بيروت: ريما زهار: "دورها دور دور واعطيني شحطة... قبل ما تجي تجيي تجينا الشرطة"
على أنغام موسيقى زياد الرحباني تحلق عدد من شلة الأصحاب- شباب الحرب اللبنانية المتفلتة من أية قيود أخلاقية
يتعاطيان المخدراتAP
&واجتماعية- يفنون ما تبقى من شبابهم الغض في تناول الحشيش والكوكايين والمورفين.ماجد يعاني من انفصال والديه والمشاكل التي تبعت هذا الانفصال والتي أدت إلى انقطاعه عن الدراسة وهو ما زال في المرحلة المتوسطة، أما رامي فهو مرتاح مادياً ويؤمن له أهله كل ما يطلبه مما جعله يشعر بالفراغ والملل وعدم الاكتفاء. لذلك كان التعاطي بمثابة هروب من الواقع كي لا يشعر بكل ما يحصل من حوله، والقاسم المشترك بين الجميع سيجارة حشيش ومخدرات على أنواعها.
تكثر الأمثلة والقصص التي تؤكد على أن هناك أكثر من 180مليون شخص يعانون من الإدمان على المخدرات، كما يتعاطى القات حوالي 40 مليوناً يتركز معظمهم في اليمن والصومال وإريتريا وأثيوبيا وكينيا
ولا تقف أزمة المخدرات عند آثارها المباشرة على المدمنين وأسرهم، وإنما تمتد تداعياتها إلى المجتمعات والدول، فهي تكلف الحكومات أكثر من 120 مليار دولار، وترتبط بها جرائم كثيرة وجزء من حوادث المرور، كما تلحق أضرارا بالغة باقتصاديات العديد من الدول مثل تخفيض الإنتاج وهدر أوقات العمل، وخسارة في القوى العاملة سببها المدمنون أنفسهم والمشتغلون بتجارة المخدرات وإنتاجها، وضحايا لا علاقة لهم مباشرة بالمخدرات، وانحسار الرقعة الزراعية المخصصة للغذاء وتراجع التنمية وتحقيق الاحتياجات الأساسية.

تقارير الأمم المتحدة
وتظهر تقارير الأمم المتحدة والجهات الرسمية أن انتشار المخدرات يغطي العالم كله فقد سجل انتشاره في 170& بلدا وإقليما: الكوكايين في القارة الأميركية، والحشيش والأفيون والمنشطات في آسيا وأوروبا، ويزرع الحشيش وينتج في أفغانستان وباكستان وميانمار، وبكميات أقل بكثير في مصر والمغرب وتركيا، ويزرع الكوكايين وينتج في أميركا اللاتينية وبخاصة في كولومبيا. وتقدر المضبوطات من المخدرات بـ 20 - 30% من الكميات التي توزع في الأسواق، وهذا مؤشر على مدى نجاح جهود مكافحة المخدرات.
وتتداخل المخدرات مع جرائم أخرى كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها إلى الدعارة والسرقة والسطو والخطف وغسل الأموال، والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المشروعة، فيتسلل تجار المخدرات إلى المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومواقع السلطة والنفوذ والتأثير على الانتخابات، واستفادت تجارة المخدرات من الشبكة الدولية للاتصالات "الإنترنت".
العلاج والمكافحة
لقد أثبتت التجربة العملية أن المعالجة الأمنية وحدها لقضية المخدرات غير مجدية، ذلك أن تاريخ المخدرات يوضح أن تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الأحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد. وكما أن تعاطي المخدرات وإنتاجها وتسويقها منظومة أو شبكة من العلاقات والظروف والعرض والطلب فإن علاج المشكلة يجب أن يتم بطريقة شبكية تستهدف المجتمعات والتجارة والعرض والطلب، فيبدأ العلاج بتخفيف الطلب على المخدرات بالتوعية ومعالجة أسباب الإدمان الاقتصادية والاجتماعية، ففي بعض المناطق والأقاليم تعتمد حياة الناس على المخدرات ويستحيل القضاء على إنتاجها إلا بإقامة مشاريع تنموية واقتصادية بديلة.
ومما يستدرج الشباب إلى الإدمان التفكك الأسري وفشل التعليم والفقر والبطالة والبيئة المحيطة من الأصدقاء والحي والمدارس والجامعات، ويستخدم مروجو المخدرات غطاء اقتصاديا شرعيا وأنشطة اجتماعية وسياسية تحميهم من الملاحقة، فيحتاج العلاج إلى إدارة وإرادة سياسية وأمنية واعية للأبعاد المتعددة للمشكلة وقادرة على حماية المجتمع من تسلل عصابات المخدرات إلى مراكز النفوذ والتأثير والحيلولة بينها وبين محاولاتها لغسل أموال المخدرات.
ومازالت مؤسسات علاج المدمنين في الدول العربية والإسلامية قاصرة عن تلبية احتياجات جميع المرضى كما يعتور عملها كثير من العقبات والمشكلات، فهي مازالت ينظر إليها على أنها جزء من مصحات الأمراض العقلية. ويحتاج العلاج إلى فترة زمنية طويلة وتكاليف باهظة لا يقدر عليها معظم الناس ولا توفرها معظم الحكومات.

في السعودية
&
مركز تأهيلAP

رغم عدم وجود إحصاءات تحدد عدد مدمني المخدرات في السعودية، تؤكد الدراسات والأبحاث التي تجريها بعض الجهات المختصة حول موضوع الإدمان انتشار هذه الظاهرة السيئة بين شبان وشابات في مراحل دراسية مختلفة.
وقد تبن السعودية منذ بضعة أعوام فكرة راجت في الولايات المتحدة الأميركية وحققت نجاحاًً جيداًً. هذه الفكرة تتمثل في اختيار بعض المدمنين الذين حققوا نتائج جيدة خلال رحلة علاجهم وتم التأكد من إقلاعهم عن تعاطي المخدرات بشكل نهائي، ليصبحوا مرشدي إدمان في مستشفيات علاج مدمني المخدرات.
محاصرة المشكلة
أوصت دراسة أجراها قسم علم الاجتماع في جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة أخيراً، الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في السعودية بإنشاء لجنة وطنية خيرية لمساعدة الشباب وتوعيتهم بأضرار المخدرات، إضافة إلى تشديد الرقابة على فئات الشباب في أماكن تجمعاتهم، وكانت الدراسة قد أثبتت أن 95 في المائة من مدمني المخدرات بأنواعها في السعودية بدأوا طريق الإدمان بالتدخين.
وشملت الدراسة4907 طالباً وطالبة من مراحل ثانوية وجامعية مختلفة، بنسبة 51 في المائة للطلاب و49 في المائة للطالبات.
ووجدت الدراسة أن غالبية أفراد العينة(55،6 في المائة) بدأوا التدخين في عمر يراوح بين 11 و15 عاماً، وأن أحد أهم أسباب ممارستهم هذه العادة هو التسلية والتخلص من الملل والضيق.
في الكويت
تتفاقم في الكويت مشكلة المخدرات بحيث لا يمر يوم دون أن نسمع أخباراً أو نقرأ تقارير عن قضايا تعاطي أو تهريب أو إحباط عمليات واسعة لنقل كميات كبيرة من المخدرات إلى الكويت ، في حين دقت وزارة العدل ناقوس الخطر معلنة أن قضايا المخدرات في تزايد مستمر ودعمت إنذارها بإحصاء أعده مركز" نظم المعلومات الآلي" يقول أن عدد قضايا المخدرات المقدمة إلى المحاكم بلغ ما بين 4،3 % إلى 6،8% من إجمالي عدد القضايا كما كشف الإحصاء أن قضايا تهريب المخدرات بين عامي 1993 و 1999 شكلت ما بين 5% إلى 14% من إجمالي قضايا المخدرات، أما قضايا الحيازة فارتفعت من 23% إلى 35% وشكلت قضايا التعاطي النسبة العالية من هذه القضايا تراوحت من 40% إلى 60% وبلغت إجمالي القضايا العام 1999 نسبة 160،2 %
مشروع " غراس"
في الجانب الآخر يعمل مشروع وطني منذ عامين وهو مشروع " غراس" على مكافحة المخدرات بالحملات الإعلامية والملصقات ويساعد عدد من المشاهير في المجتمع في الحملة تحت شعار" وأنا بعد وياكم" وهذه النجوم تضم بعض اللاعبين والفنانين ورجال الإعلام والدين والصحافة كذلك.
في لبنان
احتل لبنان العام 1973 المركز الأول بين دول العالم من ناحية تعاطي المخدرات والاتجار بها. ثم تراجع إلى المرتبة 17 بين سنتي 1975-1979. وقد حصلت فترات هبوط وصعود في هذا المجال إلى أن تدخلت الدولة بشكل رادع العام 1994 لتمنع زراعة المخدرات بشكل قاطع. إلا أن ذلك لم يمنع التعاطي الذي ظل منتشراً بين الشباب، وخصوصاً بين الجامعين. كما أظهرت الدراسات ارتفاعاً في حالات الإدمان في العائلات المفككة. أما الظاهرة الأكثر خطورة فهي انتشار الإدمان بين المراهقين الذين لا تتعدى أعمارهم ال14 سنة بنسب عالية في السنوات الأخيرة
الأرقام تتهم أصدقاء السوء
في دراسة أعدها المجلس الدولي لشؤون الكحول والإدمان على عينة من المدمنين في لبنان تبين أن 80 في المائة منهم من الذكور و20 في المائة من الإناث، وأن أكثر من 60 في المائة منهم تراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً.
كما بينت الدراسة أن 68 في المائة منهم غير متزوجين.
وعن أسباب تعاطيهم المخدرات أشارت الدراسة إلى أن 44 في المائة منهم كان بسبب أصدقاء السوء، و36 في المائة بسبب الرغبة في إشباع الفضول و82 في المائة من أجل نسيان هموم الحياة.وعن أسباب انتشار الظاهرة وجد أن 15 في المائة بسبب الفراغ و17 في المائة بسبب القلق والخوف و10 في المائة بسبب الشعور بالضياع و5 في المائة لأسباب جنسية.

&