مرت قبل أيام قلائل الذكرى السنوية لانتصار ثورة الشعوب الإيرانية التي أطاحت بنظام البهلوي في شباط عام 1979م. وقد تزامنت هذه الذكرى مع أحداث إيرانية ساخنة ربما كان أبرزها الصراع الذي تدور رحاه بين نظام الثورة والمجتمع الدولي إزاء الملف النووي الذي أصبح احد أهم الملفات التي تعول عليه القيادة الإيرانية لجعله المشجب الذي تعلق عليه جميع الإخفاقات التي مرت بها طوال السنين الماضية من عمر نظام الثورة. وتسعى لجعله المبرر الذي تستخدمه لسحق رؤوس الخصوم الذين بدورهم باتوا ينظرون إلى الملف النووي المعول الذي سوف يحصد نظام الجمهورية الإسلامية وقيادته التي سرقة الثورة من أبنائها.
معارضوا النظام الإيراني الذين يجمعهم هدف واحد وتشتتهم إيديولوجيات و أفكار شتى اختلفت احتفالاتهم بذكرى انتصار الثورة هذا العام عن سواها من الأعوام الماضية حيث باتوا الآن أكثر تفاؤلا بقرب سقوط النظام الذي ساهموا قبل سبعة وعشرون عاما مضت بإنشائه قبل أن ينقلب عليهم و يجعلهم طرائق قددا وفرقا شتى امتلأت بهم الدول الغربية.
لكن هذه الفرحة لم تكتمل لدى بعض الأطراف الإيرانية وعلى الأخص القوميين منهم. فهؤلاء الذين يعدون الأكثر عددا والأقوى نفوذا من بين ساير أطراف المعارضة الإيرانية قد فجعوا هذا السنة بفقدهم لأحد أهم الشخصيات التي كانوا يعولون عليها وهو quot; الجنرال احمد مدني الأمين العام للجبهة الوطنية الإيرانية quot; وذلك سبب ما لمدني من علاقات مع أطراف دولية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى من بينها دول عربية. بالإضافة إلى ما كان يحضى به مدني من مكانة لدى التيار القومي والوطني الإيراني كونه ثالث أقوى شخصية يترأس هذه الجبهة بعد الزعيم الإيراني الراحل quot;الدكتور مصدقquot; وquot;كريم سنجابيquot; الذين سبق لهم ترأس الجبهة الوطنية التي قادت أول انقلاب ضد حكم البهلوي في منتصف الخمسينات.
وكان مدني الذي انتخب العام الماضي أمينا عام quot; للجبهة الوطنية الإيرانية quot; يعد من ابرز الشخصيات العسكرية والسياسية التي عملت ضد النظام البهلوي وناصرت الخميني وقد كرمه الخميني بعد الثورة بتعينه قائدا للقوات البحرية وحاكما عاما لإقليم الأحواز ومرشحا لاول انتخابات رئاسية أجريت بعد الثورة إلا ان انقلاب الخميني على شركائه أدت بالعديد من قادة التيارات والتنظيمات السياسية بالهروب إلى خارج وكان quot;احمد مدنيquot; من بين الذين نجوا من مقصلة الخميني بفراره من ايران ولجوئه إلى أمريكا التي توفي فيها الأحد الماضي عشية الذكرى السنوية لانتصار الثورة عن عمر ناهز السابعة والسبعين عاما اثر إصابته بمرض السرطان.
مات احمد مدني بعد أن عانى آلام مرض عضال ولا شماتة في ذلك فليس بالمرض والموت يشمت الإنسان فهذه سنة الله في خلقه ولكن الجراح والآلام التي خلفها هذا الجلاد في قلوب العرب الأحوازيين جراء مجزرته الشهيرة التي ارتكبها في مدينة المحمرة في الثلاثين من آيار عام 1979م والتي عرفت بمجزرة الأربعاء السوداء و ذهب ضحيتها أكثر من خمسمائة قتيل وجريح لم تندمل جراحها بعد ولم تسكن ألامها وهذا ما جعل اسمه يبقى في ذاكرة أبناء الشعب الأحوازي بسبب ارتكابه لواحدة من أفضع المذابح التي تعرض لها العرب على ايدى سلطات الدولة الإيرانية طوال الثمانون عاما من عمر الاغتصاب الفارسي للأحواز وذلك خلال فترة مهامه القصيرة التي أوكلت إليه من قبل الخميني لقمع الشعب الأحوازي الذي كان يطالب آنذاك بحقوقه الإنسانية و القومية ضمن سلطة الجمهورية الإسلامية التي بشر بها الخميني ووعد بأنها سوف تجعل من ايران ام القرى.
احمد مدني كان رمز من رموز العنصرية الفارسية وجلاد من جلادي الدولة الإيرانية ولكن هل سيكون موته تذكرة لم بقي من الجلادين لكي يوقفوا جرائمهم ويصلحوا ما أفسدته ممارساتهم ضد الشعوب الإيرانية عامة وشعبنا الأحوازي خاصة؟. هذا ما نتمناه.

صباح الموسوي

الكاتب رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي