عبدالله الحكيم&
&
&
&&&
& قدر لي قبل حوالي أسبوع من تاريخه، وتحديدا في الثامن من ابريل الجاري، قراءة تقرير صحافي في الكريستيان ساينس مونيتور يتناول العلاقة بين الرواية السعودية في طورها الراهن وكيف أدى الحصار الرقابي الى ازدهارها على جبهتين في الداخل الخارج. لقد ارادت الكريستيان ساينس مونيتور اشعال التمرد الروائي لدينا بتركيزها على تجربة الموقف الاجرائي للمطبوعات أكثر من تناولها بالتحليل ذاكرة الفعل الروائي من الداخل.
بعض كوارث الثقافة تتمثل في أن كثيرا من المشتغلين في حقل الوراقة النقدية باتوا يعتقدون أن حظر فعل روائي فى أحد دول العالم الثالث معناه أن الفعل الروائي يثير قشة يمكنها الاطاحة بقامة بعير. هنا يمكننا القول بأن القليل من دراية التبصر في الموقف الروائي يخلق احساسا بتمجيد الفعل الروائي لا لشيئ سوى لكونه الرقابة لم توافق على منحه اذونات تداول في الداخل.
أعتقد أن رقابة المطبوعات وفي كثير من الأحيان في اجراءاتها الوظيفية تساهم بطريقة غير مباشرة في اشعال حوار يحتمل في طروحاته ونقده أكثر مما يحتمله العمل الأدبي نفسه.
ان رقابة المطبوعات حساسة تجاه كل شيئ وبدون مقدمات. في منتصف الثمانينيات مثلا أوقفوا قصة لكون احدى شخصيات العمل الروائي الذي سبق لي وصفه بالعمل التافه من نواح الحضور الفني ارادت السفر من غير محرم.
اذا كان هذا هو الحال عليه في احد مراحل الازدهار الرقابي، فهل يمكننا وفقا للاجراء الرقابي وصف العمل بكونه عظيم جدا حد الخطورة، وبذلك نمنح الصحافة الأخرى فرصة الربط بين مماطلة الاجراء الرقابي وبين ما يحدث داخل العمل الادبي على نحو يثير العبودية برسم التناول لازمة الحرية.
حسنا اذن فالمرأة اليوم تسافر في كل الاتجاهات طلبا للعمل، وباحالة العمل الفني الى ما يحدث في واقع السفريات، ربما لا يتبقى بهذا الصدد للصحافة الأخرى مثلا أية ادوات قابلة للتطوير العدائي ضد حالة يمارسها الناس فيما بينهم بالتواطؤ على ما هو دارج بحسب السياق الثقافي الذي ينتمي اليه الناس افرادا وجماعات.
نحن هنا أمام اشكال اجرائي اذن، ولكن يبدو أن الفكر الآخر اعتاد على الربط بين الروتين المتواتر حيال الموقف الأدبي من الفعل الروائي لتصعيد الموقف الى الذروة وذلك بممارسته التسرع في اصدار احكام نقدية تمجد الفعل الروائي من ناحية ارتباط الموقف العام بتكريس أجندة السياسة.
ولكي نقرأ قكر الآخر على حقيقته من الداخل، يفترض فينا تناوله بموجب حساسيته من الموقف الاجرائي على المطبوعات أكثر من تناوله مقرونا بتحليل الملاح الداخليه وما تثيره من قيم فنية على صعيد الرواية.
انهم لا يقدمون الينا نقدا نستشف من خلاله توافر قيم الابداع في الفعل الروائي بما يخدم الابداع حقيقة، ولكنهم يقدمون الينا تقارير لا تقل روتينا عن الموقف من حقوق الانسان بنسختها الدارجة في الممارسة الأمريكية واطلاق مساجين الرأي دون المساس بنوعية الابداع خامة وفكرا وتكنيكا ورأيا بما يخدم الابداع في علاقته بالفلسفة.
والقضية في تصوري لا تمثل خطابا لصحافة الآخر حيال الفعل الروائي، وانما هي تعيد استهلاكا صحافيا لنقد الموقف الرقابي على المطبوعات داخل البلاد العربية وتتناول الى جانب ذلك كله تمجيد العمل الروائي في علاقته باجرائية الرقابة ، فنقاد الرأى الآخر دأبوا على الربط بين الاجراء الرقابي بنواحيه الدينية أو الاخلاقية وبين الروعة الابداعية للعمل الروائي الآيل الى الارجاء او الحجب بفعل الموقف الرقابي ليس الا.
قبل بضعة اشهر حكموا على ناشر في احد دول اوربا الشرقية بالسجن ثلاث سنوات، لكونه أعاد تنقيح وترجمة وطباعة كتاب كفاحي للسيد ادولف هتلر.. ولم تتدخل الصحافة الأمريكية بحسب متابعاتي لعولمة الجدل الفكري باثارة موضوع النشر، مع العلم أن كتاب كفاحي موجود في السوق السعودية، فهل معنى ذلك مثلا أن كتابا على هذا النحو هو كتاب تافه لكونه لا يوجد تعميم رقابي في السعودية يقضي بمنع الكتاب من أساسه.
نحن هنا أمام رتابة نمطية من نوع آخر، وهي تكشف أن عقلية الآخر مسكونة بانفعال لا يقل حساسية عن نقيضه الآخر.
بصراحة انهم لا يقلون غباءا عنا، ولا نحن بأكثر مفهومية منهم، وهذا في حد ذاته يمنحني فرصة للتعليق على مزاعم الكريستيان ساينس مونيتور في تكريسها لتحقيق يتناول أمتع روائيين سعوديين ينافشون قضايا حساسة جدا.
لقد قرأت التحقيق في الثامن من أبريل هذا العام، وأجد من المناسب وصفه أنه لجاجة في غير طائل، فالكريستيان مثلا تقول لنا نقلا عن ذاكرة المراسلة الصحافية فائزة أمبا أن رواية (ميمونة) للكاتب محمود تراوري رواية عظيمة بدعوى أنها رواية ممنوعة ووفقا لأسانيد المراسلة التي تصف نقلا عن تراوري أن الرواية تستوعب آلآم أو مآسي أو لنقل على نحو آخر لكي لا نثير الموضوع أكثر من حجمه هموم الأفارقة النازحين عبر تقويم التاريخ الى الأراضي السعودية.
ان هذا شيئ واقع، ولا خلاف عليه، فالذاكرة السعودية ثرية جدا بعشرات الأجناس البشرية التي جاءت قادمة الى هنا برسم الاستقرار من الهند والصين وزنجبار أيضا، وهم يعيشون في مناخ متسامح كفل لهم الذوبان في اعراق عبر الانصهار الاجتماعي. لكن العبارة لم تنته عند هذا الحد، لأن الاضافة الى التقرير الصحافي بكون الرواية تكرس الحس العنصري وما يترتب على ذلك بأثر رجعي لمسألة سوق النخاسة هو شيئ ربما كانت الكريستيان تقصد من ورائه أن عظمة الرواية ترتبط بالتكليف الأممي الذي اسند الى السيد مانديلا في حربه على مستويات فكرية ونضاليه ضد الحكومة البيضاء في بريتوريا.
أنه ومع تسليمي بكونك لا تستطيع مناقشة رواية في ظل رضى الموقف الرقابي عنها هنا أو حتى في العالم الصناعي من عدمه، فمن دواعي التوافق أيضا القول بأنه لشيئ يثير الرغبة في الضحك على الدقون اذ نجد مثلا عبارات صحافية لا تندرج في اطار نقدي رصين بقدر ما تندرج في اطار اخباري لا يقل عن كتابة مخبرينا في الصحافة المحلية. ولك أن تتصور أن يكتب لك احدهم، كما تفعل الكريستيان مونيتور بأن رواية ميمونة حازت على جائزة الشارقة للابداع الادبي، فهي تثير احزان أفارقة قدموا الى الأراضي العربية، كما أنها تلقى الضوء على تعاسة سوق العبيد الذي تواطئ تجار النخاسة الى جلب العبيد اليه.
طيب وهل كانت اسواق مكة أو حتى اسواق اليمن وحدها مرآبئ للعبيد. الأمريكيون، بحد رواية الجذور عبر تداعيات بطله كنتا كنتي كانوا من بين اوائل التجار الذين ارتحلوا الى ادغال افريقيا لسرقة الابرياء من احراشهم وهم نائمين في رعاية الله.
اذا تركنا السيد تراوري واتجهنا الى السيد عبده خال، فسوف نجد أن السيدة أمبا عبر الكريستيان تقول لنا باستغلال الموقف الاجرائي ايضا ان عبده خال محظور أيضا، لأنه وفقا لأقوال عبده نفسه يناقش الثالوث التابوي المحرم ممثلا في الجنس والسياسة والدين.
طيب سيدي الفاضل ..الفن عموما منذ الفراعنه والهنود والأغريق والرومان والفرس مرورا بالف ليلة وليلة وطوق الحمامة وقصة الشيخ في العوده الى صباه وما بعد ذلك مما هو مكتوب من بعد ومن قبل أيضا في شذرات توراتية تصور اشخاصا يتواقعون ويتوأهون حينا وحينا آخر ينتشون بالاثم واللذة، وغيرهم كفروا بانعم الله واخرون تمردوا على الدولة ايضا منذ أيام المسيح الى الآن وما ما سوف يأتي من بعد، فأي جديد هذا مثلا الذي تربط بموجبه الكريستيان بين ما يفرزه الموقف الاجرائي وعظمة العمل الروائي دون أن تبين لنا بالاحالات النقدية المرجعية عن النمط الابداعي الذي يكتظ به عمل الرواية.
طيب سيدي الفاضل ..الفن عموما منذ الفراعنه والهنود والأغريق والرومان والفرس مرورا بالف ليلة وليلة وطوق الحمامة وقصة الشيخ في العوده الى صباه وما بعد ذلك مما هو مكتوب من بعد ومن قبل أيضا في شذرات توراتية تصور اشخاصا يتواقعون ويتوأهون حينا وحينا آخر ينتشون بالاثم واللذة، وغيرهم كفروا بانعم الله واخرون تمردوا على الدولة ايضا منذ أيام المسيح الى الآن وما ما سوف يأتي من بعد، فأي جديد هذا مثلا الذي تربط بموجبه الكريستيان بين ما يفرزه الموقف الاجرائي وعظمة العمل الروائي دون أن تبين لنا بالاحالات النقدية المرجعية عن النمط الابداعي الذي يكتظ به عمل الرواية.
شخصيا فهمت من طرح الكريستيان أنهم يتناولون الترويج لاعمال أدبية على حساب الموقف الاجرائي لنظام المطبوعات، وهو مستند لا يمكن التفاوض معه وفقا لمعطيات الموقف النقدي من داخل العمل بتحليله والوقوف على مدلولاته الجمالية بمنتهى الموضوعية.
ومع ذلك يتكرر الموقف نفسه في الاحالة الى قصة ميمونة، فالكريستيان بدل تقديمها لتحليل يدخلنا الى فضاء العمل الروائي من الداخل تكتفي، برغم طول التحقيق القول بأن ( الشارقة ) للابداع طبعت 500 نسخة، فيما تمكن تراوري من جعل الرواية متاحة للقراء في احد المواقع الرقمية على متن الانترنت، وأهدى نسخا الى اصدقاء تداولوا الرواية بنهم ولاحقا حظيت الرواية بمراجعات نقدية داخل صحف سعودية من خلال حصول محررين ادبيين في الصحافة السعودية لنسخ منها. واما النادي الأدبي في جدة فقد حظي بعشرين نسخة وجرى مناقشة الرواية لاحقا في النادي بعد أن ادرجت الرواية على جدول أعمال النادي الأدبي.
ومع ذلك يتكرر الموقف نفسه في الاحالة الى قصة ميمونة، فالكريستيان بدل تقديمها لتحليل يدخلنا الى فضاء العمل الروائي من الداخل تكتفي، برغم طول التحقيق القول بأن ( الشارقة ) للابداع طبعت 500 نسخة، فيما تمكن تراوري من جعل الرواية متاحة للقراء في احد المواقع الرقمية على متن الانترنت، وأهدى نسخا الى اصدقاء تداولوا الرواية بنهم ولاحقا حظيت الرواية بمراجعات نقدية داخل صحف سعودية من خلال حصول محررين ادبيين في الصحافة السعودية لنسخ منها. واما النادي الأدبي في جدة فقد حظي بعشرين نسخة وجرى مناقشة الرواية لاحقا في النادي بعد أن ادرجت الرواية على جدول أعمال النادي الأدبي.
هنا فقط تلقى تراوري بحسب تقرير الكريستيان عشرات المكالمات الهاتفية والرسائل الرقمية من أشخاص يبحثون عن نسخ اضافية، ولم يكن لدى محمود أية نسخ اضافية.
وقال محمود تراوري لقد نفذت جميع النسخ، لأنه ليس من المعقول اذ يتأتى عليه العمل كاتبا وناشرا وموزعا، فهذا هو قدره، لأن دور النشر السعودية لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية نشر روايات تثير مسائل حساسة وخطيرة كالعنصرية والعبودية.
وقال محمود تراوري لقد نفذت جميع النسخ، لأنه ليس من المعقول اذ يتأتى عليه العمل كاتبا وناشرا وموزعا، فهذا هو قدره، لأن دور النشر السعودية لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية نشر روايات تثير مسائل حساسة وخطيرة كالعنصرية والعبودية.
بقي هنا أن اقتبس شهادة الدكتور باقادر باحالة الكريستيان الى الاستئناس برأيه، فالكريستيان تقتبس الدكتور بكر باقادر بالاحالة اليه قائلا:
ان السبب الأساسي الذي يواجه من اجله هؤلاء الروائيين ضغوطا هو انهم رواد للرواية، فهم يكتبون بمنتهى الانفتاح وباسلوب اكثر واقعية يمس الحياة في صميمها من الداخل.
ان السبب الأساسي الذي يواجه من اجله هؤلاء الروائيين ضغوطا هو انهم رواد للرواية، فهم يكتبون بمنتهى الانفتاح وباسلوب اكثر واقعية يمس الحياة في صميمها من الداخل.
اذا كانت الرواية السعودية لا تزال في مرحلة الريادة بحسب شهادة باقادر التي هي منقولة عنه، فكيف يمكننا اذن من ناحية أخرى تقييم الموقف الريادي للفعل الروائي السعودي بما تضيق عن استيعابه أو تتكامل معه احيانا تجارب روائية اخرى قطعت أميال كثيرة في الحقل الروائي بحيث يمكن للكريستيان أو غيرها من قائمة الصحف ربط السياق الروائي بابداع يفيض اشتعالا بقضايا مصيرية.
لقد نقلنا اليهم عدوى النقد الشعبي على أصوله، ويفترض فيهم توخى الحذر قليلا اثناء تقديمهم عروض الرواية بما يكفل للموقف النقدي الصحيح على أية حال رسم الخط واضحا بين فاصلة واخرى بما يضمن سلامة التحرير للخامة الأدبية واما حكاية الترويج الروائي برسم ممارسة الغش في أعمال التجارة، فهو يبقى من أعمال الدعاية.
&
