النص وإجازته وإنما على تنفيذه أيضاً.
&
*هل من الممكن أن نراك بعمل فانتازي جديد في المستقبل.
-&بكل تأكيد أنا الآن بصدد كتابة جزء ثانِ من مسلسل آخر الفرسان ولكنه سيقدم للناس بطريقة مختلفة.
&
*هل ستتعامل مع المخرج نجدة أنزور
-&رغم كل ما حصل بيننا إلا أن نجدة أنزور مخرج مبدع ومتميز وسيكون لي تعاون معه بكل تأكيد.&
&
* ألا تعتقد أننا الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى دراما اجتماعية معاصرة تلامس حياتنا ومشاكلنا. وإلى أي مدى ينبغي على الدراما الاقتراب من الهموم اليومية للناس؟
-&حياتنا مليئة بالمشكلات والهموم وينبغي على الدراما معالجة هذه المشكلات والتطرق لها ولكن هذا لا ينفي أننا بحاجة إلى كل الأنواع الدرامية من تاريخية وفانتازيا وكوميديا... الخ....
&
*هل من الممكن أن نراك بعمل درامي عن القضية العراقية والفلسطينية.
-& بالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد قدمت عملاً عنها بعنوان المسلوب وهو من اخراج نجدة أنزور، أما القضية العراقية فأنا أتمنى ولكن كيف سأتمكن من كتابة عمل يواجه خوف الرقيب ويخرج للناس بمضمون جيد من دون أن نصطدم مع الرقابة.. اعتقد أن الوقت لم يحن بعد فحجج كثيرة& تؤخر ظهور هكذا أعمال منها الضغوط وظروف المنطقة.. . الخ..
&
* كيف تجد علاقتك مع الرقابة السورية وهل اصطدمت معها في أحد أعمالك.
-&ما زال لدينا الخوف قائماً من طرح أفكار جريئة في درامانا السورية وفي إحدى المرات اعترضت الرقابة على خط فيه مخدرات بأحد السيناريوهات& التي قدمتها بحجة أنها ستسيء إلى سمعة سوريا مع أن هذا الخط خفيف جداً في النص ويتطرق إلى الإدمان على الحشيش بصورة بسيطة، ولكن الرقيب لم يرضَ به وحوِّل النص إلى وزير الإعلام ومن ثم وزير الداخلية الذي أجازه.&
* لكن تمر سورية بمرحلة مختلفة.. هل طال ذلك الرقابة .. وهل أصبحت هناك هوامش أكبر مقارنة بالماضي..
-&كما قلت سابقاً فإن محور المخدرات الذي بدا الرقيب مشكلة تجاوزه الوزير وهذا دليل على أن هوامش أوسع قد أعطيت ولكن يتوجب على القائمين بالرقابة على النصوص تفهم هذه المسألة وتجاوز الرقيب الداخلي الموجود داخلهم فقط.&
&
*&اتهمك الكثيرون بأنك كاتب غزير.. كيف ترد عليهم.
-&قد أكون غزيراً ولكنني لست مكثراً أبداً.. والأعمال التي أقدمها تتأخر أحياناً لدى الشركات المنتجة وأحياناً&& إنجاز أكثر من عمل في وقت واحد وهذا لا ذنب لي به.. ولو حسبنا أنني أكتب كل يوم صفحة واحدة فقط فإنني خلال سنة سأكون قد كتبت عملين ولا اعتقد أنَّ هذا كثير إضافة إلى ان الكتابة مصدر رزقي الذي أعيل عائلتي منه وعندما يحاسبوني& يحاسبونني على نوعية العمل& وسويته وليس على غزارة ما أقدم.
&
* أين انت من المسرح والسينما.
-&بالنسبة للسينما كانت بدايتي ككاتب سينما وقدمت عدة أعمال نفذ منها واحد بعنوان (ليل الرجال) والمشكلة أننا لا نمتلك سينما خاصة والقطاع العام لا ينتج أكثرمن عملين أو ثلاثة في العام.
إضافة إلى أن عامل الوقت يلعب دوراً كبيراً فأنا لا أملك الوقت لكتابة سيناريو سينمائي أو مسرحي.& ولكن لدي مفاجأة انتظروني بعمل مسرحي استعراضي قادم.
&
* لم نرك بأعمال ناقدة شبيهة ببقعة ضوء مثلاً؟
-&انا أحترم التجربة وطلب مني أن أكتب لوحات ولكنني رفضت لأن لي نقداً على الأعمال التي قدمت (مرايا بقعة ضوء، عالمكشوف) فهناك لوحات نرفع قبعاتنا لها ولوحات أخرى قدمت بإسعاف وفقدت لبها ومغزاها بالطريقة التي قدمت بها، حيث قدمت للاضحاك فقط إضافة& إلى أن معظم اللوحات أصبحت مكررة جداً.&
&
&*وما هي مطالبك إلى وزير الإعلام.
أتمنى من الوزير أن يهتم بالدراما السورية كما يهتم بها صفوت الشريف وزير الإعلام المصري..&& فالدراما& واجهه سورية وهي مهمة جداً وتشكل دخلاً قومياً للبلد.. فيتوجب الاهتمام بإنتاج الأعمال ضمن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون كقطاع عام.. ومن ثم دعم الانتاج العام والخاص في المحطات لأنها مرغوبة في الوطن العربي كثيراً لذلك يجب تشجيعها وأيضاً دعم أجور الفنانين لأنها لا تكفي.