&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& & إيمان القحطاني
يذكرني حال المرأة السعودية بمسرح شكسبير في القرن السادس عشر حيث كانت قوانين الكنسية تحظر تواجد النساء كممثلات فيستعاض عنهن برجال مخنثين لتأدية الدور.
ووجه الشبه يكمن فيمن يحشر أنفه في قضايا المرأة السعودية بحجة معرفة مصلحتها و أمور دنياها حيث لا صوت يعلو فوق صوت الرجل! بالطبع هنا لا أقصد الرجال المعتدلين الذين يطالبون بحقوق المرأة بمعالجة إنسانية تقوم على مبدأ التساوي والتكافؤ بل هؤلاء الذين يلقون الخطب العصماء لتقر في بيتها كالدرة المصونة.
مؤخرا صدرت توصيات الحوار الوطني الثالث والذي تناول قضايا المرأة السعودية حقوقها وواجباتها , ولا اعلم لم دائما تلي الواجبات الحقوق ألتذكيرها بان لها دورا حيويا أم انه دلالة قطعية على أولوية تقديم فروض الولاء والطاعة في ظل المطالبة بالحقوق المهدرة.
كنت في الحوار تلك الفترة لتغطيته إعلاميا , وربما تسبب جو الإحباط العام لدى المشاركات في إصابتي بالغم الشديد فقررت زيارة الروضة الشريفة ولكني للأسف لم أوفق بسبب مواعيد الزيارات الخاصة بالنساء والتي كانت تتعارض مع مواعيد الحوار والجلسات , على أي حال كان الجو السائد يشي بالإحباط وربما اللقاءات الإعلامية التي قامت بها المشاركات لمؤشر على ذلك حيث استمعت للدكتورة حنان الاحمدي من معهد الإدارة العامة في قناة الإخبارية تقول بان " النساء السعوديات معزولات وان قضاياهن لن يفهمها أي مسؤول رجل " كما عرجت على التوصيات الفضفاضة وهذا هو واقع الحال .
ونشرت صحيفة الحياة أن ولي العهد السعودي استقبل بعض المشاركات اللواتي قدمن له خمس توصيات تعبر بصدق عن الحاجات التي قد تفك القيد عن المرأة السعودية تمثلت في الآتي:
ونشرت صحيفة الحياة أن ولي العهد السعودي استقبل بعض المشاركات اللواتي قدمن له خمس توصيات تعبر بصدق عن الحاجات التي قد تفك القيد عن المرأة السعودية تمثلت في الآتي:
1- التنازل عن شرط موافقة ولي الأمر في القضايا المهمة مثل التعليم والصحة والتوظيف.
2- تطبيق نظام التعليم الإلزامي على الفتيات.
3- إصدار بطاقة عائلة للمرأة, تتضمن أسماء الأبناء والحالة الاجتماعية لها بناء على وضعها الأسري لئلا تتعرض للابتزاز وضياع الحقوق.
4- تأمين وسائل المواصلات الآمنة للمرأة.
5- تشكيل لجنة نسائية استشارية لهيئة كبار العلماء السعودية لجمع البيانات والمعلومات, وإعداد الدراسات الاجتماعية لدعم مهمة العلماء في إصدار فتاوى.
2- تطبيق نظام التعليم الإلزامي على الفتيات.
3- إصدار بطاقة عائلة للمرأة, تتضمن أسماء الأبناء والحالة الاجتماعية لها بناء على وضعها الأسري لئلا تتعرض للابتزاز وضياع الحقوق.
4- تأمين وسائل المواصلات الآمنة للمرأة.
5- تشكيل لجنة نسائية استشارية لهيئة كبار العلماء السعودية لجمع البيانات والمعلومات, وإعداد الدراسات الاجتماعية لدعم مهمة العلماء في إصدار فتاوى.
و هناك مشائخ معتدلون يدعمون هذا التوجه كالشيخ عبد الله المطلق وهو من أعضاء هيئة كبار العلماء وهناك من يختلف مع هذا الطرح كالشيخ عبد المحسن العبيكان الذي قال في برنامج أسبوعي للفتاوى بان المرأة الأمريكية لم تصل لكرسي الرئاسة فكيف بالمرأة السعودية ! ضمنيا هو يعترف بعظمة أمريكا في تحقيق العدالة الاجتماعية وظاهريا ربما فاته بان هيلاري كلينتون سترشح نفسها للرئاسة بعد أربعة أعوام وقد كانت تنوي خوض انتخابات العام الحالي ولكنها أجلتها ربما لعلمها المسبق بتفوق الجمهوري جورج بوش ,ولا اعلم كيف ستكون ردة فعل الشيخ العبيكان إن فازت هيلاري بالمقعد الرئاسي وعموما هذا ليس محور حديثنا..
بطبيعة الحال فالتنازل عن شرط ولي الأمر في شؤون المرأة الحيوية , مطلب مهم ولكن في ظل السيطرة التي يخشى أن يفقدها أولياء الأمور على ما ملكت أيمانهم يعد مطلبا مستحيلا صعب المنال , لذا ما نحتاج إليه في الوقت الراهن هو قرار سياسي حازم يعطي المرأة القدرة على التحرك ضمن المسموح فلا اعتقد بان هذا الباب سيجر المفاسد كما يزعم البعض فالخلق الرفيع والضمير المتيقظ موجود لدى المرأة كما هو موجود داخل الرجل , وهذا المفهوم يغيب في طيات الخطاب الديني المأزوم الموجه ضد المرأة لعقود.
فالقرار السياسي بالسماح للمرأة للحصول على بطاقة شخصية لم ينتج ثماره حيث أن شرط ولي الأمر مازال عائقا .
بطبيعة الحال فالتنازل عن شرط ولي الأمر في شؤون المرأة الحيوية , مطلب مهم ولكن في ظل السيطرة التي يخشى أن يفقدها أولياء الأمور على ما ملكت أيمانهم يعد مطلبا مستحيلا صعب المنال , لذا ما نحتاج إليه في الوقت الراهن هو قرار سياسي حازم يعطي المرأة القدرة على التحرك ضمن المسموح فلا اعتقد بان هذا الباب سيجر المفاسد كما يزعم البعض فالخلق الرفيع والضمير المتيقظ موجود لدى المرأة كما هو موجود داخل الرجل , وهذا المفهوم يغيب في طيات الخطاب الديني المأزوم الموجه ضد المرأة لعقود.
فالقرار السياسي بالسماح للمرأة للحصول على بطاقة شخصية لم ينتج ثماره حيث أن شرط ولي الأمر مازال عائقا .
أما التعليم الإلزامي فقد صدر قراره من قبل الحكومة أثناء انعقاد الحوار في المدينة ,وما يهمني حقيقة في تلك الأمور الخمسة والتي ذكر من بينها, تأمين وسائل المواصلات الآمنة للمرأة وهي متوافقة مع التوصية الصادرة من المركز وهي تكليف جهات الاختصاص بدراسة وضع المواصلات العامة المناسبة للمرأة، واقتراح الآليات الملائمة لتتمكن المرأة من التنقل بيسر وسهولة عند الحاجة.
و لا اعلم لم اللف والدوران حول هذه التوصية وتمويهها دون الخروج بتوصية واضحة مثل : السماح للمرأة بقيادة السيارة أو كما أطلق عليها شيخ فاضل مرة كيف يسمح للمرأة بقيادة (مركبة جموح) وكأن السيارة تقود نفسها لا يتحكم بها قائدها ! كما رفض بناء الحكم بالسماح بالقيادة و إعلان جوازه على قضية ركوب النساء في عصر الرسول الحمير والجمال .
سيقول البعض بأن متطلبات المرأة السعودية اكبر واهم من قيادتها لسيارة وأنا أوافق هذا الطرح جملة وتفصيلا ولكن أليست مطلبا أيضا من ضمن المطالب الجمة !
سيقول البعض بأن متطلبات المرأة السعودية اكبر واهم من قيادتها لسيارة وأنا أوافق هذا الطرح جملة وتفصيلا ولكن أليست مطلبا أيضا من ضمن المطالب الجمة !
لي صديقة كثيرة الشكوى من السائقين فهي تعاني كغيرها من سائقها طويل اللسان والنظر , فأسرت لي غاضبة بأنها قد تقود دراجة (سيكل ) بالعامية لان ذلك لم يرد ضمن المنع !
كيف يدعي من يرفض قيادة المرأة للسيارة بأنه غيور على عرضه وفي ذات الوقت يرتضي ركوبها مع سائق أجنبي لكي تلبي احتياجاتها بل و أحيانا احتياجات بيته وليتهرب من إيصالها إلى عملها أو إلى بيت رفيقتها على سبيل المثال !
كيف يدعي من يرفض قيادة المرأة للسيارة بأنه غيور على عرضه وفي ذات الوقت يرتضي ركوبها مع سائق أجنبي لكي تلبي احتياجاتها بل و أحيانا احتياجات بيته وليتهرب من إيصالها إلى عملها أو إلى بيت رفيقتها على سبيل المثال !
إن دولة مثل اليمن لا تقل عنا تمسكا بالتقاليد والعادات الاجتماعية ويسري بها نظام القبيلة والتوجه الاسلاموي المنتشر ولكنها لم تحرم النساء من القيادة وقد شاهدت اليمنيات سواء محجبات أو منقبات يقدن السيارات ويمارسن أعمالهن بجانب الرجل , فمديرة مكتب وزير التخطيط ونائب رئيس مجلس الوزراء امرأة محجبة.
كما انه يحق للمرأة العمل في الفنادق وفي الطيران وفي المصانع.
كما انه يحق للمرأة العمل في الفنادق وفي الطيران وفي المصانع.
ومنذ فترة عدلت قطر دستورها التشريعي والذي يكفل "حق الترشيح والانتخاب للمواطنين رجالاً ونساء" لاختيار 30 عضواً من أصل 45 عضوا في مجلس الشورى , كما أقرت الحكومة الكويتية مؤخرا مشروع قانون يرمي إلى منح المرأة الحقوق السياسية في الانتخاب والترشيح لمجلس الأمة ونحن مازلنا نحرم المرأة من المشاركة في انتخابات مجالس البلديات ونحول قضيتها في المشاركة كعضوه في مجلس الشورى إلى عقدة اجتماعية ودينية وبالنظر إلى المادة (4) نجد بان نظام المجلس لا يحدد جنس العضو ذكرا كان أم أنثى كما أن مسألة الولاية العامة في الإسلام لا تشملهما الشورى والوزارة .
أما باقي التوصيات فتناولت التأكيد على حقها في رعاية الأسرة والأمومة والزواج وقيامه على القوامة والشورى والطاعة و مراجعة وتقويم التخصصات في التعليم الجامعي والمهني وفتح تخصصات جديدة تلبي احتياجات المجتمع وتتوافق مع طبيعة المرأة و التوسع في إنشاء المعاهد المهنية النسوية التي تتناسب مع طبيعة المرأة وتحقق التكامل مع برامج التنمية. مع مراجعة القواعد واللوائح المنظمة لعمل المرأة وتوسيع مجالاته بما يتناسب مع طبيعة المرأة ولا يتعارض مع الضوابط الشرعية و توسيع مشاركة المرأة في إبداء الرأي والمشاركة في قضايا الشأن العام وفق ضوابط الشريعة الإسلامية وبما يتناسب مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع و اهتمام الجهات الحكومية والخيرية بمشكلات المرأة الفقيرة، وتوفير الدعم اللازم لها، وإيجاد فرص عمل ذاتية توفر لها سبل العيش الكريم. وتطوير الأنظمة ـ المستمدة من الشريعة الإسلامية و إقرارها ـ لحظر العنف ضد المرأة بجميع أشكاله مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذه الأنظمة وإجراء البحوث والدراسات حول ظاهرة العنف ضد المرأة وعقد المؤتمرات والندوات ذات الصلة. و أخيرا دعوة وسائل الإعلام إلى إبراز قضايا المرأة والتعريف بحقوقها وواجباتها ودورها في بناء الأسرة والمجتمع على هدي من نور الإسلام ومبادئه السامية.
فأما دور المرأة تجاه أسرتها فهو أمر ليس في حاجة إلى تأكيد , وما نراه اليوم من تجاهل المرأة لهذا الدور الحيوي فهو لأنها ضائعة في دوامة الملل وفقدان الإحساس بالقيمة الذاتية فلا حاجة إذا إلى تذكيرها بقضية البيت وتربية الأبناء إنما من باب أولى التأكيد على إنسانيتها المفقودة في المجتمع و ما تبقى من توصيات فقد جاءت موزونة على دقات تلك الطبلة التي خرقت آذاننا وهي (بما يتناسب مع طبيعة المرأة) فمن يحدد تلك الطبيعة أهي الظروف الاجتماعية أم المنهجية الدينية!
ومن ناحية توسيع مشاركة المرأة في إبداء الرأي والمشاركة في قضايا الشأن العام وفق ضوابط الشريعة الإسلامية فهل لها مشاركة فاعلة أصلا ليتم توسيعها ,وهل ضوابط الشريعة تعني مشاركتها من خلف الأستار والدوائر التليفزيونية المغلقة كما هو الوضع حاليا.
وتبقى الأسئلة حائرة في أذهان النساء اللواتي ينتظرن قرارا سياسيا حازما يضمن لهن رغد العيش بكرامة وثقة.&
