علي عيسى
&
&
&
من غير المعقول أن نأخذ أخبار التفجيرات في الأسبوعين الماضين من تفجيرات الرياض و البصرة و دمشق و العملية التي ستكون مأساة إنسانية لو لم تكتشف و هي عملية الشاحنات الكيميائية في الأردن و أخيرا الهجوم الإرهابي على مدينة ينبع السعودية، كل هذه الحوادث المفجعة لا يجب أن توضع في محيط الجماعات الإرهابية التي تدعي مسئوليتها و لكن تتخطى إلى أبعد من ذلك بكثير، فليس من المقبول عقلا أن تحمل أي جماعة إرهابية مهما كان حجمها و إمكانياتها المادية و التقنية أن تخترق الحدود و جميع أجهزة الاستخبارات لكل هذه الدول بهذه السهولة و تحدد الزمان و المكان بدقة متناهية، و معروف أن هذه الجماعات الإرهابية ليس لها مقر مستقر و محدد و ملاحقة من كل الدول و المنظمات و الهيئات الدولية كل هذه العوامل و أن تكون لها المقدرة على هذا التحرك و التحدي السافر للدول المراد زعزعة استقرارها، فمن باب أولى أن تكون هذه الإمكانيات متوفرة لهذه الدول المستهدفة و لا سيما أن التنسيق قائم بين أغلب دول العالم على محاربة الإرهاب و من يقف وراء هذه العمليات البشعة الإجرامية التي تأتي بالضرر على المواطنين الأبرياء و تسيء إلى الدين الإسلامي الذين يدعون هؤلاء بالانتماء أليه بمسوغات غير شرعية.
دقة التفجيرات و توقيتها تثير تساؤلات كثيرة و مريبة، فكيف لهذه الجماعات أن تقدم على عمل إرهابي يذهب ضحاياه أبرياء لا ذنب لهم ألا أنهم يسكنون في هذه الأحياء أو يعملون في المواقع مصدر أرزاقهم.
و لماذا في التوقيت في كثافة العمليات الإرهابية التي تتوافق مع أهداف من يتربصون للعرب و المسلمين الأخطار، كما يطرح سؤالا مهما من المستفيد من هذه التفجيرات الذين يذهب ضحيتها أبرياء سواء أكانوا مسلمين و غير مسلمين فموت البريء جريمة نكراء مهما كانت دوافعها و مسوغاتها.
و حسب ما يصدر من هذه الجماعات أن الهدف الموجه من أي تفجير هو تلقين أمريكا درسا و الأضرار بمصالحها في المنطقة و مهما كانت الأمور السيئة مع واشنطن و اختلاف وجهات النظر في النظرة السياسة لتحيزها مع إسرائيل المحتلة التي تزداد غطرسة و عنجهية ضد الفلسطينيين ألا أن ذلك لا يعطي مبررا لاستخدام أراضي دول آمنة أن يصفى الحسابات مع أمريكا، و لو أن الأمر كذلك لكان أولى بالفلسطينيين أن يقوموا بهذه الأعمال و لكن ليس الأمر أتباع هوى و مزاج يبرر بالدين.
كذلك أين هؤلاء من الدفاع عن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة أليس الأجدر بهم إذا كان لديهم أهداف الدفاع عن العرب و المسلمين أن يقدموا للفلسطينيين ما يستطيعون فعله، و لكن بأفعالهم الإرهابية في دول مثل السعودية و العراق و سوريا و أسبانيا يقدم خدمة مجانية لإسرائيل و لأمريكا وهو صرف النظر عن حل القضية الفلسطينية و العراقية و تقدم دعاية مجانية لكل من يريد لصق الإرهاب و العنف بالإسلام و المسلمين و العرب لينظر إليهم بمظهر المتوحشين المحببين لسفك الدماء. أسئلة كثيرة تطرح نفسها و منها أن هذه الجماعات التي تدعي حمل لواء الإسلام تعلم بأن هناك جماعات استخدمت أسلوب العنف و الإرهاب و تخلت عنه لتأكدها بعدم جدواه.
و الذي يدعو للاستغراب أكثر التوظيف الإعلامي للجماعات الإرهابية و العمل بما يشبه الدعاية و الترويج لأفكارهم التطرفية و كأنهم أصحاب حق و يبرزوا إعلاميا بأن هذا فكر إسلامي متأصل يدعو لاستعمال العنف و القوة في جميع مطالبه.
الظهور العلني لدعاة يتسمون بالتطرف و الغلو و توظيف نصوص دينية في التكفير و الوصاية على الآخرين و تحديد المصالح و المفاسد و ما ينفع الناس و ما يضرهم و اعتناق التفكير الأقصائي الذي لا يرى ألا رأيه صحيح و يعكس صورة سيئة عند المتلقي بما فيهم المسلمون الذين التبست لديهم أفكار كثيرة مغلوطة بسبب التدفق الإعلامي و الذي أستغل فترة من الفترات من قبل هؤلاء المترفون ماديا و بمساعدة أمريكية.
العمليات الإرهابية أخذت الشكل المنظم و المطبق بدقة بحيث أصبحت مصدر قلق لدول كثيرة و ليست محصورة في دولة معينة فالكل أكتوي بهذا الداء الخطير الذي يجب أن ينظر إليه بنظرة أكثر عمقا في تحديد مسبباته و دوافعه الغير مبررة مهما ادعوا الذين تاجروا بمشاعر الأمم الإسلامية للوصول إلى أهداف مزيفة. و لا ينبغي أن تحلل العمليات الإرهابية حسب مسبباتها الظاهرية أو المعلنة، فمن المؤكد أن هناك غايات أخطر من وراء عمليات إرهابية مروعة تستهدف الأبرياء و المنشآت الوطنية فالرداء الإسلامي المزيف يجب أن يمزق و أن تكشف الوجوه على حقيقتها للكل فحان الوقت لتعرية المخططات الخطيرة التي تستهدف زعزعة الاستقرار الوطني و الأمن القومي في العالم الإسلامي.
