سلوى اللوباني من القاهرة: أين هو ضوء الشمس؟ سؤال طرحته ياسمين بطلة رواية quot;ليلة واحدة في دبيquot; الرواية الجديدة للروائي هاني نقشبندي الصادرة عن دار الساقي. تبدأ الرواية بهذا السؤال بعد أن فتحت عينيها ياسمين في الساعة الثامنة صباحاً واستدارت نحو النافذة تبحث عن ضوء الشمس، لتكتشف بأن عمارة نبتت منذ البارحة فقط، في ليلة واحدة أصبحت مائة طابق وما زالت تشق طريقها للأعلى، لقد حجبت العمارة ضوء الشمس من الدخول إلى حجرة نومها في ظرف ساعات.. في ليلة واحدة فقط كتب على الشمس أن لا تزور الحجرة بعد اليوم!! وبعدها بقليل تطرح ياسمين السؤال الثاني من هي أنا هذه؟ بعد أن اتصلت بالسوبرماركت وطلبت ما أرادت ولم تستطع تذكر اسمها!! سألت نفسها من أنا وأين أكون؟ سؤال نسأله أحيانا جميعنا سواء كنا في دبي، القاهرة، الرياض، نيويورك، دلهي كما ذكر الكاتب في مقدمة روايته.. quot;دبي هي نيويورك، وهي دلهي، دبي هي باريس، وهي القاهرة والرياض وبيروت..دبي هي كما تريد أن تراها.. كما تريد أن تراهاquot;.
أربع وعشرون ساعة
مزج النقشبندي الواقع بالخيال في روايته الجديدة، فكيف لعمارة من مائة طابق أن تظهر في ليلة واحدة وكيف لشخص أن ينسى اسمه وما هي العلاقة أو الرابط بينهما؟ لنبدأ بالهرولة مع أحداث روايته التي تبحث في الهوية البشرية كما تهرول بطلتها ياسمين في الجزء الأول المعنون ب quot;أربع وعشرون ساعةquot;..تهرول بالقارئ من خلال ذاكرتها التي تستحضر ماضيها وحاضرها ومن خلال الأمكنة التي تذهب اليها في مدينة دبي الفتية مما يضفى جمالية على بناء الرواية ومتعة للقارئ محاولة منها لتذكر اسمها أو بحثها عمن يناديها باسمها لتتوقف عن الهرولة في نهاية الجزء الأول فقد عرفت اسمها فقط من الحارس الهندي quot;أفتابquot;..حارس العمارة!!
عناق التصوف والعولمة..
في الجزء الثاني من الرواية حتى نهايتها يبدأ الكاتب بإيقاظ عقل القارئ وعواطفه وخياله بنصه وأسلوبه الذي تمثل باختياره أصفى العبارات بعيداً عن التعقيدات من خلال الحوارات التي تدور بين ياسمين والحارس الهندي أفتاب، نص يحمل في أعماقه حالة من التصوف الديني والتسامح، يقرأ النفس البشرية عبر موروثها الاجتماعي والديني في ظل عصر العولمة، فلا يتوقف قلم الكاتب عن طرح الأسئلة بإيقاع سريع وجميل مثل إيقاع مدينة دبي..أسئلة يطرحها كل واحد منا بعد كل تجربة في حياته سواء كان مغترباً أم داخل حدود وطنه. ولا ينفك الكاتب بأسلوبه عن مزج القديم بالحديث من خلال هذه الأسئلة وكأنها مواجهة بين عصر يتسرب من بين ثنايا مشاعرنا وكلنا حنين له وعصر جديد وسريع.. وكيف يمكن الجمع بين خصائص العصرين لنحافظ على الإنسان في داخلنا..لنحافظ على الهوية البشرية التي تجمعنا!! دارت الحوارات بين ياسمين وأفتاب حول كيف يمكن أن تنبت عمارة من مائة طابق في ليلة واحدة quot;العمارة التي ترينها ليست سوى أفكارنا التي تتطورquot;. ولماذا نسيت اسمها؟ ولماذا ذكرى سليمquot; الشخصية الحاضرة الغائبة في بنيان الروايةquot;..لا تزال قابعة في عقلها؟ وتجربة جديدة خائفة من خوضها مع الشخصية الرابعة في الرواية وتحمل اسم quot;أناquot;، وحوارات تناولت الشعور بالوحدة، والخوف من الوقت أو الزمن، الهرولة والضجيج quot;هرولتك تصنع ضجيجاً لن تسمعي معه داخلك، كل المهرولين بشر محطمينquot;.والحب والفرص في الحياة quot; كل ما تحبينه يحبك، الحب يحيل الجماد إلى كائن حي، نحن نندم على أشياء كثيرة في حياتنا لو فكرنا لحظة سنجد أن أفضل ما فعلناه هو ما فعلناهquot;. والهوية البشرية quot;الحياة تهبنا الفرص كي نستمتع بها، إحساسك بان الإنسان في داخلك اختفى، الهوية هي حب الأشياء في داخلنا ومن حولناquot;. وغيرها من الأمور. كانت ياسمين تستمع باهتمام لما يقوله أفتاب وقد شعرت بمدى إختلافه عن الآخرين منذ اللقاء الأول، فكأنها تراه في مرتبة حكيم زهد الدنيا وخبرها، هي بحاجة إلى رجل مثله، ولكن لا يعرف كثيرون قدره حتى هي نفسها لم تكن تعرف وكثيراً ما تجاهلت إلقاء تحية عليه شأن الآخرين.
ياسمين وعامود النور..
ياسمين في الثلاثين من عمرها قررت أن تغادر إلى دبي حيث الواقع والاسطورة بعد أن توالت الشجارات مع والدتها وازدياد الهوة اتساعاً بينها وبين أبيها الذي كان يفتقر الى حنان أب سوي, إلى لمسة حانية على شعرها لم يبادر بها في حياته، كما جاء على لسانها quot;كان أبي قاسياً بعض الشيء منذ اليوم الأول ولدت وحيدة, وتعودت على وحدتي. اصبحت أنا وهي صديقتانquot;. والدها الذي أجبرها على الزواج من رجل عاشت معه شهران فقط ثم عادت الى منزل أهلها بخيبة عظيمة، لتواجه خيبة أكبر بعدها فقد تعرفت على quot;سليمquot; بعد أربعة أشهر من طلاقها..ويرحل سليم دون أن يترك تبريراً واحداً يفسر رحيله المفاجئ... أخذ كل أمل معه في حياة سعيدة تاركاً وراءه كومة محطمة وبقايا عطر على جسدها. هل كان يحبها؟ نعم أو لا. لم تعرف أي الاجابتين أقرب للحقيقة. تجربتان مؤلمتان دفعتاها الى نوع من اللامبالاة، فلم تعد تنشغل بما سيأتي بل تفكر كثيراً بالذي مضى..وإن كان من طموح تتمنى تحقيقه فليس أكثر مما لدى أي فتاة أخرى في تأسيس عائلة والاحتفاظ بوظيفة تأمن بها غدر الرجل إن وقع، وظيفة بدأتها كوسيط في شركة عقارية..جعلتها تشعر بأن كثرة اختلاطها بالعملاء أفقدها رقة الأنثى في سوق سريع الإيقاع. كان حجم الفراغ في داخلها كبير بعد هذه التجارب وقسوة حياتها الوحيدة بعيداً عن الأهل والوطن، ووجودها في مدينة لا تنفك تتغير كل يوم حتى لتبدو كل صباح مختلفة فيه كلية عن الصباح الذي سبقه، فلم تعد تعرف هل دبي محطة ورقم بالنسبة لها؟ فتتساءل quot;أنا نفسي لا أعرف ما أريد منهاquot;. هذا الشعور بالفراغ والوحدة وضياع الفرص يلمسه القارئ من خلال علاقات ياسمين مع أمور جماد، فكما ذكرت الكاتب مزج الواقع بالخيال، فهناك علاقة صداقة جميلة وغريبة بين ياسمين وعامود النور الذي يقف وحيداً مثلها، أما باب منزلها فهو الصدر الحنون الذي تلجأ له كلما شعرت بعدم الأمان، ودبها الأحمر الصغير الذي يحمل رائحة جسدها وحتى رائحة موطن أنوثتها فهو يشاركها كل ليلة سريرها!
الإنسان في داخلك..
لا أعتقد بأن الشخصيات الروائية تتمتع باستقلالها التام فهي من صنع الكاتب أولاً وأخيرا، ولكن هناك شخصيات تتحرك بكامل حريتها بعيداً عن الكاتب كما إنها تصنع الحدث في الرواية وأخرى تشعر بتدخل الكاتب فيها بين فترة وأخرى. بالرغم من أن ياسمين هي الشخصية الرئيسية في الرواية والتي تصنع الحدث كما أرادها الكاتب بل وهي الشخصية المركبة التي تتطور بتطور أحداث الرواية كما ورد في الجزء الثاني quot;الحلمquot; والجزء الثالث quot;الشمعةquot;..لكنني أرى أنها ليست الشخصية التي تصنع الحدث إنما هو quot;أفتابquot; الحارس الهندي، وهو بنظري الشخصية الرئيسية للرواية.. يصنع أحداث الرواية ويحركها بسلاسة وهدوء دون أن يشعر القارئ بذلك ابتداء من الجزء الثاني حتى النهاية، شخصية مستقلة تتحرك بكامل حريتها بعيداً عن الكاتب فلا تلمس مساعدة الكاتب لهذه الشخصية، أو حتى الراوي الذي يختفي تماماً من الجزء الثاني للرواية. وتوقفت عند هذه الشخصية كثيراً.. أفتاب الذي يقول لك quot;لا مانع من التطور والعمل ومن تحقيق طموحاتك ولكن احتفظ بالإنسان في داخلكquot;، فهل هو ضميرنا؟ هل هو صوتنا الداخلي كما ذكر الكاتب؟ هل هو الإيمان؟ هل هو المشاعر أم الروح؟ بل هل هو حقيقة أم خيال؟ أفتاب الذي كان يعمل معلماً في قريته الصغيرة والفقيرة وكان يعيش على ما يدفعه له أهل الطلاب، ليس مالاً كثيرا أحياناً ثياب وطعام، وها هو يعمل عملاً آخر الآن في دبي، حارس عمارة ويواظب على نظافتها، وهو يرى عمله هذا بذات الأهمية لعمله السابق في قريته quot;ليس مهما ما الذي تعملين يا سيدتي, بل لماذا تعملين. أنا هنا أحرس العمارة وأجعلها نظيفة, فما الذي يفعله الآخرون ليصبح العالم أكثر نظافةquot;؟quot;
الهوية البشرية..
تتطور شخصية ياسمين تدريجيا بتطور أحداث الرواية إلى نهايتها، فتخف هرولتها ويهفت الضجيج في داخلها، فحواراتها مع افتاب تساعدها على سماع الصوت في داخلها حتى تصبح قادرة على معرفة ذاتها، وما تريده من الحياة، وما تريده من دبي quot;أحيانا أقول في نفسي أني لم أتغير, ولم انعزل عن الناس, لكن ركضي معهم هو الذي أبعدني عنهم، أتخيل الأمر كما لو كنا عميانا يسير جميعنا نحو الشمس, فلا نحن نرى بعضنا ولا نرى الشمس ذاتهاquot;. أفتاب: quot;أنت من تضيعين هويتك بنفسك، وليست هذه المدينة السريعة الإيقاع من تدان بذلكquot;، وأيضا ما تريده ممن هم حولها سواء في ماضيها quot;سليمquot;؟ أم من هم في حاضرها مثل quot;أناquot;، فلم تعد تشعر بنفسها كانها فأرة كما كان يراودها في أحلامها، كما ذكر لها أفتاب quot; إنه إحساسك بأن الإنسان في داخلك قد اختفى. الفأر يحمل صفات الانسان, لكنه ليس انسانا. هو يأكل مثلنا ويمرض مثلنا, ومن أجل ذلك نخضعه لتجاربنا. نحن اليوم نجرب بعضنا البعض لعدم ثقتنا في أحد. عندما يمتلئ الفأر بالمشاعر, سيصبح نفسه انسانا, ونصبح نحن فئرانا عندما نفقد هويتنا البشريةquot;.
في دبي العالم كله يمر هنا..
أود أن أشير إلى أن الكاتب لم يحدد جنسية أي من شخصياته الروائية عدا أفتاب الحارس الهندي..فكما ذكر الكاتب في روايته quot;في دبي العالم كله يمر هناquot; لذلك بإمكاننا إسقاط أي جنسية على أي من الشخصيات الواردة في الرواية، فمن الطبيعي أن تتشابه المشاعر الإنسانية، والتساؤلات التي تطرحها الشخصيات الإنسانية تتنوع وتلتقي عند نقطة واحدة في لحظة معينة. أما تحديده لجنسية أفتاب هي تأكيد على رسالة روايته بان الهوية البشرية ليست بتحديد جنسيتي وإنما بعملي الذي أحبه وأتقنه، بحبي للمكان الذي أقيم فيه quot;فليس الاسم هو الهوية، ولا هو الإنتماء لوطن إذ كلنا من أرض واحدة, الهوية ليست هي عائلتنا, فكل الناس عائلة واحدة, وليست هي الدين، لأن الدين يصنعه التاريخ أكثر مما هي السماء تفعل. الهوية يا سيدتي تكمن في حقيقة أزلية واحدة لا غير: حب الأشياء في داخلنا ومن حولنا. فوطن الإنسان حيث يوجد الحب!
بعد قراءتي للرواية طرحت عدة أسئلة على الكاتب حول أمور توقفت عندها في الرواية:
*إيقاع روايتك الجديدة quot;ليلة واحدة في دبيquot; سريع ومختلف من حيث الأسلوب والشخصيات مقارنة باختلاس وسلام، هل تعتبر ولادة رواية جديدة يحتم أن يولد معها أسلوب روائي جديد؟
لست اعتقد أن على الكاتب وضع نفسه في زاوية الأسلوب الواحد في الرواية. أسعد كثيرا عندما أجد من يقول لي بأن رواياتي تختلف من حيث المضمون والأسلوب. فمن قرأ اختلاس قال أن كاتبها ليس هو من كتب سلام، ولعل الأمر يتكرر مع روايتي الأخيرة quot;ليلة واحدة في دبيquot;. من حق الكاتب أن ينوع في أسلوبه، وهو أسلوب تفرضه شخوص الرواية وإحداثها. الشخوص تختلف والأحداث بالمثل تختلف. الإنسان هو واحد من داخله وخارجه، لكن سلوكه قد يتغير حسب المكان والزمان، وبالمثل هي الرواية. كنت دوما أتعامل مع الرواية ككائن حي، يتغير أسلوبه بتغير الظروف التي هو فيها أو يتحدث عنها. أنا لا أتعمد تغيير الأسلوب، هو أمر يأتي من تلقاء ذاته، لكنه جيد في كل الأحوال.
*كيف حصلت على كل هذه المعلومات عن حياة المرأة الوحيدة، فكثير مما ورد في الرواية عن تفاصيل حياة ياسمين الوحيدة فيه الكثير من الصدق ويلامس الواقع؟
أقول دوما أن في داخل كل منا جزء من الآخر. ففي الرجل شيء من المرأة وفيها هي شيء من الرجل أيضا. ما فعلته هو أني غصت في أعماقي ابحث عنها فوجدتها هناك. جلست معها، وتحادثنا مطولا. عدت إلى واقعي وكتبت ما حدث مع من هو موجود في داخلي. أنا أجد أن ما اكتبه هو القاعدة العامة لا الاستثناء. فلم يكتب نزار عن الرجل بل عن المرأة. ولم تقل الخنساء شعرا في النساء بل في صخر أخوها. أضف إلى ذلك قناعتي أن المرأة أكثر رغبة في معرفة كيف تفكر الأخرى وكيف يفكر الرجل في الوقت ذاته، في حين أن الرجل معني بتفكير المرأة وحده.
*لفت نظري العلاقة بين ياسمين وعامود النور، اعتبرتها علاقة مؤثرة جدا، هل كنت تقصد ذلك فهي اقرب إلى نفس القارئ من علاقتها بسليم أو أنا؟
أحب الرمزية في كل رواياتي. وفي quot;ليلة واحدة في دبيquot; تجدين الرمزية ذاتها في الأحداث. فالرواية قائمة على فكرة عمارة بارتفاع مائة طابق وأكثر تبنى في ليلة واحدة بجوار نافذة ياسمين. العمارة هنا ليست سوى رمز للطموح البشري الذي يسبق قدراته. وعامود النور هو رمز بالمثل يعكس الشيء الثابت صاحب القيم في حياتنا، والذي هو أيضا ينير حياتنا وان كان وحيدا بذاته.
*هل تصنع شخصياتك بشكل مطلق؟ كيف صنعت هذه الشخصيات؟ ومن أكثر شخصية أتعبتك في الكتابة؟
عادة ما تتمرد الشخصيات على كاتبها. وقد حدث الشيء ذاته معي في هذه الرواية. لكني استبقت عنادها بعنادي أولا. ودعيني أقول شيئا.. أهم عنصر يجب أن يتكون لدي قبل الشروع في كتابة الرواية هو وصولي إلى درجة استطيع فيها أن المس شخصياتي وأحاورها صبحا ومساء. إن لم استطع أن أجسد الشخصيات والمسها فلن استطيع أن اكتب عنها. وهذا ما يجعلني أتأخر أو أتباطأ أحيانا قبل كتابة الرواية، أي عندما تكون الشخوص غير واضحة المعالم وغير قادر على السيطرة عليها. أما الشخصية التي أتعبتني في الرواية فهي quot;سليمquot; لماذا؟ لأنه غير موجود في الرواية إلا من خلال ظلاله. لكن هذه الظلال مؤثرة بقوة في أحداث الرواية. أي انك تكتبين عن شيء أساسي في قصة ما، لكن من غير أن يكون ذاك الشيء موجودا.
*اعتبر البعض أنها مغامرة أن تكون متلبسا الأنثى في الرواية، ما رأيك؟
أعود هنا إلى جوابي السابق وأقول أنا لا أتلبس الأنثى لأن شيئا منها موجود في داخلي، كما هو شيء من الرجل موجود داخل الأنثى.
*لماذا تسأل كل هذه الأسئلة في الرواية؟
لأن العالم مليء بأسئلة لا أجوبة مقنعة لها. وهذا أولا. ثانيا، أنا نشأت محبا للسؤال، وقد أتعبني ذلك بعض الشيء. فقد كانت معظم الأجوبة التي أتلقاها منذ طفولتي إما حرام أو عيب أو ممنوع. كبرت وما زلت اسأل الأسئلة ذاتها التي كنت اسألها في صغري. لقد تأكد لي على نحو ما أن أسئلة الطفولة هي أعمق أسئلة حياتنا، لأنها تأتي من عقل لم يلوث بشيء. لقد كان لي عقل نقي وخام ومن حقه أن يعرف أشياء كثيرة عن حياته والعالم الذي يحيط به. من هنا تأتي أسئلتي الكثيرة. هل قدمت جوابا لشيء منها؟ ربما نعم أو لا.. لكن قناعتي أن السؤال الجيد يحمل نصف الجواب.
*لماذا دبي؟
أشرت إلى ذلك في مقدمة الرواية. فدبي هي نيويورك، وهي دلهي، هي باريس وهي الرياض والقاهرة وبيروت. دبي هي كما تريدين أن تريها لا كما يقول عنها الناس. دبي هنا هي الرمز لأي مدينة أخرى في العالم، فيها شيء من كل شيء. فيها الخير والشر. فيها الحب الحقيقي والمصطنع. فيها الأمل والخيبة. فيها الطموح والتواضع. من يقرر ذلك، إنه أنت كما ترينها، وأنا كما أراها. الرواية لا تنتقد دبي، ولا تمتدحها، لأنها غير مقصودة بذاتها. الرواية تتحدث عن دبي كرمز للمدن التي يحس فيها الإنسان بضياع هويته من سرعة التغيير، وبهرولته وراء رائحة المال النفاذة. هل يحدث ذلك في دبي فقط؟ بالتأكيد لا، بل يحدث في أي مدينة أخرى في العالم مثل نيويورك أو باريس أو القاهرة والرياض. إذا دبي هنا رمز المدن الفتية حيث سرعة الإيقاع وغياب الإنسان في داخلنا أو ظهوره هو ما يكسب المدن الحديثة طابعها.
*هل ستشارك الرواية في معرض الرياض الدولي للكتاب؟
أتمنى أن أشارك في هذا المعرض لما له من أهمية. وأتمنى أن لا يكون المنع من نصيبي كما حدث مع روايتي السابقتين: اختلاس وسلام.
والجدير بالذكر أن quot;رواية ليلة واحدة في دبيquot; ستشارك في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب ضمن برنامجها الثقافي، حيث سيقام حفل توقيع في جناح دار الساقي في المعرض يوم 5 مارس الساعة الخامسة مساءً.
[email protected]
