تباينت أراء عدد من الصحافيين حول أداء المدرب الزاكي بادو قبل نهائيات تونس وبعد تلك النهائيات ، لكن ثمة رأي لكثيرين مؤداه أن الإنجاز الذي قام به الزاكي أدى إلى ارتباك في التحليلات ولم يجرؤ أي أحد على القول بأنه كان مخطئاً . في ما يلي آراء عدد من الصحافيين الرياضيين المغاربة الذين تباينت مواقفهم قبل وبعد تونس .
يقول منصف اليازغي من يومية "الصباح" إن هناك ثلاثة مواقف ظهرت في الصحافة الرياضية المغربية بشأن تعاملها مع تعيين الزاكي بادو مدربا للمنتخب المغربي. الطرف الأول وهو الرافض لتعيينه، كان يكن حقدا للزاكي بشكل غريب، يقول اليازغي، إذ ركز في انتقاده على المباريات الودية وتناسى النتائج التاريخية للمنتخب في إقصائيات كأس إفريقيا، ذلك أن المنتخب وخلال عشر مباريات لم ينهزم وسجل تعادلا واحدا ودخل مرماه هدف واحد. واستبعد اليازغي أن تكون "الرشوة " المتداولة في الصحافة الرياضية المغربية وراء هذا الحقد.
أما الطرف الثاني فيصفه اليازغي بالمعتدل، إذ كان يحاسب الزاكي على ما حققه من نتائج، في حين ساند الطرف الثالث من الصحافة الرياضية المغربية منذ البداية، لسبب بسيط هو أنه إطار مغربي له تجربة احترافية، وأوضح اليازغي أن الطرف الاول& كان يتوقع إقصاء المنتخب المغربي لكرة القدم في الدور الأول، ليغير هؤلاء ومعهم أعضاء الاتحاد المغربي لكرة القدم موقفهم بعد الانتصار على الجزائر، وتمنى الصحافي لو امتلك هؤلاء الصحافيون الجرأة، واستمروا في "حقدهم للزاكي".
بلعيد بويميد من صحيفة البيان
بلعيد بويميد أحد أبرز النقاد الرياضيين المغاربة& ومسؤول القسم الرياضي بصحيفة "البيان" ، يمثل الطرف المعارض لتعيين الزاكي مدربا للمنتخب، وقال بلعيد إنه اعتمد على مبررات واضحة في انتقاده تعيين الزاكي ويشرح موقفه قائلاً "لم يبرهن الزاكي
في تجاربه مع الفرق الوطنية على أحقيته في قيادة المنتخب المغربي، فخلال تجربته مع الفتح الرياضي، ورغم كل الإمكانيات التي رصدت له، فشل حتى في إبقاء& الفريق في الدرجة الاولى، كما أن تجاربه مع فرق "القرض الفلاحي" وشباب المحمدية" و"الوداد البيضاوي" لم تعط نتائج تذكر، بل فشل حتى في التواصل مع اللاعبين، وهنا أستحضر مشاكله مع لاعب الوداد رضوان العلالي" وختم القول، "هذا هو مسار الزاكي قبيل تعيينه على رأس المنتخب المغربي لكرة القدم، فكيف يمكن أن لا أنتقد تعيينه".

بوعبيد محمد صحافي بصحيفة الأحداث المغربية
التحليل نفسه يقول به محمد بوعييد الصحافي الرياضي بصحيفة "الأحداث المغربية" الذي كان إنتقد& تعيين الزاكي، إذ أوضح أنه انتقاده كان مهنيا، واستحضر هو الآخر، فشله مع عدد من الفرق ، لذا يضيف أنه تساءل كيف يمكن لفاشل مع الأندية المحلية أن ينجح مع المنتخب المغربي وفي
المباريات الودية التي خاضها، وأوضح أن تلك الانتقادات كانت الحافز النفسي الذي مد الزاكي بالقوة، وهو ما عبر عنه الزاكي بادو في حوار صحافي إذ أوضح أن حدة الانتقادات الصحافية دفعته لكسب رهان كأس إفريقيا.
&وبخصوص النقطة التي أثارت غضب عدد من الصحافيين المغاربة والمتعلقة بغياب اللاعب المحلي عن تشكيلة المنتخب المغربي، أوضح بوعبيد ما حققه الزاكي كان بفضل لاعبين مغاربة لم يلعبوا مع فرق مغربية، لذا فالانتصار في تونس معزول عن الواقع الكروي المغربي، ولا فضل للفرق المغربية فيه، " هذا أمر خطير& على مستقبل كرة القدم المغربية " على حد قوله .
ويعود بلعيد ليؤكد أن دور الصحافي الرياضي ليس أن يكون مع أو ضد مدرب ما، بل أن يحلل ويخبر القراء . وأضاف أنه بناء على المعطيات السالفة الذكر، فلا يمكن الترحيب بالزاكي على رأس المنتخب الوطني المغربي، وأضاف أنه انتقده بناء على معرفة به وبتجاربه الفاشلة مع الفرق المحلية.
وحول التراجع الكبير في انتقاد الزاكي قال بلعيد " أبان الزاكي عن إمكانيات كبيرة في كأس إفريقيا للأمم، وهذا لا يجب أن يكون حجة لانتقاد الصحف التي هاجمته بل يطرح سؤالا على المختصين الرياضي، تتعلق بأن الزاكي لم يفشل مع الفرق بل مع النظام المتبع من قبل الفرق المغربية هو الذي أثبت فشله إذ أن& نظام الهواية يبدد الطاقات ".

سعيد ياسين من أسبوعية الصحيفة
أما سعيد ياسين من أسبوعية "الصحيفة" فيرى أن الانتقاد حق مشروع، موضحا أن "الصحيفة" تعتمد والموضوعية، وأشار أن الموضوعية كانت تقتضي أن نوضح أن الزاكي حقق نتائج مهمة وكبيرة مع المنتخب المغربي خلال الإقصائيات المؤدية إلى كأس
إفريقيا، إذ تصدر المجموعة ولم ينهزم في أية مباراة ، وأضاف أن "الصحيفة" دافعت عن الزاكي منذ البداية، وعزا فشل الزاكي مع الفرق الوطنية إلى ما تعيشه من مشاكل. وأكد أن "الصحيفة" ساندت الزاكي& ، مؤكدا أن جواب الزاكي كان العمل الذي قاده في صمت. وأوضح أن ما حققه الزاكي يجعلنا في الصحافة الرياضية نستخلص مجموعة من العبر والدروس في التعاطي مع المواضيع الرياضية، وأوضح أن الأرض الصلبة هي الإنسان الكفء.
&
أعضاء اتحاد كرة القدم& المحاسبة كلام مقاهي
بخصوص طريقة التعامل مع أعضاء الاتحاد المغربي لكرة القدم، قال اليازغي أنهم انقسموا حول موضوع تعيين الزاكي بين مؤيد ورافض، وأوضح أن الرافضين تراجعوا بعد تأهل المنتخب المغربي إلى نهاية كأس إفريقيا، وأضاف أن أولئك الأعضاء حرصوا على الظهور أمام الكاميرا وهم يعانقون الزاكي بعد كل مباراة كان ينجح فيها بتونس، ومضى قائلا " أخرجت نتائج الزاكي هؤلاء الأعضاء من قوقعتهم لأنه واجه الانتقادات بالصبر ".
ويؤكد بوعبيد أن كل الأعضاء كانوا ضد الزاكي ويستطرد& "للحقيقة وللتاريخ& كان الاتحاد ضد الزاكي، وكانت الاتصالات على قدم وساق مع مدربين أمثال فرنانديس خلال بطولة العالم لألعاب القوى بباريس ودون علم محمد أوزال، وأوضح أن عضوي الاتحاد بن حساين والعامل سافرا من إلى باريس للتعاقد مع المدرب الفرنسي " وأضاف أن قرارا في الاتحاد اتخذ في مباراة ودية بين المنتخبين المغربي والترينيدادي في مراكش لإعلان اسم المدرب الجديد قبل أن يتم التراجع عن ذلك في آخر لحظة.
وحول مطالبة أعضاء الاتحاد كرة القدم المعارضين للزاكي فبالاستقالة قال بلعيد " هذه كلام مقاهي الرافضون لم يكن بيدهم القرار، لذا عبروا عن رأيهم ولم يؤخذ به، ثم عبروا& عن سرورهم لأن الزاكي بدأ يدرك جسامة المهام الملقاة على عاتقه عندما صرح أن المسؤولية أضحت صعبة" .
وحول استفادة بعض منتقدي الزاكي من نتائجه المبهرة في الكأس الإفريقية ونيلهم وسام ملكي، قال بلعيد أن التوشيح رمزي& وهو مكافأة على مسار شخصيات أسدت خدمات كبيرة لكرة القدم المغربية، وليس وسام عن مشاركة المنتخب في الكأس الإفريقية فقط، وذهب إلى أن أوزال وبن حساين عضوا الاتحاد المغربي لكرة القدم، بالإضافة إلى الرئيس& هم الوحيدون الذين لا يعتمدون على الاتحاد ماديا.
وانتقد بلعيد بويميد بشدة الصحافة الرياضية المغربية وقال إن الصحافة الرياضية المغربية كان يهيمن عليها "رجال التعليم في السابق لأسباب تاريخية& قبل أن تلتحق بها نماذج جديدة أمثال "موظفي الملاجئ الخيرية وزارة الداخلية" وأشخاص لهم سوابق أمام المحاكم ". وأضاف أن الصحافة الرياضية تعج& بهؤلاء الطفيليين، بل إن هناك جمعية أصبحت تقدم بطاقة "صحافي رياضي " لهؤلاء.
وأكد بلعيد أن الصحافيين يغضون الطرف عن هذه الأشياء، وقدم مثالا لمسؤول عن عصبة للكراتي، بادر على تأسيس صحيفة رياضية، وبدأ يهدد لاعبي الكراتي ويبتزهم.
وطالب بويميد بضرورة أن ينصب تحليل واقع الرياضة في المغرب على الصحافة الرياضية، ففي غياب صحافيين محترفين لا يمكن تحقيق نهضة رياضية ، ودعا إلى تبني الاحتراف الرياضي قبل الاحتراف في كرة القدم، وأشار& بويميد& أنه بصدد نشر كتاب عن الملفات السوداء في الرياضة المغربية من خلال نموذج كرة القدم وقال إنه& سيرى النور في الأشهر الثلاث المقبلة.
و انتقد بوعبيد التعامل العاطفي للصحف المغربية مع انتصارات المنتخب المغربي لكرة القدم، قبل أن يستطرد "متابعة الصحافيين بتونس كانت مهنية ومتابعة الصحافيين بالمغرب للكأس الافريقية كانت عاطفية، وقال إن "النزوة" انتهت الآن ويجب إثارة موضوع التكوين في الفرق الوطنية لاستمرار تلك النتائج.