&لقد عبرت العمارة الخليجية المتوارثة عن شخصية مستخدميها وربطت بين الإنسان والمبنى بعلاقات تكاملية حافظ فيها الإنسان على ما شيده، لأنها عبّرت |
عن احتياجاته الطبيعية والإنسانية، هذا التكامل الفسيولوجي والروحاني للإنسان من خلال البيئة الاصطناعية التي أوجدها ساهم بدور كبير في استقراره. ولقد عالج الإنسان الخليجي العديد من احتياجاته العامة خلال البناء المعماري، مما ساعده في خلق منظومة خاصة للحياة تعكس بيئته البحرية والزراعية."الرياض" تحاول أن تقارب شيئاً من ذلك بالتطرق لبعض الخصائص المعمارية في العمارة الخليجية وفي الساحل الشرقي للمملكة بالذات وكذلك بالتطرق لبعض الصروح المعمارية القائمة.. فإلى التفاصيل:التغلب على البيئةعالج الإنسان الخليجي مشكلة المناخ الحار بوسائل بسيطة واستطاع أن يحوله إلى مناخ مناسب بشكل ما ليحيا فيه الإنسان ووفرّ الفراغات الملائمة له روحانياً ونفسياً عن طريق الأحواش الداخلية وتوفير المسطحات الإنسانية حيث المسطح أو الحجم الملائم ليحيا الإنسان حياة إنسانية في المجتمعات السكانية، وتم له تحديد المسافات والهدوء المناسب حيث قام بإدخال الفراغات الطبيعية وكاملها مع الفراغات الصناعية. ولقد كان للنظام الأسري الأثر الكبير في تنظيم وحدات السكن والجوار حيث مثلت الأسرة وحدة تعداد للعشيرة وعن طرق تعدد العشائر توجد القبيلة، وبذلك وجدت الخصوصية للعائلات، حيث تم الفصل بين كل تجمع وآخر بحيز عام يعبَّر عن الخصوصية وعدم التزاحم والتكدس، ومعاملة المسطح الأرضي معاملة المقياس الإنساني وليس المقياس التجاري، كل هذه الملامح متواجدة في العمارة البيئية الخليجية. وإن تحديد المسطحات ونظمها ينتج حسب النظم البيئية ومن عوامل عدة هي: الاحتياجات الطبيعية، الاحتياجات الإنسانية: عادات وتقاليد، الاحتياجات الوظيفية.الوحدات السكنيةوتتميز نظم الوحدات السكنية الخليجية بفصل حيز الاستقبال أو (المجلس) عن باقي عناصر المنزل، وله الاتصال المباشر بالخارج دون المرور على الحيز الخاص بالأسرة، كذلك وجود اتصال بين المنازل المتجاورة داخلياً عن طريق الأحواش الخاصة بهذه المنازل ذات الصلة العائلية أو المرتبطة بقرابة حميمة وذلك لتسهيل عملية الانتقال للنساء دون المرور بالممرات العامة، مما يوفر الخصوصية للنساء، ومما يدعم الروابط الأسرية والعشائرية بين أفراد المجتمع، بالإضافة إلى نظم الجوار العائلي للقبيلة الواحدة.كما أن المطبخ يكون بالقرب من غرف النوم في المنزل للعلاقة المباشرة الوظيفية لنساء المنزل، ولقد كان لكل منطقة أو حي الخصوصية العشائرية في حق التجاوز والسكن، أما بالنسبة للجزء العام (المحلات التجارية الأسواق مناطق الاحتفالات) فتكون بالعادة بعيدة قليلاً عن التجمعات السكانية حفاظاً على خصوصية هذه التجمعات والهدوء المتطلب لها.المنطقة الشرقيةتحتل المنطقة الشرقية أو المنطقة المطلة على الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية أراض شاسعة تطل على الخليج العربي وأراضيها عبارة عن سهول ساحلية منبسطة تقريباً تكثر بها السبخات والأراضي المالحة كما تضم العديد من الواحات الخصبة والهضاب والوديان والكثبان الرملية.وحاضرة المنطقة الشرقية مدينة الدمام وتضم العديد من المحافظات والمراكز أهما ما يلي:الأحساء، حفر الباطن، الجبيل، الخبر، القطيف، أبقيق، الخفجي، رأس تنورة.هذا وتعود دلائل الاستيطان البشري في المنطقة إلى نحو ( 5000سنة) قبل الميلاد ويعتبر الكنعانيون أول قوم ذكرهم التاريخ كسكان لهذه المنطقة منذ ( 3000سنة) قبل الميلاد وقد نزحوا من أواسط شبه الجزيرة العربية حيث اجتذبهم توفر المياه من العيون المتفجرة في أراضيها الخصبة، وتوالت هجرات القبائل العربية إلى المنطقة واستقرت بها. ويعتبر بنو عبد القيس من أشهر القبائل العربية التي سكنت المنطقة قبل الإسلام.الاعتزازوتمثل المنطقة الشرقية وحدة متكاملة من حيث الطبيعة والسكان وكذلك قد تشابهت وتماثلت الملامح على طول شاطئ الخليج جنباً إلى جنب مع بقية المناطق المطلة على الخليج، ولقد عبَّر أهل المنطقة عن اعتزازهم بدينهم فشيدوا المساجد بالأحجار وبمسطحات مناسبة تعبَّر عن المتانة والاهتمام فجاءت مرتفعة يبرز فيها من الخارج المحراب ليعبر المبنى عن كونه مسجد اًحيث كانت المساجد سابقاً بدون مآذن بسيطة التصميم إلا انها تعتبر بالنسبة لبقية المباني والتي كانت تبنى من مواد بسيطة (المباني السكنية) مبان ذات أهمية خاصة لدى المجتمع.وهكذا أيضاً بالنسبة لمباني القلاع (المباني الدفاعية) حيث الاهتمام بطريقة البناء المستخدم فيه الأحجار والذي يعبر عن الفخامة والقوة والمتانة والصمود والشموخ رمزاً لقوة القبيلة وقوة رجالها والثراء الاقتصادي.المواقع المعماريةومن المواقع الأثرية المعمارية بالمنطقة الشرقية قلعة تاروت والتي بناها البرتغاليون في القرن السابع عشر الميلادي وهي تقوم على انقاض مستوطنات سابقة تعود إلى خمسة آلاف سنة ماضية، وهذه القلعة تبدو فيها جماليات العمارة من حيث الضخامة والاتساع والتصميم الداخلي المتخصص. وكذلك كانت المنطقة تضم قصر العبدالوهاب ببلدة دارين وكان يضم العديد من خصائص العمارة الخليجية إلا أنه الآن لم يبق منه إلا الانقاض.ميناء العقيروكذلك من المعالم المعمارية البارزة بالمنطقة الشرقية مبنى ميناء العقير بالأحساء وهو ميناء الأحساء الرئيسي على الساحل الشرقي للمملكة ويبعد عن الدمام مسافة 200كلم ويعد منطقة أثرية مهمة وتحفة معمارية جميلة وبه مبان قديمة وشواهد للعمارة السعودية.قصور الأحساءكما إن الأحساء حظيت بعدد كبير من القصور التاريخية الهامة على اعتبار انها بقيت العاصمة السياسية للمنطقة لفترات طويلة وتمركزت بها قصور الحكم ومن هذه القصور التي تتبدى بها روائع العمارة الخليجية: قصر إبراهيم بالهفوف والذي يضم مراحل تارخية تبدأ من عام 974ه حتى عام 1100ه وهو يجمع بين العمارة الحربية والدينية حيث يضم جامعاً كبيراً وهو المشهور بقبته الضخمة. قصر صاهود ويؤرخ بناؤه إلى عام 1790م 1800م وهو ذو طابع عسكري ويقع هذا القصر في المبرز بالأحساء ويبلغ ارتفاع أسواره ما يعادل التسعة أمتار. قصر خزام ويؤرخ بناؤه بين سنة 1792م 1795م وهو حصن عسكري تبدو فيه المتانة العسكرية ودقة التصميم المعماري الحربي في منطقة الخليج. كما أنه هناك قصور أخرى في الأحساء تتجلى فيها روائع البناء الخليجي والعمارة الخليجية المرتبطة بأصالة المنطقة مثل (قصر المحيرس الوزية) ومن القلاع في منطقة الأحساء هناك قلعة قريدان.قصور الملك عبدالعزيزومن التحف المعمارية الجميلة والرائعة والتي تتبدى فيها جماليات العمارة الخليجية قصور الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله في المنطقة وهي: قصر الملك عبدالعزيز في قرية العليا والذي يعود بناؤه إلى عام 1355ه. قصر الملك عبدالعزيز بانطاع ويعود بناؤه إلى سنة 1349ه. قصر الملك عبدالعزيز في أم عقلا ويعود بناؤه إلى سنة 1394ه.مبنى الإمارة القديمكما إن الجميع لايزال يتذكر جماليات مبنى الإمارة القديم بالدمام والذي كان بالفعل تحفة معمارية رائعة تعود جذورها إلى الهوية الخليجية القديمة والمتمثلة سواء في التصميم الداخلي للإمارة أو حتى في التصميم الخارجي من حيث الألوان المطابقة للبيئة والتي كان غالبها الأبيض وكذلك في بعض الزخارف على حدود المبنى وحوافه.وبعدإننا نؤمن أن العمارة ما هي إلا مرآة عاكسة لحضارة الأمم وثقافة الشعوب، ولقد تميزت منطقة الخليج العربي وخصوصاً سواحلنا الشرقية والمتمثلة في المنطقة الشرقية باحتوائها على حضارات إنسانية كان لها التأثير الكبير في تكوين شخصية أبناء المنطقة الخليجية عموماً، ويمكننا القول إنه بالنظر إلى الأصول المعمارية لعمارة المنطقة نجد أنها مزيج من حضارات مختلفة أهمها حضارة الجزيرة العربية وحضارة بين النهرين، حيث تواجد نوعان من العمارة: العمارة الساحلية العمارة القرويةحيث لعبت المواد الطبيعية دوراً هاماً في تكوين ملامحهما الرئيسية والفرعية.ولعلنا حاولنا من خلال "الرياض" تقديم شيء مبسط حول العمارة الخليجية استناداً إلى العمارة وفنون البناء في ساحلنا الشرقي والمنطقة الشرقية بالمملكة. وكلنا أمل أن يكون قارئنا قد عاش معنا لحظات يملأها عبق التاريخ والعمارة القديمة.(الرياض السعودية)
&

