من نوبل إلى القطان..يا قلبي لا تحزن

نوبل العالمية ما زالت تتحكم فيها السياسة بل والصهاينة أيضاً ولا أقول اليهود، فالصهيونية فرع من اليهودية، وقد دعمت أن يأخذ الجائزة من كانوا من ضحايا النازية بالذات حتى يظلوا محافظين على أسطورة المحرقة وعوضاً عن مليون ضحية أو أقل نراهم يجعجعون منذ عقود برقم مقدس لديهم هو "ستة" ملايين ضحية. ولن أتحدث هنا عن جارودي أو فرانكشتاين أو غيره ممن فضحوا وهم هذا الرقم، فهذا ليس المجال، وإن كنا نتعاطف مع ضحاياهم ولو كانوا واحداً. وأنا دوماً أسخر ممن يقولون أن اليهود يتحكمون بنوبل ولذا أخذها فلان أو علان منهم، في حين أن كثيراً من اليهود المبدعين الذين يستحقوها لم ينالوها، ففرانز كافكا عاش ومات دون أن يرى أسطورته الأدبية التي تجتاحنا حتى الآن، وميلان كونديرا كان مرشحاً لها عدة سنوات دون أن يحوزها، وحتى سامي ميخائيل التي رُشح لها مؤخراً لم يحصل عليها. وقد كانت الواقعة أهون هذه السنة فقد فاز بها كاتب مسرحي يستحقها هاجم الحرب على العراق وله مواقف مشرفة، وإن كنا لا نعلم إلى متى سيظل ينتظرها كاتب كبير مثل أدونيس أطال الله في عمره حتى يأخذها رغم جنسيته السورية، بل إن الساحة العربية ملأى بأسماء تستحقها أمثال عبد القادر الجنابي ومحمود درويش وجمال الغيطاني وإبراهيم الكوني..الخ. نأمل أن يتغير مسار نوبل قريباً وتصبح لها معاييرها الأدبية الخالصة ونظرتها الشمولية عبر العالم كله بشكل أكثر تفحصاً حتى لا تسقط من حساباتها كُتاباً كباراً أذكر منهم فقط بورخيس الذي كان حياً حين أخذ زميله الأمريكي اللاتيني ماركيز جائزة نوبل فما كان من الأخير إلا أن قال باستهجان واستغراب "كيف أحصل عليها وبورخيس موجود؟!".
أما نوبل الفلسطينية –خاصة للشباب- وأقصد طبعاً جائزة عبد المحسن القطان التي يمنحها برنامج الثقافة والعلوم في المؤسسة التي تحمل اسمه، فهي الأخرى تجعلنا في حيرة لا تقل عن حيرتنا في نوبل، ولن أذكر وأكرر من أحاديث وأقاويل – في كل سنة- كرد فعل على إعلان نتائج جوائزها سواء شفوية أو مكتوبة في الإعلام، لكن يكفي أن أقول إن ما يحدث فيها لم يحدث في أي جائزة بالعالم، ولا يمكن أن يصدق في مكان آخر سوى فلسطين التي تسكنها البلبلة والفوضى حتى في ساحاتها الثقافية، أما ما حدث فهو أن يفوز الكاتب علاء حليحل في ثلاث سنوات – ربما متتالية – على جوائز الرواية والقصة القصيرة والمسرحية، كما حدث أن فازت عدنية شبلي بالجائزة مرتين عن القصة القصيرة والرواية، وأنا لا أطعن في إبداعهما فمستواهما جيد، أو أنقده فهذا ليس المجال، ولكن ما حدث يعني أمراً خطيراً وهو أننا في غزة والضفة بل وفلسطين الداخل نعاني نقصاً حاداً في المبدعين الشباب لدرجة أن مبدع ومبدعة فقط يحصدان خمس جوائز، مع العلم أن لدينا كُتاب كثيرون واعدون في غزة والضفة والداخل، أمثال ديمة عبد اللطيف ويوسف القدرة ونصر شعث ومعين شلولة وداليا طه وباسمة التكروري ومحمد جبر وياسر أبو جلالة ونهيل مهنا وكرمل العباسي ومحمود ماضي ولين الوعري وإياد البلعاوي ومايا أبو الحيات وهلا الشروف وعيد بحيص وآمال العديني..الخ. نأمل أن تعيد القطان النظر في سياستها في الأعوام القادمة في منح الجوائز وتكون على اطلاع جيد بالمشهد الثقافي الفلسطيني فنحن في غزة والضفة أدرى بمبدعينا الشباب من لجان التحكيم العربية مع احترامنا لأعضائها. وبالمناسبة نذكر أيضاً أن برنامج الثقافة والعلوم حتى في منحه الأخرى له معايير غريبة، فنلاحظ أنه يمنح جائزة الفرق المسرحية لمسرحيات تم عرضها وتمويلها بمبالغ ضخمة ولا تحتاج أصلاً لمبلغ القطان الهزيل بالنسبة لها، في حين يتغاضى البرنامج عن فرق واعدة ما زالت في أول الطريق لا تملك شيئاً وتحتاج للدعم.

علي أبو خطاب