مع الضجيج،و الفوضى الصوتية، والتي لا تحمل في داخلها إلا مزيدا من الهشاشة والضحالة، أرجع إلى الموسيقى القديمة، العربيةو /أ والغربية، خاصة ما كان يغنى في أوقات الحرب، ومن الرموز حين ذاك، في الموسيقى الغربية، جون باييز، المغنية الأمريكية، التي غنت عن الحب والسلام، والمشاعر العالية، واليوم لا أستطيع أن أسمع إسمها دون أن تنتابني نوبة من الغضب، فقد شاهدتها قبل أكثر من عشر سنوات، في زيارة قامت بها للمنطقة، لتغني في تونس، ومن ثم تقدم حفل موسيقي في الأرض المحتلة، ما تسمى الآن إسرائيل، وقعت جون باييز في هذه الحفلة في هوة سحيقة، فلجأت حتى تحرك الجموع، إلى ما تلجأ له مغنية من الدرجة العشرين تحت الصفر، (( إلا أ، هذه المغنية الهابطة، معذورة فهي ضحية جهلها وضحالتها )) أما جون باييز، والتي طرحت نفسها عبر السنين على أنها تقدم وعيها وتجربتها على كفها كفن يحاول أن يرتقي بالإنسان، فلا شيء يعذرها، وقعت في فخ الإثارة الرخيصة، فلم تجد ما تجتذب به جمهورها، إلا أ، تخون جمهورها العربي التونسي، فتحوله إلى نكتة، فتسخر منه، وتؤجج روح العداء، هي مغنية الحب والسلام، فهو إذن جمهور يستحق السخرية، لأنه ظن أنه بسعيه إليها، إنما يسعى لسماع فنانة ملتزمة، وإذ بها تضحي به وبإلتزامها، لتسمع التصفيق والصفير، سقطة جون باييز موجعة، كما سقطة جين فوندا، التي تنكرت لمواقفها المؤيدة للعرب وللشعوب المقهورة، بل واعتذرت عنها، لتصبح دمية معلقة بخيوط رأس المال، ورغبات المنتجين،
، ربما هو حمل ثقيل أن تكون الفنانة/الإنسانة، فتسقط نفسها لتكون المصفق لها، في عالم يصفق كما القرود الآلية، طالما تسير ببطاريات مشحونة، بالكراهية والتمييز.
ربما لا تدرك جون باييز بشاعة ما فعلت، ربما تظن فعلا أن نجوميتها التي تحققت لها بما كانت تمثله ستغطي على هذه السقطة، وربما كثير من جمهورها لا يزالوا يسمعوها بحثا عن معنى،،وربما يفهموا معنى الأغنية (( الجواب يا صديقي، تذروه الريح، الجواب يذهب مع الريح ))، معنى هي نفسها لم تستطع أن تكون أمينة له.
ريما الإيراني
